السبت , 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » الاسلام والهوية
الاسلام والهوية
الاسلام والهوية

الاسلام والهوية

د/ ياسر حمدى

من الموضوعات التي تظهر عزة الإسلام ومكانته في الحياة ،
وعلو شأنه ، ورفعة قدره علي جميع الرسالات السابقة ،
والمناهج البشرية الحالية: ( تميز المسلم عن غيره )
وقد جاءت تشريعات الإسلام وأحداثه التاريخية تقرر وتؤكد هذا التميز الإسلامي
الذي ينبغي أن يعتز به المسلم ويشعر به ويتمثله في سلوكه ومعاملاته
التقويم الهجري يؤكد على الهوية الإسلامية :
لما كان التأريخ الإسلامي من الدلالات التي تؤكد فكرة تميز الإسلام عن غيره من الرسالات السابقة أو النحل والمذاهب الحالية ، ذلك أن الصحابة – رضي الله عنهم – لما اجتمعوا فى عهد الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- لكى يضعوا تأريخًا خاصًا بالمسلمين ، ما فكروا أن يأخذوا من تأريخ الفرس أو الروم ما يجعلوه لهم ، وإنما وضعوا تأريخًا خاصًا بهم يميز شخصيتهم ، ويحدد هويتهم من خلال الأحداث الإسلامية المشهورة ، ووقع اختيارهم على الهجرة لأنها كانت مرحلة فاصلة حاسمة فى حياة النبى – صلى الله عليه وسلم – بدأت معها ملامح الدولة الإسلامية تكتمل وتظهر على صفحات الوجود ، وتم ذلك فى العام السابع عشر من الهجرة النبوية الشريفة (راجع فى ذلك كتاب ” الإعلان بالتوبيخ عن ذم التأريخ ” للإمام السخاوى ص138-148) .
عاشوراء والهوية الإسلامية :
عن أبي غطفان بن طريف المري،قال: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخرجه مسلم .
ولأهمية ومكانة الهوية الإسلامية ، نشير إليها بشيء من التفصيل كالآتي :
الهوية: هي الحقيقة التي تظهر من خلال الأفكار والسلوكيات والنظم والتشريعات والثقافة والعادات. ونقصد بها هنا مجموعة الأفكار والسلوكيات والنظم والتشريعات والثقافة والعادات المنبثقة من الإسلام والمعبرة عن حقيقة مصر تاريخا وحضارة وشعبا
الإسلام والهوية: يحرص الإسلام على تميز الأمة بهويتها بحيث لا تذوب وسط الأفكار والتيارات والثقافات, ولتكون مستقلة في شخصيتها معروفة بمعالمها وهذه بعض الأساليب والطرق والمعالم التي حث عليها الإسلام وسلكها لتحقيق تميز الأمة بهويتها:
– فالإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران: 19) (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران: 85) والسبب في ذلك كونه دينا كاملاً تامًا مرضيًا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة:3).
– استقلال الأمة بقبلة واحدة دون سائر الأمم (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (البقرة:144).
– وحدة الأمة في صلاتها وصومها وحجها وسائر شعائرها مخالفة بذلك سائر الأمم.
– تميز الأمة في مرجعيتها الفكرية والعقائدية (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي) (مسند أحمد) وعن عطاء بن يسار قال: (كانت اليهود تجيء إلى المسلمين فيحدثونهم فيستحسنون، أو قال: يستحبون، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا: (آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ ) (مصنف ابن أبي شيبة). (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ)(صحيح البخاري). وعن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، فإنهم لن يهدوكم ويضلون أنفسهم) (مصنف ابن أبي شيبة).
– منع التشبه بغير المسلمين فيما هو من خصائصهم الدينية ورد في الحديث مع ضعف فيه: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ)(سنن الترمذي) ‏وحذر صلى الله عليه وسلم من السير في طريق اليهود والنصارى فقال: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ؟)(صحيح البخاري).
– وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم عدم التشبه بغير المسلمين مقصدا عاما تتحقق به الهوية الإسلامية للأمة فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الشرائع والأحكام والآداب بمخالفة اليهود والنصارى وغيرهم من أمم الكفر، مما يدل على أن مخالفة الكافرين مقصد نبوي شرعي، فمن ذلك ما أخرجه مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ)(سنن أبي داود) وقال في حديث آخر: (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)(صحيح البخاري) وقال أيضاً: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى)(صحيح مسلم).
– وبخصوص الأذان روى الدارمي هذا الحديث ،أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَهَا [ص:759] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي الْمَدِينَةَ – إِنَّمَا يُجْتَمَعُ إِلَيْهِ بِالصَّلَاةِ لِحِينِ مَوَاقِيتِهَا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ. فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ بُوقًا كَبُوقِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ لِصَلَاتِهِمْ، ثُمَّ كَرِهَهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَخُو اَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ طَافَ بِيَ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ: مَرَّ بِي رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ، وَجَعَلَهَا وِتْرًا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا أخُبِّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ». فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ، سَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. [ص:760] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَذَاكَ أَثْبَتُ» [تعليق المحقق] اسناد ضعيف ولكن الحديث صحيح
