الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » خطب » المرأة في الإسلام
المرأة في الإسلام
المرأة في الإسلام …مكانتها ودورها الحضاري

المرأة في الإسلام

مكانتها .. دورها الحضاري
فضيلة الشيخ / أحمد عبد العزيز

خلق الله سبحانه آدام عليه السلام ليكون خليفة في الأرض،
وخلق منه زوجه (حواء) فجعلها ركنًا ركينًا في نجاح الخلافة على الأرض،
إذ بدونها لا تتحقق الخلافة، ولا تتم السعادة.
ولذلك من المحاور المهمة التي استهدفها أعداء الإسلام من أجل تشويه صورة الإسلام محور المرأة، فلقد سمعنا وما زلنا نسمع- ما يتردد على ألسنتهم من اتهام الإسلام بأنه ظلم المرأة، وحطَّ من شأنها، وهم يتنادون بضرورة تحريرها، ورفع الظلم الواقع عليها.
وبالتأمل فى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومطالعة ما ورد فيهما بشأن المرأة لا تلبث هذه الأوهام أن تتبدد، ويسفر وجه الصبح عن حقائق، كثيرًا ما حاول أعداء الإسلام إخفاءها.
وإذا كانت الأشياء بأضدادها تتميز، والضد يظهر حسنه الضدد- كما يقولون- فإن القرآن الكريم أشار إلى ما كانت تعانيه المرأة من وضع مأساوي قبل مجيء الإسلام، لندرك من خلال هذه المقارنة مدى فضل الله الواسع على المرأة من خلال هذا الدين.
لقد حدثنا القرآن الكريم عما كان يتعامل به العربي إذا زفت إليه البشرى بولادة أنثى، فقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [النحل:58-59] وقال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير:8-9].
كما أشار القرآن الكريم إلى أن المرأة قبل الإسلام كانت تورث كما يورث المتاع، فإذا مات الرجل ورثه أبناؤه، فنكحوا نساءه من بعده، وقد نهى القرآن الكريم عن هذه الصورة الشائعة فى الجاهلية بقوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا} [النساء:22].
ولنستمع إلى أحد أقطاب المجتمع العربي في الجاهلية والإسلام معًا، وهو سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو يصف لنا ما كانت عليه المرأة قبل مجيء الإسلام، فيقول: “والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم”.
* ولم تكن المرأة فى المجتمعات الأخرى غير العربية أحسن حالًا، سواء منها ما له صلة بالأديان كاليهودية أو النصرانية، أو ما هو نتاج فكر بشرى كالهندوسية أو الحضارة اليونانية أو غير ذلك.
* وفى ظل تعاليم الإسلام نالت المرأة من التكريم والتقدير ما رفع شأنها، وأعلى مقامها، ودفع بها إلى البذل والعطاء، شأنها في ذلك كشأن الرجال، ولم تمنعها أنوثتها من التضحية في سبيل دينها، والحرص على مرضاة ربها، وصدق من قال:
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال
* وكدليل على تكريم الإسلام وتقديره للمرأة- من خلال ما ذكر الله في كتابه ورسوله في سنته ما يأتي:
أ- تسمية الله- تعالى- لسورة من سور القرآن الكريم باسم سورة النساء وسورة أخرى باسم امرأة منهن وهى السيدة مريم- عليها السلام.
ب- لم يذكر القرآن الكريم صفة صالحة فى الرجال إلا ذكر مثلها فى النساء، وسوى الله بينهما فى الأجر على الأعمال الصالحة، ومن أجمع الآيات الدالة على ذلك آية سورة الأحزاب: { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35]. وقال تعالى:{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}(آل عمران: 195)
جـ- لكى يزيل الله من النفوس شبهة انتقاص المرأة قدمها على الأولاد فى الذكر عندما بين فضله على عباده فى هبته بالذرية، فقال سبحانه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ}[الشورى:49].
د- اهتم القرآن الكريم- ضمن ما اهتم به- بكثير من الأحكام التي تخص النساء، وأفرد لذلك العديد من الآيات، كما اهتم بقضايا تخص بعضهن، كتزويج الله لنبيه بالسيدة “زينب بنت جحش ونزول القرآن بذلك وحين افترى المنافقون على السيدة عائشة”- رضى الله عنها- واتهموها بما هي منه براء، وذلك في قصة الإفك، نزل القرآن الكريم ببراءتها مما اتهموها به، وذلك في آيات تتلى إلى يوم القيامة.
