الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » الفقه » الحج طهارة وزاد
الحج طهارة وزاد
الحج طهارة وزاد

الحج طهارة وزاد

أ.د/ صلاح محمد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..
أيها الأخ الكريم.. إن كنت ممن سمعوا هذا النداء للحج فأجابوا الدعاءوقُدِّر لهم أن يكونوا في وفد الله تبارك وتعالى وضيوفه؛ فاعلم أنها غاية السعادةالدنيوية والدرجات الروحانية وفاتحةالخير كله، وعنوان رضوان الله عز وجل؛ فما دعاك إلا وهو يحبك، وما ناداك إلا ليمنحك:وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاًوَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 268).
الحج طهارة من الذنوب:
إن الحج رحلة قلوب ربانية نورانية، تسعى فيها إلى خالقها وبارئها،وتقصد بيت الله الحرام، طمعًا في أن يلقي بأوزاره، وأن يطهِّر صحيفته، ويرجع من حجِّه كيوم ولدته أمه، فعَنْأَبِيهُرَيْرَةَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه: «مَنْ حَجَّ هَذَاالبَيْتَ،فَلَم ْيَرْفُثْ،وَلَمْ يَفْسُقْ،رَجَعَ كَمَاوَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
الحج يزودك بالتقوى:
كما أن المسلم يرجع من تلك الرحلة بخير زادٍ ألا وهو: “تقوى الله عز وجل” فتمنحه القوة والحياة والسعادة، قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(البقرة: 197).
ففي الحج تذكير بسفر الآخرة، ومن ثَمّحثهم على التزود بالتقوى؛ إذ هي أساس قبول الأعمال عند الله: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(المائدة: 27)وبها تتحقق السعادة والطمأنينة في الدنيا
وكيف لا يسعد ويطمئن وقد نال محبة الله ومعيته: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(التوبة: 4)، ومن كان الله معه كان معه كل شيء، ومن تخلى الله عنه تنكر له كل شيء حتى نفسه التي بين جنبيه.
وتقوى الله هي السبيل للنجاة من النار والفوز بالجنة يوم القيامة قال تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(مريم: 72) وقال تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا(مريم: 63).
ولما كان الحج فريضة في العمر مرة، فإن المسلم يرجع منه بزاد زاخر من التقى، يمتدّ أثره ما بقي من عمره، فعلى المسلم أن يشحن قلبه بجرعات طويلة المفعول من تقوى الله تعالى والخوف والخشية منه، والمراقبة الدائمة، والتعلق بالآخرة، والطمع فيما عند الله عز وجل: وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(يوسف: 57).
عطاء الله لمن لم يستطع الحج:
1. التطهر من الذنوب: أيها الأخ المسلم الذي لم يكتب الله له الحج إن ربك لم يحرمك من العطاء، ولم يبخل عليه بالنقاء، وشرع لك من العبادات ما يطهرك به من الذنوب والخطايا:
• التوبة النصوح: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ». فعلى المسلم أن يبادر بالمتاب مهما كانت ذنوبه، وأن يؤوب إلى ربه مهما أحاطت به الذنوب وألا ييأس من الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ رحمة (الزمر: 53).
• الوضوء للصلوات: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ، فَإِنْ جَلَسَ جَلَسَ مَغْفُورًا لَهُ».
• الصلوات الخمس:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: “أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ”. قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِها الخَطَايَا». ويجمع بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن -طهارة البدن وطهارة القلب-قوله  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: «تَحْتَرِقُونَ، تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا».
• صلاة الجمعة وصيام رمضان:فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَ الْكَبَائِرَ».
• صيام يوم عرفة:عَنْ أَبِي قَتَادَةَ  عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَرَأَيْتَ صِيَامَ عَرَفَةَ؟ قَالَ: «أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ صَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: «أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قبله».
2. حج وعمرة: إن المسلم الذي يقوم لصلاة الفجر ويجلس بعد الصلاة حتى تشرق الشمس ويصلي ركعتين، ينال ثواب من حج واعتمر: فعَنْ أَنَسٍقَالَ: قَال َرَسُولُ اللَّه: «مَنْ صَلَّىالغَدَاة َفِي جَمَاعَةٍثُمّ َقَعَدَيَذْكُرُاللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،ثُمّ َصَلَّى رَكْعَتَيْن ِكَانَت ْلَهُ كَأَجْرِحَجَّة ٍوَعُمْرَةٍ» قَالَ: قَالَرَسُولُاللَّهِ «تَامَّةٍتَامَّةٍتَامَّةٍ»، طبعًا من غير الفريضة.
