الثلاثاء , 23 يناير 2018
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » مناهج العلماء في التصنيف في الحديث وعلومه
مناهج العلماء في التصنيف في الحديث وعلومه
مناهج العلماء في التصنيف في الحديث وعلومه

مناهج العلماء في التصنيف في الحديث وعلومه

حتى تتضح بعض جوانب تلك الجهود الجبَّارة التي بذلها العلماء أُوَجِّهُ القارئ الكريم إلى أن يتصفح كتاب “الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة”للعلامة محمد بن جعفر الكتانى (ت 1345 هـ)، وسوف أستعرض هنا عناوين مناهج التأليف في السنة وعلومها، ليتضح شيء من جوانب هذا الكنز الثمين.
فبعد أن ذكر أنَّ أول من دَوَّن الحديثَ هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى (ت 124 هـ)، ثم كثر من بعده التدوين والتصنيف؛ أخذ يعدد جوانب التصنيف في الحديث على النحو التالي:
ا) من العلماء من صنَّف في الصحيح المجرَّد، كالبخاري ومسلم وغيرهما، أو كتب التزم أصحابها فيها الصحة، كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وغيرهما.
2) ومنهم من صنَّف مستخرجات على الصحيحين، والمستخرج عندهم: أن يأتي المصنف إلى الكتاب، فيخرج أحاديثَه بأسانيدَ لنفسه، من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو فيمن فوقه، ولو في الصحابي، مع رعاية ترتيبه وتبويبه ومتونه وطرق أسانيده، وذلك كمستخرج الإسماعيلي على البخاري، وأبي عوانة على مسلم.
3) ومنها كتب تعرف بالسنن، وهي في اصطلاحهم: الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية من الإيمان والطهارة والصلاة والزكاة إلى آخرها، وليس فيها شيء من الموقوف؛ لأن الموقوف لا يسمى في اصطلاحهم سنة، وذلك كالسنن الأربعة المشهورة وغيرها.
4) ومنها كتب تعرف بكتب السنة، وهي الكتب الحاضة على اتباعها والعمل بها، وترك ما حدث بعد الصدر الأول من البدع والأهواء، ككتاب “السنة”للإمام أحمد، وكتاب “السنة”لابن أبي عاصم، وغيرهما.
5) ومنها كتب مرتبة على الأبواب الفقهية، مشتملة على السنن، وما هو في حيِّزها، أَوْ لَه تعلقُ بها، بعضُها يسمى مصنَّفا، وبعضها جامعا، كمصثَف ابن أبي شيبة، ومصنّف عبد الرزاق، وغيرهما.
6) ومنها كتب مفردة في أبواب مخصوصة، ككتاب التصديق بالنظر للّه للآجُرِّى، والإخلاص لابن أبي الدنيا، وغيرهما.
7) ومنها كتب مفردة في الآداب والأخلاق والترغيب والترهيب والفضائل ونحو ذلك، ومنها أربعون كتابا لابن أبي الدنيا وحده.
8) ومنها كتب ليست على الأبواب، ولكنها على المسانيد، جمع مسند، وهي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة، صحيحا كان أو حسنا أو ضعيفا، مرُتَبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة، أو على القبائل، أو السابقة في الإسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك، وقد يقتصر في بعضها على أحاديث صحابي واحد، كمسند أبي بكر، أو أحاديث جماعة منهم، كمسند الأربعهّ أو العشرة، أو طائفة مخصوصة جمعها وصف واحد، كمسند المُقِلين، ومسند الصحابة الذين نزلوا مصر، إلى غير ذلك.
9) ومنها كتب في التفسير ذكرت فيها أحاديث وآثار بأسانيدها، كتفسير ابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، وغيرهما.
10) ومنها كتب في المصاحف والقراءات، فيها أيضا أحاديث وآثار بأسانيد، ككتاب المصاحف لابن أبي داود، والمصاحف لابن الأنبارى، وغيرهما.
11) ومنها كتب في الأحاديث القدسية الإلهية الربانيَّة، وهي المسندة إلى الله تعالى بأن جُعلت من كلامه سبحانه، ولم يقصد إلى الإعجاز بها، كالأربعين الإلهية لأبي الحسن االمقدسي، وككتاب: مشكاة الأنوار في ما روي عن الله سبحانه وتعالى من الأخبار لابن عربي، وغيرهما.
12) ومنها كتب في الأحاديث المسلسلة، وهي التي تتابع رجال إسنادها على صفة أو حالة، كالمسلسل بالأولية لأبي طاهر السِّلفي وغيره.
