الأحد , 30 أبريل 2017
جديد الموقع
الرئيسية » شخصيات اسلامية » أبو مسلم الخولاني  ثبت على الحق فلم تحرقه النار
أبو مسلم الخولاني  ثبت على الحق فلم تحرقه النار
أبو مسلم الخولاني ثبت على الحق فلم تحرقه النار

أبو مسلم الخولاني  ثبت على الحق فلم تحرقه النار

 فضيلة الشيخ / خالد عبد المعطى

يتفاوت الخلق في درجاتهم عند الله تعالى على قدر إيمانهم ..وقد يكرم الله أهل محبته بكرامات وهبات تبيض وجوههم في الدنيا وتكون عاجل بشرى إيمانهم بين الناس .. وقد سبق أناس على طريق الاستقامة والعبادة فأولاهم الله بهذه النعم وجعل لهم بها لسان صدق في الآخرين .

والكرامة ثابتة لمن ليسوا بأنبياء لكن بشروطها وضوابطها وهي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد عبد من عباده الصالحين إكراما له . ولا تكون إلا لعبد استقام ظاهره على الشرع والسنة وباطنه على الإيمان والمراقبة ، أما ما يفعله الدجالون المقصرون في الشرائع والسنن ويدعون لأنفسهم أو مشايخهم به الكرامات فهو شعوذة ودجل !! وكما قيل : إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء ويسير على الماء ولم تجدوا عمله موافقا للسنة فاعلموا أنه دجال .

ونحن اليوم مع واحد من أهل الكرامات الصادقين العابدين المجاهدين وهو أبو مسلم الخولاني .

هو ريحانة أهل الشام وسيد التابعين  وذكره الفسوي في الطبقة العُليا من تابعِي أهل الشام وزاهد العصر اسمه على الأصح عبد الله بن ثوب قدم من اليمن وقد أسلم في أيام النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلق النبى فدخل المدينة في خلافة الصديق  
قال فيه علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني.

 ويروى عن مالك بن دينار أن كعبا رأى أبا مسلم الخولاني فقال من هذا قالوا ابو مسلم فقال هذا حكيم هذه الأمة .

وقال معاوية إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني

عبادته

كان كثير العبادة والتطوع  وقد سمع رجلا يقول سبق اليوم ( فلان ) فقال أنا السابق قالوا وكيف يا أبا مسلم قال أدلجت من داريا ( بلده) فكنت اول من دخل مسجدكم

وقيل كان يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان ويقول أذكر الله حتى يرى الجاهل أنك مجنون

وقال له قائل، حين كبر ورق: لو قصرت عن بعض ما تصنع. فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الحلبة ألستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها حتى إذا رأيتم الغاية لم تستبقوا منها شيئا؟ قالوا: بلى – قال: فإني قد أبصرت الغاية وإن لكل ساعة غاية، وغاية كل ساعة الموت، فسابق ومسبوق.

وعن شرحبيل بن مسلم أن رجلين أتيا أبا مسلم الخولاني في منزله فقال بعض أهله: هو في المسجد، فأتياه فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلثمائة والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف فقالا له: يا أبا مسلم كنا قاعدين خلفك ننتظرك، قال أما إني لو علمت مكانكما لانصرفت إليكما، وما كان لكما أن تحفظا علي صلاتي، فأقسم لكما إن كثرة السجود خير ليوم القيامة.

وعن عثمان بن أبي العاتكة قال: كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطا في مسجده ويقول: أنا أولى بالسوط من الدواب، فإذا دخلته فترة ( فتور عبادة ) مشق ساقه سوطا أو سوطين قائلا:أنتما أحق بالضرب من دابتي ، أيظنُّ أصحاب محمد أن يفوزا به دوننا؟ والله لأزاحمنهم عليه,حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا؟

 وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانا ما كان عندي مستزاد.

وقال أبو بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس قال دخل ناس من أهل دمشق على ابي مسلم وهو غاز في أرض الروم وقد احتفر جورة في فسطاطه وجعل فيها نطعا وافرغ فيه الماء وهو يتصلق فيه فقالوا ما حملك على الصيام وأنت مسافر قال لو حضر قتال لأفطرت ولتهيأت له وتقويت إن الخيل لا تجري الغايات وهي شابعة و إنما تجرى وهي جائعة الا وان ايامنا باقية جائية لها نعمل.

