الإثنين , 23 أكتوبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » التاريخ الإسلامي » فقهاء وساسة لا يقرأون ولا يكتبون (المعتصم باللّه)
فقهاء وساسة لا يقرأون ولا يكتبون (المعتصم باللّه)
فقهاء وساسة لا يقرأون ولا يكتبون (المعتصم باللّه)

فقهاء وساسة لا يقرأون ولا يكتبون (المعتصم باللّه)

أمير المؤمنين المعتصم باللّه

 هو أبو إسحاق، محمد بن هارون الرشيد،

 ولد بالرافقة  في شعبان سنة 178هـ وهو

 أول من أضاف اسم الخلافة إلى اسم الله عز وجل.

بويع بالخلافة يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218هـ ،

ورحل المعتصم من بلاد الروم ودخل بغداد في شهر رمضان من هذه السنة ووضع على رأسه تاجا فيه الدر اليتيم، وهو أول خليفة تتوّج وما رأى الناس أحسن من ذلك اليوم، واستأذن إسحاق بن إبراهيم الموصلي في الإنشاد فأذن له فأنشد قصيدة أولها:

يا دار غيّرك البلى فمحاك … يا ليت شعرى ما الّذي أبلاك

فتطيّر المعتصم وجعل الناس يتغامزون ويتعجّبون كيف خفي ذلك على إسحاق مع فضله ونبله وما كان يومأ إليه به فإنه لم يكن في زمانه فقيه ولا شاعر ولا مقرئ ولا راو للأحاديث ولا نسّابة ولا نحوىّ ولا لغويّ يدانى إسحاق في ذلك الفن الّذي تفرّد به، وكان الغناء أقل فضائله ومع ذلك فإنه فاق فيه على كل من بعده   .

وفي سنة 220هـ  جرى على الإمام أحمد بن حنبل  – قدس الله روحه ونوّر ضريحه- ما جرى من الإخراق والحبس. وإنما حثّ المعتصم على ذلك وحمله على ما فعل به أحمد بن أبى دؤاد لأنه كان معتزليّا وكان الإمام أحمد- رضوان الله عليه- إمام السنّة. وحين أحضره المعتصم بين يديه سلّم وتكلّم بكلام أعجب الناس، ثم قال في أثناء كلامه: يا أمير المؤمنين إن لآبائى سبقا في هذه الدعوة فليسعني ما وسع أصحاب رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- من السكوت والرضى من جميعهم بأن القرآن كلام الله. فقال له ابن أبى دؤاد: أتقول إن الله خالق كل شيء أم لا؟ فقال الإمام أحمد- رضوان الله عليه-: بلى الله خالق كل شيء قال له: القرآن شيء أم لا شيء؟

قال الإمام أحمد: القرآن أمر الله وقد فرّق الله تعالى بين خلقه وأمره فقال- عزّ وجل-:

أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ   {الأعراف/54}  فالتفت المعتصم إلى ابن أبى دؤاد وقال: ذكرتم أن الرجل عامي وأراه يذكر بيتا قديما وشهد له كل من حضر بأنه من سراة بنى شيبان، ثم قال:

وذكرتم لي أنه جاهل وما أراه إلا معربا فصيحا، وأكرمه وأنعم عليه. وكان الإمام أحمد بن حنبل- رضوان الله عليه- إلى أن مات يثنى على المعتصم ويذكر فعله به ويترحّم عليه.

وقيل: لما مات الإمام أحمد – رضى الله عنه- صلّى عليه ألف ألف وستمائة ألف رجل وأسلم وراء نعشه أربعة آلاف ذمي من هول ما رأوا.

وفي سنة 223 كان المعتصم بسامراء بعد بنائه القصر المعروف بالجوسق جالسا فيه فجاء كتاب على البريد من ثغر الروم يذكر أن ملك الروم تطرق إلى نواحي الإسلام ومدّ يده إلى بعض القرى وأنه أسر منها جماعة وأنه كان

في جملة الجماعة امرأة هاشمية. وأنها صاحت: «وا معتصماه» فحين قرأ الكتاب نهض من ساعته وعبر إلى الجانب الغربي وأمر العسكر فخرجوا وسار ليلته والعساكر تتلاحق به وكان في مقدمته إيتاخ في أربعين ألف فارس أمره أن لا يركب أحد من عسكره إلا أبلق لأن ملك الروم لما سمع قول الهاشمية «وا معتصماه» أمر بتقييدها وقال: نفذى إلى المعتصم حتى يركب الأبلق ويخلصك من يدي. وحين وصل إلى أنقرة خرّبها وأحرقها، واجتاز بين أنقرة وعمّورية بدير وعلى سطح الدير راهب قد أتت عليه السنون، فكلّمه وهو لا يعرفه فقال له: يا راهب كم أتى عليك من العمر؟ قال:

