الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » بحوث ودراسات » التوريق (بيع الدين) وتطبيقاته المعاصرة (قراءة في قرارات المجامع الفقهية)
التوريق (بيع الدين) وتطبيقاته المعاصرة (قراءة في قرارات المجامع الفقهية)
التوريق (بيع الدين) وتطبيقاته المعاصرة (قراءة في قرارات المجامع الفقهية)

التوريق (بيع الدين) وتطبيقاته المعاصرة (قراءة في قرارات المجامع الفقهية)

د/رجب ابو مليج/مستشار شرعى

 مقدمة

 من خلال العمل في قسم الفتوى في موقع إسلام أون لاين وعلى مدار تسع سنوات تقريبا، شاركت في الإجابة والمراجعة من خلال فريق بحثي متخصص على ما يقرب من نصف مليون مسألة ـ تأتي من خلال العالم العربي والإسلامي، والناطقين باللغة العربية في أنحاء العالم ـ يمثل باب المعاملات عامة والمعاملات المالية خاصة ما يقرب من 25% من هذه الأسئلة، وتدور معظم هذه الأسئلة حول المعاملات المصرفية في البنوك الإسلامية، وحكم التعامل مع شركات التأمين بأنواعها، والعمل والتعامل مع البنوك الربوية، والموقف من المعاملات المالية المستحدثة سواء عن طريق الانترنت أو غيره.

ومن خلال مراجعة مجلة مجمع الفقه الإسلامي وجدت أن مجمع الفقه حتى الدورة الثالثة عشرة التي عقدت في الكويت سنة 2001 م كان قد ناقش (561) بحثا في قضايا مختلفة منها 360 بحث تقريبا في المعاملات المالية أي 64 % من بحوثه قدمت في المعاملات المالية معظمها عن المعاملات المصرفية المستحدثة.

 وجاء في صفحة أخبار الخليج على (الشبكة العنكبوتية):

 قال مركز دبي المالي العالمي إن الشركات في الخليج ربما تجمع ما يصل إلى 250 مليار دولار عن طريق إصدار أوراق مالية بضمان أصول بحلول عام 2010 وذلك لتلبية طلب متنام على تمويل العقارات والبنية التحتية.

وقال ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين بسلطة المركز المالي المملوك لحكومة دبي: إن حجم مبيعات الديون بضمان قروض عقارية وأصول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 2.5 مليار دولار حتى الآن، وأضاف أن مشروعات مزمعة بأكثر من تريليون دولار في الخليج وحده ربما تضاعف هذا الرقم 100 مرة. وقال السعيدي في مقابلة بدبي يوم الأحد: سيكون التوريق أسرع أسواق الدين نموا… ربما تصل قيمته 200 مليار دولار إلى 250 مليارا في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، متحدثا عن الخليج أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم.([1])

 

وهذا يدلنا على أهمية دراسة المعاملات المالية عامة، والتحذير من المعاملات الربوية خاصة سواء ما يتم منها بصورة مباشرة، أو عن طريق التحايل والالتفاف حول الأحكام الشرعية التي حرمت المعاملات الربوية، وسدت كل الطرق الموصلة إليها.

وسنجد أن موضوع بيع الدين (التوريق) من الموضوعات التي نوقشت في أكثر من دورة من دورات مجمع الفقه المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي أكثر من دورة من دورات المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، بالإضافة للندوات المتخصصة وبحوث العلماء التي نشرت على مواقع الانترنت أو في المجلات المتخصصة.

وقد أردت أن أضيف لبنة في هذا البناء الضخم، أو أكتب سطرا في هذا السجل الحافل من خلال هذا الفصل عن التوريق وأحكامه في الفقه الإسلامي .

وقد جاء هذا البحث في ثلاثة مباحث وخاتمة

المبحث الأول: تعريف التوريق (بيع الدين) والتطبيقات المعاصرة.

المبحث الثاني: ضوابط فقهية حاكمة لموضوع التوريق.

المبحث الثالث: قراءة في قرارات المجامع الفقهية في موضوع التوريق.

 

 

المبحث الأول: التعريف والتطبيقات المعاصرة

 كلمة (التوريق) تعريب لمصطلح اقتصادي حديث وهو(Securitization) الذي يعني: جعل الدين المؤجل في ذمة الغير – في الفترة ما بين ثبوته في الذمة وحلول أجله – صكوكًا قابلة للتداول في سوق ثانوية. وبذلك يمكن أن تجرى عليه عمليات التبادل والتداول المختلفة، وينقلب إلى نقود ناضة بعد أن كان مجرد التزام في ذمة المدين.

وقد اشتقت هذه التسمية مما جاء في اللغة من قولهم: أورق الرجل ؛ إذا صار ذا ورق. والورق: الدراهم المضروبة من الفضة. وذلك كناية عن كثرة النقود في يده. ومن المعلوم أن الدائن يصير بالتوريق ذا نقود سائلة (ورق) بعد أن كان مجرد صاحب دين مؤجل في ذمة الغير، وكذا سائر من انتقلت إليه ملكية ذلك الصك. . . ونظير ذلك مصطلح (التورق) في الفقه الحنبلي الذي يعني (أن يشتري الشخص سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد) . حيث إن قصد ذلك الشخص بالبيعتين هو الحصول على الدراهم الناضة (النقود السائلة) لا غير.([2])

وقد أطلق بعض العلماء المعاصرين على هذه العملية اسم (التصكيك) وذكر أنها تقوم في الأساس على خلق أوراق مالية قابلة للتداول، مبنية على حافظة استثمارية ذات سيولة متدنية . هذا وقد اكتسبت هذه الأوراق المالية (وثائق تداول الديون) أهمية كبرى في أسواق المال العالمية في السنوات الأخيرة، حيث فتحت الباب على مصراعيه لتداول الديون واستثمار الأموال في هذا السبيل الميسر المنظم.([3])

وفي ذلك يقول الدكتور القري: ” لقد بدأت فكرة تداول الديون عندما قامت مؤسسة تمويل بناء المساكن في الولايات المتحدة Government National Mortgage Association والمشهور باسم Ginne Mea – والتي تتولى عملية تمويل بناء المنازل – سنة 1968م بالتمويل لا عن طريق الإقراض المباشر، ولكن عن طريق توفير السيولة لمؤسسات الإقراض الخاصة، التي تقوم عندئذ بتقديم القروض. ثم تقوم المؤسسة بشراء تلك القروض (الديون) التي تقدمها المؤسسات لبناء المساكن، ومن ثم بتمكينها من التوسع في الإقراض. ولقد ولد ذلك سوقًا ثانوية لقروض بناء المساكن، سرعان ما توسعت، ودخلت فيها مؤسسات أخرى غير المؤسسة المذكورة Ginne Mea، مما أدى إلى تطورها، بحيث لم تعد تقتصر على قروض بناء المساكن، بل شملت كل أنواع الديون، كتلك الناتجة عن تمويل شراء السلع الاستهلاكية والسيارات وقروض بطاقات الائتمان والقروض الخاصة بإنشاء الأصول الرأسمالية .. إلخ، وقد أمكن بهذه الطريقة تحويل الديون طويلة الأجل وقليلة السيولة إلى أصول سائلة.

وتتم عملية تداول الديون وتنميطها بطرق مختلفة، فقد يبيع المصدر الأصلي (أي البنك مثلاً) الدين برمته إلى مالك جديد، يقوم بعد شرائه تلك الديون بقبض أقساط التسديد والفوائد المترتبة على القرض وعلى التأخير. .. إلخ. وتقتصر مهمة المصدر الأصلي على خدمة العلاقة بينهما، وتسمى Pass – Throughs. وقد تبقى ملكية الدين للمصدر الأصلي، وتبقى العلاقة مستمرة بينه وبين المدين، ولكنه – أي المصدر الأصلي – يقوم ببيع تيار الفوائد المتوقع من ذلك القرض، فيكون الدين مستحقًا للمصدر الأصلي، ويتحمل هو المخاطرة المتضمنة فيه، ولكنه يستعجل قبض الفوائد بأخذها من طرف ثالث معجلة (بمبالغ أقل طبعًا) وتسمى Pay – Throughs، أي أن المصدر يقبض مقدمًا الفوائد المتوقع دفعها فقط. أما الطريقة الثالثة، فهي إصدار سندات مضمونة بتلك الديون، ثم بيعها، فتكون الديون الأصلية ضمانًا لتلك السندات فقط، وتسمى Mortgage Baked.

وفي كل الحالات تقوم عملية تداول الديون على التنميط، إذ يقوم الدائن الأصلي بتوزيع تلك القروض إلى مجموعات متشابهة في مقدار المخاطرة المتضمنة فيها (أي ملاءة المدين) وتواريخ استحقاقها، ومعدلات الفوائد عليها، ثم يصدرها على شكل أدوات قابلة للتداول، وبذلك تستطيع أن تحول الدين قليل السيولة إلى سيولة كاملة.

وقد توسعت هذه العمليات حتى صار جل الديون قابلاً للتنضيض بهذه الطريقة، بما في ذلك الديون على الدول (دول العالم الثالث) للبنوك الدولية.([4])

 

بين التورق والتوريق

التورق والتوريق مشتقان من جذر لغوي واحد، وهو (ورِق)، والهدف من المعاملتين واحد، وهو الحصول على النقد، ففي التورق يقوم الشخص ببيع السلعة التي أشتراها من أجل الحصول على النقد، وفي الثانية تقوم المؤسسة بتصكيك الأصول وبيعها للحصول على النقد أيضا، وإن كان ثمة خلاف في الصور والأساليب بين التورق والتوريق كما سنرى فيما بعد.

 

التورق والتورق المنظم

أجاز المجمع الفقهي التورق الفردي، ومنع التورق المصرفي المنظم، فأما التورق الذي أجازه في المرة الأولى فهو التورق الفردي غير المنظم، وصورته أن يذهب الشخص إلى البنك مثلا ليشتري بضاعة بالتقسيط مع أنه لا يريد البضاعة، ولكنه يريد ثمنها، فإذا اشتراها بالتقسيط ذهب بها إلى السوق فباعها نقدا بأرخص من الثمن الذي اشتراها به ليستفيد بالثمن، واشترط المجمع حينئذ أن لا يبيع المشتري السلعة لنفس البائع الأول ولا لوكيله حتى لا يقعا في بيع العينة المحرم، ويكون الأمر مجرد صورة ربوية.

