الأحد , 25 يونيو 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » السياسة الشرعية » الشورى في الإسلام
الشورى في الإسلام
الشورى في الإسلام

الشورى في الإسلام

الشيخ / خالد مصطفى
الحمد لله واسلام على رسول الله وبعد
عبادة من أسمى العبادات وفريضة من أهم الفرائض وهي مبدأ إسلامي جليل وميزان رباني عظيم
أمر الحق تبارك وتعالى بها في محكم كتابه وطبقها سيد الدعاة(ص)
في حياته وهي مسيلة لاحترام عقل الإنسان وفكره والانتفاع بطاقاته وعلمه وتخصصه وخبرته.
وهي نظام إسلامي متميز فريد في بابه يقرب بين المسلمين ويوحد صفوفهم يقوي رابطتهم
كما أن الشورى في الإسلام أداة للوصول إلى أنضج الحلول وأقربها للصواب وهي تقتصر على ما لم يرد فيه نص من الشارع الحكيم فإن كان للحق سبحانه وتعالى حكم فهنا لا مجال للرأي وكل حكم يخالف شرع الله
أو يناقض حكماً من أحكامه لا يعتد به ولا وزن له وواجب الطاعة والعبودية لبه وحده يقتضي هذا.
(الشورى في الإسلام فريضة وعبادة
ومبدأ الشورى من أهم مقومات الحكم في الإسلام به نطق القرآن وجاءت به السنة وأجمع عليه الفقهاء وه حق للأمة وواجب على الخليفة والتفريط به سبب لعزله( أصول الدعوة)
د-عبد الكريم زيدان.

تعريف الشورى:
الشورى في اللغة:تقليب الآراء المختلفة واختبارها للتوصل إلى أفضلها والعمل به.
وهي شرعاً: التعاون على تبادل الرأي ومداولته في أمر من أمور المؤمنين على أسس وقواعد تلتقي جميعها لتبحث عن الحق والصواب أو ما هو أقرب إليها كل ذلك طاعة لله وعبودية له.
وهي تدور حول الأمور المباحة أو المشروعة التي تتعلق بالمؤمنين أو الأمة مما تحتاج في عرضه للشورى(الشورى في الإسلام للخطيب)
مقتطفات من السنة وأقوال العلماء والفقهاء والمفسرين حول مبدأ الشورى ومنزلتها في الدين.
سئل رسول الله(ص) عن العزم فقال: مشاورة أهل الرأي ثم إتباعهم رواه ابن مردوية عن علي بن أبي طالب.
وروي عن الإمام أحمد: أن رسول الله(ص) قال لأبي بكر وعمر”لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما“رواه الإمام أحمد.
وعن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي (ص)” المستشار مؤتمن” رواه أبو داود والترمذي وحسنه النسائي.
عن الزبير عن جابر قال قال رسول الله(ص)” إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه
يقول النـــــبى ” ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم“.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه”ما رأيت أحداً أكثر مشاورة من أصحاب رسول الله (ص) ومعنى شاورت فلاناُ: أظهرت ما عندي ما عنده من الرأي
ويقول الحسن البصري في قوله تعالى”وشاورهم في الأمر
وهذا خلق محمد(ص) بعثه الله به ثم يقول وعلى ورّاثه أن يتخلقوا به وعلى قيادات المسلمين أن يكونوا كذلك” تفسير الأساس.
ويقول الإمام محمد عبده” وشاورهم في الأمر” أي الأمر العام الذي هو ساسة الأمة في الحرب والسلم والخوف والأمن وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية أي: دم على المشاورة وواظب عليها كما فعلت قبل الحرب في الواقعة” غزوة أحد” وإن أخطأوا الرأي فيها فإن الخير كل الخير في تربيتهم على المشاورة ولما في ذلك من النفع لهم في مستقبلهم إن أقاموا هذا الركن العظيم.
ولقد كان ص يستشير أصحابه بغاية اللطف ويصغى إلى كل قول ويرجع عن رأيه إلى رأيهم.
