الخميس , 27 أبريل 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » خطب » فضل مصر في الإسلام

فضل مصر في الإسلام

الشيخ السيد طه

الشيخ السيد طه

إعداد : الشيخ السيد طه
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الحمد لله رب العالمين ….جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً .
وأشهد أن لا إله إلا الله،من علينا بالنعم التي لا تعد ولا تحصي ( فقال تعالي ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض … ) القصص.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعــــــــــــــــد :ــ فيا أيها المؤمنون .].

إن حديثي وثنائي على مصر هو كمدح الأعرابي وثنائه على القمر: كان يمشي في الظلام الدامس وفجأة طلع عليه القمر
فأخذ الأعرابي يناشد القمر ويشكره، ويقول: يا قمر، إن قلت: جملك الله؛ فقد جملك، وإن قلت: رفعك الله؛ فقد رفعك
مصر المسلمة التي شكرت ربها، وسجدت لمولاها
مصر التي قدمت قلوبها طاعة لربها، وجرت دماؤها بمحبه نبيها عليه الصلاة والسلام
إن لك يا مصر في عالم البطولة قصة، وفي دنيا التضحيات مكان، وفي مسار العبقريات كرسي لا ينسى
دخلت مصر في الإسلام طوعاً، ودخل الإسلام قلب مصر حباً
وأحب المصريون ربهم تبارك وتعالى فذادوا عن دينه، وحموا شرعه، ونشروا منهجه
وأحب المصريون محمداً عليه الصلاة والسلام كأشد ما يحب التلاميذ شيخهم، والطلاب أستاذهم، والأبطال قائدهم
فقد أنزلت سفينة الفضاء الأمريكية على سطح القمر بقدرة الواحد الأحد ثم بعقل مصري
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن لأولهم في الجاهلية أول هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا ،ولا يستطيع الفاعلون كفعلهم وإن حاولوا في النائبات وأجملوا

مصر التي ذكرت في الكتب السماوية:

فقد قيل إنها ذكرت في العهدين القديم والجديد 698مرة، ومن ذلك ما روي عن كعب الأحبار قال:\”مصر بلد معافاة من الفتن مَن أرادها بسوء كبه الله على وجهه\”. وذكرت في القرآن الكريم: قال الكندي: فمن فضائل مصر أن الله عز وجل ذكرها في كتابه العزيز في أربعة وعشرين موضعاً؛ منها ما هو بصريح اللفظ، ومنها ما د دلت عليه القرائن والتفاسير.

من ذلك قوله تعالى:{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }[يونس: 87]،{ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ..}،[يوسف: 21] {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ }[يوسف: 99]،{ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ }[الزخرف: 51]،{وَطُورِ سِينِينَ} [التين: 2] مصر أم الدنيا :ــ

قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( يوسف55
وخزائن الأرض هنا وزارة مالية مصر والتى تعد خزائن الأرض كما ذكر ربنا فقيمة مصر فى ذلك الوقت تعادل الكوكب الأرضي بأسره
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ( القصص6.
و الأرض في الآية هي مصر و قد ذكرت في عشر مواضع باسم الأرض في القرآن كما ذكر عبد الله بن عباس . يقول شيخ الاسلام لا يقوم الاسلام الا بمصر والشام ولا يموت الاسلام الا بموت مصر والشام\”

دعاء الأنبياء لمصر وأهلها: رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:لما كتب النبي- صلى الله عليه وسلم – إلى المقوقس صاحب مصر فأجابه عن كتابه جواباً جميلا، وأهدى إليه ثياباً وكراعاً وجارتين من القبط؛ مارية وأختها وأهدى إليه عسلا فقبل هديته، وتسرى مارية، فولدت له ابنه إبراهيم، وأهدى أختها لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن بن حسان، وسأل عليه – صلى الله عليه وسلم – عن العسل الذي أهدي إليه، فقال من أين هذا؟ فقيل له من قرية بمصر يقال لها بنها، فقال: \” اللهم بارك في بنها وفي عسلها \”.نوح عليه السلام:

وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: دعا نوح عليه السلام ربه، لولده وولد ولده: مصر بن بيصر بن حام بن نوح، وبه سميت مصر، وهو أبو القيط فقال: اللهم بارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد، ونهرها أفضل أنهار الدنيا واجعل فيها أفضل البركات، وسخِّر له ولولده الروض، وذللها لهم، وقوهم عليها.
وصاية النبي – صلى الله عليه وسلم-:

عن عبد الله بن يزيد وعمرو بن حريث وغيرهما رضي الله عنهم، قالوا: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – \” إنكم ستقدمون على قوم جعدة رءوسهم فاستوصوا بهم خيرًا؟ فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله \”. وكان بها صفوة خلق الله: فكان بمصر من الأنبياء: إبراهيم الخليل، ويعقوب، ويوسف. واثنا عشر نبياً من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون، وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم الصلاة والسلام.

