السبت , 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » مقالات » بأقلامكم » أنواع القواعد الفقهية
أنواع القواعد الفقهية
القواعد الفقهية

أنواع القواعد الفقهية

د / عبد التواب مصطفى
مستشار شرعى
للقواعد الفقهية أقسام عديدة تبعا لشمولها وعدم شمولها، أو مصدرها أو استنباطها، أو اتفاق العلماء واختلافهم فيها، ومن ثم وجدنا اختلاف مناهج الباحثين المعاصرين عند عرضها ودراستها، ولا ضير في هذه التقسيمات؛ إذ الهدف من وراء ذلك كله توضيح المراد منها أو بيان الروابط والمعاني العامة التي تجمعها، فتزداد عند القاريء أو الدارس فهما ورسوخا.
واكتفي هنا ببيان أنواعها من حيث الشمول وعدمه:
فهى تنقسم إلى قواعد كلية شاملة، وقواعد أقل شمولا.
1 ) قواعد كلية شاملة:
وهذه تسمى بالقواعد الكبرى، وجمهور العلماء أنها خمس قواعدهى: «الأمور بمقاصدها» و«اليقين لا يزال بالشك» وو«المشقة تجلب التيسير» و«العادة محكمة»( ) و” الضرر يزال ” وقد أضاف إليها أحد الباحثين المعاصرين قاعدة سادسة، وهي قاعدة: «إعمال الكلام أولى من إهماله»، وشرح كل قاعدة في مبحث مستقل( ).
2 ) قواعد أقل شمولا :
وسماها الطوفي بالصغرى، فهي التي ترجع إليها مسائل كثيرة من أبواب الفقه، لكنها أقل من حيث عدد المسائل وأبواب الفقه، ومن ذلك «التابع تابع» و»الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد» و»إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام»( ).
سابعاً: أشهر المؤلفات في القواعد الفقهية
نذكر للك عزيزي الدارس أشهر المؤلفات ىالفقهية حسب نشأة وتطور هذا العلم على ثلاثة مراحل في كل مرحل مؤلفاتها وهذه المراحل هى :
– مرحلة النشأة.
– مرحلة التدوين المختلط.
– مرحلة التدوين المميز.
المرحلة الأولى : مرحلة النشأة [من البعثة – 4هـ] :
وهذه المرحلة تبدأ من البعثة النبوية الشريفة إلى مشارف القرن الرابع الهجري، حيث ذكرت المباديء العامة لهذا العلم في القرآن الكريم وأحاديث المصطفى ، وأقوال الصحابة والتابعين، ولم تكن مميزة كعلم قائم بذاته، وإنما كانت هذه القواعد وتلك المباديء مبثوثة ومتناثرة في كتب العلماء وأقوالهم، ومن أهم الكتب التي تضمنت كثيرا من هذه القواعد:
1- كتاب: «المدونة» للإمام مالك بن أنس  (-179هـ).
2- كتاب: «الخراج» للإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم (-182هـ).
3- وقد تضمن هذا الكتاب كثيرًا من القواعد الفقهية صيغت بأسلوب موجز وبليغ وتتابع العلماء في شرحها وبيان مسائلها.
4- كتاب: «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيباني (ت 189هـ).
5- كتاب: «الأم» للإمام محمد بن إدريس الشافعي (-204هـ).
المرحلة الثانية: مرحلة التدوين المختلط [4هـ – 9هـ] :
وهذه المرحلة تبدأ من القرن الرابع الهجري إلى القرن التاسع الهجري، وقد جاء التدوين فيها غير مرتب، وغير مميز عن غيره، فنجد القاعدة الفقهية مع القاعدة الأصولية، وكذلك لم يكن في هذه المرحلة منهج معين من حيث التقسيم أو التبويب؛ فجاءت قواعد العبادات في المعاملات، وقواعد المعاملات في العبادات . وقواعد الخصوص في قواعد العموم.، وقواعد العموم في قواعد الخصوص .
والخلاصة: أن العلماء اعتنوا في هذه المرحلة بالتدوين فقط، دون النظر إلى كيفية وطريقة ترتيب أو تنظيم هذه القواعد مع موضوعاتها.
