الأحد , 24 سبتمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » مقالات » بأقلامكم » التقويم الهجري … شعيرة إسلامية وشخصية حضارية
التقويم الهجري … شعيرة إسلامية وشخصية حضارية
التقويم الهجري ... شعيرة إسلامية وشخصية حضارية

التقويم الهجري … شعيرة إسلامية وشخصية حضارية

أ . عبد القادر أحمد عبد القادر *

  انتهى يوم 4 من أكتوبر لعام 1582 الميلادي، فاستيقظ الناس في اليوم التالي، فإذا بهم في يوم 15 من أكتوبر وليس في يوم 5 من أكتوبر، فهل يصلح مثل هذا التقويم للعمل به في احتساب الزمن؟

إن الزمن خلق من خلق الله، فلا ينظمه إلا الله (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك: 14) ثم اقرأ هذه الآية بتركيز أشد: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). (التوبة: 36)

يقول صاحب الظلال: “إن هذا النص القرآني يرد معيار الزمن وتحديد دورانه إلى طبيعة الكون التي فطره الله عليها، وإلى أصل الخلقة، خلقة السماوات والأرض، ويشير إلى أن هناك دورة زمنية ثابتة، مقسمة إلى اثني عشر شهراً، يستدل على ثباتها بثبات عدة الأشهر، فلا تزيد في دورة، وتنقص في دورة، وأن ذلك في كتاب الله، أي في ناموسه الذي أقام عليه نظام هذا الكون، فهي –أي عدة الشهور- ثابتة على نظامها، لا تتخلف، ولا تتعرض للنقص والزيادة، إنها تتم وفق قانون ثابت، هو ذلك الناموس الكوني، الذي أراده الله يوم خلق السماوات والأرض” ا هـ.

نخلص من الآية القرآنية وتفسيرها إلى أن احتساب الزمن بالشهر ومكوناته، إنما يكون بالتقويم القمري الهجري، الذي استأنفه عمر – رضي الله عنه – وقد قرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً، لا تزيد، ولا تنقص، ويبدأ الشهر برؤية الهلال، وينتهي بمحاقه محاقاً تاماً حيث يبدأ الشهر التالي.

الخلل في التقويم الميلادي:

قدمت معلومة في بداية هذا المقال بشأن العبث الذي حدث في التقويم الزمني الذي اعتمده الرومان، والذي يزعمون أنه يبدأ من يوم ميلاد المسيح عيسى -عليه السلام.

وليست هذه المعلومة هي وحدها الدالة على الخلل الكبير في التقويم الميلادي، بل إن هناك أسباباً أخرى تطعن في صحة ذلك التقويم من أساسه منها: طريقة احتساب الشهور الميلادية، فإن الأهواء قد تدخلت فجعلت بعض الأشهر واحداً وثلاثين يوماُ، وبعضها ثلاثين يوماُ، وبعضها يكون أحياناً تسعة وعشرين أو ثمانية وعشرين يوماً! فقد أطلق الرومان على الأشهر الميلادية أسماء طواغيتهم –أو أوثانهم المعبودة قبل أن يدخلوا في الإسلام بشريعة عيسى عليه السلام- ثم جعلوا هؤلاء الطواغيت والمعبودات على فئتين، فئة درجة أولى، وفئة درجة ثانية! فجعلوا الشهر لطواغيت ومعبودات الفئة الأولى واحداً وثلاثين يوماً، وجعلوا الشهر للفئة الثانية ثلاثين يوماً، ولما وجدوا أن أغسطس يأتي بعد يوليو، وكلاهما اسم طاغوت من الفئة الأولى، فقرروا أن يكون الشهران واحداُ وثلاثين يوماً! واغتصبوا لأغسطس من فبراير الذي وجدوه أدنى منزلة من الفئة الأولى ومن الفئة الثانية! فحدث الخلل الزمني لفبراير وللشهور الأخرى، وبسبب هذا الخلل حاولوا علاجه بطريقة زادت التقويم خللاً فوق خلله، فجعلوا أيام فبراير تزيد يوماً كل أربع سنوات!

