الأحد , 24 سبتمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » أصول الفقه » مرحلة التقنين إلى عصرنا الحديث
مرحلة التقنين إلى عصرنا الحديث
مرحلة التقنين إلى عصرنا الحديث

مرحلة التقنين إلى عصرنا الحديث

د/ عبد التواب مصطفى
مستشار شرعى
وهذه المرحلة تعقب مرحلة التقنين مباشرة، أي من القرن الثالث الهجري إلى يومنا هذا، وهذه المرحلة اتسع فيها التأليف والتخصيص لبعض القواعد وتنوعت فيها أساليب عرض القواعد الفقهية بمظاهر شتى.
فبعض العلماء عمد إلى كتب التراث فقام بتحقيقها وتيسيرها لطلاب العلم، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
1- القواعد الصغرى، للعز بن عبد السلام، تحقيق جلال الدين عبد الرحمن، نشر عام 1988م.
2- المنثور في القواعد للزركشي، تحقيق تيسير فائق، نشر عام 1982م.
3- مختصر من قواعد العلائي والإسنوى، لابن خطيب الدهشة، تحقيق مصطفى محمود البنجويني، نشر عام 1984م.
وبعضهم قام بتقصي وحصر القواعد الفقهية من أمهات الكتب، ثم قام بشرحها وترتيبها وتيسير فهمها للدارسين.
ومن ذلك على سبيل المثال :
1- طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول، للشيخ عبد الرحمن السعدي -1376هـ، حيث جمع فيه أكثر من ألف قاعدة وضابط وأصل من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ولم تقتصر تلك القواعد على القواعد الفقهية، وإنما تعدى ذلك إلى قواعد العقائد والأخلاق والرقائق( ).
2- الفرائد البهية في القواعد الفقهية، لمفتى الشام محمود حمزة الحسيني -1305هـ حيث قام بجمع هذه القواعد من المذهب الحنفي ورتبها حسب أبواب الفقه ليسهل على الدارسين تناولها وربطها بالأحكام والمسائل الفقهية.
3- القواعد والضوابط المستخلصة من كتاب التحرير شرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، للإمام جمال الدين الحصيري -636هـ عمل الدكتور علي أحمد الندوي، فقد قام بتقصي القواعد وترتيبها على ثلاثة أقسام :
أ- القواعد والضوابط المختارة من فواتح أبواب الكتاب.
ب- القواعد الواردة في أثناء الشرح عند التعليل.
جـ- بقية القواعد المستخرجة من تضاعيف «التحرير» وعرضها مرتبة على حسب حروف المعجم( ).
وبعضهم لم يقتصر على شرح القواعد الفقهية لكتاب معين كما سبق، بل تعدى ذلك إلى جمع وإحصاء القواعد الفقهية من مظانها من مصادر مختلفة ثم ترتيبها وتبويبها، وهو عمل مضنٍ وشاق يحتاج إلى جهد مجامع علمية، ومع ذلك وجدنا أفرادًا قاموا بجهد مشكور في هذا الميدان، ومن ذلك:
‌أ- ما قام به الدكتور محمد صدقي البورنو من جمع القواعد الفقهية وجعلها في موسوعة، وقد جمعها من كتب القواعد وكتب الفقه ورتبها حسب حروف المعجم مع ذكر مصدرها وشرحها، وقد أصدر من هذا العمل أربعة أجزاء تشمل على (1029) قاعدة، منها (666) قاعدة في حرف التاء و (27) قاعدة في حرف الثاء.
‌ب- ما قام به الشسخ محمد عميم الإحسان المجددي البركتي البنغلاديشي، من وضع كتاب «قواعد فقهية» وهو يشتمل على أصول الكرخي، وتأسيس النظر للدبوسي، وآداب المفتي، والتعريفات الفقهية، والقواعد الفقهية، وبلغ مجموع قواعده، أربعمائة وستا وعشرين قاعدة مرتبة على حروف المعجم.
ومنهم من قام بتناول قاعدة معينة بالبحث والدراسة وجعلها هدفا للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، أو ورقة عمل تقدم لمؤتمر علمي أو بحثا صغيرا للحصول على درجة وظيفية معينة، وهذه الأهداف النبيلة قد انعكست إيجابًا على القواعد الفقهية؛ فقد نال من وقع عليه الاختيار للبحث مزيد العناية والتوضيح، والدقة والتفصيل، ومن ذلك على سبيل المثال:
