الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » أصول الفقه » القواعد الفقهية صورة نية القطع التي لا تؤثر في العمل ويظل معها صحيحا
القواعد الفقهية صورة نية القطع التي لا تؤثر في العمل ويظل معها صحيحا
القواعد الفقهية صورة نية القطع التي لا تؤثر في العمل ويظل معها صحيحا

القواعد الفقهية صورة نية القطع التي لا تؤثر في العمل ويظل معها صحيحا

د/ عبد التواب مصطفى
مستشار شرعى
‌أ- من نوى قطع الصلاة بعد الفراغ منها، لا تبطل بالإجماع، وكذا سائر العبادات، وفي الطهارة وجه؛ لأن حكمها باق بعد الفراغ( ).
‌ب- ومن نوى صوم الفرض، ثم شرع فيه بعد الفجر، ثم نوى قطعه والانتقال إلى صوم نفل، فإنه لا يبطل؛ لأن الفرض والنفل في الصوم، وكذا الزكاة من جنس واحد، أما لو افتتح الصلاة بنية الفرض، ثم غير نيته في الصلاة، وجعلها تطوعا، صارت تطوعا؛ لأن الصلاة مخصوصة من بين سائر العبادات بوجوه من الربط ومناجاة العبد ربه( ).
‌ج- ومن نوى الأكل أو الجماع في الصوم، لم يضره( ).
المسألة الثانية: المنافي بنية القلب أو التحويل
ونية التحويل أو القلب غير معمول بها عند الشافعية إلا في صورة واحدة فقط وهي الصورة الأخيرة من هذا التقسيم الذي ذكره الماوردي في شرح المهذب، فقد ذكر للتحويل صور أربع، هي:
1- نقل فرض إلى فرض، فلا يحل واحد منهما.
2- نقل نفل راتب إلى نقل راتب، كوتر إلى سنة فجر، فلا يوصل واحد منهما كذلك.
3- نقل نفل إلى فرض، فلا يحصل واحد منهما.
4- نقل فرض إلى نفل، وهو نوعان:
‌أ- نقل حكم : كمن أحرم بالظهر قبل الزوال جاهلا، فيقع نفلًا.
‌ب- نقل نية : بأن ينوي قبله نفلًا عامدًا فتبطل صلاته ولا ينقلب نفلا على الصحيح، فإن كان لعذر كأن أحرم بفرض متفردًا ثم أقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها، صحت نفلا في الأصح( ).
أما الأحناف، فيجوز عندهم ذلك، ويكون بالشروع بالتحريمة –التكبير- لا بالنية، فمن نوى نقل الصلاة إلى أخرى صح بشروط:
‌أ- أن يكون الشروع بالتحريمة لا بالنية.
‌ب- أن تكون الصلاة الثابتة غير الأولى.
‌ج- جـ- ألا يتلفظ بالنية.
وصورة ذلك أن يشرع في العصر بعد افتتاح الظهر، فيفسد الظهر، فإن تلفظ بالنية بطلت الأولى مطلقا.
وكذلك لو افتتح الصلاة بنية الفرض ثم غير نيته في الصلاة وجعلها تطوعا، صارت تطوعا( ).
المسألة الثالثة : المنافي بسبب عدم القدرة على المنوي :
وهو إما عقلا، وإما شرعا، وإما عادة.
وبناء على هذا، لا يصح أن ينوي غير المقدور عليه عقلا، كأن ينوي أن يصلي بوضوئه صلاة ما، وأن لا يصليها لما فيه من التناقض.
وكذلك لا يصح أن ينوي غير المقدور عليه شرعًا، كأن ينوي بوضوئه الصلاة في مكان نجس.
وأما غير المقدور عليه عادة، كأن ينوي بوضوئه صلاة العيد، وهو في أول السنة أو الطواف وهو بالشام.( )
وعلة اشتراط هذا الشرط أن الله تعالى لم يكلفنا إلا بما يدخل في مقدورنا، ويمكن لنا تحصيله، وكل عمل لا طاقة للبشر على تحصيله لا يتعلق به تكليف، فلا يكون مطلوبا، ولا يصح أن يتعلق به أمر أو نهي؛ لأن المقصود من التكليف الامتثال، وهو غير متصور فيما لا يطاق من الأفعال.( )
المسألة الرابعة : المنافي بسبب التردد وعدم الجزم :
من شروط النية لصحة العمل، عدم التردد، أو عدم الجزم في أصل النية، ومن صور ذلك:
‌أ- نوى هل يقطع الصلاة أو لا ؟ أو علق إبطالها على شيء بطلت، وكذا في الأيمان.