التقويم القبطي (المصري):

نشأ التقويم (المصري) عام 4241 قبل الميلاد، ويبدأ بشهر “توت”…

وهو تقويم مختل أيضاً، وسبب اختلاله أنه يجعل السنة اثني عشر شهراً وخمسة أيام وربع يوم، وهذه الخمسة أيام وربع اليوم هي النسيء أو الشهر الصغير، هذا الشهر الصغير علامة ودلالة على خلل التقويم القبطي، لذلك فهو ينضم إلى التقويم الميلادي في عدم شرعيته الزمنية، وعدم دقته الحسابية…

فإذا أضفنا أسماء الشهور القبطية، وأنها أسماء آلهة، اتخذها المصريون القدماء من دون الله، إذا أضفنا تلك الأسماء إلى ملف قضية الزمن، لوجدنا فقهنا الإسلامي يمنعنا من استخدام تلك الأشهر، ولنا أن نستبدل تقويم البروج بها،وهو الأصلح لمواسم الزراعة والمطر والحر والبرد والرياح والأحوال الكونية… وأهل الجزيرة العربية يعرفون أيام الأبراج معرفة تامة ودقيقة، وفيما يلي بيان بأسماء الشهور القبطية وأصل كل منها:

1-       توت: مشتق من اسم “تحوت” وهو إله العلم والمعرفة، حسب زعم قدماء المصريين.

2-       بابة: مشتق من “هابي” إله النيل، أو من “بي – فت – رت” إله الزراعة، حسب زعم قدماء المصريين.

3-       هاتور: مشتق من اسم المعبودة “هاتور“، إلهة الحب والجمال، حسب زعم قدماء المصريين، وهي تسمى عند اليونان “أفروديت”.

4-       كيهك: مشتق من “كاهاكا” إله الخير، حسب زعم قدماء المصريين، أو الثور المقدس المعروف بـ”عجل أبيس” أو مشتق من “كاحرو كاو” أي الروح الأولى فوق الأرواح!

5-       طوبة: وهو مخصص للإله “أمو” إله نمو الطبيعة، حسب زعمهم.

6-       أمشير: مأخوذ من إله الزوابع، حسب زعمهم.

7-       برمهات: ينسب إلى “باموت” إله الحرارة، حسب زعمهم، ويسمى شهر الشمس.

8-       برمودة: نسبة إلى المعبود “رتنو” أو “رنودة” وهي الأفعى المقدسة إلهة الحصاد، حسب زعمهم.

9-       بشنس: مخصص للإله “خونسو” إله القمر، من معبودات طيبة، حسب زعمهم.

10-     بؤونة: وتسمى “بؤونة الحجر” ينسب إلى إله المعادن، لشدة حرارته، حسب زعمهم.

11-     أبيب: مخصص للإله “أبيب” ومعناه فرح السماء، حسب زعمهم.

12-     مسرى: وأصله “مس را” إله مولد الشمس، حسب زعمهم.

تذكير في موعده:

ونحن نستقبل عامنا الهجري الصحيح الدقيق، نعيد تذكير أنفسنا وأمتنا بشعيرتنا الزمانية، وبجزء من شخصيتنا الإسلامية، وضمن مكونات صحوتنا، ومن علامات عودتنا إلى ديننا نتذكر تقويمنا، وبين يدي التذكير، نتذكر هذه الأمور:

1-       أن التقويم الميلادي أتانا غازياً مع جحافل الغزو الصليبي لديارنا الإسلامية، وبقصد تغيير هويتنا.

2-       أن المسلم يعتز بالتقويم الهجري، مثل اعتزازه بانتسابه إلى أبيه، وأمه، وأجداده.

3-       يجب أن نكتب الأشهر الهجرية بأسمائها، وليس بأرقام ترتيبها، فنكتب 10 من المحرم 1421هـ، ولا نكتب 10/1/1421هـ، فإن الرقم 1 لا يدل على شهر المحرم، فلنكتب كلمة “المحرم” بأجمل خط، ولا نستجيب لوسواس الاختصار وتوفير الوقت، فما أكثر الأوقات التي نضيعها في التفاهات!

رددوا وأنشدوا:

يا مسلمون: اكتبوا، واحفظوا، ورددوا أسماء شهوركم، وتذكروا أيام الله في المحرم، وفي صفر، وفي ربيع الأول، وفي ربيع الثاني، وفي جمادى الأولى، وفي جمادى الآخرة، وفي رجب، وفي شعبان، وفي رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة.

والمأمول من شعراء المسلمين أن ينظموا أناشيد لكل شهر، ليصدح بها الأشبال والشيوخ، فتحيا فينا، ونحيا فيها.

·          كاتب وداعية إسلامي .

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*