يقول صاحب الظلال” وبهذا النص الجازم “وشاورهم في الأمر يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم أن الشورى مبدأ أساسي لا يقوم نظام الاسم على أساس سواه أما شكل الشورى والوسيلة التي تتحقق بها فهذه أمور قابلة للتحوير والتطوير وفق أوضاع الأمة ولابسات حياتها وكل شكل وكل وسيلة تتم بها حقيقة الشورى لا مظهرها فهي من الإسلام”
الفرق بين الشورى والاستشارة والمشورة.
الشورى:هي تداول وتقليب الآراء بين مجموعة معينة في موضوع معين للوصول على رأي يتم الاجتماع عليه أو يجوز الأغلبية ويصبح ملزماً للجميع.
الاستشارة:تكون في أمور تخص الفرد أو أمر هو مسئول عن تنفيذه ويطلبها الأمي ر وصاحب الحاجة بأن يسأل الآخرين ممن يثق بهم في دينهم وعلمهم وتقواهم لله وهي ليست ملزمة فلصاحب الحاجة أن يراجع وأن يوازن بين الآراء وأن يقرر.
المشورة: هي بمعنى النصيحة ويتطوع الفرد بها دون سؤال أو طلب وقد تكون من الجندي للقائد مثل مشورة الخباب بن المنذر يوم بدر لرسول الله ص وقد تكون من فرد لآخر وقد تكون من القائد للجندي عند تكليفه بأمر ما حيث يتابعه ويقدم له المشورة من واقع هبرته لتعينه على الأداء.
الفرق بين الشورى والديمقراطية:
يقول الدكتور محمد عمارة مفرقاً بين الشورى والديمقراطية”إذا كان البعض يضع الشورى الإسلامية في مقابلة الديمقراطية سواء بالتسوية بينهما أو التناقض الكامل بينهما فإن هذا الموقف ليس بالصحيح إسلامياً وإنما هناك تمايز بين الشورى والديمقراطية يكشف مساحة الاتفاق ومساحة الاختلاف بينهما.
فمن حيث الآليات والسبل والنظم والمؤسسات والخبرات التي تحقق المقاصد والغايات من كل من الشورى والديمقراطية فإنها تجارب وخبرات إنسانية ليس فيها ثوابت مقدسة وهي قد عرفت التجارب والتطور في التجارب الديمقراطية وتطورها وارد في تجارب الشورى الإسلامية وفق الزمان والمكان والملابسات.
أما الجزئية التي تفترق فيها الشورى الإسلامية عن الديمقراطية الغربية فهي خاصة بمصدر السيادة في التشريع ابتداءً.
فالديمقراطية تجعل السيادة في التشريع ابتداءً للشعب والأمة فالسيادة وكذلك السلطة في الديمقراطية هما للإنسان( الشعب والأمة) أما الشورى الإسلامية فإن السيادة في التشريع ابتداءً هي لله سبحانه وتعالى تجسدت في الشريعة التي هي “وضع إلهي” وليست إفرازاً بشرياً ولا طبيعياً وما للإنسان في التشريع هي سلطة البناء على هذه الشريعة الإلهية وكذلك لهذا الإنسان سلطة الاجتهاد يما لم ينزل فيه شرع سماوي شريطة أن تظل السلطة البشرية محكومة بإطار الحلال والحرام الشرعي أي محكومة بإطار فلسفة الإسلام في التشريع.
مشروعية الشورى:
تتضح مشروعية الشورى من القرآن الكريم وعمل الرسول ص وعمل الخلفاء الراشدين كما يلي:
أولاً: من القرآن الكريم:فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر“(آل عمران 159)
والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون“(الشورى 38)
من الآيات يتضح وجوب الشورى وأنها ملزمة.قال الإمام ابن الجوزي”اختلف العلماء رضي الله عنهم لأي معنى أمر الله عز وجل نبيه ص بمشاورة أصحابه رضي الله عنهم مع كمال رأيه وتدبيره فقيل ليستن به من بعده.
وإذا كان الله عز وجل أمر رسوله الأكمل باستشارة المسلمين في أمور الحرب وغيرها حتى كان يعمل برأيهم وإن خالف رأيه كخروجه من المدينة يوم أحد فمن دونه أولى ولاسيما وقد وصف الله المؤمنين بقوله وأمرهم شورى بينهم.
