السبت , 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » تطوير دعوى » مهارات تطوير إداري » تاريخ ونشأة البرمجة اللغوية العصبية NLP …
تاريخ ونشأة البرمجة اللغوية العصبية NLP …
البرمجة اللغوية العصبية

تاريخ ونشأة البرمجة اللغوية العصبية NLP …

د/ محمود جمعة
بدأ ت البرمجة اللغوية العصبية فى الظهور في منتصف السبعينيات الميلادية على يد العالمين الأمريكيين جون غريندر و ريتشارد باندلر الذين قررا وضع أصول Neuro Linguistic Programming أو الـ NLP كعلم جديد أطلقا عليه اسم برمجة الأعصاب لغويا وكان ذلك في 1973 .
وبدأت مسيرة البرمجة اللغوية تتطور مع بتشجيع من المفكر الإنكليزي والأستاذ المتخصص فى الانثربيولوجيا بجامعة سانتا كروز ( جريجوري باتيسون)،وأسهم مع المسسين في وضع البحوث كل من جودث ديوليزيلر و لزلي كامرون باندلر. وقد بني جريندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء أخرون أشهرهم العالمان الأمريكي :
1- نعوم شومسكي
2- والبولندي ألفريد كورزبسكي
وأخذت البرمجة أصولها من نمذجة مهارة كل من :
1- ملتون إركسون ( طبيب التنويم المغناطيسي )
2- وفرجينيا ساتير( معالجلة عائلية )
3- وفرتز برلز (مؤسس العلاج الجشطلتى)
وتمكن باندلر وجلندر من تفكيك هذه الخبرات لهؤلاء العلماء والحصول عليها و استخرجوا 13 أسلوبا لملتون و7 أساليب لفرجينيا ومن هذه المهارات استطاعوا تحديد الوسائل الناجحة المتكررة من النماذج السلوكية للذين تعودوا الحصول على النجاح وكانوا قادرين على إنجاز هذه النماذج وتعليمها للآخرين .
وهي النماذج التي سميت فيما بعد بالنماذج اللغوية العصبية والتي تكون منها هذا العلم. والحقيقة أن أهم ما توصل إليه هذان العالمان أن الناس يتصرفون بناء على برامج عقلية ، ولهذا فإننا لا نعتبر ما قدموه علما مستقلا، ولكن الإبداع الحقيقي في علم البرمجة اللغوية العصبية هو في التركيبة التي ركبوها.
نبذة عن المؤسسان :
ينسب فضل تأسيس هذا العلم إلى رجلين اثنين هما :
1. جون غريندر:
وهو عالم لغويات من أتباع المدرسة التوليدية التحويلية التي أسسها اللغوي والسياسي الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي .
2. ريتشادر باندلر :
وهو دارس رياضيٌاتّ وخبير في الحاسوبيات ودارس لعلم النفس . وكان لهذين دور رئيس في اكتشاف أهم وأول فكرتين من أفكار الـ NLP. فإلى جريندر يعزى الفضل في اكتشاف فكرة (نمذجة) المهارات اللغوية. وإلى باندلر يعزى الفضل في اكتشاف فكرة البحث عن الحاسب في عقول الناس.
وهاتان الفكرتان :
1. نمذجة المهارة اللغوية .
2. الربط بين البرامج الحاسوبية والبرامج العقلية .
هما أهم وأول اكتشافين في اتجاه البرمجة العصبية اللغوية .
 كيف تم هذان الاكتشافان ؟
كان ميلتون اريكسون (Milton Erickson) من أشهر علماء النفس الأمريكان في زمانـه ، وكان خبيرا بارعا في التنويم الإيحائى ، وكان أعجب ما في أمره أنه يمتلك قدرة لغوية هائلة ، لقد كان يستطيع بالكلام وحده أن يعالج كثيرا من الأمراض بما في ذلك بعض حالات الشلل وذلك باستخدام تقنيات التنويم بالإيحاء كعلاج مكمل للعلاج الطبي .
ومن جهة أخرى كانت هناك عالمة نفس شهيرة تسمى فرجينيا ساتيـر(Virginia Satir ) تتبع أسلوبا علاجيا جديدا أسمته (العلاج الأسري المتكامل) ، وهذا العلاج يقوم على إحضار المريض النفسي وكافة أفراد أسرته وإدارة حوار مع الجميع ، ومن خلال هذا الحوار تتمكن ساتير من إصلاح النظام الأسري كله ومن ثم يتم القضاء على المشكلة النفسية لدى المريض .
