الثلاثاء , 23 يناير 2018
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » الحديث » تحريم الصدقة على آل البيت
تحريم الصدقة على آل البيت

تحريم الصدقة على آل البيت

 

   عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ” .

 وفي رواية : ” وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد “ . رواه مسلم

ترجمة الراوي

هو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه ، ابن عبد المطلب بن هاشم ، سكن المدينة ثم تحول منها إلى دمشق ، ومات بها سنة اثنتين وستين .

وكان قد أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يجعله عاملا على بعض الزكاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ، وفيه قصة .

وليس لعبد المطلب المذكور في الكتب الستة غير هذا الحديث .

معــاني المفــردات

    أوسـاخ الناس :  أي أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم ، كما قال تعالى  )خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( كغسالة الأوساخ .

المعــنى العــام

في هذا الحديث الشريف بيان لتحريم الزكاة على آل بيت رسول الله r تنزيها لهم عن تناول ما يخرجه الناس من أموالهم ، ومن باب الترهيب الشديد والتقبيح لآل البيت عن تناول ذلك شبه النبي r صدقات الناس بالأوساخ ، ولا يعني هذا التشبيه ذم الصدقة ، إنما لما كان المزكي يطهر ماله بهذا الجزء الذي تصدق به فكأنه غسله ، ولهذا الحديث قصة أخرجها ابن عبد البر في التمهيد بسنده إلى مالك بن أنس أن ابن شهاب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال : اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب فقالا : والله لو بعثنا هذين الغلامين – لي والفضل ابن عباس – إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلماه فأمرهما على هذه الصدقة ، فأديا ما يؤدي الناس ، وأصابا ما يصيب الناس  . قال : فبينا هم كذلك جاء علي بن أبي طالب فدخل عليهما ، فذكرا ذلك له ، فقال علي : لا تفعلا ، فو الله ما هو بفاعل . فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال : والله ما تفعل هذا إلا نفاسة علينا ، فو الله لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك . فقال : أنا أبو حسن أي قرم فأرسلوهما فانظروا . ثم اضطجع قال : فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجر ، فقمنا عنده حتى جاء فأخذ بأيدينا ، ثم قال : أخرجا ما تصدران . ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، قال : فتواكلنا الكلام ، ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله ، أنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح ، فجئنا لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنؤدي إليك ما يودي العمال ، ونصيب ما يصيبون . قال : فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه ، حتى جعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه ، ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي محمية – وكان على الخمس – ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. فجاءاه ، فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابنتك – للفضل بن عباس – فأنكحه ، وقال لنوفل بن الحارث : أنكح هذا الغلام – لي –  فأنكحني ، ثم قال لمحمية : اصدق عنهما من الخمس كذا وكذا .  قال ابن شهاب : ولم يسمه لي .

 

شــرح الحــديث

     المسألة الأولى : ما حكم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله ؟

الحديث دليل على تحريم الزكاة على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، فأما عليه صلى الله عليه وسلم فإنه إجماع ، وكذا ادعى الإجماع على حرمتها على آله أبو طالب وابن قدامة ، ونقل الجواز عن أبي حنيفة ، وقيل : إن منعوا خمس الخمس  .

والتحريم هو الذي دلت عليه الأحاديث ، ومن قال بخلافها قال متأولا لها ، ولا وجه للتأويل وإنما يجب التأويل إذا قام على الحاجة إليه دليل .

     المسألة الثانية : ما هي علة تحريم الصدقة على النبي و آله ؟

جاء صراحة في الحديث التعليل بأنها أوساخ الناس ، وهذا قاض بتحريم الصدقة الواجبة عليها لا النافلة ؛ لأنها هي التي يطهر بها من يخرجها كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } إلا أن الآية نزلت في صدقة النفل كما هو معروف في كتب التفسير. وقد ذهبت طائفة إلى تحريم صدقة النفل أيضا على الآل ، وهو الصحيح لعموم الأدلة

وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كرم آله عن أن يكونوا محلا للغسالة وشرفهم عنها . وهذه العلة المنصوصة .

وقد ورد التعليل عند أبي نعيم مرفوعا بأن لهم في خمس الخمس ما يكفيهم ويغنيهم ، فهما علتان منصوصتان ، ولا يلزم من منعهم عن الخمس أن تحل لهم ، فإن من منع الإنسان عن ماله وحقه لا يكون منعه له محللا ما حرم عليه .

     المسألة الثالثة : ما المراد بالآل في الحديث ؟

في المراد بالآل خلاف ، والأقرب ما فسرهم به الراوي زيد بن أرقم بأنهم آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل . انتهى .

قلت : ويزيد آل الحارث بن عبد المطلب لهذا الحديث .

فهذا تفسير الراوي وهو مقدم على تفسير غيره ، فالرجوع إليه في تفسير آل محمد هنا هو الظاهر ، لأن لفظ الآل مشترك وتفسير راويه دليل على المراد من معانيه ، فهؤلاء الذين فسرهم به زيد بن أرقم وهو في صحيح مسلم ، وإنما تفسيرهم هنا ببني هاشم اللازم منه دخول من أسلم من أولاد أبي لهب ونحوهم فهو تفسير بخلاف تفسير الراوي ، وكذلك يدخل في تحريم الزكاة عليهم بنو المطلب بن عبد مناف كما يدخلون معهم في قسمة الخمس كما يفيد حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد ” رواه البخاري .

والمراد ببني هاشم آل علي آل جعفر وآل عقيل وآل العباس وآل الحارث ، ولم يدخل آل أبي لهب في ذلك لأنه لم يسلم منهم في عصره صلى الله عليه وسلم أحد ، وقيل : بل أسلم منهم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب وثبتا معه صلى الله عليه وسلم في خيبر .

وهذا الحديث دليل على أن بني المطلب يشاركون بني هاشم في سهم ذوي القربي وتحريم الزكاة أيضا دون من عداهم وإن كانوا في النسب سواء، وعلله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم باستمرارهم على الموالاة ، كما في لفظ آخر تعليله بأنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام فصاروا كالشيء الواحد في الأحكام ، وهو دليل واضح في ذلك وذهب إليه الشافعي .

وخالفه الجمهور وقالوا : إنه صلى الله عليه وسلم أعطاهم على جهة التفضل لا الاستحقاق ، وهو خلاف الظاهر بل قوله شيء واحد دليل على أنهم يشاركونهم في استحقاق الخمس وتحريم الزكاة  .

     ما يستفاد من الحديث :

1 ـ تحريم الزكاة والصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله .

2 ـ أن الزكاة غسالة أموال الناس ، فلا يليق بأهل البيت الكرام أخذه

 

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*