السبت , 19 أغسطس 2017
جديد الموقع
الرئيسية » مقالات » بأقلامكم » ماذا يعني انتمائي للإسلام؟

ماذا يعني انتمائي للإسلام؟

أ . علاء محمد عبد النبي *

الانتماء للإسلام يعني أن يكون الإنسان مسلمًا في عقيدته وعبادته وأخلاقه وشريعته، وأن يعيش للإسلام، ويؤمن بوجوب العمل له، وأن يكون مسلمًا في أهله وبيته، وأن ينتصر على نفسه، وأن يوقن أن المستقبل للإسلام.

وكثير من الناس مسلمون بالهوية.. أو مسلمون لأنهم ولدوا من أبوَيْن مسلمَيْن.. وهؤلاء وأولئك لا يدركون- في الحقيقة- معنى انتمائهم للإسلام، ولا يعرفون مستلزمات هذا الانتماء.. ولذلك تراهم في وادٍ والإسلام في وادٍ.

ولتبيان ما يطلبه الإسلام من المسلم ليكون انتماؤه للإسلام انتماءً صحيحًا وحقيقيًّا، ألهم الله أستاذنا وشيخنا فتحي يكن- عليه رحمة الله- تأليف كتابه القيم “ماذا يعني انتمائي للإسلام؟” فهيا نغوص في أعماقه.

الصفات التي يفترض توفرها في المسلم ليكون انتماؤه لهذا الدين صادقًا، وبالتالي ليكون مسلمًا حقًّا ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)(الحج).

أولاً: أن أكون مسلمًا في عقيدتي:

1- أن أكون مؤمنًا بأن خالق الكون إله حكيم قدير عليم قيوم.

2- أن أكون مؤمنًا بأن الخالق- جلَّ شأنه- لم يخلق هذا الكون عبثًا ولا سدى.

3- أن أكون مؤمنًا بأن الله سبحانه قد أرسل الرسل وأنزل الكتب لتعريف الناس به، وبغاية خلقهم ومنشئهم ومعادهم، وكان آخر أولئك الرسل الكرام محمد صلى الله عليه وسلم.

4- أن أكون مؤمنًا بأن الغاية من الوجود الإنساني هي معرفة الله.

5- أن أكون مؤمنًا بأن جزاء المؤمن المطيع هو الجنة، وأن جزاء الكافر العاصي هو النار     ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)(الشورى(.

6- أن أكون مؤمنًا بأن الإنسان يكسب الخير والشر باختياره ومشيئته، ولكنه لا يوقع الخير إلا بتوفيق من الله وعون، ولا يوقع الشر جبرًا عن الله، ولكنه في إطار إذنه ومشيئته.

7- أن أكون مؤمنًا بأن التشريع حق الله وحده لا يجوز تعديه، وأنه يمكن للعَالِم المسلم أن يجتهد في استنباط الأحكام في إطار ما شرعه الله.

8- أن أتعرَّف على الله من خلال أسمائه الحسنى وصفاته التي تليق بجلاله.

9- أن أتفكَّر في خلق الله وليس في ذاته.

10- أن أعتقد أن رأي السلف أولى بالاتباع، حسمًا لمادة التأويل والتعطيل.

11- أن أعبد الله لا أشرك به شيئًا.

12- أن أخشاه ولا أخشى غيره.

13- وأن أذكره وأديم ذكره، وأن يكون صمتي فكرًا ونطقي ذكرًا.

14- وأن أحب الله حبًّا يجعل قلبي مشغوفًا بجلاله متعلقًا به.

15- أن أتوكل على الله في كلِّ شأني، وأن أعتمد عليه في كل أمري.

16- أن أشكر الله- تعالى- على نعمائه التي لا تحصى، وفضله ورحمته التي لا تدرك.

17- أن أستغفر الله وأديم استغفاره.

18- أن أراقب الله- تعالى- في سري وجهري.

ثانيًا: أن أكون مسلمًا في عبادتي:

فالإسلام يقضي أن تكون الحياة كلها عبادة وكلها طاعة، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)(الأنعام)، وذلك يوجب عليَّ ما يلي:

 أن تكون عبادتي حية متـصلة بالمعبود.. وهذه درجة الإحسان.

 أن تكون عبادةً خاشعةً أستشعر فيها حرارة الوصال ولذة الخشوع.

 أن أكون في عبادتي حاضر القلب، منخلعًا عما حولي من مشاغل الدنيا وهمومها.

 أن أكون في العبادة طامعًا لا أقنع ونهمًا لا أشبع..

 أن أحرص على قيام الليل، وأروض نفسي على ذلك حتى تعتاده.

 أن تكون لي مع القرآن الكريم جلسات وتأملات وبخاصة عند الفجر.

 أن يكون الدعاء معراجي إلى الله في كل شأن من شئوني، فالدعاء مخ العبادة.. وأن أحرص على المأثور منه.

ثالثا:أن أكون مسلمًا في أخلاقي:

والخُلق الكريم هو دليل الإيمان وثمرته.. ولا قيمة لإيمان من غير خُلق.. وإلى هذا المعنى يُشير الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله  “ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل“، ومن هنا فعليَّ أن:

 أتورع عن المحارم وأحتاط من الشبهات.