سمع (جريندر) بـ (ميلتون) و (ساتير) ، ولاحظ أن الجامع المشترك بينهما هو أنهما يستخدمان (اللغة) فقط في تحقيق نتائج علاجية مذهلة وفريدة . بدأ جريندر يتساءل عن السر في لغة هذين ؟ وماالفرق بين كلامهما وكلام الآخرين ؟ وهل ثمت طرائق أو أساليب معينة يستخدمانها بوعي (بقصد) أو بدون وعي في تحقيق هذه الإنجازات ؟ ثم ـ وهذا أهم ما في الأمر ـ هل يمكن اكتشاف هذه الأساليب وتفكيكها ومن ثم تعليمها للآخرين لتحقيق نفس النتيجة ؟
عند هذه النقطة الأخيرة توقف (جريندر) طويلا ، هل يمكن تفكيك هذه الخبرة اللغوية ونقلها إلى الآخرين ؟ بمعنى آخر : هل يمكن نقل نجاح ميلتون وساتير اللغوي إلى غيرهما ؟ ” وإذا أمكن هذا فهل معناه أن كل نجاح في الدنيا يمكن أن تفكك عناصره ومن ثم ينقل إلى أشخاص آخرين ؟” سمع (جريندر) بعالمٍ حاسوبيّ بارع يمتلك قدرة فذة على تقليد الأشخاص يدعى (ريتشارد باندلر)والذي كان حينها دارسـا لعلم النفس السلوكي ، والتقى الرجلان في جامعة (سانتا كروز) بكاليفورنيا .
في هذه اللحظة كان (باندلر) قد بدأ يضع يده على مبدأ الـ NLP الأول ، وهو (النمذجة) أو (محاكاة الناجحين) أو (نقل النجاح من شخص إلى آخر) .من خلال محاكاة فرتز بيرلز ( صاحب نظرية العلاج الكلي ) .
وهناك اتفقا على أن يقوما بتفكيك خبرة ميلتون وفرجينيا .. وفي النهاية استخرج الرجلان ثلاثة عشر أسلوبا لغويا لميلتون ، وسبعة أساليب لساتـير ، وعند تطبيق هذه الأساليب من قبلهما وجدا نتائج مذهلة !! لقد استطاعا إذن أن يقوما بعمل جليل أن يفككا الخبرة وينقلاها إلى الآخرين . وهذا ما سمي فيما بعد بـ (النمذجة) . ” لقد قام هذان العبقريان بأكثر من مجرد تزويدنا بسلسلة من الأنماط الفعالة القوية لتحقيق التغيير. والأهم من ذلك أنهما زودانا بنظرة منتظمة لكيفية تقليد أي شكل من أشكال التفوق الإنساني في فترة وجيزة جدا ” . هكذا تم اكتشاف فكرة (النمذجة) فلننظر الآن كيف اكتشف (باندلر) فكرة البرمجة العقلية .
بعد وضع المبدأ الأول بدأ باندلر يتساءل : إذا كانت برامج الحاسوب هي التي تحركه وتوجهه فما الذي يحرك العقل ويوجهه ؟ وإذا كانت لغات البرمجة الحاسوبية هي الطريقة التي نتعامل بها مع مفردات المنطق الحاسوبي (الواحد والصفر) فما هي اللغة التي نتعامل بها مع مفردات المنطق العقلي (السيالات العصبية) ؟ باختصار : هل يمكن أن نقول : أن هناك برامج عقلية تتحكم في سير العقل كما أن هناك برامج حاسوبية تتحكم في سير الحاسوب ؟ لم يكن باندلر أول من طرح هذا التساؤل ، لكنه كان أفضل من أجاب عليه .
رأى باندلر أن مسلك علم النفس في التعامل مع منطق هذه السيالات العصبية مسلك قليل النتائج ، بطيء الثمار ، فأراد أن يقفز قفزا إلى النتائج … أثناء نمذجة ميلتون وفرجينيا كان باندلر لا يكتفي بملاحظة الأساليب اللغوية بل كان يسأل المنمْذَج : بماذا تشعر ؟ وبماذا تفكر ؟ ماذا ترى وماذا تسمع ؟ أي أنه يتتبع أحداث ما وراء السلوك ،ومن خلال هذه التساؤلات وجد باندلر أن لكل فعل برنامجا عقليا ذا خطوات ، ومتى تتابعت الخطوات بنفس الطريقة كانت النتيجة نفسها ، ومتى اختل ترتيب الخطوات تغيرت النتائج .
