الأحد , 24 سبتمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » أصول الفقه » مرحلة التدوين المميز للقواعد الفقهية
مرحلة التدوين المميز للقواعد الفقهية
القواعد الفقهية

مرحلة التدوين المميز للقواعد الفقهية

د / عبد التواب مصطفى
مستشار شرعى
وهذه المرحلة تبدأ في القرن العاشر الهجري إلى عصرنا الحديث، وفي هذه المرحلة استقرت القواعد الفقهية وتميزت عما سواها من علوم، كما تميزت بدقة التبويب والتصنيف والتنظيم، وهذه المرحلة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أطوار متكاملة:
الطور الأول: من القرن العاشر الهجري إلى مرحلة التقنين، أي إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري.
الطور الثاني: مرحلة التقنين.
الطور الثالث: من مرحلة التقنين إلى عصرنا الحديث.
وهاك بيان بكتب كل مرحلة:
مرحلة الطور الأول: من بداية القرن العاشر إلى مرحلة التقنين:
والمراد من مرحلة التقنين، أي مرحلة ظهور القواعد الفقهية، والأحكام الفقهية في صيغة القانون كما هو الشأن في مجلة الأحكام العدلية (1293هـ)، ومن أشهر الكتب التي ألفت في هذه المرحلة:
1- «الأشباه والنظائر» للحافظ جلال الدين السيوطي – 911هـ
2- وللسيوطي كتاب آخر سماه «شوارد الفوائد في الضوابط والقواعد».
3- «إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك»، للشيخ أحمد بن يحيى بن محمد التلمساني الونشريسي المالكي المكني بأبي العباس (-914هـ) ويعد هذا الكتاب من أشهر ما صنف في قواعد المذهب المالكي، وقد ظل الكتاب حينا من الدهر في أضابير المكتبات لم يعرفه أحد، حتى قيض الله له الشيخ أحمد أبو طاهر الخطابي، حيث قام بتحقيقه وجعله في متناول الدارسين. ويضم الكتاب مائة وثماني عشرة قاعدة معظمها يخدم المذهب المالكي، وجعل لكل قاعدة ما يناسبها من الفروع الفقهية، فوصلت هذه الفروع إلى نحو ألفي مسألة وصورة بعضها متفق عليه، ومعظمها مختلف فيه.
4- “النور المقتبس في قواعد مالك بن أنس”، للشيخ عبد الواحد بن أحمد الونشريسي -955هـ، وهو عبارة عن نظم لكتاب والده «إيضاح المسالك».
5- ” الأشباه والنظائر “على مذهب أبي حنيفة النعمان، للشيخ زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (-970هـ) وهو من أشهر كتب القواعد الفقهية، وهو قرين كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي من حيث التنظيم والتبويب والشهرة، فقد جعل ابن نجيم كتابه مقسما إلى سبعة فنون:
1- الفن الأول: القواعد الكلية، وقد ذكر بيه تسع عشرة قاعدة.
2- الفن الثاني: الفوائد، ذكر فيه ستا وثلاثين كتابًا، بدأه بكتاب الطهارة، وختمه بكتاب الفرائض.
3- الفن الثالث: الجمع والفرق.
4- الفن الرابع: الألغاز.
5- الفن الخامس: الحيل.
6- الفن السادس: الفروق.
7- الفن السابع: الحكايات والمراسلات.
وكما تناول العلماء كتاب السيوطي «الأشباه والنظائر» بالشرح والبيان والتحليل، تناول بعضهم كتاب «الأشباه والنظائر» لابن نجيم بالشرح والبيان، فقد شرحه الشيخ شرف الدين عبد القادر بن ركات بن ابراهيم الغزي (1005هـ) في كتاب سماه «تنوير البصائر على الأشباه والنظائر» وشرحه كذلك العلامة أحمد بن محمد الحموي (-1098هـ) في كتاب سماه «غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر» و «نزهة النواظر على الأشباه والنظائر» لمحمد أمين بن عمر، المعروف بابن عابدين
(-1252هـ).