‌ب- تردد في أنه نوى القصر أو لا؟ وهل يتم أو لا ؟ لم يقصر.
‌ج- تيقن الطهارة وشك في الحدث، واحتاط وتطهر، ثم بان أنه محدث، لم يصح وعليه الإعادة في الأصح.
‌د- نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد من رمضان إن كان منه فكان منه، لم يقع عنه بخلاف ما لو وقع ذلك ليلة الثلاثين من رمضان؛ لاستصحاب الأصل( ).
‌ه- عليه فائتة فشك أنه قضاها أو لا، فقضاها ثم تبين أنها كانت عليه، لا تجزيه للشك وعدم الجزم بتعينها( ).
‌و- قال هذه زكاة أو صدقة، لم تقع زكاة للتردد( ).
خامسًا: عدم الجمع بين عبادتين بنية واحدة :
الأصل العام في هذه المسألة أن لكل عبادة نية مستقلة تخصها، وتتوجه إليها، فلا يزاحمها نية أخرى؛ لأن العبادة لا تجزيء عن عبادتين، والتصرف الواحد لا يغني عن تصرفين، فلا يصح الذبح لله والولي، ولا يجوز الجهاد في سبيل الله وعرض الدنيا، ولا يجوز إخراج زكاة المال بنية الزكاة والصدقة، ولا يجوز للمسبوق أن يكبر في الصلاة تكبيرة واحدة بنية الإحرام، وإدراك الإمام في الركوع، ولا تجوز صلاة الظهر والعصر بنية واحدة.
ويؤخذ من هذا أن كل عبادة مستقلة تحتاج إلى نية مستقلة، هذا هوالأصل العام المجمع عليه عند عامة الفقهاء، ودليلهم في ذلك عدة آثار، منها بعد حديث النية: ما أخرجه البزار في مسنده من حديث الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِىِّ قَالَ: قَالَ رسول الله : «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِى شَرِيكًا فَهُوَ لِشَرِيكِه يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ من الأعمال إِلاَّ مَا أُخْلِصَ لَهُ وَلاَ تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَاِلرَّحِمِ فَإِنَّهَا لِلرَّحِمِ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَىْءٌ وَلاَ تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ فَإِنَّهَا لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَىْءٌ»( ).
ولكن خرج عن هذا الأصل أمور مستثناه يجوز فيها التشريك في النية، أي يجوز تعدد النيات في العمل الواحد، بمعنى أن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة، فيكون له بكل نية ثواب؛ إذ كل واحدة حسنة تضاعف كل حسنة بعشر أمثالها كما ورد. ومثاله: القعود في المسجد، فإنه طاعة، ويمكن أن ينوي فيه نيات كثيرة، حتى يصير من فضائل أعمال المتقين:
أولها : أن يعتقد أنه بيت الله، وأن داخله زائر لله.
ثانيها : أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة فيكون في صلاة.
ثالثها : الترهيب بكف السمع والبصر والأعضاء عن الحركات والترددات.
رابعها : عكوف الهم على الله ولزوم السر للفكر في الآخرة، ودفع الشواغل الصارفة عنه بالاعتزال إلى المسجد.
خامسها : التجرد لذكر الله أو لاستماع ذكره والتذكر به.
سادسها : أن يقصد إفادة العلم بأمر بالمعروف ونهي عن منكر، إذ المسجد لا يخلو عمن يسيء في صلاته أو يتعاطى ما لا يحل، فيأمره بالمعروف ويرشده إلى الدين، فيكون شريكا معه في خيره الذي يعلم منه، فتضاعف خيراته.
سابعها : أن يستفيد أخًا في الله، فإن ذلك غنيمة وذخيرة للدار الآخرة، والمسجد معشش أهل الدين المحبين لله وفي الله.
ثامنها : أن يترك الذنوب حياءً من الله تعالى وحياءً من أن يتعاطى في بيت الله ما يقتضي هتك الحرمة، فهذا طريق تكثير النيات، وقس به سائر الطاعات( ).