13) ومنها كتب في المراسيل، ككتاب المراسيل لأبي داود، والمراسيل لابن أبي حاتم الرازي، وغيرهما.
14) ومنها أجزاء حديثية، والجزء عندهم: تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم، وقد يختارون من المطالب المذكورة في صفة الجامع مطلبا جزئيا يصنفون فيه مبسوطا، وفوائد حديثية أيضا، ووحدانيات، وثنائيات إلى العشاريات وأربعونيات وثمانونيات والمائة والمائتين وما أشبه ذلك، وهي كثيرة جدا.
15) ومنها كتب في الشمائل النبوية والسير المصطفوية، ككتاب الشمائل للترمذي والسير لابن إسحاق، وغيرهما.
16) ومنها كتب في أحاديث شيوخ مخصوصين من المكثرين، كأحاديث الأعمش لأبي بكر الإسماعيلي، وأحاديث الفضيل بن عياض للنسائي وغيرهما.
17) ومنها كتب في جمع طرق بعض الأحاديث، كطرق حديث “إن للّه تسعة وتسعين اسما”لأبي نعيم الأصبهاني، وطرق حديث الحوض للضياء ا المقدسي.
18) ومنها كتب في رواة بعض الأئمة المشهورين، أو في غرائب أحاديثهم ككتاب تراجم رواة مالك للخطيب البغدادي، وغرائب الصحيح وأفراده للضياء االمقدسي وغيرهم.
19) ومنها كتب في الأحاديث الأفراد، جمع فرد، وهو قسمان: فرد مطلق وهو: ما تفرد به راويه عن كل أحد من الثقات وغيرهم، بأن لم يروه أحد مطلقا إلا هو، وفرد نسبي وهو: ما تفرد به ثقة بأن لم يروه أحد من الثقات إلا هو، أو تفرد به أهل بلد بأن لم يروه إلا أهل بلدة كذا، كأهل البصرة، أو تفرد به روايه عن راو مخصوص بأن لم يروه عن فلان إلا فلان، وإن كان مرويا من وجوه عن غيره. ومن الكتب في الأفراد: كتاب الأفراد للدارقطني، والأفراد لأبي حفص بن شاهين، وغيرهما.
20) ومنها كتب في المتفق لفظا وخطا من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها وهو مفترق معني، وفي المؤتلف أى المتفق خطا منها، وهو مختلف لفظا، وفي المتشابه المركب من النوعين، وهو المتفق لفظا وخطا من اسمين أو نحوهما، مع اختلاف اسم أبيهما لفظا؟ لا خطا، أو العكس، ككتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادي، وكتاب المؤتلف والمختلف للدارقطنى، وغيرهما.
21) ومنها كتب في معرفة الأسماء والكنى والألقاب، أى أسماء من اشتهر بكنيته، وكنى من اشتهر باسمه، وألقاب المحدثين، ونحو ذلك، ككتاب الأسماء والكنى للإمام أحمد بن حنبل، وكتاب الألقاب والكنى لأبي بكر ا لشيرا زى.
22) ومنها كتب في مبهم الأسانيد أو المتون من الرجال أو النساء، ككتاب “الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة”للخطيب، وكتاب “المستفاد من مبهمات المتن والإسناد”لأبي زرعة ابن العراقي، وغيرهما.
23) ومنها كتب في الأنساب، ككتاب الأنساب للسمعاني، وأنساب المحدثين لابن النجار البغدادي، وغيرهما.
24) ومنها كتب في معرفة الصحابة، مُرَتَّبين على الحروف أو على القبائل أو غير ذلك، ككتاب معرفة الصحابة لأبي أحمد العسكري، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، وغيرهما.
25) ومنها كتب في تواريخ الرجال وأحوالهم، كالتاريخ الكبير والصغير والأوسط للبخارى، وتاريخ يحيى بن معين، وغيرها.
26) ومنها كتب المعاجم، جمع معجم، وهو في اصطلاحهم: ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء، كمعاجم الطبراني الكبير والأوسط وا لصغير، وغيرها.
27) ومنها كتب الطبقات، وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواياتهم طبقة بعد طبقة، وعصراً بعد عصر، إلى زمن المؤلف، ككتاب الطبقات لمسلم، والطبقات الكبرى لابن سعد، وغيرهما.
28) ومنها كتب المشيخات، وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف، وأخذ عنهم، أو أجازوه وإن لم يلقهم، كمشيخة الحافظ أبي يعلى الخليلى، ومشيخة أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، وغيرهما.