6- «خاتمة مجامع الحقائق وشرحه منافع الدقائق»، لأبي سعيد محمد بن مصطفى بن عثمان الحسين الخادمي (-1176هـ)، وقد جعل المؤلف كتابه في أصول الفقه، لكنه ذيله بقواعد فقهية بلغ مجموعها أربع وخمسون قاعدة فقهية، ذكرها المؤلف دون شرح أو تعليق، وربتها على حروف المعجم حسب الحرف الأول لكل قاعدة، ومعظم هذه القواعد مأخوذ من كتاب «الأشباه والنظائر» لابن نجيم. وقد شرح هذه القواعد، مصطفى بن محمد الكوزل حصاري البولداني (-1246هـ) في كتاب سماه: «منافع الدقايق شرح مجامع الحقائق».
واكتفى سليمان الغزق أغاجي بشرح القواعد الموجودة في الذيل، وطبع مع شرح الكتاب سنة 1299هـ.( )
مرحلة الطور الثاني: مرحلة التقنين :
وتبدأ هذه المرحلة من نهاية القرن الثالث الهجري، أي بظهور مجلة الأحكام العدلية في السادس والعشرين من شهر شعبان عام 1292هـ في عهد السلطان الغازي عبد العزيز خان العثماني، وقد قام بوضعها كوكبة من العلماء، وصيغت أحكامها في صورة مواد على غرار مواد القوانين الوضعية، وبلغ عدد موادها ألفا وثمانمائة وإحدى وخمسين مادة في ثمانية أجزاء، كلها في المذهب الحنفي، إلا ما ندر.
وأما القواعد التي تبنتها المجلة، فبلغ عددها تسعا وتسعين قاعدة، وجُلُّها قواعد متفق عليها في المذاهب الفقهية المشهورة، وإن كانت مأخوذة أيضا من كتاب «الأشباه والنظائر» لابن نجيم الحنفي.
وقد صدر مرسوم العمل بهذه المجلة في 26/9/1293هـ، وقد شرحت قواعد مجلة الأحكام شروحًا عدة من قبل كثير من العلماء، حتى إنه ليمكن القول بأن هذه المجلة نالت من الشرح والتوضيح ما لم ينله كتاب آخر، ونذكر من أهم هذه الشروح:
1- «مرآة مجلة الأحكام»، وهو أقدم شرح باللغة العربية على المتن التركي، قام به مفتي سعود أفندي التركي، وقد طبع بالأستانة عام 1299هـ.
2- «درر الحكام شرح مجلة الأحكام»، للعلامة على حيدر، حيث ذكر القاعدة ومفرداتها، ومعناها الإجمالي ومصدرها الفقهي، ويقدم تفسيرًا وافيا للأحكام الشرعية.
3- «شرح المجلة»، لسليم رستم باز -1328هـ، فقد شرح القواعد بإيجاز ووضوح، واهتم بذكر تطبيقات على القواعد في المجلة نفسها.( )
4- «شرح مجلة الأحكام العدلية»، للشيخ محمد سعيد المحاسني – 1374هـ، في ثلاث مجلدات صدرت عام 1927م بأسلوب سهل وميسر.
5- «شرح القواعد الفقهية»، للشيخ أحمد محمد الزرقاء.
6- «المدخل الفقهي العام»، للشيخ مصطفى بن أحمد الزرقاء، حيث شرح قواعد المجلة وأضاف إليها إحدى وثلاثين قاعدة أخرى.
7- «القواعد الفقهية مع الشرح الموجز»، لعزت عبيد الدعاس.
8- «شرح المجلة»، للشيخ منير القاضي – 1389هـ، وهو شرح موجز ومطبوع.
9- «شرح المجلة»، للشيخ خالد الأتاسي 1326هـ، حيث بدأ بشرح المجلة من كتاب البيوع، فلما وافته المنية جاء ابنه محمد طاهر الأتاسي 1359هـ وشرح القواعد، وقد طبع الكتاب عام 1931م في حمص.
وبالإضافة إلى مجلة الأحكام العدلية، فقد ظهرت «مجلة الأحكام الشرعية» على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، للشيخ أحمد بن عبد الله القاري – 1359هـ، وقد بلغ مجموع ما ذكره من قواعد، مائة وستين قاعدة، كلها مأخوذة من قواعد ابن رجب الحنبلي.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*