الأربعاء , 23 أغسطس 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » السيرة النبوية » حديث الإفك دروس وعبر
حديث الإفك دروس وعبر
حديث الإفك دروس وعبر

حديث الإفك دروس وعبر

الشيخ / خالد مصطفى      
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَراً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور:  11 ]]
الأحداث العظام تربي الأمم، ويخرج من بين هذه الأحداث نتائج عظيمة، ودروس مفيدة للأفراد والمجتمع والأمة، وهذا ما سنعيش اليوم مع هذه القصة التي زلزلت المدينة المنورة.
الموضوع يمس الأعراض ولذا كانت خطورته :
إننا أمام زوجة طاهرة، وأي زوجة، وأي بنت هي، إنها الصديقة بنت الصديق، الطاهرة بشهادة الله سبحانه وتعالى لها، امرأة ارتضاها الله زوجة لنبيه ورسوله وخاتم الأنبياء والمرسلين حبيب الرحمن محمد صلى الله عليه وسلم ، فهي بنت خير هذه الأمة بعد رسولها، وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
حادث الإفك يمكن إيجازه فيما يلي:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عائدا من غزوة بني المصطلق، وبعد استراحة في الطريق أذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالرحيل، وكانت السيدة عائشة – رضي الله عنها- قد خرجت لتقضي شأنا لها، فلما عادت إلى الرحل اكتشفت أن عقدها قد انقطع فعادت تلتمسه، فلما رجعت وجدت القوم قد رحلوا وحملوا الهودج ظانين أنها بداخله وذلك لخفة ما كان على النساء من لحم في هذا الوقت، وجلست رضي الله عنها مكان الرحل لعلهم يفقدونها ويعودون إليها بينما هي كذلك غلبها النعاس، وكان صفوان بن المعطل يعرفها قبل نزول الحجاب، فلما رآها عرفها فاسترجع (أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون) فاستيقظت على صوته وأناخ لها راحلته وابتعد حتى ركبت ثم عاد يسوق الراحلة وما كلمها ولا كلمة، وأدرك الجيش، فخاض في شأنها عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين وقلة معه ومرضت عائشة رضي الله عنها مع دخولها المدينة، وكانت تنكر قلة لطف النبي صلى الله عليه وسلم بها عما كان كلما اشتكت، حتى خرجت يوماً مع قريبة لها هي أم مسطح فعثرت أم مسطح وقالت: تعس مسطح! فأنكرت عليها عائشة رضي الله عنها قولتها لكونه شهد بدراً، فأخبرتها المرأة بحديث الإفك..
عادت عائشة واستأذنت أن تذهب إلى أبوها، وهناك استيقنت الخبر؛ فاشتد بها المرض، وكان سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وحواره مع أبو بكر وأم رومان، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم شهراً لا يوحى إليه في هذا الشأن، ثم جاء إلى منزل الصديق جلس وتشهد ثم قال، أما بعد فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه. فسألت عائشة رضي الله عنها والدها وأمها أن يجيبا، فقالا: والله ما أدري ما نقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: فوالله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللهُ المُسْتَعانُ على مَا تَصِفُونَ) [ يوسف: 18]، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى نزلت آيات البراءة
وهذه الحادثة مع شدتها جعل الله فيها دروساً وعبراً مفيدة للأفراد والأمة ولكن قبل بيان الدروس والعبر نعيش مع قوله تعالى: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [النور:11 ]
فكل ما يصيب المؤمن من عند الله، وكل ما يحل على المؤمنين أفراداً وجماعات من قدر الله هو خير، وقال أبو بكر ابن العربي: حقيقة الخير ما زاد نفعه على ضره وحقيقة الشر ما زاد ضره على نفعه. وأن خيراً لا شر فيه هو الجنة، وشراً لا خير فيه هو جهنم. فنبه الله عائشة ومن ماثلها ممن ناله همّ من هذا الحديث أنه ما أصابهم منه شر بل هو خير على ما وضع الله الشر والخير عليه في هذه الدنيا من المقابلة بين الضر والنفع ورجحان النفع في جانب الخير ورجحان الضر في جانب الشر
ثم أثبت سبحانه وتعالى أن ما حدث خير لأنه فيه منافع كثيرة؛ فهو يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وهو يكشف للجماعة المسلمة عن ضرورة تحريم القذف وأخذ القاذفين بالحد الذي فرضه الله، ويبين مدى الأخطار التي تحيق بالجماعة لو أطلقت فيها الألسنة تقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، فهي عندئذ لا تقف عند حد، إنما تمضي صعداً إلى أشرف المقامات، وتتطاول إلى أعلى الهامات، وتعدم الجماعة كل وقاية وكل تحرج وكل حياء، وهو خير أن يكشف الله للجماعة المسلمة بهذه المناسبة عن المنهج القويم في مواجهة مثل هذا الأمر العظيم
الدروس المستفادة من حادثة الإفك إجمالا :
خطورة الكلمة في حياة الناس المؤمن          
ظن خيراً فيما تسمعه عن أخيك المؤمن
إرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم من سماع السوء  
التحذير من المنافقين  
المؤمن قد يقع في الخطيئة                        
إشاعة خلق العفو والصفح في المجتمع المسلم   
على المؤمنين أخذ الحذر لأنفسهم              
نظرة الإسلام إلى حماية الأعراض                  
أهمية محاربة الفاحشة                     
مجتمع عفيف شريف

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*