السبت , 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » صور من كمال الدين وعظمته
صور من كمال الدين وعظمته
صور من كمال الدين وعظمته

صور من كمال الدين وعظمته

د/ ياسر حمدى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
وكما سبقت الإشارة إلى كون الإسلام دين الله الأكرم، وشرف المسلم الأعظم، فإن لكمال هذا الدين -الوارد في آية المائدة- صورًا ومظاهر عديدة، نخصّ منها في حديثنا إليكم ما يأتي:
1. كمالُه في توازنه؛ حيث يجمع الإسلام -ضمن تعاليمه وتشريعاته- بين الوحي والعقل، بين العقل والعاطفة، بين الروح والجسد، بين المادية والروحانية؛ وتلك سمة يتفرّد به الإسلام عن غيره من التعاليم والشرائع والأفكار السابقة واللاحقة؛ فاليهود اعتمدوا المادية شعارًا، والنصارى ابتدعوا الرهبانية وما تعاملوا بها، وكان الإسلام -ولا يزال- هو الدّين الجامع بين المادية والروحيّة، ويجمع بين العقل والوحي؛ فلا يرشد العقل إلا بتعاليم الوحي، كما لا يصلح حال الجسد إلا بصفاء الروح والنفس..
2. في يسره وسهولة تطبيق أحكامه وتشريعاته؛ فالإسلام دين اليسر والتيسير، قال تعالى: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، فرفع الحَرَج عند حتى عند ممارسة الفرائض كالصلاة والصيام والحجّ المفروض على العبد عند الاستطاعة.. حتى جعل من لم يستطع أن يصلي قائمًا صلى قاعدًا، وهكذا.. كما أنه دين الوسطية حتى في التوبة إلى الله والعودة إليه بالدعاء واللجوء إليه.
3. في شموليته ووسطيته؛ فأمّا الشمول؛ فيقول المولى تبارك وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]. فكل شيء في حياتنا يمكن أن يكون عبادة بالنسبة الصالحة لله رب العالمين، لا شريك له، وأما وسطية الدين فتلك سمة الأمة المحمدية وصفتها، يقول تعالى في محكم التنزيل: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا»، فهو دين الوسطية؛ وسطية في عقيدته: فهو يقيم حججه وبراهينه على أدلة مقنعة ساطعة يوازن فيها بين النقل والعقل. وسطية في شريعته: فكل من اطلع على عبادات الإسلام ومعاملاته يرى أنه لا يحيد عن الموقف المعتدل ويرفض التطرف الذي يقتضي الميل إلى جانب على حساب آخر. كما أنه وسط في الأخلاق والسلوك: فهو دين يكره التشدد والتطرف في السلوك والتصرفات فلا يحب الجبن والخنوع كما لا يحب التهور والاندفاع , ويكره الشدة والقسوة كما يكره الاستسلام لأعداء الإسلام؛ ففي الحديث: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ»..
4. في جمعه بين الجمال والجلال: يقول ابن تيمية في الجواب الصحيح: «… ففي شريعته -صلَّى الله عليه وسلَّم- من اللين والعفو والصفح ومكارم الأخلاق أعظم مما في الإنجيل، وفيها من الشدَّة والجهاد، وإقامة الحدود على الكفَّار والمنافقين أعظم ممَّا في التوراة، وهذا هو غاية الكمال؛ ولهذا قال بعضهم: بُعث موسى بالجلال، وبُعث عيسى بالجمال، وبُعث محمد بالكمال».
5. في تكريم المرأة ورفع شأنها في عصر الانحلال: إنّه دين الكمال في إعادة كرامة المرأة إليها من جديد، بعد عصر الامتهان في الجاهلية، والامتهان في العصر الحديث؛ حيث كرمها أما وبنتا وأختا وعمة وخالة وزوجة؛ إنها مربية الأجيال، وصانعة الرجال، ومنتجة الأبطال، ألا ليست قومي يعلمون!!
6. في احترام حقوق الإنسان ولو كان كافرًا؛ ولا أدلّ على ذلك من موقف النبي حين قام لجنازة اليهودي، وعوتب من بعض أصحابه، فقال لهم: (أليست نفسًا). كما أنّ من كماله العمل على حفظ النفس البشرية بعقيدته وتشريعاته وأخلاقه، وحرّم الاعتداء عليها بأي وسيلة كانت، واعتبر قتل نفس واحدة كمن قتل البشرية كلها، -فليس الإسلام دينًا يقتل أو يروّع الآمنين-، كما عمل الإسلامُ على تحريم كل ما فيه ضرر على الإنسان والإنسانية.
7. في احترام المشاعر وتقدير العواطف، وتطييب الخواطِـر، ولتنظر أخي المسلم إلى موقف الرسول يوم حُنيْن حين غضب بعض الأنصار لعطاء النبي للمهاجرين والمؤلفة قلوبهم ولم يعطهم، فوقف بينهم وسكب عبراته، وأعلن لهم -بصراحة وحب- أن الحياة معهم، والموت معهم، وطيّب خواطرهم بقوله: (أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون أنتم برسول الله).
8. في احترامه لحقوق الحيوان وعدم جعله مقصدًا لرميّ أو تسلية بقتل؛ فلقد حافَظ الإسلام على حياة الحيوان والطير، فقصة المرأة التي حبَسَت الهرةَ، والبغيِّ التي سقَت الكلبَ، والنهي عن اتخاذ الطير هدفًا يُرمى – كلها قصص مشهورة تفيد أن الإسلام حافَظَ على حياة الحيوان، فكيف بابن آدم الذي كرَّمه الله؟! ومما يؤكّد حق الحيوان في الحياة والمعاملة الطيبة، حديث: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا”، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: “يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا يَرْمِي بِهَا» بل ومن كمال الإسلام وعظمته أنه يأمر أتباعه بالإحسان حتى عند قتل الذبائح -المباح ذبحها وأكلها- فكما عند مسلم: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» أرأيتم دينًا بهذا الكمال وتلك العظمة؟!!.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*