الأحد , 24 سبتمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » الفقه » أحكام فقهية للحج
أحكام فقهية للحج
أحكام فقهية للحج

أحكام فقهية للحج

فضيلة الشيخ / محمد ندا
الحج عبادة من العبادات فرضها الله على المؤمنين وألزمهم بها بشروط معينة، ومصادر فقه هذه العبادة: الكتاب والسنة، لا يمتري في ذلك أحد من المسلمين.
وتتميز هذه الشعيرة بسمات خاصة تجعلها منفردة عن أخواتها الأخــرى من الصلاة والزكاة والصوم بأنها تأتي في زمان مخصوص، هو التاسع من شـهر ذي الحجة إلى اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، وبأنها تؤدّى في أماكن مخصوصة محدّدة، وهي المعروفة بالمشاعر (مشعر عرفة، ومشعر مزدلفة، ومشـعر منى، وحول الكعبة في المسجد الحرام) بينما الصلاة مثلا تؤدى في كل مكان طاهر، وكذلك الزكاة، والصوم لا يشترط لأدائها مكان محدّد، والصلاة والصوم أيضـا، إذا فاتا يمكن قضاؤهما، والزكاة إذا أخرت عن وقتها يمكن إخراجها في وقت آخر، وليس كذلك الحج فإنه لا يمكن أن يكون في غير وقته المحدد، ولا في مكان آخر غير هذه المشاعر المحددة، وإذا فات الوقوف بعرفة في وقته فإنه لا يمكن تداركـه في العام نفسه. وبناء على هذه الخصوصية الزمانية والمكانية فإن من المتعذر إلغـاء أو تغيير الأحكام المتعلقة بها، وسيظل لزمان الحج ومكانه كما هو من أن ابتدأ فرضه على المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويمكن أن نميز في أحكام الحج وفقهه بين نوعين من الأحكام:
أ‌- أحكام ثابتة لا بد من المحافظة عليها من كل أحد، لا يصح حجــــه إلا بالتزامها، وليس لأحد كائنا من كان أن يبدّل أو يغيّر فيها، ومن ذلك: الإحرام، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، ورمي الجمار، والطواف، والسعي ونحوها.
ب‌- أحكام اجتهادية تتعلق بتفصيلات هذه الأحكام الثابتـــة، وهي مما تعددت فيها اجتهادات العلماء رحمهم الله، مثل وقت الوقوف بعرفـة؛ وهل بعد الزوال من يوم عرفة أو من بداية اليوم؟ وكذلك النفر من عرفـة، وهل يمكن أن يكون قبل غروب الشمس أو أنه لا بد من أن يبقى الحاج الذي وقف بعرفة نهارا حتى تغرب الشمس من يوم عرفة ويدخل الليل ؟… وكذلك المبيت بمزدلفة، وهل يلزم أن يكون إلى ما بعد صلاة الفجر أو إلى أن يمضـي وقت أكثر الليل، أو يكفي بمقدار حط الرحال وأداء الصلاة؟ وكذلك وقت الرمي والمبيت بمنى، ووقت طواف الإفاضة بالبيت، وحكم طواف الحائض التي تخشى من سفر رفقتها قبل طهرها، وغير ذلك. ودين الإسلام مبني على اليسر كما قال جل ذكره: (يرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، وقال سبحانه أيضـا: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج). وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: (يسروا ولا تعسروا، وبشـروا ولا تنفروا).[أخرجه البخاري] وقال: (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسـددوا وقاربوا). [أخرجه البخاري] وقال أيضا: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف). [أخرجه البخاري]وهذه الأدلة الكثيرة وغيرها تؤكد أن التيسير في الشريعة ليست رخصــة، بل هو الأصل، ولذلك كان من هدى النبي صلى الله عليه وسلم التزامه في حياته كلها، ولا يتـركه إلا إذا كان الأخذ به يؤدي إلى خلاف الشرع، جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما“.[صحيح أخرجه أحمد] وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على راحلته يوم النحر عند الجمرة، فطفق ناس يسألونه، فيقول القائل منهم: يا رسول الله، إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر، فنحرت قبل الرمي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فارم ولا حرج). قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحـر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر؟ فيقول: (انحر ولا حرج). وقال: فما سمعته يُسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعضها وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (افعلوا، ولا حرج). [أخرجه البخاري] وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه : أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم فقال: إني أفضت (طفت بالبيت) قبل أن أرمي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ارم ولا حرج).إن بعضا من المســلمين يظنون أن الإثـقال على النفس والمشقة عليها قصدا مما يتقرب به إلى الله، وأنه يضاعف الأجر والثواب، وهذا فهم خاطئ، لأن الله سبحانه رفع عن عباده المشقة رحمة بهم وتحننا عليهم، وبيّن أن هذا هو دين إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).
والمواقيت نوعان :- زمانية ومكانية ، فأما الزمانية فهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على الصحيح .
– والمكانية هي:- ذو الحليفة ، والجحفة ، وقرن المنازل ، ويلملم ، وذات عرق على الصحيح. والأصل في التوقيت المكاني التوقيف على الدليل .
– والراجح أن كان طريقه لا يمر على أحد هذه المواقيت فإنه يحرم إن حاذى أحدها على الصحيح .
– والصحيح أن من كان في الطائرة فإن يحرم بمحاذاة أحدها .
– والراجح أن من تجاوزها بلا إحرام فإنه يجب عليه العودة إليها والإحرام منها ، فإن فعل فلا شيء عليه ، وإن أحرم من دونها فعليه التوبة ، ودم على تفويت الواجب .

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*