رأيت المسيح بن مريم، فقال له المعتصم: هل وجدت في كتب الملاحم التي تكون عندكم أن مدينة عمّورية يفتحها أحد من المسلمين؟ قال: حيث كتبت الملاحم ما كان أحد من المسلمين وإنما رأيت في كتب الملاحم أنه لا يفتحها إلا أولاد الزنا.

فقال المعتصم: الله أكبر، عسكري كلهم الأغلب عليهم الأتراك والأتراك كلهم أولاد الزنا فإنه ليس بينهم شريعة ولا  سياسة  ، ثم سار متوجها إليها ونزل بها أياما قلائل وأحرقها وهدم سورها وجاء بأبوابها إلى بلاد الإسلام ونصب منها مصراعين على الرقة ومصراعين على باب من أبواب دار الخلافة ببغداد وهما إلى الآن موجودان   .

وحين دخل إليها قصد في الحال البيعة الكبيرة وكسّر الأصنام وصلّى بالناس التراويح هناك، وكان دخوله إليها في رمضان، وأخذ ملك الروم أسيرا وطلب منه الهاشمية وأمر بإحضارها على الحالة التي كانت عليها فأحضرت تحجل في قيودها، فحين وقعت عينه عليها قام على قدمه وقال: لبّيك، لبّيك يا بنت العم أجبت دعوتك في أربعين ألف أبلق.

وكان المعتصم أميّا لا يحسن الخط والكتابة، وفي خلافته تعلّم أن يكتب العلامة على التوقيعات فكانت تلك العلامة أحسن من خط كل خليفة تقدّمه. وكان السبب في أنه ما كان يحسن الكتابة أنه كان في المكتب مع إخوته ومعهم جماعة من الخدم الصغار فتوفى أحد الخدم الذين كانوا معهم في المكتب فقال المعتصم: استراح والله

من الكتّاب، فسمع الرشيد بذلك فقال: وكأن أبا إسحاق يشقّ عليه الكون في المكتب إلى حد يفضل عليه الموت، أخرجوه من المكتب   فلي أولاد عدة فإن كان فيهم واحد لا يحسن الخط جاز.

وكان سبب بناء  المعتصم مدينة سامراء أنه كان عسكره المقيمون بالحضرة لا يفارقونه سبع مائة ألف فارس وضاقت بهم بغداد وتنزّلوا على الناس في دورهم حتى هلك عدة أطفال تحت أرجل الخيل من شدة الزحمة في الأسواق. فخطب المعتصم يوما على منبر الرصافة فقام إليه شيخ وقال: مالك يا أبا إسحاق لا جزاك الله عن الجوار خيرا أيتمت أولادنا ورملت نساءنا بإسكانك هؤلاء العلوج بين أظهرنا، والله لنقاتلنك بما لا قبل لك به، فلم يتغيّر ومضى في خطبته. ولمّا نزل وصلى طلب الرجل وظن أنه هرب وإذا به واقف بإزائه فالتفت إليه غير مغضب وقال له: يا شيخ صدقت

فيما قلت وأنا أريحكم من هؤلاء العلوج ومن نفسي أيضا  ولكن بماذا كنت تقاتلني بما لا قبل لي به؟ فقال له الشيخ: بسهام الليل يا أبا إسحاق، قال:

صدقت. ومن ساعته رحل من بغداد إلى الموضع الّذي بنى فيه سامراء. وأمر ببناء المدينة وأسكن العسكر بها وتوفى المعتصم بها لثمان بقين من ربيع الأول من سنة 227هـ وكان مولده في سنة 178هـ ، وكان عمره 48 سنة، ودفن بسامراء وصلّى عليه ابنه هارون الواثق.

أما وزراؤه: فأولهم الفضل بن مروان ، وبعده أحمد بن عمّار  ، وبعده محمد بن عبد الملك الزيات  .

قضاته: أحمد بن أبى دؤاد.

نقش خاتمه: سل الله يعطيك.

كتّابه: الفضل بن مروان، ثم أحمد بن عمّار، ثم محمد بن عبد الملكالزيّات

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*