ثم حدث أن توسعت بعض البنوك الإسلامية والأفراد في تطبيق التورق، فأحدثوا صورة صار يطلق عليها (التورق المصرفي) أو (التورق المنظم) وهذا هو الذي حرمه المجمع في دورته السابعة عشرة، وصورة التورق المنظم هذا أن يتفق العميل مع البنك على أن يبيعه البنك سلعة مقسطة، ثم يقوم البنك نيابة عنه ببيعها له في السوق نقدا بسعر أقل، ويقوم البنك بكافة الإجراءات نيابة عن العميل(فيقوم ببيعها لنفسه على أنه وكيل للعميل، ويقوم ببيعها ثانية لغيره على أنه وكيل عن العميل) ثم يقوم البنك بإعطاء الثمن الذي باع به السلعة للعميل، ويسجل عليه ثمنا أعلى هو ثمنها مؤجلة، فيعود الأمر إلى أخذ العميل مبلغا ليرد بدلا منه مبلغ أعلى، وهذه الصورة أقرب إلى العينة إن لم تكن هي هي .

وإليك قرارا المجمع:-

أولا : قرار الجواز :-

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق .

وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس مايأتي :

أولا : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد ( الورق ) .

ثانياً :أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى : ” وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا “[البقرة : 275] ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما .

ثالثا :جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .

رابعا :إن المجلس : – وهو يقرر ذلك – يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة .

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه سلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين . انتهى.

ثم جاء القرارُ الجديدُ من المجمعِ الفقهي الإسلامي ليس ناسخاً للقرارِ السابقِ، وإنما تحذيراً وتنبيهاً للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ في غيرِ وجهها الشرعي، ونصُ القرارِ ما يلي :

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 19-23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13-17 / 12 / 2003 م، قد نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر)

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو :

قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف – إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة – بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق .

وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي :

أولاً : عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية :

1 ) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة .

2 ) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3 ) أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة..

فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف .

ثانياً : يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى .

كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول .

والله أعلم . ([5])

 

 خطورة الدين وأثره على الأفراد والحكومات([6])

أ- عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: “يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين”([7]). وفي رواية له “القتل سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين”.

ب- عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قاعدًا حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء، ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته، فقال سبحان الله، سبحان الله، ما أنزل من التشديد، قال. فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقلنا: ما التشديد الذي نزل؟ قال –صلى الله عليه وسلم- “في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل، ثم عاش، ثم قتل، وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه”([8]).

ج- وعنه أن رجلا جاء إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال مالي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال –صلى الله عليه وسلم- الجنة: قال: فلما ولي، قال –صلى الله عليه وسلم- إلا الدين سارني به جبريل – عليه السلام – آنفا([9]).

وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن رجلا أتي النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال أرأيت إن جاهدت بنفسي ومالي فقتلت صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أدخل الجنة؟ قال: نعم، فأعاد ذلك مرتين أو ثلاثا، قال: “نعم إن لم يكن عليك دين ليس عندك وفاؤه”([10]).

د- وعن سهل بن حنيف أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: “أول ما يهراق دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين”([11]).

وفي الباب أحاديث بذات المعني عن أبي قتادة، وأبي هريرة وأنس بن مالك، وأبي أمامة، وابن عباس وبذلك فإن هذا المعني ورد في أحاديث عن تسعة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .

ويستثني مما سبق الشهيد الذي ترك مالا يستطيع به الورثة أن يسددوا عنه دينه، أو يجد من يسدد عنه، أو حيل بينه وبين السداد وكان عازما على السداد، أو كان مستدينا في غير معصية، أو تحمله الله عنه وأرضي غريمه.

ويستفاد من الأحاديث السابقة ما يلي:

  • أن على الورثة المسارعة بسداد دين ميتهم، فالشهيد لا يغفر له الدين فكيف بغيره.
  • ويستفاد أيضا أهمية التخفف من الديون.
  • ويستفاد من قوله –صلى الله عليه وسلم- “نعم” ثم قال بعد ذلك: “إن لم يكن عندك دين ليس عندك وفاؤه” فهذا محمول على أنه أوحى إليه به في الحال ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم- “إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك”([12]).

 الدين قد يؤدي بصاحبه إلى الكذب وخلف الوعد:

روى الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يدعو في صلاته ويقول: “اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم” فقال له قائل: ما أكثر ماتستعيذ به يارسول الله من المغرم؟ قال –صلى الله عليه وسلم- : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف”([13]).

وقد أورد الإمام البخاري هذا الحديث تحت عنوان “باب من استعاذ من الدين”، قال ابن حجر: قال المهلب: يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع([14]) لأنه –صلى الله عليه وسلم- استعاذ من الدين، لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد مع ما لصاحب الدين عليه من المقال. ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل، أو من عدم القدرة على وفائه حتى لا تبقي تبعته، ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في حاشية ابن المنير: لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي استعيذ منه غوائل الدين فمن أدان وسلم منها فقد أعاذة الله وفعل جائزًا”([15]).

 الدين يجلب الخوف ويمنع الأمن

عن عقبة بن عامر-رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها”. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم “الدين”([16]).

نفس المؤمن معلقة بدينه

فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه” ([17]).

هل يعدل الدين بالكفر؟

الذي يثير هذا السؤال في الذهن ما رواه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: “أعوذ بالله من الكفر والدين” فقال رجل يا رسول الله: أتعدل الكفر بالدين؟ قال: “نعم”([18]).

والمراد من الاستعاذة من الدين – ما سبق أن بيناه – الاستعاذة من الاحتياج إليه لما في ذلك من ذل النفس، وامتنان الغريم، ولعل المراد من الحديث هو كفران النعمة، فإن الذي يستدين كثيرًا قد ينتهي به الأمر إلى السخط وعدم الرضا بما رزق الله.

 يقضي الدين من حسنات المدين يوم القيامة:

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : “من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثمّ دينار ولا درهم”([19]).

وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال([20]) حتى يأتي بالمخرج مما قال”([21]).

ويقول الأستاذ الدكتور محمد بن علي القري : تعد مسألة الديون من أهم وأخطر القضايا الاقتصادية المعاصرة، ومع ذلك فإن الكتابات فيها من المنظور الإسلامي قليلة جدًا، رغم تأثيرها المباشر على حياة الناس في كل مكان، وسوف نورد أدناه بعض المعلومات المختصرة التي تبين أهمية وخطورة المسألة محل البحث.

إن العالم يغرق في الديون، على مستوى الأفراد، والشركات والحكومات وفيما بين الدول.

– فعلى مستوى الأفراد، تدل الإحصاءات في بعض البلدان أن الدين يستغرق نحو (90%) من الدخل الشهري للسواد الأعظم من الأفراد يسددون ديونهم الناتجة عن شراء المنزل بالأجل والسيارة والأثاث والقروض المصرفية… إلخ.

– وعلى مستوى الشركات، تمثل الديون المصدر الأهم للتمويل. ولذلك صارت أسواق المال العالمية أسواقًا للديون وليس لحقوق الملكية (الأسهم) وتفضل الشركات في كل أنحاء العالم إصدار سندات الدين وليس أسهم الاشتراك والملكية. ففي الولايات المتحدة حيث تتوفر الإحصاءات لا تمثل الأسهم أكثر من (4.5%) من مجمل مصادر التمويل للشركات المساهمة من أسواق المال، بينما أن نحو (93%) منها كان بإصدار سندات الدين (هذا إضافة إلى القروض المصرفية) .

– وعلى مستوى الحكومات، تصل الديون على الحكومة في بعض الدول إلى أكثر من (100%) من الناتج المحلي الإجمالي للقطر، وتصل قروض حكومة الولايات المتحدة على سبيل المثال إلى نحو (50%) من مجموع مدخرات المواطنين السنوية، وهي تدفع في كل عام فوائد على قروضها بلغت سنة 1992م (293) بليون دولار. كما أن (70%) من إيرادات الضرائب في إيطاليا تخصص لدفع الفوائد على القروض الحكومية التي لا حيلة للحكومة في تسديد أصلها، ولا قدرة لها إلا على دفع الفوائد السنوية عليها، وليست حكومات بلاد المسلمين مختلفة عن ذلك.

وكذلك حال الدول وبخاصة النامية منها، فقد بلغت ديون الأقطار النامية إلى الدول الصناعية سنة 1991م ترليون و600 مليون دولار تدفع عليها فوائد تبلغ نحو 60 ألف مليون دولار سنويًّا .

وقد نما حجم المداينات على مستوى العالم بمعدلات عالية في السنوات الأخيرة؛ إذ تدل الإحصاءات على أن الاقتراض للدولة من الأسواق الخارجية ارتفع من (36.4) مليون دولار سنويًّا في سنة 1974 م إلى (1,8) ترليون دولار في سنة 1993م .

لا ريب أن ظاهرة الديون تثير مسائل كثيرة تحتاج إلى نظر ومن أهمها المعاملات التي تجري في الديون بعد ثبوتها في الذمم، ومن أهم ذلك بيع الدين.

إن بيع الدين بأنواعه وصوره المتعددة هو في يوم الناس هذا قوام عمل الأسواق المالية التي تتداول فيها الأموال بآلاف البلايين من الدولارات. ([22])

 

ويقول الأستاذ الدكتور علي محي الدين القره داغي:

للديون آثار سلبية لا تقف عند الجانب الاقتصادي فقط، بل تتعداه إلى الجوانب السياسية والاجتماعية، وإلى نطاق العقيدة، والأخلاق، والحرية الشخصية.

فقد أشار رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حيث كان يستعيذ من الدين مع استعاذته من الكفر والإثم، والبخل، والهم والحزن والعجز والكسل وغلبة الرجال…

وهذا ما أثبته الطب الحديث، فقد أثبت أن نسبة كبيرة من أسباب الأمراض الخطيرة ترجع إلى القلق النفسي والهموم، والعكس أيضًا صحيح، حيث إن العجز والكسل يؤديان إلى الأحزان، فالعمل خير وسيلة لطرد الهموم، وأن البطالة مكان خصب للمشاكل والغموم، ثم إن الجبن والبخل يترتب عليهما الهم والحزن، فالجبان خائف مترقب لا يهدأ باله ولا تسكن نفسه، لأنه يخاف من نفسه وماله، ويعيش في الخوف الذي يصبح له كابوسًا يطارده، فيحدث له الهم والحزن، وكذلك الأمر في البخيل فهو ممسك ماله لخوفه عليه من الضياع والهلاك، فإذا أنفق شيئًا أو أجبر عليه فقد لزمته الهموم ويتراكم عليه الخوف، فقد قيل: فالناس لخوف الفقر فقراء.

