السبت , 21 أكتوبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » مقالات » بأقلامكم » القواعد الفقهية والضوابط الفقهية
القواعد الفقهية والضوابط الفقهية
القواعد الفقهية

القواعد الفقهية والضوابط الفقهية

د / عبد التواب مصطفى
مستشار شرعى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
وضح ابن نجيم الفرق بين الضابط والقاعدة بقوله
: «إن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل»( ).
وجاء في حاشية البناني:
«والقاعدة لا تختص بباب، بخلاف الضابط»( ).
ومن خلال هذين التعريفين، يتضح أن القاعدة أعم من الضابط، والقاعدة تشمل أبوابًا كثيرة، بينما الضابط يختص بباب واحد فقط.
فمثلا: ما رواه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، عن رسول الله ^ أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»( ).
هذا الحديث يعتبر ضابطا؛ لأنه يختص بموضوع واحد أو باب واحد، وهو الطهارة.
أما قاعدة «الأمور بمقاصدها» فهي تدخل في العبادات والمعاملات وسائر القربات، فلا تختص بباب دون باب، وإنما تدخل في أبواب شتى، ولذلك فهي قاعدة.
وما قاله الفقهاء: «الماء طهور ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء خالطه، ولم يكن مما يصعب فصله»( ) يعد ضابطا؛ لأنه يختص بباب الطهارة. أما قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» فهي قاعدة فقهية؛ لأنها تدخل في أبواب كثيرة، منها الطهارة وغيرها.
ولذلك نجد أن القاعدة لها من المستثنيات أكثر مما للضابط، بل إن كثيرًا من الضوابط يخلو من المستثنيات.
ولقد كان الأولون يخلطون بين القواعد والضوابط؛ لأنهم كانوا يهتمون بتقعيد المسائل وتأصيلها، وبيان الفروق الدقيقة بينها أكثر مما يهتمون بالتعريفات الاصطلاحية، فجاء من بعدهم فوجدوا كمّا هائلًا من القواعد والضوابط، فلاح لهم أن يجعلوا بينهما فرقًا؛ ليتمكن الباحثون من تحري الدقة في التأمل والنظل فيما هو خاص لجميع الأبواب أو يكمل باب على
حدة، وليسهل عليهم الرجوع إلى كتب الفقهاء على اختلاف مذاهبهم»( ).
3 ) القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية :
ويمكن أن تعرف النظرية العامة بأنها: ” موضوعات فقهية، أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية أو قضايا فقهية، حقيقتها: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعًا “.
وذلك كنظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الإثبات، وما شاكل ذلك.
فمثلًا نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي تألفت من عدة عناصر، وهي المواضيع التالية: حقيقة الإثبات، الشهادة، شروط الشهادة، كيفية الشهادة، الرجوع عن الشهادة، مسئولية الشاهد، الإقرار، القرائن، الخبرة، معلومات القاضي، الكتابة، اليمين، القسامة، اللعان، فهذا مثال للمنهج الجديد الذي يسلكه المؤلفون في النظريات العامة في تكوينها، إذ كل موضوع عنصر من عناصر هذه النظرية، وتندرج تحته فصول، والربط بينها علاقة فقهية خاصة( ).
ونظرية العرف تتالف من عدة عناصر: منشأ العرف والعادة ، وتقسيم العرف ، وسلطان العرف وشرائط العرف ، واصططدام العرف بنص تشريعي خاص ، وتعارض العرف مع الاجتهاد، والقرائن العرفية ، والعرف وتغيير الزمان، والعرف وتغيير الأحكام الاجتهادية( ).
فالنظرية الفقهية في حقيقتها ، كما يقول د. جمال الدين عطية ـ عبارة عن “تصور يقوم بالذهن، سواء استنبط بالتسلسل الفكري المنطقي، أو استمد من استقراء الأحكام الفرعية الجزئية”( ).
وبناء على هذا تكون النظرية الفقهية اعم من القاعدة الفقهية ، فالقاعدة الفقهية تكون ضابطًا خاصًّا بناحية من نواحي تلك النظريات العامة، فقاعدة: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ” مثلًا ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من أصل نظرية العقد .
والاختلاف الأساسي بينهما يتلخص في أمرين :
1- القاعدة الفقهية تتضمن حكمًا فقهيًّا في ذاتها، وهذا الحكم الذي تتضمنه القاعدة ينتقل إلى الفروع المندرجة تحتها :
فقاعدة : ” اليقين لا يزول بالشك “.
تضمنت حكمًا فقهيًّا في كل مسألة، اجتمع فيها يقين وشك.
وهذا بخلاف النظرية الفقهية فإنها لا تتضمن حكمًا فقهيًّا في ذاتها، كنظرية : الملك، والفسخ، والبطلان.
2- القاعدة الفقهية لا تشتمل على أركان وشروط، بخلاف النظرية الفقهية، فلابد لها من ذلك.
ويمكن أن ندرج مجموعة من القواعد الفقهية التي تختلف في فروعها وجزئياتها
وآثارها ولكنها قد تتسم بصفة عامة ومزايا مشتركة، أو تتحد في موضوعها العام تحت نظرية معينة على سبيل المثال القواعد التالية :
1 – العادة محكَّمة.
2 – استعمال الناس حجة يجب العمل به.
3 – لا ينكر تغير الأحكام (المبنية على المصلحة أو العرف) بتغير الزمان.
4 – إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت.
5 – المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
6 – المعروف بين التجار كالمشروط بينهم.
7 – التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
فهذه المجموعة من القواعد الفقهية المعروفة – بغض النظر عن الفروع والجزئيات المختلفة تحت كل منها – فإنه يمكن أن نضعها جميعًا تحت عنوان نظرية العرف، فإن العرف هو الطابع العام الغالب( ).

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*