– ونظائر هذا في السنة كثير، بل قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة الكفار سبباً لظهور الدين وعلوه، فقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه: (لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ)(سنن أبي داود) ومن تأمل كلام أهل العلم على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم علم علماً ضرورياً بأنهم متفقون على النهي عن موافقة الكفار ومشابهتهم وعلى الأمر بمخالفتهم وذلك لكثرة ما ورد في ذلك من النصوص ولأن مخالفة الكفار وترك مشابهتهم سبب لصلاح القلوب واستقامتها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب وأشد، ومتى كان القلب مريضاً لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة، وإنما الصلاح أن لا تشبه مريض القلب في شيء من أموره”
عناصر الهوية: يقول العلماء والمفكرون إن عناصر هوية أي أمة أربعة: (العقيدة – اللغة – التاريخ – والوطن)
العنصر الأول: فإذا كنا نتحدث عن المجتمع المصري وعقيدة أغلبيته هي التوحيد ودينها الإسلام فإن الحفاظ على الإسلام وتطبيقه هو الضمانة الوحيدة لحماية هوية مصر، والعقيدة عندنا نشير إليها من خلال ثلاث آيات من سورة الأنعام:(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)(الأنعام:14). وفيها تصريح بألا نتخذ غير الله وليا ننصره بنصرة دينه ونصرة أوليائه, وهذه من ركائز التوحيد. (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) (الأنعام:114), وفيها تصريح بأن الحاكم والحَكَمَ هو الله ولا يجوز بمنطق الإيمان والتوحيد التحاكم إلى غير شريعته ودينه. (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام:164). وفيها تصريح كذلك بأن الرب صاحب الخلق والأمر وصاحب الشرع تجب له العبودية ولا تحقق هذه العبودية إلا بأن يحقق المسلمون قوله تعالى التالي لهذه الآيات”(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ)(الأنعام: 162، 163)
العنصر الثاني: لغتنا العربية التي هي لغة الوحي ومنطق التنزيل والتي هي من شعار الإسلام وعنوانه الذي يجب المحافظة عليه, وقد حاول الا ستعمار عن طريق المستشرقين أن يمحو الهوية الإسلامية بمحو اللغة العربية عن طريق نشر العامية واللهجات المحلية لتنقطع صلة الأمة بقرآنها فلا تفهمه, وتنقطع أواصر العروبة بين العرب بوجود لغات ولهجات لا يستطيعون التفاهم بينهم بها.
العنصر الثالث: التاريخ وتاريخنا الإسلامي المليء بمعاني العزة والفتوحات والعدالة والرحمة إن في زمن النبوة الشريفة, أو في زمن الخلفاء وما أدراك من الخلفاء؟ أو في زمن كان الخليفة يقول للسحابة أمطري كيف شئت فإن خراجك سيعود إلينا, أو في زمن الخلافة العالمية العثمانية والتي يصورها البعض بأنها احتلال تركي.
ومن وعى التاريخ في صدره…. أضاف أعمارا إلى عمره. تاريخنا مليء بالعبر والعظات, بالعظماء من الرجال والنساء, كله مواقف ومشاهد من الحضارة والبناء، روحه الإسلام والقرآن, وإن شئتم قرأتم كتاب شمس العرب تسطع على الغرب لنرى في تاريخنا حضارة أبهرت العالم، وكان العالم ولا يزال عالة عليها, ثم كانت الحرب المعاصرة على التاريخ كجزء من الحرب على هويتنا, لذا وجب علينا ونحن في معركة الهوية أن نرجع إلى تاريخنا دراسة وتدريسا نستلهم منه العبر ونأخذ منه الدروس ونتأمل قوانين الله وسننه في الأمم والجماعات والشعوب.
العنصر الرابع: الوطن والوطن الإسلامي حدوده عقيدته وجنسيته عقيدته فكل مسلم ينطق بالتوحيد أخي, والحفاظ على الوطن مستقلا قويا هو حفاظ على الهوية أما تقليص قدرات الوطن وتقزيم دوره فهو حرب على الهوية لأن الوطن الضعيف يغري أعداءه بالهجوم عليه واستنزاف ثرواته. وقد قال علماء السياسة إن من عناصر تحقيق الأمن القومي التي تناط بأي زعيم سياسي الحفاظ على هوية الشعب والوطن وجعل الوطن مستقلا قويا حاضرا في العالم حضورا قويا.
مخاطر تواجه هويتنا الإسلامية: العلمانية – الجهل بالإسلام – التقليد للغير – التيارات الفكرية المعادية
ويمكن للخطيب أن يتناول جانب الخطورة على الهوية من جانب هذه الأربعة وبخاصة الفكر العلماني والتيارات الفكرية مثل الاشتراكية واليسارية وغير ذلك مما أفصح عن وجهه القبيح هذه الأيام، ويستدل الخطيب بما يحاوله العلمانيون هذه الأيام من معارضة كل ما يمت للإسلام بصلة في الدستور الجديد، ويمكنه أن يتناول تصريحاتهم التي يرددونها بين الحين والآخر ويتحدثون تحت شعار خادع (التيارات المدنية) في مقابل التيارات الإسلامية وهم في الحقيقة علمانيون يتسترون خلف هذه المصطلحات.
ضرورة الإسلام اليوم في الحكم والتطبيق:
إن المجتمع لا يكون إسلاميا بحق حتى تعلوه شريعة الله، وإن من حق الأغلبية أن تحافظ على هويتها كما أعطينا حق الأقلية في الحفاظ على دينها وهويتها وهكذا، مبينين أن الإسلام لا يمحو هويات الآخرين ولا يعتدي على خصائصهم الدينية، وأنه مع حرية المعتقد (لكم دينكم ولي دين)، وأنه يمنح الحقوق لكافة المواطنين على السواء، وأنه دين رحمة وعدل، ونبين كذلك كيف كان الاعتداء على هويتنا عن طريق القوانين غير الإسلامية وعن طريق فصل الدين عن الحياة كان ذلك سببا في تدمير أخلاق المجتمع وصحة مواطنيه وانهيار اقتصاده وتخريب مقدراته وتخاذل مسيرته السياسية في العالم كل هذا هو حصاد العلمانية والبعد عن الهوية.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*