ومن شدة حرصه على دينه أنه لم يكن يجالس أحدا يتكلم في شيء من أمر الدنيا إلا تحول عنه، فدخل ذات يوم المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فرجا أن يكونوا على ذكر الله تعالى، فجلس إليهم وإذا بعضهم يقول: قدم غلامي فأصاب كذا وكذا. وقال آخر: جهزت غلامي، فنظر إليهم وقال: سبحان الله أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ كمثل رجل أصابه مطر غزير وابل فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب هذا المطر، فدخل فإذا البيت لا سقف له. جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير فإذا أنتم أصحاب دنيا.

من كراماته :

لم تحرقه النار :   ادَّعى الاسود العنسي النبوة باليمن والتف حوله جمعُ كبير من الناس ، وذبح من المسلمين من ذبح،وأحرق منهم من أحرق ،وطرد منهم من طرد،وفرَّ الناس بدينهم،كماعذب من الدعاه من عذب،وكان من هولاء ابو مسلم الخولاني رحمه الله فقال أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : ما أسمع ؟! فأعاد إليه ، قال : ما أسمع فحاول ان يثنيه عن دينه !! فقال:كلا والذي فطرني لن أرجع عنه فاقض ماأنت قاض،إنما تقضي هذه الحياة الدنيا00فما كان منه حينئذ الا أن جمع الناس وقال لهم :إن كان داعيتكم على حق فسينجيه الحق ،وإن كان على غيرذلك فسترون.
فامر بنار عظيمة فاضرمت ثم جاء بابي مسلم الخولاني رحمه الله فربط يديه ورجليه ووضعوه في مقلاع ثم رموه في ألسنة النار ولظاها وابو مسلم بين السماء والارض لم يذكر الا الله جل وعلا وكان يقول :حسبنا الله ونعم الوكيل فسقط في وسط النار،وانتظر الناس والنار تخبو شيئاً فشيئاً..واذا بأبي مسلم قد فكت النار وثاقه، وثيابه لم تحترق..رجلاه حافيتان يمشي بهما على الجمر ويبتسم..ذهل الطاغيه فخاف ان يسلم من بقي من الناس فقام يهددهم ويتوعدهم .
فقيل له : لئن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك فأمره بالرحيل ، فقدم المدينة وقد قبض رسول الله (ص) واستخلف أبو بكر فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي فبصر به عمر فقال من أين الرجل ؟ قال : من اليمن قال: ما فعل الله بصاحبنا الذي حرق بالنار فلم تضره ؟ قال : ذاك عبد الله بن أيوب . قال : نشدتك بالله أنت هو ؟! قال : اللهم نعم ، قال : فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر الصديق وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد (ص) من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام .

وتأمل معي كيف لم يشر إلى نفسه فيقول : أنا الرجل الذي بلغك الحديث عنه بل حاول أن يموه عن نفسه خوفا من الرياء فقال : ذاك عبد الله بن ثوب ؛ وذلك لأن ما حصل له كرامة والأصل في الكرامة الستر والاخفاء أما في المعجزة فالتحدي والاظهار.
وفي هذا الحدث دليل على أن من حفظ الله عز وجل في الرخاء بفعل أوامره واجتناب نواهيه..حفظه الله عز وجل في الشدة.
وصدق الله تعالى حيث قال:(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل*فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوّء واتبعوا رضون الله والله ذو فضل عظيم(

 (وهذه القصة تلقتها الأمة بالقبول كما البداية والنهاية و تاريخ مدينة دمشق والاستيعاب في معرفة الأصحاب وفي صفة الصفوة…وكذلك في صحيح ان حبان )
 ومن كراماته أيضا أنه كان يعبر بالجنود النهر في الجهاد ويمر بين أيديهم. فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا إلى الركب، أو بعض ذلك أو قريبا من ذلك، فإذا جازوا قال للناس: هل ذهب لكم من شيئ؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن. قال: فألقى بعضهم مخلاة عمدا فلما جازوا قال الرجل: مخلاتي وقعت في النهر. قال له: اتبعني، فإذا المخلاة تعلقت ببعض أعواد النهر.