ومن الصحابة:الزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعمرو بن العاص، وكان أمير القوم، وعبد الله بن عمرو، وخارجة بن حذافة العدوي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيس بن أبي العاص السهمي، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن أبي سعد بن أبي سرح العامري،، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، هبيب بن معقل…

و من الفقهاء والعلماء: منهم: فالشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة، ومحمد بن إسماعيل بن علية، والشافعي، وحفص الفرد وإبراهيم بن أدهم، ومنصور بن عمار المتكلم. يزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد،وعبد الله بن لهيعة، و أشهب، وابن القاسم وعبد الله بن عبد الحكم، وأسد بن موسى، ومحمد بن عبد الحكم، والمزنى، والربيع، وأحمد بن سلامة الطحاوي،وشيخ الإسلام البلقينى،وابن حجر العسقلاني…
و من الزهاد: حيوة بن شريح، وسليم بن عتر، وسليمان بن القاسم، وأبو الربيع الزبدي، وسعيد الأدم، وإدريس الخولاني وذو النون المصري وغيرهم…

ودخلها من الخلفاء: معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، عمر بن عبد العزيز، وجعفر المتوكل على الله ومروان بن محمد، والسفاح، والمنصور، والمأمون، والمعتصم، والواثق…(2)
صلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بها في رحلة الإسراء:

عن أنس بن مالك – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:\” أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل -عليه السلام – فسرت فقال انزل فصل. ففعلت فقال أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال انزل فصل. فصليت فقال أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله عز وجل موسى عليه \” وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأهلها:

عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: \” ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط؛ فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحما \”.

وعن أم سلمة – رضي الله عنها- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أوصى عند وفاته، فقال: \” الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعواناً في سبيل الله \”.
فأما الرحم: فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام من القبط من قرية نحو الفرما يقال لها: أم العرب.
وأما الذمة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم، تسرى من القبط مارية أم إبراهيم ابن رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، وهي من قرية في الصعيد، فصارت العرب كافة من مصر، بأمهم هاجر؛ لأنها أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم، وهو أبو العرب.
نهرها النيل من أنهار الجنة:

عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: \” سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة\”.

موقف مصر في عام الرمادة :ــ
أصاب المسلمين في عهد عمر رضي الله عنه قحطٌ أكل الأخضر واليابس (عام الرمادة) وقال عمر : [[والله لا آكل سمناً ولا سميناً حتى يكشف الله الغمة عن المسلمين ]] وبقى مهموماً هماً يتأوه منه ليلاً ونهارا نزل الأعراب حوله في العاصمة الإسلامية المدينة المنورة بخيامهم، كان يبكي على المنبر عام الرمادة، وينظر إلى الأطفال وهم يتضورون جوعاً أمامه، وود أن جسمه خبزاً يقدمه للأطفال.

وأخذ يقول: [[يا ليت أم عمر لم تلد عمر .. يا ليتني ما عرفت الحياة.. آه يا عمر كم قتلت من أطفال المسلمين
لأنه يرى أنه هو المسئول الأول عن الأكباد الحرَّى، والبطون الجائعة
وفي الأخير تذكر عمر أن له في مصر إخواناً في الله، وأن مصر بلداً معطاءً، سوف يدفع الغالي والرخيص لإنقاذ العاصمة الإسلامية
وكان والي مصر عمرو بن العاص الداهية العملاق، كتب له عمر رسالة، وهذا نصها
:
[[ بسم الله الرحمن الرحيم، من عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عمرو بن العاص
أمَّا بَعْـد:
فوا غوثاه… وا غوثاه… والسلام
وأخذها عمرو بن العاص ، وجمع المصريين ليقرأ الرسالة المحترقة الملتهبة الباكية المؤثرة أمامهم ،ولما قرأها عمرو ؛ أجاب عمر على الهواء مباشرة، وقال: [[لا جرم! والله لأرسلن لك قافلة من الطعام أولها عندك في المدينة وآخرها عندي في مصر
وجاد المصريون بأموالهم كما يجود الصادقون مع ربهم، وبذلوا الطعام، وحملوا الجمال وذهبت القافلة تزحف كالسيل، وتسير كالليل تحمل النماء والحياة والخير والزرق والعطاء لعاصمة الإسلام
. ودعا لهم عمر ، وحفظها التاريخ لهم حفظاً لا ينساه أبد الدهر
.
جهاد مصر للتتار :ــ

