الثلاثاء , 20 فبراير 2018
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » التفسير » تأملات فى سورة الفرقان
تأملات فى سورة الفرقان
تأملات فى سورة الفرقان

تأملات فى سورة الفرقان

د/ صلاح محمد

قال تعالى:{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا }( الفرقان: 68 : 71)
أسباب النزول: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ، قَالَ : فَأُنْزِلَ تَصْدِيقُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَلا يَزْنُونَ ) ( )
عن سعيد عن بن عباس : أن ناسًا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ونزلت { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم }( )
المعنى الإجمالي للآيات :
“ومن صفات عباد الرحمن أنهم أخلصوا التوحيد ، ونبذوا كل أثر للشرك فى عبادة ربهم ، وتنزَّهوا عن قتل النفوس التى نهى الله عن قتلها . لكن إن اعتدت قُتِلَتْ بالحق . وقد تجنبوا الزنى ، وقصروا أنفسهم على الحلال من أوجه المتاع ، لينجوا من عقاب هذه الملهكات ، فإن من يفعل هذه الأمور يلق منها شرا وعذاباً . فإنه سيلقى يوم القيامة عذاباً مضاعفاً ، ويخلد فيه ذليلا مهاناً . ولكن مَن تاب من هذه الذنوب ، وصدق فى إيمانه ، وأَتبعَ ذلك بالطاعات والأعمال الصالحة ، فهؤلاء يغفر لهم رحمة منه ، ويجعل لهم مكان السيئات السالفة حسنات يثيبهم عليها أجزل الثواب ، وأن الله من شأنه الرحمة والغفران” ( )
عَنْ طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لا يَتْرُكُ حَاجَةً أَوْ دَاجَةً إِلا اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ ، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : هَلْ أَسْلَمْتَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : نَعَمْ ، تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ الشَّرَّاتِ فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْخَيْرَاتِ كُلِّهِنَّ قَالَ وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى )( ) فربُّكم كريم ورحيم ، إنْ تُبتْم تاب عليكم وقَبِلكم ، فإنْ قدَّمْتُم العمل الصالح واشتدّ ندمكم على ما فات منكم من معصية يُبدِّل سيئاتكم حسنات .ولو استحضر العاصي جلالَ ربه ما عصاه. والتوبة تبدأ بالندم والإقلاع عن المعصية ، وتنتهي بالعمل الصالح الذي يثبت أن التوبة صحيحة وأنها جدية .
من هداية الآيات:
– حرمة الشرك وقتل النفس والزنى وأنها أمهات الكبائر .
– التوبة تجب ما قبلها. والندب إلى التوبة وأنها مقبولة ما لم يغرغر.
– التحذير من الإصرار على المعصية والمجاهرة بها.
– التوبة تبدأ بالندم والإقلاع عن المعصية ، وتنتهي بالعمل الصالح الذي يثبت أن التوبة صحيحة وأنها جدية.
– إدراك فضل الله ورحمته بعباده.
الرغبة فى المعروف وإغاثة الملهوف
يحكي القرآن الكريم قصة نبي الله موسى عليه السلام مع ابنتي الرجل الصالح
بقوله تعالى:{ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ . وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } ( القصص : 22 : 24 )
المعنى الإجمالي: ولما توجه ناحية مدين – قرية شعيب – لما فيها من الأمن – تضرع إلى الله أن يهديه طريق الخير والنجاة. ولما وصل ماء آل مدين الذى يسقون منه، وجد على جانب البئر جماعة كثيرة من أناس مختلفين يسقون مواشيهم، ووجد فى مكان أسفل من مكانهم امرأتين تدفعان غنمهما بعيدًا عن الماء، فقال لهما موسى: لم تبتعدان عن الماء؟ فأجابتا: لا نستطيع الزحام، ولا نسقى حتى يسقى الرعاة، وأبونا شيخ طاعن لا يستطيع الرعي ولا السقي. فتطوع موسى وسقى لهما، ثم ركن إلى ظل شجرة يستريح من الجهد، وهو يقول فى ضراعة: يا رب إنى فقير لما تسوقه إلىَّ من خير ورزق.( )
من هداية الآيات :
1- وجوب حسن الظن بالله تعالى وقوة الرجاء فيه عز وجل والتوكل عليه .
2- بيان فضل الحياء وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال .
3- بيان مروءة نبي الله موسى ، وذاتيته الخيرية عليه السلام في سقيه للمرأتين.
4- فضل الدعاء وسؤال الله تعالى ما العبد في حاجة إليه.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*