والخلاصة أن هذه الآية موجهة إلى الرسول ص وملزمة له باستشارة المسلمين والعمل برأيهم مع كمال رأيه وحسن تدبيره مع أنه يوحى إليه.فإنما ذلك ليستن بالشورى المؤمنون من بعده ولا يكون ذلك مستقيماً إلا إذا كانت ملزمة للإمام لأنها بذلك وحده نكون نظاماُ جديداً مفيداً.
ويقول الأستاذ سيد قطب في الظلال:”وبهذا النص الجازم “وأمرهم شورى بينهم يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم حتى ومحمد ر سول الله ص هو الذي يتولاه وهو نص قاطع لا يدع للأمة الإسلامية شكاً في أن الشورى مبدأ أساسي لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه.
ثانياً: عمل الرسول صلى الله عليه وسلم
عندما جاء الأمر بالشورى بعد كل ما حدث في غزوة بدر نجد كثيراً من الموقف التي استشار فيها الرسول ص أصحابه وهي أكثر من أن تحصى نذكر منها :
1- استشارة رسول الله ص الصحابة في قبول فداء أسرى بدر.
2- في غزوة الخندق شاور رسول الله ص سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في التصالح مع غطفان نظير جزء من ثمار المدينة.
3- شاور رسول الله ص الجيش في توزيع غنائم هوازن بعد غزوة حنين وقد جاء وفد هوازن يطلب المن منه فطرح الأمر للخيار على المقاتلين وبدأ بنفسه وكذلك اقتدى به المهاجرون ثم الأنصار ورفض الأقرع بن حابس عن بني تميم وكذلك العباس بن مرداس عن بني سليم فقال رسول الله ص”إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفائكم” فرجع الناس فكلمهم عرفائهم ثم رجعوا إلى رسول الله ص فأخبروه أن قد طيبوا وأذنوا ” فتح الباري في شرح صحيح البخاري.
4- شاور رسول الله ص في تحديد كيفية الأذان عن الصلاة.
فهو ص في هذا قد شاور في أمور الحرب- الاتفاقيات – الغنائم والأحوال الاجتماعية السياسية وهذه هي الأمور الأساسية للدولة الإسلامية.
ثالثاً: عمل الخلفاء الراشدين:
إن الشورى كانت خطاً أساسياً ومن أركان المجتمع المسلم في عهد الخلفاء الراشدين.
• يقول الداعية الهندي أمير علي: إن الخليفة كان يستعين في إدارة شئون الدولة بمجلس من الشيوخ يتألف من كبار الصحابة وأعيان المدينة ورؤساء القبائل.(الإسلام وأوضاعنا السياسية الشهيد عودة)
• ويقول البخاري:كان الأئمة بعد النبي ص يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور العامة ليأخذوا بأسهلها فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعهدوهما إلي غيرهما. (الإسلام وأوضاعنا السياسية الشهيد عودة).
• ويقول الداعية الهندي محمد علي أذار: إن من أجل مآثر أبي بكر أنه كون مجلس شورى كان يعرض عليه أية مسألة ليس فيها نص صريح من القرآن أو الحديث( المجتمع الإسلامي وأن وأصول الحكم)
بعض نماذج من مشاوراتهم:
1- شاور أبو بكر الصديق في مسألة ميراث الجدة وعندما أعلن المغيرة بن شعبة أنه سمع فيها حكماً من رسول الله ص وشهد معه آخر أخذ أبو بكر بالنص.
2- عندما تم تحديد راتب لأبي بكر بناء على اقتراح بعض الصحابة عرض الأمر على الصحابة وأهل المسجد فأقروه وأقروا المبلغ ثلاثة دراهم في اليوم الواحد.
3- عندما هم عمر بن الخطاب بقيادة جيش المسلمين إلى فارس وعرض الأمر للشورى اتجه الرأي الغالب إلى تولية سعد بن أبي وقاص.
4- استشار عمر في حد شارب الخمر.
5- في قضية تقسيم أرض السواد بالعراق أو حبسها على الخراج كان رأي غالب المهاجرين حبسها على الخراج فلما استشار الأنصار كان رأي أكثرهم حبسها على الخراج وقد نزل عمر علي رأي الأغلبية وهو حبسها على الخراج.
