الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
جديد الموقع
الحج مشاعر
الحج مشاعر

الحج مشاعر

أ / صبرى محمد

باحث شرعى

 تتعرض لها أثناء رحلة الحج.. تعيشها بقلبك ووجدانك.. تتذوق من خلالها حلاوة الإيمان.. مواقف تربوية ونفحات إيمانية..

 وروعة أداء فريضة الحج ..

أخي الحاج حينما تكون وسط المشاعر لك أن تتأمل وتقف فسيمر بك بعض اللفتات

 التي تستحق التأمل والوقوف عندها وهي كثيرة، ومن ذلك:-

1رؤيتك لأجناس مختلفة من البشر، وفود جاءت من كل فجٍّ عميق على اختلاف ألسنتهم وألوانهم،

2- وجنسياتهم وشعوبهم.. فلعل تلك الرؤية لهؤلاء الحجيج..

3- تُثير فيك مشاعرالعزة الإسلامية وعظمة الانتماء لهذا الدين،

4- القادر على تجميع القلوب والأرواح والأبدان، في بقعة محدودة من العالم،

5- وفي أيام معدودات.. أليس هذا الدين فيه مقومات التمكين وسيادة البشرية؟..

6- فعش مع هذا المعنى وأنت ترى مواكب الحجيج تأتي من كل صوب وحدب.

2- أنت بجوار الكعبة الآن لتبدأ الطواف وسط هذه الجموع من الحجيج..

والعزم أكيد لديك على تقبيل الحجر الأسود.. تذكر وأنت تسعى لذلك..

 أنك بتقبيلك الحجر أو استلامه.. إنما أنت تجدد العهد والبيعة مع الله..

 وأن الحجيج شهود على هذه البيعة.. فاستشعر عظمة ذلك.

3- أثناء الطواف والسعي أو الوقوف بعرفة،

 وبعد الانتهاء من رمي الجمرات يفتح الله لك أبوابًا للدعاء المستجاب..

فماذا أنت داع هناك؟ ما الذي يشغلك؟ وحاجتك من ربك؟

 وبماذا أوصاك أهلك وإخوانك ؟.. فاستحضر قلبك حينئذ.. واسكب العبرات..

 ودع الحديث هناك للقلب والعين قبل اللسان والشفتين..

 ولا تنسَ أن دعوة الله بحاجة إلى دعواتك.. أن يثبت الله القائمين عليها..

 وأن يفتح لها القلوب.. وأن يمكن لها في الأرض.

4- حينما تقف وقفة عرفة مع الحجيج.. في يوم المغفرة الكبرى..

 ويوم العتق الأكبر من النيران.. فلك أن تتصور أنك ستنخلع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك ..

 فكم مرة أسرتك ذنوبك وتمنيت أن تُغفر لك؟!

وها قد جاءتك الفرصة لكي تدفع عنك كل أثقال الذنوب والآثام..

 وتغسل عنك كل أدران المعصية.. إذًا عليك بحج لا رفثَ فيه ولا فسوقَ ولا جدالَ..

 واستغفار جاد وتوبة صادقة بين يدي مولاك.

 إبل تعشق الموت

 حينما حج النبي- صلى الله عليه وسلم ساق معه مائة من الإبل هديه- صلى الله عليه وسلم،

فأخذ الحربة لينحرها.. فيا للعجب ويا للروعة إذْ أقبلت الإبل تتسابق إليه أيتها ينحر قبل..

هكذا تتسابق النوق وكل واحدة منها تقدم رقبتها للنبي- صلى الله عليه وسلم-

 لتظفر بطعنة من يده الشريفة، لقد أدركت أن الموت له طعم من كفه- صلى الله عليه وسلم،

 ينحر منها ثلاثًا وستين ثم يتوقف ولم يكمل المائة، ويُعطي الحربة لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه-

 ليكمل المائة.

سبحان الله!! إبل تُقدم رقابها لينحرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم،

على حين أن هناك فئات من الناس وأعداد ممن ينتسبون إلى هذا الدين

 يدعوهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

لا ليقطع رقابهم بل ليرفعها ويعلي قدرها بهذا المنهج الذي يحمله فيأبون إلا أن يدسوا رؤوسهم في التراب،

وأن يلووا أعناقهم عن سنته وهديه- صلى الله عليه وسلم.

 هنا تسكب العبرات

يتقدم- صلى الله عليه وسلم- في إحرامه الطاهر وقلبه الخاشع،

 يتقدم في موكبه الباهر وخلقه المتواضع، يتقدم إلى حيث ذكريات جده– عليه السلام

– أبو الحنيفية ومرسي دعائم هذا البيت العظيم، جنبات الحرم تدوي بالتهليل والتكبير،

كلمات التلبية وعبارات التوحيد تملأ المكان وتطرب الزمان،

 وتتصاعد في إخلاصها المتناهي إلى الواحد الديان..

 هنا يقترب- صلى الله عليه وسلم-

من الحجر الأسود ليقبله قبلة ترتسم على جبينه درة مضيئة على مر السنين،

 لم يتمالك نفسه صاحب النفس الخاشعة والعين الدامعة،

 فينثر دموعه مدرارًا وتتحدر على خده المشرق كاللآلئ المضيئة،

هنا كان “عمر بن الخطاب” يتابع الموقف بلهفة وتعجب!! يا رسول الله لماذا تبكي؟

 يكفكف دموعه الطاهرة- صلى الله عليه وسلم-

ويجيب صاحبه الوفي بعبارات هادئة خاشعة باكية قائلة له: “هنا تسكب العبرات يا عمر”.

الحجر الأسود قبلته *** بشفتي قلبي وكلي وَلَه

لا لاعتقادي أنه نافع *** بل لاقتدائي بالذي قبَّله

 

 

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*