ثم أشار صلى الله عليه وسلم إلى الترابط بين ضلع الدين – أي شدته – وبين غلبة الرجال، وحقًا إنهما متلازمان في الغالب، ويترتب الثاني على الأول، كما أن الدين يأتي في الغالب نتيجة للعجز والكسل والهم والحزن.

ثم إن نفس المؤمن المدين معلقة بدينه في يوم القيامة حتى يقضى عنه، بل إن القتال في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين.

وبالإضافة إلى ذلك فإن للدين آثارًا سلبية في نطاق الأخلاق والاجتماع والسياسة، فقد أشار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى خطورة الدين على الأخلاق والسلوك…

 وفي نطاق السياسة كان للديون آثارها الكبيرة في تبرير المستعمر احتلاله لبعض البلدان، أو كان من خلالها يعبر نحوها عبر شركاتها الاحتكارية، فقد كانت الشركات الشرقية البريطانية هي التي مهدت لاحتلالها الهند، كما أن للديون المتراكمة على الخلافة العثمانية آثارًا خطيرة في إسقاطها، ولا تزال كثرة الديون وتراكمها على بعض الدول الإسلامية لها آثارها الخطيرة على قراراتها السياسية، حيث غلت يداها عما تريده حقًا ([23])

 

أهم صور بيع الدين في المعاملات المعاصرة([24])

أ- بيع الأوراق التجارية:

الورقة التجارية وثيقة يعد مصدرها بدفع مبلغ من النقود إلى شخص آخر أو إلى حاملها في تاريخ محدد أو على الحلول بفائدة أو بغير فائدة، ويعرفها أهل القانون بأنها ” صك قابل للانتقال بالطرق التجارية يقوم مقام النقود في التعامل ويرد على مبلغ معين يستحق الدفع عادة بعد أجل قصير”، وأهم أنواعها وثائق الدين المتولد عن بيوع التقسيط وما شابهها من أنواع الديون…

 ومن أهم طرق بيع الأوراق التجارية ما يسمى بالحسم وبخاصة حسم الكمبيالات، والكمبيالة هي (السند لأمر) الذي يوقع عليه المدين عندما يشتري سلعة بالتقسيط من البائع ثم يقوم ذلك التاجر – رغبة منه في استعجال مبلغ الدين – في تقديم هذه الكمبيالة إلى المصرف الذي يحسم جزءًا من مبلغها ويعجل له دفع ما بقي ثم ينتظر – أي المصرف – حتى يحين أجل السداد فيحصل على مبلغ الكمبيالة كاملاً…

 ب- الفوترة (Factoring):

وفيها تسند الشركة المنتجة التي تبيع بالأجل أمر فواتيرها إلى جهة مالية تسمى (Factor) تكون في الغالب مؤسسة متفرعة عن بنك فتتولى الشركة المنتجة عمليات الإنتاج والتسويق والبيع، وكلما باعت أرسلت إلى مؤسسة الفوترة حساباتها لكي تصدر فاتورة البيع (وقد تصدرها بنفسها). فتقوم هذه المؤسسة بإصدار الفواتير ومتابعة التحصيل ومسك الدفاتر الخاصة بمبيعات هذه الشركة، وتحصل مقابل ذلك على رسوم إدارية. ولكن وظيفتها لا تقتصر على ذلك، بل هي تقوم في كل مرة تصدر فيها فاتورة بدفع مبلغها (أو نسبة محددة منه متفق عليها) إلى الشركة المنتجة مباشرة، ثم تقوم بتحصيله من زبائنها الذين صدرت لهم الفواتير. وتدفع الشركة المنتجة الفوائد المصرفية على المبلغ الذي استلمته من قيمة الفاتورة للفترة التي تفصل بين استلامها لذلك المبلغ وتحصيل مؤسسة الفوترة للمبالغ من الزبائن على صفة حسم من الدين.

ج – حسم الفواتير:

تشبه عملية حسم الفواتير ما أشرنا إليه أعلاه مما يسمى الفوترة إلا أنها أوسع انتشارًا منها، والاختلاف بينهما أن المؤسسة المالية لا تتدخل في هذه العملية في نشاط الشركة المنتجة، بل يقتصر الأمر على تقديم الأخيرة فواتير هي أصدرتها إلى عملائها فتقوم المؤسسة المالية بحسم جزء من مبلغها ودفع الباقي بطريقة لا تختلف عن حسم الكمبيالات. وتكون الشركة المنتجة مسؤولة عن التحصيل وهي ضامن للدين على كل حال. وتستفيد الشركة المنتجة من هذه العملية بالحصول على تمويل لرأسمالها العامل واستقرار في التدفقات النقدية. ولكنها تتضمن مخاطرة أعلى على المؤسسة المالية لأنها (أي الأخيرة) لا تشرف على كل عمل الشركة.

 د – المقابلة:

إذا وقع البيع بالأجل تكون الدين الذي يثبت في ذمة المشتري من تكلفة شراء البائع مضافًا إليها ربحه. إلا أن الدين مبلغ واحد يمثل ثمن البيع بالأجل؛ فلا ينفصل المكون الأول عن الثاني، سواء كان دينًا منجمًا على أقساط أو يسدد دفعة واحدة.

أما في المعاملات التقليدية فإن القوم يتعاملون مع المكون الأول كجزء منفصل عن الثاني، سواء كان ذلك في السجلات والدفاتر، أو في المعاملات الأخرى التي تجري في الديون ومنها البيع. وتجري في أسواق النقود في الدول الغربية – ثم امتد الأمر إلى غيرها – بيوع تقتصر على الزيادة على الدين دون أصله…

والباعث على مثل هذه المعاملة التي تسمى (SWAP) هو الاعتبارات القانونية، إذ تمنع بعض الدول البنوك من الاحتفاظ في دفاترها بديون ذات فوائد ثابتة لمدة تزيد عن سنة مما يضطر تلك المؤسسات أحيانًا إلى عملية المقابلة المذكورة، واعتبارات اقتصادية، ذلك أن شركات التأمين يتلاءم العائد الثابت مع حساباتها الاكتوارية أكثر من العائد المتغير، ولذلك فقد اشتهرت بشرائها لهذا النوع من الديون، واعتبارات تسويقية، ذلك أن عقود التأجير للمعدات على سبيل المثال لا يمكن تسويقها إلا بعائد ثابت في كثير من الأسواق. لذلك تقوم المؤسسة المالية بإنشاء الديون بطريقة الموافقة لطلبات السوق، ثم تفصله عن زيادته فتحتفظ بجزء وتبيع الآخر، وربما وقع البيع عليها لجهتين مختلفتين.

هـ التصكيك:

اكتسبت وثائق تداول الديون أهمية في أسواق المال في السنوات الأخيرة. وتقوم هذه العملية التي تسمى التصكيك (Securitization) على توليد أوراق مالية قابلة للتداول مبنية على حافظة استثمارية ذات سيولة. متدنية تتضمن تلك الديون. ..وقد أمكن بهذه الطريقة تحويل الديون طويلة الأجل وقليلة السيولة إلى أصول سائلة.

و- بيع التدفقات النقدية:

ينتشر في بعض البلدان عمليات مالية مستجدة تتضمن ما يسمى بيع التدفقات النقدية. فمثلاً تحصل إدارة المرور في مدينة نيويورك في كل عام ملايين الدولارات على صفة مخالفات مرورية وتمثل هذه الإيرادات تدفقًا نقديًّا على خزينة تلك الإدارة، ولكنها ربما احتاجت إلى الأموال اليوم، ولكنها بدلاً عن أن تقترض من البنوك أو الجمهور ؛ فإنها تقوم ببيع تلك الإيرادات التي ستحصل عليها في سنوات قادمة، وكذلك تفعل بعض دور السينما في الولايات المتحدة.. ([25])

 

 

المبحث الثاني: ضوابط فقهية حاكمة لموضوع التورق

 من أهم الضوابط الفقهية الحاكمة لموضوع التوريق هو حرمة البيوع الربوية بكافة صورها وأنواعها، وحرمة الحيل أو التحايل على الحكم الشرعي، حيث إن العبرة بالمسميات وليس بالأسماء، فسواء سمي بيع الدين بالتورق أو التوريق أو غير ذلك فهو صورة من صور الربا المحرمة في الشريعة الإسلامية، وكل ما يتوصل به إلى الحرام فهو حرام، لأن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئا سدت كل المنافذ الموصلة إليه.

 وقد حرمت الشريعة الإسلامية البيوع التي تشتمل على الربا ومنها:

أ – بيع العينة.                           ب – بيع المزابنة.

جـ – بيع المحاقلة.                        د – بيع العربون.

هـ – بيع الكالئ بالكالئ.                   و ـ بيع اللحم بالحيوان.

ز – بيع وسلف.                          حـ – بيع وشرط.

ط – بيع الوفاء.                          ي – بيعتان في بيعة.

كما نهت عن البيوع المتعلقة بالغرر ومنها:

أ – بيع الحصاة والملامسة والمنابذة.       ب – بيع الجنين في بطن أمه.

ج _ بيع المخاضرة.                      د – بيع السنين.

هـ – بيع السمك في الماء.                 و – بيع الطير في الهواء.

ز – بيع اللبن في الضرع.                 ح – بيع الصوف على الظهر.

ط – بيع السمن في اللبن.                 ي – بيع الثنيا.([26])

وعلينا أن نراجع هذه البيوع وسبب تحريمها في الفقه الإسلامي، وقد أفردنا لها فصلا كاملا في الجزء الأول من هذه الدراسة.

وعلينا مراجعة الفصل الأول من هذه الدراسة وهو عن الربا وأحكامه في الفقه الإسلامية والشرائع السماوية والوضعية.

