السبت , 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » مقالات » بأقلامكم » النور الغامر!
النور الغامر!
النور الغامر! ( في التحليل البلاغى للسنة النبوية بما هو مفتاح لإدراك الأصول الدعويةو الحضارية)

النور الغامر!

( في التحليل البلاغى للسنة النبوية بما هو مفتاح لإدراك الأصول الدعويةو الحضارية)
المقدمة
أ.د.خالد فهمي.
كلية الآداب/ جامعة المنوفية.
يمثل الحديث النبوي حقيقة النور الغامر الذي سطع من المحراب و هو أكثر من مجرد زاد للداعية علي امتداد العصور ، ذلك أن السنة المطهرة في حقيقة النظر إليها هي العماد التأسيسي للتصور الإسلامي الحي النابض علي الأرض.
و مداومة الاتصال بها و الاعتماد عليها يفتح للأمة مسارات يمثل استلهمامها تجديدا دائما للدين نحن في أمس الاحتياج إليه اليوم.
و فكرة التجديد تمتلك أدلة تأصيلها الشرعية فيما جاء من حديث أبي علقمة في مفتتح كتاب الملاحم من سنن أبي داود من أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قال :”إن الله يبعث علي رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها” و لكنها تفتقد في الوقت نفسه بيان و سائل هذ التجديد بشكل تفصيلي.
و فحص السنة الشريفة ابتداء بلغتها و إجراءات تصميمها الجمالي الذي يجدده التحليل البلاغي و هذا الفحص ليس عناية أصيلة إلا بالقدر الذي يسمح للقارئ الكريم أن يتملك الدليل أو بعض الدليل علي صدق حيازة المصطفي صلي الله عليه و سلم لجوامع الكلم.
و إنما ترقي غاية هذه التحليلات البلاغية إلي توجيه النظر إلي مسألة مهمة جدا و هي امتلاء السنة المطهرة بكنوز دعوية وفكرية وحضارية يشتد الاحتياج إليها اليوم .
و هو المسار الذي قلت إن تجديد الدين في حاجة ماسة إلي فحصه اليوم.
و مسألة إفراد السنة بالفحص البلاغي مسألة قديمة ضاربة بجذورها في التراث العربي و الإسلامي تنبه إليها العلماء إيمانا منهم بتميز سنته صلي الله عليه و سلم فكتب الشريف الرضي عن المجازات النبوية و كتب الرامهرمزي و غيره عن أمثال الحديث النبوي.
و جاء العصر الحديث فاشتد هذا النوع من الكتابات و آزر بعضها بعضا حتي استوت علس سوقها و تأجيل فرح موفي عن البيان النبوي أخلص له مصطفي صادقي الرافعي و محمد رجب البيومي و محمد الصباغ و مصطفي الشكعة و غيرهم.
و قد سرت في تحليل هذه الأحاديث علي مسارين هما:
أولا – مسار الوسيلة و تمثل في العناية بمعجم الأحاديث أو ألفاظها المحورية من جانب و بتصميمها بنائها مما كان مشغلة التحليل البلاغي ا لكاشف عن اقتران تقديم المنفعة بمطالب الجمال والفن.
ثانيا –مسار الغاية و هو الغرض الأساسي من هذه التحليلات و هو الكشف عما يسكن بنية الأحاديث النبوية من كنوز دعوية و فكرية و حضارية و التقاطها يتم بالتنبه إلي ما يلي:
1- العنوان الذي اجتهدنا في وضعه ليعبر عن فكرة كل حديث و ما ترشد إليه من أصول دعوية و نظرات فكرية و إشراقات حضارية.
2- المقدمة بين يدي التحليل البلاغي و هي مجموعة لعثور التي تسبق الانخراط في تفصيلات التحليل ذلك أنني كنت حريصا فيها علي تكثيف القول في المستهد ف الفكري و الدعوي و الحضاري لكل حديث.
3- الخاتمة أو خاتمة كل تحليل لأنها حرصت علي جمع فكرة الحديث و ما أشار إليه من اصول دعوية و حضارية تمثل نقطة خلوص يخرج بها القارئ تركز نظره فيما يستهدف تحليل كل حديث.
4- الإشارات الدعوية المبثوثة في التحليل البلاغي في إطار شرح خصائص التراكيب من مثل:
– تأبيد الأحكام الشرعية المستفاد من خلو التراكيب من الزمن
و – تأسيس الاحكام الشرعية علي التفهيم المستفاد من وضوح التراكيب
و – تأسيس الشريعة علي مقصد الرحمة و الشفقة بالخلق و هو أعظم المداخل لدعوة الناس.
و الحق أنني مدين بكثير من الشكر لعدد من الأصدقاء الذين كان لهم فضل فيما كتبت و تيسيره اليوم للنشر أخص منهم بالذكر أخي الدكتور عبد الله الخولي و أخي الكريم الأستاذ منتصر عفيفي و لايفوتني أن اشكر اخي الكريم الأستاذ صلاح عبد المقصدود وزير الإعلام المصري و رئيس مجلس إدارة مركز الإعلام العربي علي تفضله بقبول نشر هذا العمل.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*