السبت , 21 أكتوبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » مقالات » بأقلامكم » التحذير من عقوق الوالدين، والحث على صلة الأرحام
التحذير من عقوق الوالدين، والحث على صلة الأرحام
التحذير من عقوق الوالدين ، والحث على صلة الأرحام

التحذير من عقوق الوالدين، والحث على صلة الأرحام

من تراث الإمام محمود خطاب السبكي- رحمه الله
أولًا/ التحذير من العقوق الوالدين:
الحمد لله الموجب على الأولاد بر الوالدين، الذي جعل عاقهما قرين إبليس اللعين وأشهد أن لا إله إلا الله الذي قرن بر الوالدين بطاعته وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله الرؤوف الرحيم بأمته، صلى الله عليه وسلم وعلى من كان لوالديه من المحسنين.
أما بعد: فتعجبوا يا أولي الألباب ممن أبوه سبب في وجود، وأنفق عليه روحه وقوته وماله حتى شاب، وحملته أمه وهنًا على وهن حتى بلغ الأجل، وسهرت عليه الليالي والناس نيام، ولسقمه منعت نفسها من الشراب والطعام، ولا يخفى خدمتها له من إصلاح شأنٍ وإزالة أقذار، وتحملها الأذى من أهل دارها لأجله ورضاعة حولين، فإذا شب ذلك الولد المشئوم صار يؤذي والديه، ولاسيما أمه بكل أنواع الأذى، مخالفًا بذلك قوله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا“(الإسراء:23،24)، فهل يليق صدور ذلك ممن آمن بالله، وخشى الفضيحة واللعن في الدنيا ويوم العرض على مولاه . كلا بل لا يرضى بذلك غلا من أخساء المجرمين . فيا عباد الله اتقوا الله، واتبعوا أوامر ربكم، واحفظوا عرضكم، وأحسنوا إلى آبائكم، واجتنبوا الفواحش ولا سيما عقوق الوالدين، فإن عقوقهما من أشنع الأمور، ومذهب لبركة العمر والمال والولد، وجالب لشدة غضب الله الغيور. وتدبروا قوله تعالى: ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا” حيث قرن بين عبادته سبحانه والإحسان إلى الوالدين وقوله تعالى: “فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ“.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» البخاري، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» البخاري ، وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ ” البخاري. ففي ذلك غاية تنبيه المميزين .
ثانيًا/ الحث على صلة الأرحام الحث على صلة الأرحام
الحمد لله الذي وصل من أطاع، وقطع مَنْ أَوَامِرَهُ تعالى أضَاع، وأعد له في الآخرة من الأهوال ما ليس له دافع، وأشهد أن لا إله إلا الله الآمر بصلة الأرحام وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله المبغض من خالف الأحكام، صلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ما دعا لله داع.
أما بعد: فاعلموا أيها الناس أن صلة الرحم من أعظم القربات، ووسيلة لزيادة العمر والمال وحصول البركات والأمن يوم اشتداد الهول والارتياع، فصلوا أرحامكم بالمودة والقول الجميل والإهداء ولو بالشيء القليل، ليرحمكم الله عز وجل ويبارك لكم في العمر والمتاع، وتظفروا بالنجاة يوم القيامة، ولا تقطعوا الرحم فإن قطعها قطيعة، ولا تقولوا وجدنا العداوة في الأقربين، واستمرت على ذلك عادة أسلافنا الماضين، فكيف نخالفهم ونحن لهم أتباع، فإن ذلك صفة الكفرة أعداء الدين فلا يليق صدوره من المؤمنين، فاتقوا الله واتركوا طريق السيئات، وافعلوا الخير وصلوا ذوي القرابات، ولا تقطعوهم وإن قطعوكم، اقتداءً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم خير داع، وتدبروا قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ“(المائدة :105) ، وعن مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» البخاري، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “ إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ” أحمد. ففي ذلك كمال النصح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*