الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » الدعاء للآخرين
الدعاء للآخرين
الدعاء للآخرين

الدعاء للآخرين

د/ عادل عبد الله
قد تتعجب في البداية أن أقول لك أن الدعاء هو أهم الوسائل الفنية في التواصل مع الناس وجذب قلوبهم، ومعلوم عظمة الدعاء للنفس والذات، والله لا يرد عبده طالما أنه أتاه، وحتى لو لم يأت إلى ربه فإن الله يفتح له الباب وييسر له الأحوال –أحيانا- ليدله عليه، ولكن الأعظم في الدعاء أن نتعبد لله بدعائنا للناس من حولنا؛ وتلك مكرمة قرآنية، وسنة نبوية كريمة.
فالقرآن يُطْلِعُنَا على دعاء الملائكة لبني الإنسان، ففي سورة غافر (المؤمن) يقول الحق جل وعلا: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»(1)، وقد ورد في السيرة العطرة أن النبي رغم ما كان يتعرض له من قومه كان يدعو قائلا: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون». فدعاؤك لأخيك المسلم بظهر الغيب، عبادة مضمونة الإجابة؛ لأنك إذا دعوت لأخيك فهناك من هو أفضل مني ومنك سيدعو لك، فم لم يتنجس بكلمة سوء، وجسد لم يكسل عن عبادة خالقه، إنها دعوة ملك من ملائكة الله سيدعو لك، والدليل على ذلك، ما قاله رسولنا الحبيب: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا قال المَلَكُ: ولك بمثل»(2).

وأنت كداعية مُطَالبٌ بالدعاء للآخرين في سرك وعلنك وخلواتك مع ربك، ولعلي أتذكر أن أحد إخواني يوما من الأيام، شكوت إليه قسوة قلب واحد ممن أتعامل معهم، وأنه لا يستجيب لكلامي الدعوي، فردَّ عليَّ قائلا: استعن عليه بقوة الملك، فقلت له: كيف؟ فقال: ادع الله من قلبك له، وسترى الفارق، وبالفعل: الحمد لله أن شرح صدر هذا الأخ وصار فيما بعد محببا إلى قلبي وأنا إلى قلبه أقرب. وتقبل الله منا جميعا صالح الأعمال.
ولا يمارس هذه الوسيلة الدعوية، وهى الدعاء للناس بظهر الغيب إلا من شعر بفرحة الانتماء إلى المسلمين، وفرحة انتماء المسلم لدينه تجعله يتذكر إخوانه القدامى والجدد في مشارق الأرض ومغاربها، فتدعو لهم وتستغفر لهم، فتصير صاحب قلب نقي محب مرتبط بهموم الآخرين وتشعر بأحلامهم وطموحاتهم.

«من يُدْمِن قَرْع الباب يوشك أن يُفْتَح له، فأدمِن الدعاء لغيرك».
وأوصيك عند كل غروب أن تتذكر إخوانك المسلمين في بقاع الأرض كلها، فتقول مثلا:
“اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة دينك وشريعتك، فوثق اللهم رابطتها، وأدِم ودها، واهدها سبُلَها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وبجميل التوكل عليك، وأحيِها اللهم بمعرفتك، وأمِتْهَا على الشهادة في سبيلك” وتذكر كل من تحب دعوته إلى الله ووجدت قلبه قاسيا، وبالدعاء له، سيُلِينُ الله قلبَه لك ولكلامك وفكرتك.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*