6- في موضوع المرأة الفارسة المحصنة التي زنت وكانت تتحدث عن هذا الشيء وكأنه لا شيء حيث أنها لا تعلم أن لهذا عقوبة فعرض عمر رضي الله عنه الأمر للشورى فأغلب الصحابة أن عليها الرجم أما سيدنا عثمان فأجاب بأنها لا تعلم التحريم ولا العقوبة فتعذر ولا ترجم وكان رأيه مستند إلى حكم شرعي بأنه لا عقوبة على من جهل الحد فكان الحكم الشرعي ضابطاً للشورى التزاماً به.
7- روي أن عمر بن عبد العزيز كون مجلساً للشورى من 77 رجلاً من الفقهاء والعلماء و القضاة فلا يبرم أمراً دون مشاورتهم.
8- إزالة شبهة موضوع أبو بكر الصديق وحرب المرتدين وما يقال أنه خالف الشورى
أولاً: القضية فيها نص وكانت حجته الشرعية أقوى.
ثانياً: إن الله شرح صدر المعارضين واستجابوا للرأي كما أوضح ذلك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله”فما زال بي حتى شرح الله صدري وعلمت أنه الحق”
أهمية الشورى:
1- تحقيق صفة من صفات المؤمنين “…. وأمرهم شورى بينهم” الشورى 38
2- الالتزام بواجب إسلامي “….. فاعف عنهم و استغفر لهم وشاورهم في الأمر”
3- تحقيق المنهج الإسلامي وهيمنته على الحياة الفردية والجماعية.
4- تعليم الجماعة وتربية الأمة وإعدادها لإدارة البشرية إدارة راشدة وتحمل المسئولية.
5- تجنب التسلط والفردية في اتخاذ القرارات الهامة التي لعا تأثير على المجتمع.
6- إن المشاورة سبيل معرفة الرأي الصواب لأن كل مستشار يظهر رأيه ووجهة هذا الرأي وفائدته وبعرض هذه الآراء ومقارنتها ومناقشتها يظهر الصواب غالباً.
7- إن المشاورة استفادة بكل جهد من خبرات الآخرين وتجاربهم التي اكتسبوها في سنين طوال وبجهودهم وتضحياتهم.
8- إن المشاورة عصمة لولي الأمر من الإقدام على أمور تضر الأمة ولا يشعر هو بضررها ولا سبيل لإصلاح هذا الضرر بعد وقوعه ولا يرفعه كونه حسن النية.
9- في المشاورة تذكير للأمة بأنها هي صاحبة السلطان وتذكير لرئيس الدولة بأنه وكيل عنها في مبشارة السلطان وفي هذا وذاك عصمة من الطغيان الذي هو من صفات الإنسان “كلا إن الإنسان ليطغى”
أهل الشورى:
إن من المعلوم والمستفاد من عمل النبي ص وهديه في الشورى الآتي:
كان يشاور جمهور المسلمين في الأمور التي تهمهم مباشرة كما حدث في مسألة الخروج لإلى قتال المشركين في أحد فقد استشار جمهور الموجودين بالمدينة.وكذلك في مسألة غنائم هوازن فقد حرص ص على أن يعرف آراء جميع المسلمين المشتركين في حرب هوازن في مسألة الغنائم التي صارت إليه.
وأحياناً كان ص يستشير بعض أصحابه لا كلهم كما حدث في مسألة أسرى بدر فقد استشار البعض فقط واستشار ص بن معاذ وسعد بن عبادة في مسألة مصالحة غطفان على ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا عن قتال المسلين في معركة الخندق. من ذلك يتضح أن أهل الشورى أحياناً يكونون جمهور الأمة وأحياناً يكون أهل الشورى جميع المسلمين الموجودين وقت المشاورة ويهمهم موضوعها كمسألة غنائم هوازن وأحياناً يكون أهل الشورى المتبوعين في قومهم وأحياناً يكون أهل الشورى بعض المسلمين كما في مسألة أسرى بدر وأحياناً تكون في أهل الاختصاص

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*