من حقوق المرأة في الإسلام: إن الشرع أعطى للمرأة التكليف مع الحقوق {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة : 228) وأعطاها الأهلية في البيع والشراء وإبرام العقود والتصرفات، وحتى عقد الزواج لا يتم إلا برضاها وقسم لها في الميراث وأعطاها- رغم حرمانها قبل الإسلام منه- بل أحيانا تأخذ المرأة أكثر من الرجل عندما ترث كأم أو أخت أو بنت مع وجود ذوى الأرحام.
الأمر بالمعاشرة بالمعروف: وقد كرمها الإسلام أمًا وزوجة وحث على عشرتها بالمعروف والصبر عليها حيث قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء : 19) وحتى في حالة الاختلاف والانفصال أمر الإسلام بحسن معاملة الزوجة {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (الطلاق: 20) بل أعطى للمرأة الحق في التطليق للضرر والخلع
أحقية المرأة في مشاركة زوجها ولو في الأمور المهمة أو المصيرية حيث شاركت أم سلمة رضى الله تعالى عنها برأيها في الحديبية لما أشارت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج ويحلق ويذبح فرفعت عن المسلمين حرجًا شديدًا وكذلك ضرب الله بها المثل فى الإيمان والكمال والطهارة {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} (التحريم : 11).
هـ – وكما اهتم القرآن الكريم بشأن النساء اهتمت السنة بذلك، وورد على لسان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأحاديث التي تتعلق بهن الكثير، كما وردت وصيته بإحسان المعاملة معهن في أكثر من موقف، ومن أشهر تلك المواقف ما ورد في خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، حيث جاء فيها كما في صحيح مسلم: “اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“، وفى روايات أخرى لغير الإمام مسلم: “استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان…“، وما ورد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من تكريم النساء، سواء كن أمهات أو زوجات أو أخوات أو بنات من الشهرة والوضوح بمكان.
يقول المفكر والقانوني الفرنسي المعاصر “مارسيل بوازار”: ” أثبتت التعاليم القرآنية وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم أنها حامية حقوق المرأة التي لا تكل”.
دور المرأة المسلمة في بيتها ومجتمعها: المرأة المسلمة مؤثرة في مجتمعها، بانية لا هادمة، جادة لا هازلة، صادقة لا كاذبة أمينة لا خائنة، يتجلى ذلك من خلال النقاط التالية:
أولًا: في الحفاظ على القيم الإسلامية: إن التدين من أجلَّ الصفات التي تؤثر في المجتمع، والمرأة المسلمة هي التي تقرُّ الحق وترسخه، وتؤدي الفرض وتظهره، فهي في البيت معلمة وقدوة، وفي خارج البيت ناشرة شرع ودين، تصون العورة فلا تفتن، وتضرب بالخمر فلا تظهر، ولا تضرب بالأرجل مشيا لتبدي ما يسْتَر، وتغض من البصر حتي لا تثير فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ }شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا البخاري. وهي معينة زوجها علي الطاعة، قال تعالى: في شأن زكريا{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}(الأنبياء: 90) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خُمُسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ» صحيح ابن حبان. وذكر القرآن من نماذج الإيمان، امرأة عمران، التي نذرت ووفت، وتكفل الله وحفظ، وهي تعاون زوجها في تثبيت دعائم الدين في الأسرة قال تعالى {...وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ...} (الأحقاف:17)
ثانيا: البيت: إن وظيفة ربة البيت من أشرف وظائف المرأة المسلمة، ولا يقوم بهذه الوظيفة. إلا من استكمل أزكي، فعند بدء الوحي أحسنت السيدة خديجة – رضي الله عنها – التصرف وأصابت في الرأي وأعانت بالإيمان وهذه أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية «ذهبت إلى مجلس الرسول »… وإذا خرجوا – أي الرجال – للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم أفنشاركهم في الأجر؟ الحديث سنده حسن – البزار – الطبراني وانظر إلى قولها «حفظنا أموالهم وربينا أولادهم» ، وكذلك مناقشة أحوال البيت بالائتمار بالمعروف قال تعالى { … وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ … }(الطلاق:6) ، وفي الرزق والكسوة لا تكلف زوجها فوق قدرته قال تعالى { ... وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... } (البقرة:233) وتربية الأولاد علي الأخلاق وشرائع الدين قال الرسول عليه الصلاة والسلام (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) البخاري ومسلم. وهذه فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء بنت الصديق لم تتبرما من المعيشة ولم تشكيا كثرة العمل وكانتا معينتين لزوجهما في أمر الحياة والقصة معروفة، والمرأة المسلمة هي التي تعين الزوج علي غض بصره وتحصين فرجه بالتودد إليه.