ومن الأبواب المهمة في هذه الصدد مراجعة باب الحيل في الفقه الإسلامي وأثر ذلك على المعاملات المالية، وسنعرض لها هنا في عجالة.

 الحيل في الفقه ومدى الأخذ بها:

قد بسط الإمام ابن القيم في الحيل وأنواعها، وذكر أنها تتوارد عليها الأحكام الخمسة؛ فإن مباشرة الأسباب الواجبة حيلة على حصول مسبباتها؛ فالأكل والشرب واللبس والسفر الواجب حيلة على المقصود منه، والعقود الشرعية: واجبها ومستحبها ومباحها كلها حيلة على حصول المقصود عليه، والأسباب المحرمة كلها حيلة على حصول مقاصدها منها.

 فالحيلة جنس تحته التوصل إلى فعل الواجب أو ترك المحرم، وتخليص الحق، ونصر المظلوم، وقهر الظالم، وعقوبة المعتدي، وتحته التوصل إلى استحلال المحرم، وإبطال الحقوق، وإسقاط الواجبات.

ولكن غلب استعمال الحيل في عرف الفقهاء على النوع المذموم، كما جاء في الحديث: “لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود؛ فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل”([27])وقسم ابن القيم -رحمه الله- الحيل إلى قسمين رئيسين:

أحدهما: أن تكون الحيلة في ذاتها حرامًا؛ لكونها كذبًا وزورًا، وحرامًا من جهة المقصود بها، وهو إبطال الحق وإثبات باطل، وهذه أقسام ثلاثة:

1 – أن تكون الحيلة محرمة، ويُقصد بها المحرم.

2 – أن تكون مباحة في نفسها، ويُقصد بها المحرم، فيصير حرامًا كالسفر لقطع الطريق وقتل النفس المعصومة.

3 – أن تكون الحيلة لم توضع للإفضاء إلى المحرم، وإنما وضعت مفضية إلى المشروع؛ كالإقرار، والبيع، والنكاح، والهبة، ونحو ذلك، فيتخذها المتحيل سلمًا وطريقًا إلى الحرام.

وثانيها: أن يقصد بالحيلة أخذ حق أو دفع باطل، وهو على ثلاثة أقسام:

أ – أن يكون الطريق محرمًا في نفسه، وإن كان المقصود به حقًا؛ مثل أن يكون له على رجل حق فيجحده، ولا بينة له فيقيم صاحبه شاهدَي زور يشهدان به، ولا يعلمان ثبوت ذلك الحق. ومثل أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا، ويجحد الطلاق ولا بينة لها، فيقيم شاهدين يشهدان أنه طلقها ولم يسمعا الطلاق منه. ومثل أن يكون عليه لرجل دين، وله عنده وديعة فيجحد الوديعة فيجحد هو الدين أو بالعكس، ويحلف ما له عندي حق، أو ما أودعني شيئا؛ فهذا يأثم على الوسيلة دون المقصود.

ب- أن يكون الطريق مشروعًا وما يفضي إليه مشروعًا، وهذه هي الأسباب التي نصبها الشارع مفضية إلى مسبباتها كالبيع والإجارة.

جـ- أن يحتال على التوصل إلى الحق أو على دفع الظلم بطريق مباحة لم توضع موصلة إلى ذلك، بل وضعت لغيره؛ فيتخذ هو طريقًا إلى هذا المقصود الصحيح، وله أمثلة:

1- المثال الأول: إذا استأجر منه دارًا مدة سنتين بأجرة معلومة، فخاف أن يغدر به المكري في آخر المدة، ويتسبب في فسخ الإجارة بأن يظهر أنه لم تكن له ولاية الإيجار، وأن المؤجر ملك لابنه أو امرأته، أو أنه كان مؤجرًا قبل إيجاره، ويبين أن المقبوض أجرة المثل لما استوفاه من المدة، وينتزع المؤجر له منه؛ فالحيلة في التخلص من هذه الحيلة أن يضمنه المستأجر درك العين المؤجرة له أو لغيره؛ فإذا استحقت أو ظهرت الإجارة فاسدة رجع عليه بما قبضه منه.

المثال الثاني: أن يخاف رب الدار غيبة المستأجر، ويحتاج إلى داره؛ فلا يسلمها أهله إليه؛ فالحيلة في التخلص من ذلك أن يؤجرها ربها من امرأة المستأجر، ويضمن الزوج أن ترد إليه المرأة الدار، وتفرغها متى انقضت المدة، أو تضمن المرأة ذلك إذا استأجر الزوج.

المثال الثالث: أن يأذن رب الدار للمستأجر أن يكون في الدار ما يحتاج إليه، أو يعلف الدابة بقدر حاجتها، وخاف ألا يحتسب له ذلك من الأجرة؛ فالحيلة في اعتداده به عليه أن يقدر ما تحتاج إليه الدابة أو الدار، ويسمي له قدرًا معلومًا، ويحسبه من الأجرة، ويشهد على المؤجر أنه قد وكله في صرف ذلك القدر فيما تحتاج إليه الدار أو الدابة([28])

ويقول ابن القيم في موضع آخر: “لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها؛ كانت طرقها وأسبابها تابعة لها، معتبرة بها؛ فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غايتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل.

فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه؛ فإنه يحرمها، ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يقرب حماه. ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك مفضيًا للتحريم وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء؛ بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء، ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعُد متناقضًا، ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده، وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه.. فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟”([29])

“وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلة؛ فأين من يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرم إلى من يعمل الحيلة في التوصل إليه؟ فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل، والعمل بها، والإفتاء بها في دين الله، ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل كقوله: “لعن الله المحلل والمحلل له”([30])“لعن الله اليهود.. حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها”([31])“لعن الله الراشي والمرتشي”([32])“لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده”([33])….”([34])

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث: قرارات المجامع الفقهية في موضوع التوريق

عقد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤتمره الحادي عشر في مدينة المنامة بمملكة البحرين في الفترة ما بين 25-30 من رجب 1419هـ الموافق 14- 19 نوفمبر 1998 م وقدم في هذه الدورة ستة بحوث .

قدم البحث الأول : القاضي محمد تقي العثماني قاضي القسم الشرعي للمحكمة العليا بباكستان ونائب رئيس دار العلوم بكراتشي وكان بعنوان : بيع الدين والأوراق المالية وبدائلها الشرعية .

ثم ذكر أن بيع الدين له صور مختلفة تكلم عنها الفقهاء، وهي:

1- بيع الدين بالدين في ذمة مشتريه.

2- بيع الدين بالدين في ذمة طرف ثالث.

       وهذان القسمان قد يعبر عنهما ببيع الكالئ بالكالئ.

3 – بيع الدين من المديون بالعروض.

4- بيع الدين من المديون بالنقد.

وهذان القسمان يعبر عنهما ببيع الدين ممن عليه الدين.

5- بيع الدين من غير المديون بالعروض.

6- بيع الدين من غير المديون بالنقد.

       وهذان القسمان يعبر عنهما ببيع الدين من غير من عليه الدين.

وناقش هذه الأنواع جميعا وخلص إلى أن للفقهاء رأيان في هذه المسألة بعضهم منع بيع الدين بكافة صوره وأشكاله وأنواعه والبعض الآخر أجاز بشروط لا تتوافر في التطبيقات المعاصرة لبيع الدين ومن أهمها شروط المالكية في بيع الدين لغير المدين وهي :

1- أن يكون المديون حاضرًا، لا غائبًا.

2- أن يكون المديون مقرًّا بالدين.

3- أن يكون الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه، فلا يجوز بيعه إذا كان طعامًا، فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه.

4- أن يباع الدين بغير جنسه، فإن كان الدين دراهم، وبيع بالدراهم فإنه لا يجوز، وزاد الدسوقي أنه إن كان من جنسه، فلا بد من التساوي .

5- أن لا يباع دين الذهب بالفضة أو بالعكس، لكونه صرفًا وانعدم فيه التقابض.

6- أن لا يكون بين المدين ومشتري الدين عداوة، حتى لا يكون في البيع إعنات للمدين بتمكين عدوه منه. وزاد الدسوقي عليها شرطين:

الأول: أن يكون الثمن نقدًا، وهو ظاهر لأنه إن كان دينًا صار بيع الدين بالدين، وقد مر امتناعه.

والثاني: أن يكون المديون ممن تأخذه الأحكام، ليمكن تخليص الحق منه عند القاضي إذا امتنع عن الأداء.

ثم انتقل إلى تداول الأوراق المالية المعاصرة ويرى أنها – على تنوع أسمائها – ترجع إلى نوعين كبيرين: النوع الأول: السندات، والثاني: الكمبيالات.

السندات: في الاصطلاح المعاصر وثيقة يصدرها المديون لمقرضه اعترافًا منه بأنه استقرض من حاملها مبلغًا معلومًا يلتزم بأدائه في وقت معلوم. وإن هذه السندات تصدر عادة لعرضها على الجمهور ليحصلوا عليها بأداء المبلغ المكتوب على وجهها حتى يصيروا مقرضين ذلك المبلغ لمصدر السند.

وإن هذه السندات ربما تصدرها الشركات المساهمة التجارية أو الصناعية حينما تحتاج إلى اقتراض مبالغ كبيرة من المال لإنجاز مشاريعها، ولا تجد أفرادًا أو مؤسسات تقرضها الأموال بالحجم المطلوب، فتعرض هذه السندات على الجمهور.

وربما تصدر مثل هذه السندات من قبل الحكومات التي تريد أن تمول عجز ميزانيتها فتقترض من الجمهور.

وإن هذه السندات، سواء أصدرتها الشركات أو أصدرتها الحكومة إنما تلتزم بأداء فوائد ربوية إلى من يحملها، فالسند الذي قيمته الاسمية مائة مثلاً تستحق أن يدفع لحاملها مائة وخمس عشرة بعد سنة. ويحق له أن يبيع هذا السند في السوق، وإنها تباع وتشترى بثمن يتراضى عليه الفريقان، فمن حصل على هذا السند بمائة، فإنه يبيعه إلى آخر بمائة وخمسة، ويشتريه ذلك الآخر بهذا الثمن لأنه يرجو أن يحصل على مائة وخمس عشرة في نهاية المدة.