 أغض بصري عن محارم الله، فإن النظر يورث الشهوة ويستدرج صاحبه إلى الوقوع في الإثم والعصيان.

 أصون لساني عن فضول الكلام وفحشاء الحديث وبذاءة الألفاظ والتعابير وعن عموم اللغو والغيبة والنميمة.

 أكون حييًّا في كل أحوالي دون أن يمنعني ذلك من الجرأة في الحق.

 أكون طاقة ضخمة من الصبر والتحمل والحلم: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)(الزمر: من الآية 10(.

 أكون صادقًا لا أكذب، فأقول الحق ولو على نفسي دون أن أخشى في الله لوم لائم.

 أكون متواضعًا، وبخاصة بين إخواني المسلمين، لا أفرق في ذلك بين غني وفقير.

 لا أتتبع عورات الناس؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم يفضحه الله ولو في عقر داره.

 أكون جوادًا كريمًا باذلاً نفسي ومالي في سبيل الله.

 أكون قدوةً حسنةً بين الناس وترجمانًا فعليًّا لمبادئ الإسلام وآدابه في مأكلي ومشربي وملبسي وكلامي وسلامي وفي السفر والحضر وفي كل الحركات والسكنات.

 أكون مسلمًا في أهلي وبيتي.

 أعمل ليكون المجتمع الذي أعيش فيه مسلمًا، وأول خطوة أن يكون بيتي مسلمًا (مجتمعي الصغير) لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (214)(الشعراء).

مسئولية الزواج:

أن يكون زواجي لله.. أي لإنشاء البيت المسلم.

أن يكون من مقاصد زواجي أن أغض بصري وأحفظ فرجي وأتقي الله.

أن أحسن اختيار زوجتي وشريكة حياتي ورفيقة دربي.

أن أختار صاحبة الخُلق والدين.

الزوجة:

أن أُحسن إليها، وأكرم معاملتها، لتتحقق الثقة بيني وبينها.  

وألا تقتصر علاقتي بها على علاقة الفراش والشهوة.

أن تكتسب علاقتي مع زوجتي- ما ذكر منها وما لم يذكر- صفة الشرعية.. فلا تكون على حساب الإسلام أو فيما حرم الله.

الثمرة المرجوة لنشأة البيت المسلم:

هي إيجاد الذرية الصالحة والولد يولد على الفطرة، لهذا شدد الإسلام وأكد حسن تربية الأولاد، وتوفير كل الأسباب والمقومات والأجواء والمناخات التي تحقق حسن التربية.

رابعًا: أن أنتصر على نفسي:

لأن الإنسان في صراع مع نفسه حتى ينتصر عليها أو تنتصر عليه ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)(الشمس).

والناس في معركة النفس أصناف ثلاثة:

* صنف انتصرت عليهم أهواؤهم، فركنوا إلى الأرض وأخلدوا إلى الدنيا. وهؤلاء هم الكفرة ومن نهج نهجهم.

* وصنف يجاهدون أنفسهم، ويصارعون أهواءهم.. فينتصرون تارة وينهزمون أخرى. يخطئون فيتوبون.. يعصون الله فيندمون ويستغفرون.

* والصنف الثالث: وهم أشد الأصناف علينا، فنقبل على أحدهم حتى ندرك حاجتنا منه ثم يفزع إلى الاستغفار فيُفسد به علينا ما أدركنا منه.. فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك حاجتنا منه..

مقومات النصر في معركة النفس:

1- القلب: ما كان حيًّا رقيقًا صافيًا صلبًا مشرقًا

2- العقل: ما كان بصيرًا، مدركًا، مميزًا.

خامسًا: أن أكون واثقًا بأن المستقبل للإسلام:

 فربانية المنهج الإسلامي: هي الصبغة التي تجعل له القوامة على سائر المناهج الوضعية،

 وعالمية المنهج الإسلامي: تجسد الصبغة الإنسانية فيه.. صبغة الانفتاح والقدرة على تحمل المسئولية.

 ومرونة المنهج الإسلامي: هي الصبغة التي تمنحه القدرة على استيعاب مشكلات الحياة المتجددة والمتنوعة والمتعددة.

 وشمول المنهج الإسلامي: هو الصبغة التي تميزه عن سواه من المناهج الأرضية والنظم الوضعية ذات المقاصد المحدودة.

ولذلك كان الإسلام المنهج القادر على إشباع احتياجات الحياة الإنسانية الفردية والجماعية، التشريعية والتوجيهية، الداخلية والخارجية ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً(البقرة: من الآية 138).

سادسًا: أن أكون مؤمنًا بقصور المناهج الوضعية:

 عليّ أن أدرك مدى (التخبط والفشل) الذي تكابده النظم الوضعية في كل أنحاء المعمورة – سواء الرأسمالية أو الديمقراطية والحرة أو الاشتراكية والشيوعية منها- بسبب (وضعيتها ومحدوديتها وعجزها وقصورها وزمنيتها).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 * محامي وكاتب إسلامي.  

Print Friendly

تعليق واحد

  1. كنت أبحث عن ضالتي في المواقع الالكترونية وجدت بعضا منها والحمد لله قد أعجبني موقعكم هذا ولعلي بلا ريب سأستفيد منه إن شاء الله نسأل الله لنا جميعا التوفيق والسدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*