وأما عن الصورة الثانية، وهي التي يجوز فيها التشريك في النية، أي تعدد العبادات بنية واحدة، وهذه الصورة فيها تفصيل نوضحه فيما يأتي:
مذهب الأحناف:
يرى الأحناف أن التشريك قد يكون في الوسائل، وقد يكون في المقاصد:
أ ) فإن كان التشريك في الوسائل، صح، وصور ذلك:
 من نوى مع الصوم لله تعالى الحمية والتداوي، فهي من الوسائل، وهي تحقق مقصد الشارع من الصوم، فلا بأس بذلك.
 من نوى مع غسل رفع الجنابة غسل الجمعة أو العيد.
 من نوى مع صوم يوم عرفة، صوم الإثنين.
 من نوى مع سنة الظهر، تحية المسجد.( )
ب) وإن كان التشريك في المقاصد فهو أنواع:
(1) إما أن يكون المنوي فرضين أو نفلين، أو فرضا ونفلا:
 فإن كان المنوي فرضين فله صور:
1) فلو نوى صلاتي فرض كالظهر والعصر، لم يصحا اتفاقا.
2) وفي غير صلاتي الفرض، يُنظر إلى الأقوى فينصرف إليه.
 فمثلا، نوى صوم القضاء مع صوم الكفارة، انصرف إلىالقضاء، لأنه أقوى
 نوى الصوم عن كفارة ظهار وكفارة يمين، له الخيار، لأنهما استويا في القوة، بمعنى إن شاء جعله عن الظهار أو جعله عن اليمين.
 نوى الزكاة وكفارة الظهار، مثل الحالة السابقة.
 نوى الزكاة وكفارة اليمين، انصرف إلى الزكاة لأنها أقوى.
 نوى الصلاة المكتوبة وصلاة جنازة، انصرف إلى المكتوبة، لأنها أقوى.
 وأما إن كان المنوي نافلتين:
كما نوى بركعتي الفجر التحية والسنة، أجزأت عنهما.
 وأما إن كان المنوي فرضا ونفلا:
 فإن نوى الظهر والتطوع، أجزأ عن الظهر وبطل التطوع عند أبي يوسف، وقال محمد لا يجزئه شيء منهما.
 فإن نوى نافلة وجنازة، فهي نافلة.
 وإن نوى زكاة وتطوع، يكون عن الزكاة، وعند محمد عن التطوع.
مذهب الشافعية:
للتشريك في النية عند الشافعية نظائر، وضابطها أقسام :
الأول: أن ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة، فقد يبطلها، ومن صوره:
‌أ- إذا ذبح الأضحية لله ولغيره، فانضمام غيره يوجب حرمة الذبيحة.
‌ب- ما لو كبر للإحرام مرات، ونوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة، فإنه يدخل في الصلاة بالأوتار، ويخرج بالأشفاع؛ لأن من افتتح صلاة ثم افتتح أخرى بطلت صلاته؛ لأنه يتضمن قطع الأولى، فلو نوى الخروج بين التكبيرتين خرج بالنية ودخل بالتكبيرة، ولو لم ينو بالتكبيرات شيئا لا دخولا ولا خروجا، صح دخوله بالأولى والبواقي ذكر.
وقد ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة ولا يبطلها، ومن صوره:
‌أ- ما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد، فهو يصح، لأن التبرد حاصل قصده، أم لا ولأنه لم يجعل قصده تشريكا، بل قصده العبادة، ومن ضرورة الوضوء أو الغسل التبرد.
‌ب- ما لو نوى الصوم أو الحمية أو التداوي.
‌ج- ما لو نوى الصلاة ودفع غريمه، صحت صلاته.
‌د- ما لو نوى الطواف وملازمة غريمة أو السعي خلفه.
‌ه- قرأ في الصلاة آية وقصد بها القراءة والإفهام.
‌و- خرج للسفر للحج والتجارة، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن كان الديني أغلب كان له الأجر بقدره، وإن تساويا تساقطا، وهو قول الغزالي، وهو المختار؛ لأن الصحابة تأثموا أن يتجروا في الموسم بمنى، فنزلت لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ (البقرة: 198) في موسم الحج.
‌ز- ومنها ما حكاه النووي عن جماعة من الأصحاب فيمن قال له إنسان: صل الظهر ولك دينار، فصلى بهذه النية أنه تجزئه صلاته، ولا يستحق الدينار، ولم يحك خلافه.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*