 

النوع الثاني : من الأوراق المالية التي تتداول في السوق اليوم تسمى كمبيالة، وهي عبارة عن الوثيقة التي يكتبها المشتري للبائع في بيع مؤجل، ويعترف فيها بأنه وجب في ذمته ثمن المبيع، وأنه يلتزم بأدائه في تاريخ آجل. وإن البائع حامل الكمبيالة ربما يريد استعجال الحصول على مبلغها، فلا ينتظر إلى تاريخ نضج الكمبيالة، بل يبيعها إلى طرف ثالث بأقل من قيمتها الاسمية ويسمى (حسم الكمبيالة) أو (خصم الكمبيالة) والعادة في سوق الأوراق أن مقدار هذا الحسم نسبة من مبلغ الكمبيالة تحدد على أساس مدة نضجها، فكلما كانت مدة نضجها أكثر كانت نسبة الحسم أكثر، وكلما كانت المدة أقل، كانت نسبة الحسم أقل.

وإن معظم العلماء المعاصرين خرجوا حكم الكمبيالة على أساس أنه بيع دين بنقد أقل منه، وحرموه من هذه الجهة.

وخلص في نهاية بحثه أن عمليات بيع الدين بالدين التي تقوم بها البنوك أو الأفراد غير جائزة بصورتها الحالية وأن الحل يكمن في الصور المباحة مثل المشاركات أو الأسهم وغيرها…([35])

وكان البحث الثاني للدكتور علي محي الدين القره داغي أستاذ الفقه والأصول بجامعة قطر بعنوان: أحكام التصرف في الديون دراسة فقهية مقارنة .

وبعد أن تحدث عن تعريف الدين لغة واصطلاحا ذكر تقسيمات الدين، وأسباب الديون وتفاقمها، وأحكام التصرف في الديون، وخلص إلى أن ما يجري من بيع الدين المؤجل لشخص آخر بثمن معجل أقل من الدين لا يجوز أبدًا عند الشافعية، وليس عليه أي قول من أقوال الإمام الشافعي، ولا وجه من وجوه أصحابه، وإنما هو نابع من عدم فهم بعض العبارات المطلقة الواردة في جواز بيع الدين دون الخوض في مرادها وما تتطلبها قواعد المذهب في مسائل الصرف ونحوها.

كما أن ذلك لا يجوز عند أحد من الفقهاء السابقين – حسب علمي – بل هو داخل في ربا النسيئة، ولا يختلف عن سندات الدين التي صدر بحظرها قرارات المجامع الفقهية.

ثم ختم بخلاصة أحكام التصرف في الدين فقال:

ينقسم التصرف في الدين إلى تصرف من الدائن، وتصرف من المدين، ثم إن التصرف من الدائن قد يكون مع المدين نفسه أو مع غيره.

1 – تصرف الدائن في دينه، للمدين نفسه أو لغيره:

التصرف في الدين إذا كان بتمليكه للمدين نفسه فإما أن يكون الدين مملوكا للدائن بصورة مستقرة، كبدل القرض وثمن المبيع والمهر بعد الدخول، وإما أن يكون ملكه له غير مستقر كالأجرة قبل استيفاء المنفعة والمهر قبل الدخول.

 – تصرف المدين في الدين للمدين نفسه فيما ملكه مستقر عليه:

 – لا خلاف بين الفقهاء في جواز تمليك الدائن للمدين نفسه دينا استقرت ملكيته، لأن ذلك التصرف يقع من المالك فيما استقر ملكه عليه وهو من قبيل الاستبدال ( البيع ) أو الهبة (الإسقاط). والدليل على ذلك من السنة قول ابن عمر، رضي الله عنه: كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك فقال:لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء.

– ويستثنى من جواز تمليك الدين بعوض (عند جمهور الفقهاء) بدل الصرف و رأس مال السلم، فلا يجوز التصرف فيهما قبل القبض، لأن ذلك يخل بشرط صحتهما وهو القبض قبل الافتراق وإذا باع الذهب الذي في الذمة بفضة اشترط قبضها في المجلس.

– وفي تمليك الدين للمدين يجوز عند بعض الفقهاء أن يكون العوض نفسه دينا ويسمى ذلك (تطارح الدينين) وهو إن يبيع دينا له بدين عليه للمدين ولكن شريطة حلول أجل الدينين وبراءة الذمتين، إذ يعتبر حلول الأجلين بمثابة التقابض، ولذا يسمي هؤلاء الفقهاء هذه المعاملة (الصرف في الذمة) . وأما حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ – أي الدين بالدين – فالمراد الدين الواجب بالدين الواجب، أي السلف المؤجل من الطرفين. وههنا دينان ساقطان، وليس في تحريم ذلك نص ولا تترتب في هذا مفسدة بيع الدين بالدين (حيث تبقى الذمة مشغولة مع وجود العقد، والمقصود من العقود القبض فلم يحصل)، أما هنا فقد حصلت بالبيع براءة كل منهما من دين صاحبه.

– كما يجوز أيضا عند بعض الفقهاء تمليك الدين بجعله رأس مال للسلم، لأنه قبض حكمي، فلم يتحقق فيه انتفاء قبض رأس مال السلم، لأنه بالتمليك للمدين صار مقبوضا فارتفع المانع ويسمى هذا (بيع الساقط بالواجب).

– في حالة بيع الدائن دينه إلى المدين نفسه بشيء موصوف في الذمة يشترط قبض العوض قبل التفرق كي لا يكون بيع دين بدين، أما إذا كان العوض شيئا معينا فلا يشترط قبضه اكتفاء بتعينه.

– تصرف المدين في الدين للمدين نفسه فيما لم يستقر ملكه عليه:

التصرف من الدائن مع المدين في دين غير مستقر الملك، كالأجرة قبل استيفاء المنفعة، والمسلم فيه، والمهر قبل الدخول إذا كان بغير عوض فهو جائز، لأنه إسقاط. أما بعوض فيختلف الحكم في السلم عن غيره.

– بيع السلم:

يجوز عند بعض الفقهاء الاعتياض عن الدين المسلم فيه إذا كان بثمن المثل أو دونه لا أكثر منه لأنه لا يندرج بهذا القيد في جر منفعة بالسلف، أما إذا كان بأكثر ففيه ذلك المحظور. وبعض الفقهاء منع ذلك مطلقا لأن دين السلم غير مستقر لاحتمال فسخه بانقطاع المسلم فيه، فلا يصح البيع أصلا.

 – غير دين السلم من الديون التي لم يستقر ملك الدائن لها. يجوز الاستبدال عن تلك الديون.

2- تمليك الدائن دينه لغير مدينه:

يجوز عند بعض الفقهاء تمليك الدائن دينه لغير مدينه بعوض وبغير عوض إذا انتفى غرر العجز عن تسليمه، ولم يقترن به شيء من المحظورات كربا النسيئة، وبيع الدين بالدين.

يتم هذا عن طريق الحوالة، وأحكامها معروفة.

وفى جميع الأحوال لا يجوز بيع الدين لغير من هو عليه بأقل من قدره نظير الأجل الذي ينتظر إليه مشتري الدين (خصم الكمبيالات والسندات) لأن هذا من الربا المحرم.([36])

وكان البحث الثاني للدكتور نزيه حماد بعنوان بيع الدين: أحكامه وتطبيقاته المعاصرة .

وبعد أن تكلم عن حقيقة الدين، وأحكام بيع الدين، تحدث عن التطبيقات المعاصرة لبيع الدين وتحدث في ثلاث مسائل :

  • المسألة الأولي : التعامل بسندات القرض .
  • المسألة الثانية :حسم الكمبيالات .
  • المسألة الثالثة : التوريق( تصكيك الديون) ثم خرج بحكم التوريق في الفقه الإسلامي فيقول: أما عن الحكم الشرعي للتوريق ومدى مشروعيته، فالنظر الفقهي يقتضي التفريق بين نوعين من المديونية: مديونية النقود، ومديونية السلع (عروض التجارة). وبيان ذلك فيما يلي:

أ – توريق الدين النقدي:

 إذا كان الدين الثابت في الذمة المؤجل السداد نقودًا، فقد اتفقت كلمة الفقهاء على عدم جواز توريقه، وامتناع تداوله في سوق ثانوية، سواء بيع بنقد معجل من جنسه – حيث إنه يكون من قبيل حسم الكمبيالات، وينطوي على ربا الفضل والنساء باتفاق الفقهاء – أو بيع بنقد معجل من غير جنسه، لاشتماله على ربا النساء، وذلك لسريان أحكام الصرف عليه شرعًا. ولا فرق في ذلك الحكم بين ما إذا كان سبب وجوب الدين النقدي في الذمة قرضًا أو بيعًا أو إجارة أو غير ذلك.

 وبناءً على ذلك فلا يجوز توريق دين المرابحة (المصرفية) المؤجل، وتداوله من قبل المصارف الإسلامية أو الأفراد في سوق ثانوية أو عن طريق البيع المباشر بنقد معجل أقل منه، كما يجري في عمليات توريق الديون المختلفة وتداولها في سوق الأوراق المالية، حيث إن ذلك من الربا باتفاق أهل العلم.

 أما عن حكم بيع صكوك المضاربة لدى البنوك الإسلامية، التي تمثل حصصًا شائعةً في وعاء المضاربة، فيفرق في شأنها بين ثلاث حالات :

الحالة الأولى: أن تكون موجودات وعاء المضاربة سلعًا عينية. فهذه لا حرج شرعًا في بيع صكوكها بنقود معجلة أقل من قيمتها السوقية أو أكثر أو مساوية، ولا حرج أيضًا في شراء المساهم (الجديد) حصة المساهم (الخارج)، لأن ذلك كله من قبيل بيع الأعيان بالنقود المعجلة، ولا ينطوي على صريح الربا أو شبهته، وهو خالٍ أيضًا من الغرر المحظور شرعًا، والأصل فيه الحل والمشروعية.

الحالة الثانية: أن تكون موجودات وعاء المضاربة ديون مرابحات مؤجلة فقط. فهذه الديون لا يحل توريقها، ولا يجوز بيع صكوكها بنقود معجلة أقل من مقدار الديون المؤخرة، كما أنه لا يجوز شراء مساهم (جديد) حصة مساهم (خارج) بنقود ناجزة أقل من المقدار المؤجل الذي تمثله، لاشتمال ذلك على الربا باتفاق أهل العلم.