مثال :
عندما أريد أن أشرب عصير برتقال فإن هذا يتم من خلال برنامج قد تكون خطواته على النحو التالي :
1. إحساس بالعطش أو نحو مما أريد معالجته بشيء بارد .
2. تخيل صورة كأس في العقل على هيئة معينة .
3. إحساس بملمس الكأس وبرودته .
4. الدخول في عملية البحث عن الكأس المتخيّل .
5. إذا وصلت إلى نتيجة مماثلة لصورتي المتخيَّلة (التركيب المقارن) فسوف ينتهي البرنامج ، أما إذا وصلت إلى نتيجة مختلفة فسوف أستمر في البحث حتى أصل إلى ما أريد أو أضطر إلى تغيير تركيبي المقارن حتى يتوافق مع ما هو موجود . وبالتالي ينتهي البرنـامج.
الحقيقة أن كل أفعالنا وممارساتنا في الحياة تصدر عن برامج عقلية متكاملة . وإذا كان البرنامج ناجحا فسيكون العمل ناجحا ، وإذا كان فاشلا فسيكون العمل فاشلا .هذه النظرية التي انتهى إليها باندلر ويمكن ـ نظريا ـ أن تنبني عليها ما ياتى:
1. يمكنك أن تعدل في برامجك العقلية .
2. يمكنك أن تحذف من برامجك العقليـة .
3. يمكنك أن تستعير برنامجا عقليا من غيرك(النمذجة) أو ( المحاكاة ).
4. بعض العقول قد لا تتقبل بعض البرامج . (الفروق الفردية)
وبهذا نجد أن (باندلر) قد أضاف شيئا جديدا هو البرامج العقلية .
إلى هنا لم يكن الرجلان قد وضعا (علما) بالمعنى المعروف لمصطلح العلم بل كانت فقط بعض الملاحظات، ولكن ما فعلاه كان هو الإبداع الحقيقي في الـ NLP . ومن أجل أن يعطيا اكتشافهما صبغة علمية حاولا إضافة بعض الإضـافات ، فتشكلت النواة الأولى للـ NLP
بعد سبع سنوات من تأسيس هذه النظرية على يد جريندر وباندلر وقع تنافس غير حميد بينهما فيمن يسجل هذه النظرية باسمه كعلامة تجارية محتكرة ، هذا التنافس أورث انشقاقا فافترقا وصار كل منهما يعلم بطريقته ، وقد أدى هذا إلى انتشار المعلومات التي كانا يريدان الاحتفاظ بها سرا وتقديمها لمن يدفع أكثر ! .
كان هذا التنافس فاتحة خير على العالم ، فقد صار كل فريق يحاول أن يجتذب إليه أنصارا ومعجبين ، فصار يقدم عروضا أكثر ، ويكشف أسرارا أكثر ، فانتشر الاتجاه وتداوله الناس وشاع في أوساطهم . غير أن التنافس أدى أيضا إلى آثار غير حميدة ، ففي سبيل الكسب السريع ، بدأ البعض يقدم مغريات لا أخلاقية .
وظهرت دعايات من نحو : كيف تغوي الجنس الآخر ؟ كيف تجري الصفقات مع من لا يريد ؟ … الخ . مما أدى إلى رفع الكثيرين لقضايا ضد مدربي الـ NLP بحجة أنهم تسببوا في الإضرار بهم ماديا أو معنويا . وهذا كله أورث هذا الاتجاه سمعة سيئة ، مما حدا ببعض المشتغلين به إلى ابتداع أسماء أخرى فرارا من هذه الصورة القاتمة. بعد فترة تبنى هذا الاتجاه بعض الدارسين المهتمين ، فظهرت جهات معتبرة تقدم هذا الاتجاه بمعايير جيدة ، وتوجهات عامة حميدة ، وأخلاقيات عالية . وخلال السنوات الثمانية الأولى كان ثمت آخرون أسهموا في تأسيس هذا الاتجاه وإقامة بنيانه ، منهم:
1. روبرت ديلتس ، مؤسس جامعة الـ NLP في كاليفورنيا .
2. وايت وود سمول ، رئيس الاتحاد العالمي لمدربي البرمجة العصبية اللغوية .
2- وتاد جمس ، رئيس البورد الأمريكي .

Print Friendly

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*