ثالثًا: الروابط الأسرية والاجتماعية: وهي التي تواسي زوجها في مصابه كما فعلت أم سليم مع زوجها أبي طلحة لما مات ولده «فتح الباري ج3/202» وهي التي ترضع وليدها وترعي شأنه، وتحفظ الغيب، وتصون البيت ، وهي التي تتسم بالخلق الكريم مع الجيران والأقارب والأصدقاء وانظر إلى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ (مسند الإمام أحمد).
رابعًا: العلم: حث الإسلام علي طلب العلم للرجال وللنساء، كل فيما يناسب مهامه وكيانه، ويعينه علي أداء وظيفته ورسالته واستخلافه، وحملت المرأة جانبًا كبيرًا منه، وأمر الله أمهات المؤمنين بنشر العلم الذي يتلي في بيوتهن لينفع المجتمع ويقومه، قال تعالى: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ … } (الأحزاب:34)
خامسًا: الجهاد: وذكر الإسلام للمرأة مواقف جهادية تعدل المرأة فيها آلاف الرجال، رغبة في ثواب الجهاد الذي وعد الله به عباده وهذه المواقف منها:
1- موقف الخنساء مع أبنائها الأربعة في موقعة القادسية الهائلة أرسلتهم بعد النصح ووعظتهم بعظيم الأجر فاستشهدوا جميعًا، ولما وصلها الخبر قالت غير جازعة الحمد لله الذي شرفني بهم.
2- موقف «نسيبة المازنية» في غزوة أحد حيث باشرت القتال دفاعًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم 
3- أم أيمن حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وكانت مع نساء الأنصار يسقين الماء.
4- وأم المؤمنين عائشة وأم سليم وأم سليط وفاطمة وشأنهن معروف.
هذا هو دورها في الجهاد مباشرة بنفسها، أو مقدمة فلذات أكبادها تبغي الأجر من ربها.
سادسًا: الحياة العامة: إن الإسلام لم يحرم علي المرأة المشاركة في الحياة العامة، شريطة أن تتفق مع أنوثتها ووظيفتها، والتزامها بمنهج ربها فإذا باشرت الحياة العامة، كان عليها، أن تحفظ أنوثتها، وتصون نفسها وعفتها وتضرب خمارها، وألا تتفحش في قول، أو تبتذل فيما يجب أن يصان (قصة ابنتي شعيب مع موسي عليه السلام)
سابعا: نماذج نسائية في البناء الحضاري للأمة:
– السيدة خديجة – رضي الله عنها – ودورها مع الرسول – صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ قَالَتْ فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا قَالَ مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ) (أحمد – صحيح)
– السيدة عائشة كانت (طبيبة – محدثة – فقهية – شاعرة) عن أبي موسى الأشعريِّ – رضي الله عنه – قال: قالَ رسولُ اللَّهِ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كَمَلَ منَ الرِّجال كثيرٌ، ولم يَكْمُلْ منَ النِّساءِ إلاَّ مريمُ بنتُ عِمرانَ، وآسِيةُ امرأةُ فِرعونَ، وفضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْل الثَّرِيدِ على سائرِ الطعام))؛ صحيح البخاري.
– قال الزُّهريُّ: لو جُمِع عِلمُ عائشة إلى عِلمِ جميعِ النساء، لكان علمُ عائشةَ أفْضلَ
قال ابن كثير: “لم يَكُن في الأُممِ مثلُ عائشةَ في حِفْظها وعِلْمها، وفصاحتِها وعَقْلِها”، ويقول الذهبيُّ: “أفْقَهُ نِساء الأمَّة على الإطلاق، ولا أعْلمُ في أمَّة محمَّد، بل ولا في النِّساء مطلقًا امرأةً أعلمَ منها”.
قال الحافظُ الذهبيُّ: مُسْنَد عائشة يبلُغ ألْفَين ومائتين وعشرة أحاديث؛ اتَّفق البخاريُّ ومسلمٌ لها على مائةٍ وأربعةٍ وسبعين حديثًا، وانفرَد البخاريُّ بأربعةٍ وخمسين، وانفرد مسلِمٌ بتِسعة وستِّين حديثًا، ويقول عُروةُ بنُ الزُّبَيْر: “ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بفِقه، ولا بِطبٍّ ولا بِشِعر من عائشةَ – رضي الله عنها “وقال فيها أبو عُمرَ بنُ عبد البرِّ: “إنَّ عائشةَ كانتْ وحيدةً بعصرها في ثلاثةِ علوم: علم الفقه، وعلم الطب، وعلم الشِّعر”. (سير أعلام النبلاء).كما كانتِ المرجعَ الكبيرَ لكِبار الصحابة، خاصَّة عندَ المواقف والملمَّات.