إجابة دعوته : عن بلال بن كعب قال: ربما قال الصبيان لأبي مسلم الخولاني: ادع الله أن يحبس علينا هذا الطائر، فيدعو الله عز وجل فيحبسه، فيأخذوه بأيديهم.

ورعه وصيانته نفسه عما في أيدي العباد

فعن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف من المسجد إلى منزله كبر على باب منزله فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته، فإذا بلغ إلى باب بيته كبر فتجيبه امرأته فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد، فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد، فلما كان في باب بيته كبر فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه قال: فدخل فإذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة منكسة تنكت بعود معها. فقال لها مالك؟ فقالت: أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك، فقال: اللهم من أفسد امرأتي فأعم بصره، قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية أن يخدمه ويعطيه عشتم صالحين ، قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت: ما لسراجكم طفئ؟ قالوا: لا. فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله عز وجل لها يرد عليها بصرها. قال: فرحمها أبو مسلم فدعا الله عز وجل لها فرد عليها بصرها.

مناصحته للولاة :

  قام أبو مسلم يوما إلى معاوية فوعظه وقال إياك أن تميل على قبيلة فيذهب حيفك بعدلك وروى أبو بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس قال دخل أبو مسلم على معاوية فقام بين الولاة فقال السلام عليك أيها الأجير فقالوا ماذا تقول قال معاوية دعوه فهو أعرف بما يقول وعليك السلام يا ابا مسلم ثم وعظه وحثه على العدل وقال شرحبيل بن أبي مسلم كان الولاة يتيمنون بأبي مسلم ويؤمرونه على مقدمة الجيش.

 سمع أبو مسلم يوما بعض أهل الشام ينالون من عائشة فقال ألا أخبركم بمثلي ومثل امكم هذه كمثل عينين في رأس تؤذيان صاحبهما ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما فسكت فقال الزهري أخبرنيه أبو إدريس الخولاني عن أبي مسلم .

من حكم أبي مسلم :

قال الحسن البصري: قال أبو مسلم الخولاني، وكان ذا أمثال: أرأيتم نفسا إذا أكرمتها وودعتها ونعمتها ذمتني غدا عند الله وإن أنا أهنتها وأنصبتها وأعملتها مدحتني عند الله غدا؟ قالوا: من تيك يا أبا مسلم؟ قال تيك والله نفسي.

وعن شرحبيل بن أبي مسلم، عن أبي مسلم الخولاني، أنه كان إذا وقف على خربة قال: يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم، وانقطعت الشهوة، وبقيت الخطيئة، ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة.

رضاه بالقضاء :

 عن أبي بكر بن أبي الأسود قال: قال أبو مسلم الخولاني: ما طلبت شيئا من الدنيا قط فولي لي، حتى لقد ركبت مرة حمارا فلم يمش فنزلت عنه وركبه غيري فعدا. قال: فأريت في منامي كأن قائلا يقول لي: لا يحزنك ما زوي عنك من الدنيا وإنما يفعل ذلك بأوليائه وأحبائه وأهل طاعته. قال: فسري عني.

 وروى شرحبيل بن أبي مسلم، عن عمير بن سيف، أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول: لأن يولد لي مولود يحسن الله عز وجل نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إلي، قبضه مني، أحب إلي من أن تكون لي الدنيا وما فيها.

وفاته رحمه الله

توفي في خلافة يزيد بن معاوية – كذا قال محمد بن سعد. وقال البخاري توفي في خلافة معاوية.وقال سعيد بن عبد العزيز مات ابو مسلم بأرض الروم وكان مع بسر بن ابي أرطاه فأدركه أجله فعاده بسر فقال ( له أبو مسلم ) يا بسر اعقد لي على من مات في هذه الغزاة فإني أرجو ان آتي بهم يوم القيامة على لوائهم .وكان هذا عام 62هـ على الصحيح . رحم الله أبا مسلم وأسكنه فسيح جناته .

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*