الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » الاقتصاد الإسلامي » حقوق السمسار في الفقه الإسلامي
حقوق السمسار في الفقه الإسلامي
حقوق السمسار في الفقه الإسلامي

حقوق السمسار في الفقه الإسلامي

أ . د / على غازى
استاذ الشريعة بجامعة الازهر
أجرة السمسار في الفقه الإسلامي :

ينبغي أن تكون أجرة السمسار معلومة إما تعييناً أو نسبة مقدرة وإلا وجب أجر المثل, وبالإضافة إلى كونه معلوماً يجب أن يتوفر فيها ما يتوفر في ثمن المبيع.
قال الشربيني الخطيب : “فيشترط فيه ما يشترط في الثمن، فما لا يصح ثمناً لجهل أو نـجاسة أو لغيرها يفسد العقد كالبيع، ولأنه لا يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالجعل فلا يحصل مقصود العقد” وقال الشيرازى في المهذب: “لا يجوز إلا بعوض معلوم، لأنه عقد معاوضة فلا يجوز بعوض مجهول كالنكاح, فإن شرط له جعلاً مجهولاً وعمل استحق أجر المثل, لأنه كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده كالبيع والنكاح”.
ولا يستحق السمسار الأجرة إلا بعد انتهائه من العمل بنجاح فإن انتهى ولم ينجح فلا شيء له لأن إتمام العقد هو المقصود.
ويتم حساب عمولة السمسار في بورصة الأوراق المالية بإحدى طرق ثلاث:
أ- تحديد نسبة من مبلغ البيع أوالشراء
ب- تحديد مبلغ معين لكل صفقة يبيعها السمسار أو يشتريها.
ج- تحديد مبلغ معين عن فترة زمنية محددة يكون السمسار خلالها مستعداً لتنفيذ أوامر العميل.
وللفقهاء في تحديد الأجرة بالنسبة (نسبة من مبلغ البيع والشراء) قولان:
الأول : قول أبي حنيفة والمالكية والشافعية وقد قالوا بعدم جواز تحديد الأجرة بنسبة من مبلغ البيع والشراء.
ودليلهم على هذا القول أن هذا التحديد للأجر يؤدي إلى أن تكون الأجرة عند التعاقد مجهولة لجهالة المبلغ الذي سيـبيع أو يشترى به عند إبرام عقد السمسرة وعلية يستحق السمسار في مثل هذه أجر المثل( ).
الثاني : وهو قول الحنابلة وبعض فقهاء المالكية، وقالوا يجوز تحديد الأجر بنسبة معلومة من قيمة العقد( ).
واستدلوا لرأيهم بالحديث المروي عن ابن عمر أن رسول الله  “عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر وزرع” ( ).
وجه الدلالة: لم يكن أهل خيبر يعرفون مقدار الخارج من الأرض في هذه الحالة (المزارعة) التي عقدها معهم رسول الله إلا أنهم كانوا على علم بمقدار مالهم من الخارج وهو الشطر (النصف)، وهذا العقد وإن كان مزارعة وهو نوع من المشاركة فإنَّ هذا الحكم يسرى على الإجارة، لأن جهالة حق الشريك في المزارعة مثل جهالة حق الأجير في الأجرة.
الرأي الراجح :
الذي أميل إليه وأرجحه هو القول الثاني والذي يرى جواز تحديد أجرة السمسار بنسبة معلومة .
وجه ترجيح هذا الرأي:
1- عدم وجود تلك الجهالة المفسدة في تعاملات البورصة, لأن الغالب تحديد عدد وثمن الأوراق المالية التي يجري فيها التعامل.
2- في الحالات التي يترك تحديد ثمن الأوراق لرأي السمسار أو حكم السوق فإنه و إن كان هناك نوع من الجهالة إلا أن قدر الجهالة هنا يسير، وذلك لمعرفة النسبة المئوية التي سيحصل عليها السمسار فلا تؤثر الجهالة الموجودة في صحة العقد.
أما تحديد أجرة السمسار بمبلغ معين عن كل صفقة فقد أجازه المالكية والشافعية والحنابلة( ).
أما الحنفية فقد اعترضوا على هذه الطريقة في تحديد أجرة السمسار لأنها تمنع السمسار من ثمن عمله إذا لم يكلل بالنجاح، فيضيع جهد السمسار بلا أجر، جاء في المبسوط:” فكذا لو شرط للسمسارعلى كل ثوب يبيعه درهماً فهو فاسد” ( ).
والرأي الراجح في هذا وهو رأي الجمهور في جواز تحديد أجر السمسار بمبلغ معين عن كل عمل يتمه لصالح العميل, فإنَّ عقد الوكالة يقتضي استحقاق الوكيل أجر الوكالة بأداء العمل الموكل فيه وكذا الجعالة.
كما أن السمسار كالأجير المشترك يبذل جهده لأكثر من عميل واحد فلا يستحق الأجر إلا بتمام العمل.
أما تحديد أجرة السمسار بمبلغ معين عن كل فترة زمنية يكون السمسار خلالها مستعداً لتنفيذ أوامر العميل وهذه الطريقة لا يختلف الفقهاء في جوازها( ).
2- استرداد المصروفات والتعويض.
وأما ما ذكره القانون من رد المصروفات والتعويض إن كان له مقتضى، فإنه يتفق والقواعد العامة للشريعة الإسلامية.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*