– السيدة (زينب بنت خزيمة): زوح الرسول – صلى الله عليه وسلم – التي لقبت – بأم المساكين – لدورها البارز في رعاية الفقراء والمساكين.
– السيدة رفيدة الأنصارية : رضي الله عنه: قال البخاري في الأدب المفرد: ولما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فقيل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول كيف أمسيت وإذا أصبح قال كيف أصبحت فيخبره. وقد ورد في الإصابة أن ابن إسحاق ذكر رفيدة الأنصارية أو الأسلمية في قصة سعد بن معاذ لما أصابه بالخندق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوه في خيمة رفيدة التي في المسجد حتى أعوده من قريب. مستشفى رُفيدة كما تواتر أنه أقيم لها خيمة خاصة وبارزة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كمستشفى لعلاج المرضى والمصابين بجروح، ودبرت فريقًا من الممرضات حيث قسمتهن إلى مجموعات لرعاية المرضى ليلًا ونهارًا. ولم يكن عمل رفيدة مقتصرًا على الغزوات فقط، بل عَمِلت أيضًا في وقت السِّلم تُعاون وتُواسي كل محتاج؛ وكانت أول سيدة تعمل في نظام أشبه ما يكون بنظام المستشفيات في وقتنا.
– السيدة حفصة بنت سيرين: ولدت حفصة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان سنة 31 هجرية ، كانت حريصة منذ صغرها على حفظ القرآن، حتى أنها حفظته وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، كما اغترفت حفصة من معين علم النبوة منذ طفولتها عن طريق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رجالا ونساء، حتى أصبحت العالمة التي تعلم على يديها كثير من علماء سلفنا الصالح ممن يشار إليهم بالبنان، كأيوب السختياني ، وكان أخوها ابن سيرين إذا استشكل عليه شيء من القرآن، قال: اذهبوا، فاسألوا حفصة كيف تقرأ.وامتازت بالعبادة التي لا تنقطع، وبالصبر على البلاء، والأخذ بالعزائم
ولذلك على المرأة المعاصرة أن تحافظ على مكانتها التي أعطاها إياها الإسلام، وتصون عرضها، وتقوم بدورها في نصرة الدين وبناء الوطن.
الخلاصة
خلق الله سبحانه آدام – عليه السلام – ليكون خليفة في الأرض، وخلق منه زوجه (حواء) فجعلها ركنًا ركينًا في نجاح الخلافة على الأرض.
من مظاهر تكريم الإسلام وتقديره للمرأة ما يأتي:
‌أ- تسمية الله- تعالى- لسورة من سور القرآن الكريم باسم سورة النساء وسورة أخرى باسم امرأة منهن وهى السيدة مريم- عليها السلام.
‌ب- لم يذكر القرآن الكريم صفة صالحة فى الرجال إلا ذكر مثلها في النساء، وسوى الله بينهما فى الأجر على الأعمال الصالحة.
‌ج- لكى يزيل الله من النفوس شبهة انتقاص المرأة قدمها على الأولاد فى الذكر عندما بين فضله على عباده فى هبته بالذرية، فقال سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ)[الشورى:49].
‌د- اهتم القرآن الكريم- ضمن ما اهتم به- بكثير من الأحكام التي تخص النساء، وأفرد لذلك العديد من الآيات.
‌ه- من حقوق المرأة في الإسلام: أعطاها الأهلية في البيع والشراء وإبرام العقود والتصرفات، وحتى عقد الزواج لا يتم إلا برضاها وقسم لها في الميراث وأعطاها- رغم حرمانها قبل الإسلام منه- بل أحيانا تأخذ المرأة أكثر من الرجل عندما ترث كأم أو أخت أو بنت مع وجود ذوى الأرحام.
من واجبات المرأة الإسلامية:
1- الحياء والالتزام بالقيم الإسلامية.
2- تربية الأولاد على مبادئ الإسلام.
3- حسن التعامل مع الزوج.
4- طلب العلم النافع.
5- الإسهام في إصلاح المجتمع.

Print Friendly

تعليق واحد

  1. (أحيانا تأخذ المرأة أكثر من الرجل): هذا كلام صلاح سلطان، وهو غير صحيح! فالبنت ترث أكثر من الأخ، لكن ليس لأنها أنثى، بل لأنها أقرب منه إلى الميت! فلا بد في الأمثلة الإرثية المتعلقة بالمرأة من أن يتساوى فيها الرجل والمرأة في درجة القرابة، وإلا كان المنهج فاسدا، والاتنتاجات غير صحيحة، والله أعلم بالصواب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*