الحالة الثالثة: أن تكون موجودات وعاء المضاربة خليطًا من سلع عينية (ونحوها من المنافع) وديون مرابحات. وفي هذه الحالة يفرق بين صورتين:

الأولى: أن تكون قيمة الأعيان (ونحوها من المنافع) أكثر من مقدار الدين الموجود في الوعاء، وعندها يسري على هذه الصورة حكم الحالة الأولى، وهو الحل والجواز، إذ ( الأقل تبع للأكثر، و للأكثر حكم الكل )، كما هو مقرر في قواعد الفقه، ولأنه ( يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها )، حسب ما جاء في القواعد الفقهية أيضًا.

والصورة الثانية: أن تكون قيمة الأعيان والمنافع أقل من مقدار دين المرابحة، وعندها يسري على هذه الصورة حكم الحالة الثانية، وهو الحرمة والحظر، إذ (الأقل لا يزاحم الأكثر، ولأن (إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ) كما جاء في قواعد الفقه.

وقد جاء تأكيد ذلك في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة حول سندات المقارضة  وسندات الاستثمار ونصه:

“الصورة المقبولة شرعًا لسندات المقارضة بوجه عام لا بد أن تتوافر فيه العناصر التالية:

– أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب، باعتبار ذلك مأذونًا فيه من المضارب عند نشوء السندات، مع مراعاة الضوابط التالية:

أ- إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقودًا، فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد، وتطبق عليه أحكام الصرف .

ب- إذا أصبح مال القراض ديونًا، فتطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون.

ج- إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع، فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقًا للسعر المتراضى عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعيانًا ومنافع .

 غير أن عدم جواز توريق المديونية النقدية باعتباره لونًا من حسم الأوراق التجارية لا يعني إغلاق باب المشروعية بالكلية أمام فكرة توريق الدين النقدي، وذلك لأننا لو طورنا مفهوم التوريق التقليدي السائد، ووضعنا بعض القيود الشرعية على ممارساته لأمكننا الخروج بصورة مقبولة شرعًا للتوريق.

وبيان ذلك: أننا لو صككنا الدين النقدي المؤجل على أساس قصر مبادلته على عروض التجارة (أي السلع العينية) الحاضرة، بأن يجعل ثمنًا لها، لكان ذلك جائزًا شرعًا. ..

 إذا كان الدين الثابت في الذمة – المؤجل الوفاء – سلعيًّا، بأن كان مبيعًا موصوفًا في الذمة، منضبطًا بمواصفات محددة، طبقًا لمقاييس دقيقة معروفة، سواء أكان من المنتجات الزراعية كالحبوب أو الحيوانية كالألبان ومشتقاتها أو الصناعية كالحديد والإسمنت والسيارات والطائرات أو من منتجات المواد الخام كالبترول والغاز الطبيعي أو نصف المصنعة كالنفط والكلنكر وغيرها. . . فإنه يمكن تخريج جواز توريقه على قول الإمام أحمد الذي رجحه ابن تيمية  وابن القيم – وهو وجه عند الشافعية أيضًا – بجواز بيع الدين المؤجل من غير المدين بثمن معجل إذا خلا من الربا، وكذا على مذهب المالكية القائلين بجواز بيعه إذا لم يكن طعامًا، وسلم من الغرر والربا وبعض المحظورات العارضة الأخرى التي ذكروها، مع مراعاة ما تلزم مراعاتها من القيود والشرائط الشرعية . ([37])

وكان البحث الرابع للدكتور عبد اللطيف محمود آل محمود بعنوان: بيع الدين وتكلم فيه عن بيع الدين لغة وشرعا وآراء المذاهب في بيع الدين وسندات القرض وخلص إلى أن بيع الدين و سند القرض النقدي بالنقد ينطبق عليه حكم بيع الصرف بجنسه، فلا يصح إلا متماثلاً مع تسليم البدل في مجلس العقد، أو بغير جنسه فلا يصح إلا أن يكون بسعر يومه مع قبض البدل في مجلس العقد. ([38])

وكان البحث الخامس بعنوان : بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص للدكتور محمد علي القري بن عيد وتحدث فيه عن تعريف الدين وبيعه، وأهمية الموضوع على مستوى الأفراد والشركات والحكومات، والأسباب التي دفعت الناس للإغراق في موضوع الدين، ثم تحدث عن صفة بيع الدين في المعاملات المعاصرة مثل بيع الأوراق التجارية، والفوترة، وحسم الفواتير، والمقابلة، والتصكيك، وبيع التدفقات النقدية، ثم تحدث عن الأضرار الاقتصادية المترتبة على انتشار بيع الدين بصيغته الممنوعة، ثم تحدث عن صور بيع الدين الذي تحدث عنها الفقهاء القدامى، ثم تحدث عن البدائل المشروعة لبيع الدين، ثم ذكر سندات القرض وبدائلها الشرعية في القطاع الخاص والقطاع العام وخلص إلى:

أ – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقرض لبيت المال عند نقص الموارد عن النفقات إبان تجهيز الجيوش.

ب – أن الاستقراض الذي أجازه الفقهاء بشروط هو استقراض لا يتضمن الربا، فليس للحكومة على أي حال كانت أن تقترض بالفائدة.

ج – ينظر إلى الاستقراض كأمر عارض مؤقت، وليس كسياسة دائمة أو طريقة مستمرة للتمويل الحكومي، وجل حديثهم ينصب على المفاضلة بين الضريبة والقرض .

د – ينظر الفقهاء إلى بيت المال كرجل مليء، فهو يقترض إذا كان يرجى له مال، ولا يتبرع له أو يتصدق عليه، لأنه ليس فقيرا. فإن أعسر ينظر إلى ميسرة. ولا يظهر العجز فيه (على الأرجح) إلا عند حدوث طارئ غير متوقع، كخطر عدو غاشم أو آفة سارية، أو نقص في الأموال والثمرات.

و – إن شرط أن يرجى لبيت المال مورد في المستقبل، شرط بسيط في زماننا الحاضر حيث تعددت فيه موارد الحكومات، وتنوعت بحيث أضحى أن الغالب على الظن هو تحقق الإيراد مستقبلاً. ([39])

وكان البحث السادس والأخير للدكتور سامي حسن حمود عن بيع الدين وسندات القرض وتحدث فيه عن تعريف الدين وبيان أسباب ثبوته، والتمييز بين الديون والأعيان المالية، وسندات القرض وموقعها من الدين، والأدوات التجارية المستحدثة للديون.

ثم تحدث عن أحكام بيع الديون في الفقه الإسلامي، والأحكام الفقهية في بيع الدين، وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجالي القطاع العام والخاص، وصور معاصرة من تقنين أدوات التمويل الإسلامي ثم خلص في نهاية بحثه إلى النقاط التالية:

ونقف الآن مع نهاية هذا المسار العلمي لكي نلخص أهم النتائج التي توصل إليها البحث في هذه الجولة الثرية مع أقوال العلماء في كل مجال لتقرير ما يلي:

أولاً: إن الديون تعتبر في نظر الفقه الإسلامي أموالاً وهي تثبت في الذمة بوصفها وفقًا للمال الذي تمثله.

ثانيًا: إن القرض صورة من صور الدين وهو يأخذ حكمه بحسب نوعه، فالقرض النقدي تجري معاملته كالنقود والقرض من الطعام كالقمح مثلاً يتم التعامل به كالقمح في الأحكام.

ثالثًا: إن البيع الذي هو مبادلة مال بمال يقتضي المغايرة بين البدلين، ليكون هناك ثمن ومثمن، أما إذا لم تكن هناك مغايرة بين البدلين فإن البيع يأخذ حكم الواقع. فإذا كانت المبايعة نقودًا بنقود فإنها تأخذ حكم الصرف بحسب شروطه، أما إذا كانت سلعًا فإنها تعامل حسب توافر علة الربا – في البدلين.

رابعًا: إن الديون تقبل البيع للمدين وغير المدين بحسب حكم محلها، فالديون من النقود إذا كانت حالة تباع بمثلها وفق شروط الصرف مثلاً بمثل ويدًا بيد كما تباع بغيرها من النقود بشروط الصرف كذلك بحسب سعر السوق يوم التعامل بشرط فورية التبادل يدًا بيد. أما إذا لم تكن الديون حالة الأجل، فإنها لا تصلح للمصارفة حيث تشترط الفورية في التقابض ما لم تكن مصالحة بين الدائن والمدين لا غير.

خامسًا: إن المسميات الإسلامية الدارجة حديثا في بعض بلاد جنوب شرق آسيا، مثل الكمبيالات المقبولة الإسلامية لا تقدم جديدا يختلف عن كمبيالات القبول التجارية المعروفة وطالما أن لها قيمة محددة بالنقود، فإن بيعها بالنقود من جنسها يكون ربا إلا إذا تساوى البدلان وجرى التقابض الفوري بين الثمن المدفوع والدين الحال. وبناء على ذلك فإن هذه البيوع الجارية للديون التي تمثلها هذه الكمبيالات بنقود أقل وأكثر هي بيوع مخالفة للشريعة الإسلامية.

سادسًا: إن أدوات الديون الإسلامية والتي لا تحمل فائدة ولكنها تقدم فائدة عند الاستحقاق بشكل متعارف عليه تعتبر من الأدوات الربوية ؛ لأن القاعدة الفقهية تقرر أن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا .

سابعًا: إن سندات الدين العام وما يماثلها من أدوات مما يعطي عائدًا دون أن تمثل موجودات قائمة في استثمار مخصص يحدد مجالات استعمال هذه الأموال تعتبر ديونًا، ويكون كل ما يدفع في مقابل هذه السندات من فوائد وجوائز وعوائد هو من الربا الحرام .

ثامنًا: إن البدائل الشرعية المتمثلة في سندات المقارضة وسندات المشاركة والإيجار والسندات التمويلية كلها وسائل مناسبة لتعميم أساليب التمويل الإسلامي، سواء على مستوى القطاع العام أم على مستوى القطاع الخاص . وإن المطلوب من جهات التقنيين أن تضع الأنظمة الملائمة لإصدار ما يلزم من قوانين وأنظمة.