من وقت أن فتحت مصر وأصبحت قلعة الإسلام الأولى لصد أي عدوان على العالم الإسلامي،وكيف لا وقد أوصى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بذلك، فعن عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: \” إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيراً، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله قال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة\”. أخرجه: ابن عبد الحكم في فتوح مصر، وابن عساكر، وفيه لهيعة عن الأسود بن مالك الحميري عن بحر بن داخر المعافري ولم أر للأسود ترجمة إلا أن ابن حبان ذكر فى الثقات أنه يروي عن بحر بن داخر ووثَّق بحرا.

دخل التتار العالم الإسلامي فدمروه.. هدموا المساجد، ومزقوا المصاحف، وذبحوا الشيوخ، وقتلوا الأطفال، وعبثوا بالأعراض، بل دمروا عاصمة الدنيا بغداد
وزحفوا إلى مصر ليحتلوها، وخرج المصريون وراء الملك المسلم قطز الذي يحمل لافتة: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وكانت عين جالوت
.
والذي حث الناس على الجهاد هو العالم سلطان العلماء العز بن عبد السلام
والتقى التتار الأمة البربرية البشعة، التي لم يعلم في تاريخ الإنسان أمة أشرس ولا أقوى ولا أشجع منها، التقوا بالمسلمين المصريين؛ بجيل محمد عليه الصلاة والسلام
ولما حضرت المعركة والتقى الجمعان، قام قطز فألقى لأمته من على رأسه، وأخذ يهتف في المعركة: وا إسلاماه… وا إسلاماه… وا إسلاماه
فقدموا المهج رخيصة، وسكبوا الدماء هادرة معطاءة طاهرة، وانتصر الإسلام وسحق التتار، ومنيوا بهزيمة لم يسمع بمثلها في التاريخ
وهي من أكناف بيت المقدس وحفظته:

فعن أبي أمامة- رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:\” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم مَن خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال بيت المقدس.

مصر والعدوان الثلاثي
أتى العدوان الثلاثي الغاشم يريد اجتياح مصر ، وخرج المؤمنون بعقيدتهم وتوحيدهم يدافعون الدول الثلاث، خرجوا يهتفون مع

صباح مصر :

أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا
أنتركهم يغصبون العروبة أرض الأبوة والسؤددا
فجرد حسامك من غمده فليس له اليوم أن يغمدا

وسحقوا العدوان الثلاثي، واندحر العميل الغادر الغاشم بنصر الله ثم بضربات المؤمنين، وكلكم يعلم أن العالم الإسلامي حارب إسرائيل ما يقارب أربعين سنة، فكانت مصر أكثر الأمة جراحاً، وأعظمها تضحيةً، وأكبرها إنفاقاً، وأجلها مصيبةً..
قدمت آلاف وملايين الأبناء البررة المؤمنين، والدماء، والآراء.
ولـمصر في قلب الزمان رسالة مكتوبة يصغي لها الأحياء
من مصر تبدأ قصة في طيها تروي الحوادث والعلا سيناء
ولـمصر آيات الوفاء ندية أبناؤها الأصداء والأنداء
هي مصر إن أنشدتها متشوقاً طرب الزمان وغنت الورقاء
ما مصر إلا الفجر والدمع السخي وإنها سر المحبة حاؤها والباء

 

Print Friendly

تعليق واحد

  1. محمد جمال سباق الحويطي

    الخطبة دي منقوله نصا من خطبة الشيخ عائض القرنى رسالة الي مصر المسلمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*