الثلاثاء , 17 يناير 2017
جديد الموقع
الرئيسية » تطوير دعوى » مهارات دعوية » ملامح الخطاب الدعوى الجديد
ملامح الخطاب الدعوى الجديد
ملامح الخطاب الدعوى الجديد

ملامح الخطاب الدعوى الجديد

أ .د / احمد زايد
استاذ الدعوة بجامعة الأزهر

لماذا الحديث في هذا الموضوع؟
قد يسأل سائل لم الحديث في هذا الموضوع , وهل يستحق أن تكتب فيه سطور وتعقد من أجله محاضرات وندوات ؟
أبادر فأقول :نعم ليس درسا واحدا ولا محاضرة واحدة إنما يحتاج إلى دراسات وبحوث وورش عمل لنخرج بخطة واضحة المعالم لأننا نرسم ملامح مرحلة جديدة لها ما بعدها.
وهذا يدفعنا إلى ذكر بعض ملامح خطابنا قبل الثورة :
أولا: كان خطابا يشوبه بعض اليأس بل كثير من اليأس نظرا لطبيعة طبيعة المرحلة السابقة التي أغلقت كل أبواب الأمل وحجبت كثيرا من وسائل الإصلاح, ولا شك ان النفس البشرية يعتريها اليأس والإحباط من مثل هذه الممارسات.
ثانيا: كان يشبه خطاب الضحية الذي لا يتحكم في أي شيء وإنما يتحكم فيه غيره : وكان ذلك نتيجة منطقية لحالة الشعور بالتخلف والضعف، وهذا الشعور جعل فكرة المؤامرة شبه سائدة, وأننا نقول بعض ما نريد والنظام يفعل كل ما يريد فنحن ضحاياه على كل حال.
ثالثا: كان خطابا متحفظا لا يفصح عما يريد بالطريقة التي يريد, وذلك نتيجة الخوف من الرصد المستمر لأنفاس الناس وكلماتهم , والمحاسبة على الفكر والحركة, وذلك أفقد الخطاب الدعوي بعض شفافيته وانطلاقته , وقزم أبعاده وحجم آفاقه .
رابعا: كان خطابا متحيرا أحيانا لا يدري ما المخرج وهذا نتيجة اليأس الذي نوهنا إليه سابقا, كما كان نتيجة عدم وجود استراتيجية واضحة المعالم للنظام مما يربك الجميع ويوقعهم في الحيرة والتخبط .
خامسا : كان خطابا محدودا في قضاياه قاصرا على بعض الجوانب الأمر الذي أدى إلى تضخم بعض القضايا وضمور البعض الآخر, فغلب على الخطاب الديني جانب المواعظ ,و وعلى الناحية الفقهية العملية جانب العبادات و وعلى الجانب الاجتماعي بعض قضايا الأحوال الشخصية, أما جوانب الجهاد والسياسة والحقوق والحريات وغيرها مما يمثل قضايا يومية ومصيرية فقل من تطرق إليها في خطابه الديني اللهم إلا القليل الذي لا يسمع.
لذلك لابد لنا أن نتعامل مع الجو الجديد بروح وفكر جديد ولا نسحب طبيعتنا القديمة وخططنا القديمة على هذه المرحلة الجديدة , وإذ كان العلماء قد قالوا :إن البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال ” فإن البلاغة الحقيقية أن نكون في خطابنا على قدر الحدث الذي نمر به ونحياه.

ملامح من خصائص خطابنا الدعوي في المرحلة القادمة
نؤكد في هذه العجالة على بعض الملامح القديمة التي لابد من اصطحابها , ونطرح بعض الملامح الجديدة التي تحتل أولوية في ملامح الخطاب الدعوي ومن هذين الجانبين يتبلور خطاب دعوي راشد إن شاء الله تعالى.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*