3. العبادات بشمولها الشعائر والشرائع تمنحك التقوى: وإذا كان في الحج تزود بالتقوى فإن في كل ما يقوم به المسلم من عبادات وطاعات سبيلا للتقوى قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 21). وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 183). بل إن القصاص سبيل للتقوى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 179).
وهذه العبادات منها المتكرر في اليوم كالصلوات، ومنها المتكرر كل أسبوع كالجمعة، ومنها ما يأتي كل عام كالصوم، وكل منها يشحن الفؤاد بما يكفيه من الزاد حتى يحين وقت الجرعة التالية، فالصلاة أثرها لساعات، ومن ثَمّ تتكرر في اليوم، والجمعة أثرها لمدة أسبوع، والصيام يجب أن يتزود منه المسلم فيكفيه أحد عشر شهرًا حتى يهلّ عليه رمضان التالى..
وبهذا الزاد تستقيم الحياة، ويكثر الخير والمعروف، وتُجْتثُّ بذور الشر والفساد، ويتم ضبط زوايا النفس واتزان الإنسان، ويأمن كل إنسان على نفسه وماله وعرضه عندما يسلم الناس من لسان المسلم ويده.
الحج يرسي قواعد للإنسانية الصالحة:
هل تؤوب الإنسانية إلى ظلال الإسلام الوارفة فتسعد في الدنيا بما أرساه الإسلام من قواعد وأسس للإنسانية الصالحة،ولقد جاء الإسلام الحنيف ينادي بهذه القواعديقررها في القرآن الكريم والسنة، ولكن التقرير النظري لا يكفي وحده حتى تقوم الأعمال التطبيقية بتجسيم هذه المعنويات وتدعيمها في النفوس والأفئدة والأرواح، وتطبيقها بالجوارح؛ ولهذا فقد تمثلت بصورة عملية تطبيقية في الحج، كما يقول رب العزة سبحانه فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ(البقرة: 167)، وتوضيحًا لهذا يقول الأستاذ البنا رحمه الله:”إن ميدان القول غير ميدان العمل، وميدان العمل غير ميدان الجهاد”.
ولهذه المهمة الجليلة شرع الله الحج، فالإحرام الذي يتجرد فيه كل حاج من ثيابه جميعًا، ويرتدي ثوبين اثنين بسيطين كل البساطة في شكليهما، ولونيهما.. ولقد كان عجيب أمر العرب في الجاهلية أن يشعروا بضرورة تغيير الثياب إذا قصدوا البيت الحرام، وألا يطوفوا به في ملابس عصوا الله فيها، ولا يدفعوا نفقة في بناء الكعبة من مال مغصوب أو مهر بغِيّ أو حِلْوَانكاهن، فهل تغيب عنا وعن أي مسلم هذه المعاني التي لم تغب عن الكفار تقديسًا وتعظيمًا للبيت الحرام،وهذا كله إعلان للطهارة والتطهر، وكذلك المساواة بين الناس بزوال شارات التفريق التي تحملها الملابس العادية باختلاف قيمها، وأشكالها، وألوانها، ومظاهرها.
وبهذا الإحرام يحرم على الحاج أن يحلق شعره، أو يقص ظفره، أو يقطع شجرًا، أو يهيج صيدًا، أو يقتل حشرةً، أو ينال مخلوقًا بسوء؛ حتى لو لقي قاتل أبيه لما استطاع أن يمد إليه يدًا، أو يتجه إليه بانتقام، وهذا تدريب عملي يتجسم به معنى المسالمة والسلام، فتنطبع به النفوس، وتنطوي عليه الجوانح والقلوب، وتدريب عملي أصعب على العبودية، فلا تصرف في بدنه ولا مع زوجه ولا مع الكائنات المحيطة به إلا بأمر الله الملك المعبود الذي أحلَّ الحلال وحرَّم الحرام.