ويعتبر الإمام عبيد الله بن الحسن بن دلال الكرخي (ت 340هـ) أول من قام بتدوين هذا العلم في رسالته اللطبفة المسماه ” أصول الكرخي ” حيث ضمنها ستا وثلاثين قاعدة بدأ كل قاعدة منها بعنوان: «الأصل»، ولهذا سميت بأصول الكرخي، وقد بدأ كتابه بقاعدة «ما ثبت باليقين لا يزول بالشك»( ). وقام محمد بن أحمد النسفي (-537هـ) بشرح موجز لها بيَّن المراد من القاعدة والتطبيقات الفقهية لها( ).
وممن اهتم بهذا العلم من المالكية، محمد بن حارث الخشني (-361هـ)، حيث ألف كتاب: «أصول الفتيا» جمع فيه بعض الأصول في المذهب المالكي ونظائر في الفروع الفقهية، وبعض القواعد الفقهية، ورتبه على أبواب الفقه، ويفتتح أغلب أبوابه بأصل فقهي، أو قاعدة كلية، مثل: «الحدود تدرأ بالشبهات»( ).
ثم جاء الإمام السمرقندي (ت373هـ) فألف كتابه الشهير «تأسيس النظائر» وتبعه عبد الله بن عمر بن عيسى القاضي أبو زيد الدبوسي (-430هـ)، فألف كتابه «تأسيس النظر»، ويُعد هذا الكتاب من أنفس الكتب التي ألفت في هذا الفن، وهو يجمع بين قواعد الأصول والقواعد الفقهية، وطبع الكتاب في نهاية أصول الكرخي.
ومن ذلك الوقت توالت الكتب التي دونت هذا الفن من علماء المذاهب الفقهية بمختلف أنواعها، وسأذكر طرفا من ذلك حسب تاريخ الوفاة:
1- كتاب «القواعد في فروع الشافعية» لأبي حامد الجاجرمي -613هـ وهو غير مطبوع وغير موجود.
2- «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» للشيخ العز بن عبد السلام -660هـ، الشافعي المذهب، وقد ذكر المؤلف أن غرضه الأساسي ذكر القواعد الفقهية دون تنسيقها على نمط معين، أي دون ترتيب وتنظيم؛ لأن الهدف من هذه القواعد: «بيان مصالح الطاعات، والمعاملات، وسائر التصرفات ليسعى العباد في تحصيلها وبيان مقاصد المخالفات ليسعى العباد في درئها، وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خير منها، وبيان ما يقدم من بعض المصالح على بعض، وما يؤخر من بعض المفاسد على بعض، وما يدخل تحت اكتساب العبيد دون ما لا قدرة لهم عليه، ولا سبيل لهم إليه»( ).
والكتاب يُشعر القاريء بالجو العاطفي الروحاني، فلا تجد فيه مَللا أو صعوبة في قراءة قواعده، بل ويشعر القاريء أنه أمام كتاب يهذب النفس ويأخذها إلى معارج السمو الخلقي والتهذيب النفسي.
3- «الأصول والضوابط» للإمام النووي -676هـ، وهو شافعي المذهب، وقد ذكر فيه «أهم ما يحتاج إليه طالب العلم الشرعي من القواعد الفقهية والأصول المهمة والمسائل المتشابهة»( ).
4- أنوار البروق في أنواء الفروق، للإمام أبي العباس أحمد بن أبي العلاء، الملقب بشهاب الدين، الشهير بالقرافي، نسبة إلى القرافة المجاورة لقبر الإمام الشافعي ، المتوفي 684هـ.
ويعتبر هذا الكتاب من أجل كتب القواعد الفقهية قدرا، وأعمقها فكرا؛ فقد استطاع القرافي في هذا الكتاب أن يميز بين القواعد الفقهية، في حين كانت الكتب قبله تذكر القواعد، أو المسائل الجزئية المتشابهة في صورها وإن اختلفت أحكامها، أما القرافي فقد حدد الفروق الفاصلة بين كل قاعدة عن أختها، وجمع في هذا الكتاب خمسمائة وثماني وأربعين قاعدة، وتحت كل قاعدة ما يناسبها من الفروع، ولهذا كانت التسمية بالفروق تسمية ملائمة لما ذكره من القواعد المتفرقة في المسائل الفقهية.