تاسعًا: وأخيرًا. . . فإن المأمول أن يسعى العالم الإسلامي لتكون لديه أسواقه المالية التي تتفق أدواتها مع الشرع لكي يتم تجميع الطاقات واستنهاض الهمم لمواجهة تحديات العولمة والدخول إلى عالم الأقوياء، وقد أعد المسلمون ما يستطيعون من قوة في كل مجال وميدان. فالأدوات التمويلية الإسلامية هي وسيلة التفاعل بين الشعوب والمؤسسات والحكومات للتعاون والبناء.

وبعد مناقشة البحوث والتعقيب عليها من قبل الحاضرين أصدر المجمع القرار التالي:

بسم اللـه الرحمن الرحيم

قرار رقم: 92 (4 / 11)

بشأن: بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية

في مجال القطاع العام والخاص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من 25 – 30 رجب 1419 هـ (14 – 19 نوفمبر 1998).

بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص)، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة المطروحة في ساحة المعاملات المالية المعاصرة.

قرر ما يلي:

أولاً: أنه لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو من غير جنسه لأنه من بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه شرعًا. ولا فرق في ذلك بين كون الدين ناشئًا عن قرض أو بيع آجل.

ثانيًا: التأكيد على قرار المجمع رقم 60 / 11 / 6 بشأن السندات في دورة مؤتمره السادس بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 17 – 23 شعبان 1410هـ الموافقة 14 – 20 مارس 1990م. وعلى الفقرة (ثالثًا) من قرار المجمع رقم 64 / 2 / 7 بشأن حسم (خصم) الأوراق التجارية، في دورة مؤتمره السابع بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 7 – 12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 – 14 مايو 1992م.

ثالثًا: استعرض المجمع صورًا أخرى لبيع الدين ورأى تأجيل البت فيها لمزيد من البحث، والطلب من الأمانة العامة تشكيل لجنة لدراسة هذه الصور، واقتراح البدائل المشروعة لبيع الدين ليعرض الموضوع ثانية على المجمع في دورة لاحقة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وقد عقد المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة في المدة من 21- 26 / 10/ 2002 هـ الموافق 5-10/ 1/ 2002هـ وقدمت في هذه الدورة سبعة بحوث :

البحث الأول: عن حديث ابن عمر رضي الله عنه في بيع الدراهم بالدنانير وبالعكس للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام.

البحث الثاني: بيع الدين لفضيلة الأستاذ الدكتور الصديق محمد الضرير .

البحث الثالث: التصرفات في الديون بالبيع وغيره مع تطبيقاتها المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي .

البحث الرابع: بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة للدكتور نزيه حماد.

البحث الخامس : أحكام التصرفات في الدين للدكتور علي القراداغي .

البحث السادس: بيع الدين وحالاته المعاصرة بالمنظور الفقهي للدكتور سامي حمود .

البحث السابع : حصر شامل لموضوعات بيع الدين للدكتور الصديق الضرير .

ويلاحظ أن ثلاثة بحوث من البحوث المقدمة في هذه الدورة قدم في مؤتمر مجمع الفقه الذي سبق أن قدمنا ملخصا له في الصفحات السابقة، ومن ثم نخلص إلى قرار المجمع الذي جاء فيه:

 إن مجلـس المجمـع الفقهـي الإسلامـي فـي دورته السادسة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه: 5-10/1/2002م، قد نظر في موضوع: (بيع الدين). وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع، وما تقرر في فقه المعاملات من أن البيع في أصله حلال، لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)[البقرة: 275]. ولكــن البيع له أركان وشروط لابد من تحقق وجودها، فإذا تحققت الأركان والشروط، وانتفت الموانع كان البيع صحيحًا، وقد اتضح من البحوث المقدمة أن بيع الدين له صور عديدة؛ منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع، ويجمع الصور الممنوعة وجود أحد نوعي الربا: ربا الفضل، وربا النّساء، في صورة مّا، مثل بيع الدين الربوي بجنسه، أو وجود الغرر الذي يفسد البيع؛ كما إذا ترتب على بيع الدين عدم القدرة على التسليم ونحوه؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ.

وهناك تطبيقات معاصرة في مجال الديون تتعامل بها بعض المصارف والمؤسسات المالية، بعض منها لا يجوز التعامل به؛ لمخالفته للشروط والضوابط الشرعية الواجبة في البيوع.

وبناء على ذلك قرر المجمع ما يلي:

أولاً: من صور بيع الدين الجائزة: بيع الدين للمدين نفسه بثمن حَــالّ؛ لأن شرط التسليم متحقق؛ حيث إن ما في ذمته مقبوض حكمًا، فانتفي المانع من بيع الدين، الذي هو عدم القدرة على التسليم.

ثانيًا: من صور بيع الدين غير الجائزة:

أ- بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعًا، وهو ما يطلق عليه (جدولة الدين).

ب- بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأنها من صور بيع الكالئ بالكالئ (أي الدين بالدين) الممنوع شرعًا.

ثالثًا: بعض التطبيقات المعاصرة في التصرف في الديون:

أ- لا يــجوز حسم الأوراق التجارية ( الشيكات، السندات الإذنية، الكمبيالات )؛ لما فيه مـن بيع الدين لغير المدين على وجه يشتمل على الربا.

ب- لا يجوز التعامل بالسندات الربوية إصدارًا، أو تداولاً، أو بيعًا؛ لاشتمالها على الفوائد الربوية.

ج- لا يجوز توريق (تصكيك) الديون بحيث تكون قابلة للتداول في سوق ثانويـة؛ لأنه في معنى حسم الأوراق التجارية المشار لحكمه في الفقرة(أ).

رابعـــًا: يرى المجمع أن البديل الشرعي لحسم الأوراق التجارية، وبيع السندات، هو بيعها بالعروض (السلع) شريطة تسلم البائع إياها عند العقد، ولو كان ثمن السلعة أقل من قيمة الورقة التجارية؛ لأنه لا مانع شرعًا من شراء الشخص سلعة بثمن مؤجل أكثر من ثمنها الحالي.

خامسًا: يوصي المجمع بإعداد دراسة عن طبيعة موجودات المؤسسات المالية الإسلامية، من حيث نسبة الديون فيها، وما يترتب على ذلك من جواز التداول أو عدمه.

والله أعلم.

ثم عرض الموضوع مرة أخرى في الدورة الثامنة عشر للمجمع الفقهي بعنوان: فسخ الدين في الدين وخرج المجمع بهذا القرار:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12/4/2006م قد نظر في موضوع : (فسخ الدين في الدين).

وبعد الاطلاع على قرار المجمع بشأن موضوع بيع الدين في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه 5-10/1/2002م والذي جاء فيه ما نصه [ثانيا : من صور بيع الدين غير الجائزة :

أ‌. بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين ؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعاً، وهو ما يطلق عليه ( جدولة الدين ).

وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة، والمناقشات المستفيضة والتأمل والنظر في الصور التي ذكرت في البحوث والمناقشات في موضوع : ( فسخ الدين في الدين ) أو ما يسميه بعض أهل العلم (قلب الدين) قرر المجمع ما يأتي :

يعد من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور الآتية :

  1. فسخ الدين في الدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه.

فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم ؛ وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسراً وسواء أكان الدين الأول حالاً أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين. ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته.

  1. بيع المدين للدائن سلعة موصوفة في الذمة من غير جنس الدين إلى أجل مقابل الدين الذي عليه، فإن كانت السلعة من جنس الدين فالمنع من باب أولى.
  2. بيع الدائن دينه الحال أو المؤجل بمنافع عين موصوفة في الذمة.

أما إن كانت بمنافع عين معينة فيجوز.

  1. بيع الدائن دين السلم عند حلول الأجل أو قبله للمدين بدين مؤجل سواءٌ أكان نقداً أم عرْضاً، فإن قبض البدل في مجلس العقد جاز. ويدخل في المنع جعل دين السلم رأس مال سلم جديد.
  2. أن يبيع الدائن في عقد السلم سلعة للمدين – المسلم إليه – مثل سلعته المسلم فيها مرابحة إلى أجل بثمن أكثر من ثمن السلعة المسلم فيها، مع شرط أن يعطيه السلعة التي باعها له سداداً لدين السلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.وأخيرا عرض مجمع الفقه الإسلامي في دورته قبل الأخيرة (العام الماضي) لموضوع بيع الدين وأكد على قراراته السابقة وخرج بهذا القرار

 قرار رقم 158 (7/17)بشأن بيع الدين

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية ) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 – 28 حزيران (يونيو) 2006م ،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع بيع الدين، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

واطلاعه على قرار المجمع رقم : 101(4/11) بشأن موضوع : بيع الدين وسندات المقارضة، والذي نص على أنه ” لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه … الخ ” ،

وبعد الاطلاع أيضاً على قرار المجمع رقم : 139(5/15) بشأن موضوع بطاقات الائتمان، والذي ذكر ” أن على المؤسسات المالية الإسلامية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه كفسخ الدين بالدين ” ،

قرر ما يأتي :

أولاً :    يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسراً أم معسراً، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه .

ثانياً :   من صور بيع الدين الجائزة :

  • بيع الدائن دينه لغير الدين في إحدى الصور التالية :
    • (‌أ) بيع الدين الذي في الذمة بعملة أخرى حالة، تختلف عن عملة الدين، بسعر يومها .
    • (‌ب) بيع الدين بسلعة معينة .
    • (‌ج) بيع الدين بمنفعة عين معينة .
  • بيع الدين ضمن خلطة أغلبها أعيان ومنافع هي المقصودة من البيع .

       كما يوصي بإعداد دراسات معمقة لاستكمال بقية المسائل المتعلقة بهذا الموضوع وتطبيقاته المعاصرة .

والله أعلم

 

 

 

 

 

 

 

الخلاصة ونتائج الفصل

 نخلص من خلال العرض السابق لموضوع التوريق وصوره وتطبيقاته المعاصرة، والضوابط الفقهية الحاكمة لموضوع التوريق، وقرارات المجامع الفقهية، أن معظم الصور هو نوع من التحايل على الربا، وهي محرمة بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الفقهاء. والمشكلة ليست عند غير المسلمين، لأنهم يفكرون في هذه الصور وفق الاقتصاد الوضعي، وهو يخضع للصواب والخطأ، ولذلك يبتكرون عشرات الصور كل عام بعضها ينفع الاقتصاد الوضعي وبعضها يضره لكنهم يكتشفون ذلك بعد التجريب والمشاهدة والمتابعة، لكن المشكلة تكمن عندنا ـ نحن المسلمين ـ حيث إننا نريد نقل نسخة مما يحدث عند غيرنا دون أن نخضعها لأحكام المعاملات الإسلامية، والأصل في هذه المعاملات الحِل، ما دامت لا تصادم نصا ثابتا، أو تخالف مقصدا شرعيا من مقاصد الشرع في حفظ المال وتنميته بالطرق المشروعة.