وهذه الكعبة المشرفة التي رفع قواعدها إبراهيم عليه السلام، إنما هي علَم الوحدة الإنسانية والأخوة البشرية،ورمز ارتباط القلوب والنفوس والأرواح:جَعَل َاللَّهُ الْكَعْبَةَالْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ(المائدة: 97). تهوي إليها الأفئدة، وتطوف بها القلوب تارة، والأشخاص تارة أخرى، وتستقبلها الوجوه ويتحراها كل المصلين في كل مكان إيذانًا بوحدة الوجهة، وتقديرًا لهذه الوحدة. والحجر الأسود فيها نقطة التقاء المشاعر الإنسانية، والعواطف الإخوانية؛ فمن صافحه فكأنما يصافح إخوانه من بني الإنسان جميعًا، ومن قبَّله فكأنما يرسل إليهم على صفحته بإخلاصه ومودته ومظهر إخائه ومحبته.
وهذه الجمرات يقف أمام هدفها الحاج متمثلاً أن قوى الشر قد جسمت في إبليس لعنه الله، وأنه الآن قد طهر من الآثام، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، بعد أن سعد بوقفة عرفات، وتدلَّت عليه من الله الرحمات والفيوضات؛ فعليه أن يكون للرحمن وليًا، وللشيطان عدوًّا؛ ولذلك فما رُؤي الشيطان أغيظ ولا أحقر ولا أدحر من يوم عرفة من كثرة ما يُغفر للناس ويضيع من الشيطان تعب عمره ورصيد وسوسته وحصيلة مَكْره بعد أن غفر الرحمن الرحيم.
والحاج في كل هذه المواقف موصول القلب بالله-تبارك وتعالى-، معلَّق النفس والروح بمغفرته ومثوبته ورضائه ومحبته في كل ما يقوم به من شعائر، وعند المشاعر وفي اسمها معنى عميق يهتف:”اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك ؛ طاعة للرحمن ورجمًا للشيطان”، وهذا الإخلاص يعظم أثر الحركة ويباركها حتى تتحول الحصاة الصغيرة إلى جمرة من النار تحرق الشيطان المخلوق من نار.
رسالة عامة للبشرية جمعاء:
أيها الناس أجمعون: إن الإسلام هو الدين عند الله رسالة الله الأولى والأخيرة للناس أجمعين قبل بعثة الرسول  وبعد البعثة: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ(آل عمران: 19).
وأقر بذلك رسل الله: فنوح عليه السلام قال: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(يونس: 72). وفي حق إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(البقرة: 131 – 132)،ويقول أيضًا:رَبَّنَا واجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وتُبْ عَلَيْنَا إنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(البقرة: 128)، ويوسف عليه السلام يقول: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(يوسف: 101).
بل إن فرعون ليقرّ بالإسلام عند غرقه: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(يونس: 90). وعند لحظات الموت لكل إنسان قال عنها الخليفة أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه (حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدّق الكاذب)..
الإسلام دين الكون كله:
إن الإسلام دين الكون كله، وله انقادَ من في السموات والأرض: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(آل عمران: 83)،(ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ والآصَالِ )(الرعد: 15).
إن الإسلام ليس خاصًّا بالمسلمين، ولكنه دين البشرية كلها، دخل فيه المسلمون، ويدعون إليه غيرهم لينقذوهم، ونحن في ذلك دعاة إلى الخير والمعروف وننهى عن المنكر، وفي الإيمان به الخير للناس أجمعين: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ(آل عمران: 110).
أيها العالم أجمع:
إن السلم والسلام، والأمن والأمان، والعدل والمساوة، والحرية والعدالة الاجتماعية، والعزة والكرامة الإنسانية، والاستقرار والسعادة للبشرية، وخلاصها من ويلات الحروب، وشرّ الظلم والاستبداد، والإنقاذ من الخوف والرعب لن يكون إلا في ظل الإسلام الذي لا يكره أحدًا على الدخول فيه: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ(البقرة: 265). ويحقق العدل للجميع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(المائدة: 8).
ويضع ميثاق الإنسانية جمعاء إلى يوم القيامة يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )(الحجرات : 13)،واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ(البقرة: 281)، ويكَمِّل ويجَمِّل رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر النبوات من لدن آدم عليهم صلوات الله وسلامه: “إنما بُعِثْت لأتمم مكارم الأخلاق”.
والله نسأل أن يهدينا جميعًا سواء السبيل

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*