الأربعاء , 23 أغسطس 2017
جديد الموقع
شمائل الرسول
شمائل الرسول

شمائل الرسول

د/ ياسر حمدى
حين نذكر يوم ميلاد الرسول محمد ينبغى أن نستحضر سيرته لنتبعها وخُلقه لنقتدى به واستغراقه فى مهمته التى كلفه الله بها لنأخذ عنه الإخلاص فى العمل ومضاء العزيمة وإنسانيته فى التعامل لنسير على ما عهد به إلينا من حق وعدل فنرتفع بالعدالة ونرتفع عن الدنايا ونتوب عن الخطايا ونعتصم بحبل الله الذى جاء به هذا النبى فقد كان كما أثنى عليه ربه الذى أرسله واجتباه
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم  [ التوبة : 128]
فهو القدوة الحسنة  لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
[ الأحزاب : 21]
لقد كان مولده نوراً وهدىً أضاء هذا الكون وهدى إلى الصراط المستقيم ، لقد بدلت رسالته قومه فأنشأتهم خلقاً آخر إذ وحدتهم بعد فُرقة وأعزتهم بعد ذلة اكتسبوا بها إنسانية افتقدوها فى مجتمعاتهم وتخلوا فى ظلها وعلى هديها عن أنانية مفرطة سيطرت عليهم فاستناروا بالإسلام فأنار الله قلوبهم وحاربوا دفاعاً عن دينهم فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما استكانوا وإنما واصلوا نُصرة الحق حتى رفعوا راية القرآن التى وحدت صفوفهم وألفت قلوبهم حتى امتن الله بذلك على رسوله فقال  لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بيتهم
وها هو ميراثهم بين أيدينا فلم لا نحمله فى صدورنا وملئ قلوبنا ؟
إن القرآن مأدبة الله وهداه فلما ننحاز عنه ولا ننزل على حكمه ؟  ومن أحسن من الله حكماً لقوم يؤمنون
فى ذكرى مولد الرسول ينبغى أن نتحدث عنه من قلوبنا وليس بألسنتنا فحسب فإن حديث القلب دافع إلى العمل ونافع فى المستقبل .
ولنتحدث عن الرسول ونُعلم سيرته أولادنا وإنه لمن الوفاء لذكراه والمعرفة بحقه ألا نذكره إلا مقترناً بلقب الرسالة أو النبوة كما علمنا ربنا فى القرآن الأدب مع رسوله
لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا  [النور : 63]
إلى هؤلاء المسلمين الذين يتحدثون عن رسول الله مجردين اسمه مما كرمه الله به ، أسوق هذه الآية لعلنا نتذكر أو أن نخشى .
لتكن هذه الذكرى تذكرة للمسلمين بأن رسالة الإسلام ـ خاتمة رسالات الله ـ ينبغى أن تُصان عن العبث ، وأن تقود المجتمع وتسود ربوعه فى كل شئون الحياة وأن يكون كل مسلم ومسلمة حارساً أميناً عليها يؤمن بها وينفذ أحكامها ، ولا يلتفت عنها إلى غيرها فى سره وعلانيته وسلوكه وعباداته ومعاملته مع الآخرين ، وأن يعلمها أهله وبنيه ، حتى يقوم بناء هذه الأمة من جديد قوياً على الأسس التى أقامها عليها الله ، وحتى تستمر رسالة هذا النبى التى رسمت الطريق لإسعاد الناس :
وأن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السُبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون  [الأنعام : 153]
هذا الصراط المستقيم قد حمَّل أمة المسلمين مسئولية إقامة المجتمع الصالح فكان الواحد منها رجلاً أو امرأة مسئولاً عن عمله وسلوكه وأخلاقه ، ومسئولا عمن فى ولايته من أهل وولد :يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأولادكم نار وقودها الناس والحجارة  [التحريم : 6]
ينبغى أن يكون الاحتفاء بذكرى ميلاد الرسول محمد بما يناسبه من إجلال وتكريم ومراجعة لأقواله وأخلاقه لنقتدى به فى الدين والدنيا .
لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا
[الأحزاب :21]
من الوفاء لرسول الله أن تتخذ القرآن إماماً ، وسنته بياناً ، وأن نحذر الفرقة ونوحد الصف ، حتى تكون أمة المسلمين كما وصفهم رسول الله فى قوله :
(( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) .
فى ذكرى مولد الرسول محمد نذكر سماحته وتواضعه للناس ورفقه ورحمته بالضعفاء وصدق الله ربه الذى اصطفاه حيث وصفه فقال :لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم  [التوبة :128]
فى ذكرى مولد رسول الله محمد نستذكر قول الله فى شأنه فى القرآن :
يا أيها النبى إنا أرسلنك شاهداً ومبشراً ونذيرا  وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا
لقد جاءكم رسول ٌمن أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم
ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيم
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
وإنك لعلى خلق عظيم
فى ذكرى مولد الرسول نذكر بكتاب الله الذى أنزل عليه والذى قال الله فى شأنه : إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*