الثلاثاء , 27 يونيو 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » الفقه » سفينة النجاة
سفينة النجاة
سفينة النجاة ..

سفينة النجاة

فضيلة الشيخ / ابراهيم مصطفى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاد الدائم المفروض على المسلم،
وهو أصل مهم من أصول قيام حضارة الإسلام ,
ولا قيام لشريعة الإسلام بدونه , وهو القطب الأعظم في الدين،
وهو المهمة الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد .
ولقد كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بهما، والصبر عليهما السر فيما تحقق للمسلمين من خير وبر وحياة نظيفة ودنيا صالحة واسعة على مدى تاريخهم الطويل.
وقد بين الإمام النووي رحمه الله تعالى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول رحمه الله: ” واعلم أن هذا الباب – أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم ” .
أولا: تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
1 – تعريف المعروف: المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات .
2 – تعريف المنكر: والمنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر .
3 – معنى الأمر بالمعروف الدعوة إليه والترغيب فيه وتمهيد أسبابه حتى تتوطد أركانه وتتطرق سبله ويعم الخير به.
4 – معنى النهي عن المنكر: الصد عنه والتنفير منه ومقاومته وأخذ السبل عليه حتى لا يقع أصلا، أو يتكرر.
ثانياً: حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتأصيل الشرعي:
1 – الأيات القرآنية:
– قال الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ آل عمران: 110 .
– وقال الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ التوبة: 71 .
– وقال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ الأعراف: 157.
– وقال تعالى في وصف المؤمنين الذين باعوا أنفسهم لله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ التوبة: 111 – 112.
– وقال تعالى في وصف عباده الذين وعدهم بنصره: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ. الحج: 40 – 41.
– وقال الله تعالى: َيابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ لقمان: 17.
– قال الله تعالى: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ آل عمران: 113 – 114.
– وقال تعالى: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ آل عمران: 21 .
2 – الأحاديث النبوية:
– عن ‏طارق بن شهاب ‏قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة ‏ ‏مروان ‏ ‏فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال ‏ ‏أبو سعيد ‏ ‏أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان“. مسلم.
– وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة“، قلنا لمن؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم“. (رواه مسلم)
– وعن حذيفة رضى الله عنه: «الإِسْلامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الإِسْلامُ سَهْمٌ، وَالصَّلاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ ، وَالصِّيَامُ سَهْمٌ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ سَهْمٌ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لاَ سَهْمَ لَهُ» . وتأمل سهم الأمر بالمعروف، وسهم النهي عن المنكر، يعقب الصلاة والزكاة والحج والصيام التي هي من أركان الإسلام الخمسة. وهذا يشير إلى عظم أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
– وعَنْ أَبِى ذَرٍّ رضى الله عنه أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ» .
مما سبق من الآيات والأحاديث – وما سيأتي بعد ذلك – يدل على فرضية ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدور حكمه بين فرض الكفاية، وفرض عين.
ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فرض كفاية( )، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف.
ثم إنه قد يتعين، كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*