وقد تعقب العلماء هذا الكتاب بالتهذيب والتوضيح، وفي مقدمة هؤلاء، ابن الشماط (643هـ) في كتابه «إدرار الشروق على أنواء الفروق» ثم هذبه محمد علي المالكي (ت1367هـ) في كتاب سماه: «تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية»( ).
5- الأشباه والنظائر، للإمام محمد بن عمر بن مكي، الملقب بصدر الدين، وكنيته أبو عبد الله بن المرحل، ويعرف في بلاد الشام بابن الوكيل المصري (665 – 716هـ) من محافظة دمياط بمصر، شافعي المذهب، وقرر الشيخ السبكي أن ابن الوكيل لم يتمكن من تحرير هذا الكتاب في حياته «فلذلك ربما وقعت فيه مواضع على وجه الغلط»( ).
«والذي حرره وهذبه هو ابن أخيه زين الدين المتوفي -738هـ وزاد فيه بعض الزيادات، وميز تلك الزيادات في الأصل بقوله: «قلنا»، والكتاب ينطوي على زمرة من القواعد الأصولية والفقهية، لكنه لم يفقد طابعه الفقهي، فهو غالب على معظم فصوله ومباحثه. وليست القواعد فيه سواء، أكانت فقهية أم أصولية على النمط المألوف عند المتأخرين في حسن عباراتها، وجودة صياغتها، ولكنها نقحت، وصيغت من جديد في كتاب «الأشباه والنظائر» للعلامة تاج الدين السبكي، المتوفي 771هـ»( ).
6- «القواعد الكبرى» وكتاب «القواعد الصغرى» للعلامة نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوخي (-716هـ) وكلاهما في الفقه الحنبلي.
7- «القواعد النورانية في القواعد الفقهية»، لشيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ)، والكتاب أقرب إلى الكتب الفقهية منه إلى القواعد الفقهية، حيث جاءت موضوعاته مرتبة على أبواب الفقه، وقد احتوى على بعض القواعد والضوابط الفقهية( ).
8- كتاب «القواعد» للشيخ محمد بن محمد بن أحمد المقَّري، نسبة إلى «مقرة»، وهي قرية من قرى إفريقية، وهو جد المؤرخ أحمد المقري، صاحب كتاب نفح الطيب – توفى عام 758هـ، وهو مالكي المذهب، ويعتبر من أوسع كتب القواعد عند المالكية؛ حيث اشتمل على ما يقرب من ألف ومائتي قاعدة فقهية (1200) مع المقارنة بمذهبي الحنفية والشافعية، وقد يتعرض أحيانا لمذهب الحنابلة.
9- «المنثور في القواعد» لمحمد بن بهادر الزركشي الشافعي( -794هـ،) وقد رتب القواعد فيه تبعا لحروف المعجم، وهو أول كتاب في القواعد يتبع هذا المنهج( )، وهذا الكتاب له قيمته العالية بين مؤلفات القواعد الفقهية، فقد جمع المؤلف بين دفتيه فروع المذهب الشافعي المحررة، والقواعد والضوابط الفقهية المقررة، ولعله أجمع كتاب فيما وصل إلينا من جهود السابقين في هذا المجال.( )
10- ” تقرير القواعد وتحرير الفوائد ” المشهور بقواعد ابن رجب، للعلامة عبد الرحمن بن شهاب بن أحمد بن أبي أحمد بن رجب الحنبلي (-795هـ).
والملاحظ على هذا الكتاب: أنه يعرض القواعد الفقهية بطريقة الفقهاء بمعنى أنه يأتي بالقاعدة أثناء شرحه للمسائل الفقهية، ويعتمد على القاعدة في التصحيح والترجيح والتقسيم. كما يلاحظ أن القواعد التي ذكرها قواعد مذهبية غالبًا؛ مما يدل على أنه كان يضع «الأسس التي تبنى عليها الفروع الفقهية الخلافية في المذهب»( ).

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*