غير أننا في الواقع لم نجرب ونطور الصور المشروعة التي درسها العلماء والفقهاء، وأقرتها المجامع الفقهية، كالمرابحة والمضاربة، وتطبيقات عقود السلم، والاستصناع، والشركات الحديثة، والإجارة المنتهية بالتمليك، وغيرها، ثم نسعى لدراسة صور جديدة لأنها انتشرت عند غيرنا .

ولذلك قيل من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم، فما لم تقم المصارف الإسلامية بالعمل بالصور المشروعة، وتعمل على تطويرها وتحسينها؛ فسينصرف الناس عنها إلى غيرها من البنوك الربوية غير عابئين بفتاوى التحريم، وتتحمل هذه المصارف شطر مسئولية انصراف الناس عنها إن كانت أساءت معاملتهم أو عّقدت في الإجراءات التي تمكنهم من التعامل معها، أو قصرت في تلبية حاجاتهم من خدمات، أو غالت في مقابل التعامل معها معتمدة على اضطرار كثير من المسلمين الملتزمين إلى التعامل معها فرار من جريمة الربا التي توعد الله فاعلها بالحرب في الدنيا والآخرة .

ويوصي الباحث بعقد مؤتمر جامع من الفقهاء ورجال الاقتصاد والقانون الثقات العدول لتقييم تجربة المصارف الإسلامية والوقوف على مدى قربها أو بعدها من الأهداف التي أنشأت من أجلها، شريطة ألا يكون تمويل مثل هذه المؤتمرات من البنوك الإسلامية، وأن يكون العلماء من غير العاملين فيها ـ مع احترامنا وتقديرنا للجميع ـ، لكن العالم الذي ينظر من داخل المؤسسة المالية غير الذي ينظر من خارجها.

نقول هذا بناء على عشرات الشكاوي التي تأتينا من خلال الفتاوى داخل موقع إسلام أون لاين وخارجه عن الفارق من حيث سرعة الإجراءات والضمانات المطلوبة، وسعر الخدمات بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية، وبعض الناس يلهث من أجل الحصول على سيارة أو شقة أو جهاز ما من خلال البنوك الإسلامية، وبعد الفحص والبحث والتحري والانتظار يأتيه الرد بالرفض في الوقت الذي يستطيع أن يذهب إلى البنك الربوي فيأخذ قرضا يشتري به ما يشاء خلال ساعات قليلة وبضمانات أقل وربما بسعر فائدة أقل.

قليل من الناس يصبر ويتحمل من أجل أن يفر من الحرام، والكثير لا يستطيع التحمل والمشقة فيسقط فريسة للتعامل الربوي الذي لا يستطيع الفكاك منه .

وعلينا ألا نكون سببا في الصد عن سبيل الله، وابتعاد الناس عن المعاملات الإسلامية، حيث الأصل أن الإسلام جاء لرفع الحرج والمشقة عن الناس.

واللهَ أسأل أن يتقبل جهد المخلصين وأن يفرج عن المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

[1]–  أخبار الخليج  24/07/2007.

[2] – القاموس المحيط ص 1198، أساس البلاغة ص 496، المصباح المنير 2/ 441.

[3] – بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة للدكتور نزيه حماد مجلة مجمع الفقه 11/ 1/ 186.

[4] – بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة للدكتور نزيه حماد مجلة مجمع الفقه 11/ 1/ 187، وينظر بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص للدكتور محمد علي القري مجلة مجمع الفقه 11/1/ 219 وما بعدها.

[5] – ينظر قرارات المجمع الفقهي وفتاوى موقع إسلام أون لاين .نت (islamonline.net )

[6] – اعتمدنا في الصفحات التالية على كتاب الاستدانة لفضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف جزاه الله عنا خير الجزاء .

[7] – رواه مسلم 1886 في الإمارة.

[8] – النسائي 7/314، الحاكم 2/25 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجه ووافقه الذهبي ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/127- 128) عن أحمد والطبراني.

[9] – رواه الإمام أحمد راجع الفتح الرباني (15/89).

[10] – مجمع الزوائد (4/127) وقال: رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد حسن.

[11] – مجمع الزوائد (4/128) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله، رجال الصحيح.

[12] – الإمام النووي مرجع سابق.

[13] – البخاري كتاب الاستقراض رقم 2397، وفتح الباري عند شرح الحديث.

[14] – والأصل في سد الذرائع هو النظر إلى مآلات الأفعال. فيأخذ الفعل حكما يتفق مع ما يئول إليه سواء كان يقصد ذلك الذي آل إليه الفعل أم لا يقصده، فإذا كان الفعل يؤدي إلى مطلوب فهو مطلوب، وإن كان لا يؤدي إلا شر فهو منهي عنه (راجع أصول الفقه الشيخ أبو زهرة صـ 228).

[15] – فتح الباري – مرجع سابق، وراجع ما ورد عن استعاذة النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الكتاب صـ 51 وما بعدها.

[16] – رواه أحمد (راجع الفتح الرباني 15/ 86 – 87) وأحد إسناديه رجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير 7136، وقال الهيثمي (4/ 126 – 127) رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات.

[17] – رواه أحمد (الفتح الرباني -15/ 91) وابن ماجة برقم 2438، والترمذي 1078 وقال حديث حسن، وقال الألباني صحيح برقم 6655، وورد في الجامع الصغير 9281 وأشار السيوطي لصحته، ورواه الحاكم وابن حبان في صحيحه.

[18] – أخرجه النسائي 8/264، والحاكم (1/532) وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، ورواه أحمد (الفتح الرباني) (15/87).

[19] – رواه ابن ماجه 2439، وقال المنذري (2/599) رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وقال الألباني صحيح، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4/132)، وقال رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن عبد الرحمن وهو ضعيف ولفظه قال: رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ” الدين دينان، فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا ردهم”.

[20] – الردغة هي الوحل، والخبال هي عصارة أهل النار أو عرقهم.

[21] – رواه الإمام أحمد (راجع الفتح الرباني 19/288) وأبو داود 3594 وإسناده صحيح، والحاكم 2/27 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره الألباني في الصحيحة وورد قريب منه عند الطبراني بإسناد جيد، وينظر كتاب الاستدانة لفضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف من ص ـ .

[22] – بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص للدكتور محمد علي القري مجلة مجمع الفقه 11/1/ 222- 224 .

[23] – أحكام التصرف في الدين دراسة فقهية مقارنة للدكتور علي محي الدين القره داغي مجلة مجمع الفقه 11/1/ 101-103 باختصار وتصرف .

[24] – بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص للدكتور محمد علي القري مجلة مجمع الفقه 11/1/ 234 – 240 باختصار وتصرف

[25] – بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص للدكتور محمد علي القري مجلة مجمع الفقه 11/1/ 234 – 240 باختصار وتصرف

[26] – ينظر في حكم هذه المعاملات كتاب فقه المعاملات المالية دراسة في الأحكام وأثرها على الأخلاق والسلوك للباحث ط1 منارات للإنتاج الفني والدراسات .

([27]) لم أجد هذا الحديث إلا في تعليقات ابن القيم رحمه الله على عون المعبود شرح سنن أبي داود وقال قد روى ابن بطة وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبيr قال: “لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود وتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل” وإسناده مما يصححه الترمذي.

([28]) الفتاوى الكبرى 4/19-22، 6/17- 31، : الطرق الحكمية لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية (751هـ-1350م). 202 مكتب دار البيان، إعلام الموقعين3/91-96، التأجير المنتهي بالتمليك والصور المشروعة فيه، د. عبد الله محمد عبد الله، مجلة المجمع الفقهي، الدورة الخامسة، الجزء الرابع، ص 2602-2604، الإجارة وتطبيقاتها المعاصرة (الإحارة المنتهية بالتمليك )د. علي القره داغي، ص 509 -510.

([29]) إعلام الموقعين 3/91- 96، 162-164، المنثور2/93-97،طرح التثريب2/20- 21،الأشباه والنظائر للسيوطي 137، الزواجر عن اقتراف الكبائر1/381،مطالب أولي النهى179-180، نيل الأوطار55/169-170، كشف القناع عن متن الإقناع4/134-136، الموسوعة الفقهية18/330-334.

([30]) سنن أبي داوود كتاب النكاح باب في التحليل، وابن ماجة كتاب النكاح باب المحلل والمحلل له.

([31]) صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر من بني إسرائيل، ومسلم كتاب المساقاة باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام .

([32]) الترمذي كتاب الأحكام عن رسول الله باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم وقال الترمذي حديث حسن صحيح وأبو داود في السنن كتاب الأقضية باب في كراهية الرشوة.

([33]) سبق تخريج الحديث

([34]) إعلام الموقعين 3/126-127.

[35] – ينظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 11/ 1/ 59 – 92 .

[36] – ينظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 11/ 1/ 93 – 156 .

[37] – ينظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 11/ 1/ 157- 194 .

[38] – ينظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 11/ 1/ 199- 214 .

[39] – ينظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 11/ 1/ 199- 214 .

Print Friendly

تعليق واحد

  1. تحتاج إلى قرض لأي غرض، ثم وهذا هو فرصة كبيرة للاستيلاء على … طلب أي نوع من القرض غير المضمون مطلوب وضرورية لا تتلقى شرط الموافقة على القرض … نحن نقدم القروض ضمن نطاق اليورو 5000 إلى 500000000000 دولار وأيضا بأي عملة أخرى. ونحن نرحب بهذه الفرصة لإظهار كيف نحن فعالة في مساعدة عملائنا الحصول على المال الذي يحتاجونه لتحقيق النجاح. يتوفر موظفونا المهنيون للاستشارة المجانية. أيضا صندوق القرض لأي شخص في أي جزء من العالم .E-ميل:fatimaasha777@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*