‌أ- مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين، «النيات في العبادات»، لعمر الأشقر، رسالة دكتوراه قدمت للأزهر الشريف عام 1980م.
‌ب- نظرية الباعث وأثرها في العقود والتصرفات في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير مقدمة للجامعة الأردنية للباحث عبد الله إبراهيم الكيلاني.
‌ج- نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي، للدكتور وهبة الزحيلي، وقد طبعته مؤسسة الرسالة، وترجم إلى لغات عدة.
‌د- قاعدة «إعمال الكلام أولى من إهماله»، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، من الباحث الشيخ محمود مصطفى هرموش، وقد طبعت بعد تنقيحها في بيروت من قبل المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.
‌ه- بحث حول حديث «الغنم بالغرم» لحسن صالح العناني، أصدره المعهد الدولي للبنوك والاقتصاد الإسلامي.
‌و- قاعدة «الخراج بالضمان»، لمحمد نوح القضاة، رسالة دكتوراه مقدمة إلى الجامعة الأردنية عام 1998م.
وأخيرا، قام كثير من العلماء المعاصرين بجهد مشكور في تسهيل وتيسير تناول القواعد الفقهية بوجه عام بأسلوب عصري يجمع بين الأصالة والتحديث والتوجيه والتطبيق، ومن أمثلة ذلك:
1- رسالة ماجستير بعنوان «القواعد الفقهية: مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها»، للباحث الشيخ على أحمد الندوي الهندي، تقدم بها إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقد أجيزت بمرتبة الشرف الأولى، ثم طبعت بعد تنقيحها عام 1405هـ بمطبعة دار القلم بدمشق في مجلد واحد صفحاته 496صحفة، وهي رسالة قيمة وفريدة في نوعها؛ حيث جمع ما تفرق من القواعد الفقهية ورتبها ترتيبا حسنًا، وشرحها شرحا موجزًا مع تقديم الفروق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية، والضابط الفقهي والأشباه والنظائر، ولم يطلع على هذه الرسالة قاريء إلا استفاد منها، ورجع إليها كلما استشكل عليه شيء في فهم بعض القواعد الفقهية.
2- القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، للدكتور محمد عثمان شبير، والكتاب مجلد واحد، صفحاته (436) صفحة، طبعة دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى 1426هـ / 2006م، ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه قام بتأليفه عندما كلف بتدريس مقرر «القواعد الفقهية» فلم يجد كتابًا يفي بالغرض؛ فعزم على إعداد كتاب يكون في متناول طلاب كلية الشريعة بالجامعة الأردنية.
3- القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، للدكتور: محمد بكر إسماعيل، رحمه الله، وهو مجلد واحد صفحاته (440) صفحة، طبعة دار المنار، صدرت الطبعة الأولى منه عام 1417هـ / 1997م.
بين المؤلف في مقدمة كتابه الهدف من تأليفه فقال: فهذا كتاب بينت فيه الفرق بين قواعد الفقه وضوابطه، والفرق بين قواعد الفقه وقواعد أصول الفقه، وبينت فيه الفرق بين القواعد الفقهية والنظريات الفقهية، وبينت فيه الفرق بين الأشباه والنظائر من جهة، وبين الأشباه والنظائر والفروق الفقهية من جهة أخرى، ثم تكلمت فيه عن نشأة هذا العلم ، وارتقائه بإيجاز ، ثم ذكرت أهم الكتب التي ألفت فيه ، عند أصحاب كل مذهب من المذاهب الأربعة.( )
4- شرح القواعد الفقهية، للشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا.
هذا الكتاب خصصه مؤلفه لشرح قواعد مجلة الأحكام العدلية، وعددها تسع وتسعون قاعدة في تسع وتسعين مادة، بدأه بالقاعدة الأولى «الأمور بمقاصدها» مادة/2 حتى القاعدة التاسعة والتسعين «من سعى في نقض ما تم من جهته، فسعيه مردود عليه»

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*