29) ومنها كتب في علوم الحديث، أى مصطلحه، وذكرت فيها أحاديث بأسانيد، ككتاب “المحدِّث الفاصل “للرامهرمزي، وكتاب “الجامع لأدب الشيخ والسامع “للخطيب، وغيرهما.
30) ومنها كتب في الضعفاء والمجروحين من الرواة، أو في الثقات منهم أو فيهما معا، ككتاب الضعفاء للبخاري، وللنسائي، ولابن حبان، وغيرهم.
31) ومنها كتب في العلل، أى علل الأحاديث، جمع علة، وهي عبارة عن سبب غامضٍ خفي قادح في الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه، ككتاب العلل للبخارى، ولمسلم، وللترمذي، و غيرهم.
32) ومنها كتب في الموضوعات، ككتاب الأباطيل للجوزقي، وكتاب الموضوعات الكبرى لأبي الفرج بن الجوزي، وغيرهما.
33) ومنها كتب في بيان غريب الحديث، ككتاب غريب الحديث والآثار لأبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب الحديث لابن قتيبة، وغيرهما.
34) ومنها كتب في اختلاف الحديث، أو تقول: في تأويل مختلف الحديث أو تقول: في مشكل الحديث، أو تقول: في مناقضة الأحاديث وبيان محامل صحيحها، ككتاب اختلاف الحديث للشافعى، ومشكل الآثار للطحاوى، وغيرهما.
35) ومنها كتب تعرف بكتب الأمالي، جمع إملاء، وهو من وظائف العلماء قديما، خصوصا الحفاظ من أهل الحديث في يوم من أيام الأسبوع، وطريقتهم فيه: أن يكتب المستملى في أول القائمة: هذا مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا، ويذكر التاريخ، ثم يورد المُمْلِي بأسانيده أحاديث وآثاراً، ثم يفسِّر غريبها، ويورد من الفوائد المتعلقة بها بإسناد أو بدونه ما يختاره ويتيسر له، كالأمالي لأبي القاسم بن عساكر، والأمالي لأبي زكريا بن منده، و غيرهما.
36) ومنها كتب رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء، وعكسه، وهي أنواع مهمة ولها فوائد،ككتاب “ما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء”للحافظ أبي يعقوب المنجنيقي، وكتاب “رواية الصحابة عن التابعين “للخطيب البغدا دى، وغيرهما.
37) ومنها كتب في آداب الرواية وقوانينها، ككتاب “الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع”، وكتاب “الكفاية في معرفة أصول علم الرواية”، كلاهما للخطيب البغدادي، وغيرهما.
38) ومنها كتب في عوالي بعض المحدثين، ككتاب عوالي الأعمش لأبي الحجاج يوسف بن جلجل، وعوالي عبد الرزاق للضياء االمقدسي، وغيرهما.
39) ومنها كتب في التصوف وطريق القوم، ذكرت فيها أحاديث بأسانيد، ككتاب “أدب النفوس “لأبي بكر الآجُرِّي، وكتاب “المجالسة”، لأبي بكر الدينوري، وغيرهما.
40) ومنها كتب الأطراف، وهي التي يقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده، إما على سبيل الاستيعاب، أو على جهة التقيد بكتب مخصوصة، كأطراف الصحيحين لأبي مسعود الدمشقي، وأطراف الكتب العشرة لابن حجر المسمى بإتحاف المهرة بأطراف العشرة، وغيرهما.
41) ومنها كتب الزوائد، أى الأحاديث التي يزيد بها بعض كتب الحديث على بعض آخر معين، ككتاب “مصباح الزجاجة في زوائد سنن ابن ماجه”للشهاب البوصيرى، و”مجمع الزوائد ومنبع الفوائد”للهيثمى، وغيرهما.
42) ومنها كتب في الجمع بين بعض الكتب الحديثية، كالجمع بين الصحيحين للصاغانى،وجامع الأصول من أحاديث الرسول لأبي السعادات ابن الأثير، وغيرهما.
43) ومنها كتب مجردة أو منتقاة من كتب الأحاديث المسندة خصوصا أو عموما، كالتجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح لشهاب الدين الزبيدي، ومصباح السنة لأبي محمد البغوي، وغيرهما.
44) ومنها كتب في تخريج الأحاديث الواقعة في كلام بعض المصنفين من أهل العقائد ومن المفسرين والأصوليين والفقهاء والصوفية واللغويين، كتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر، وغيرهما.
45) ومنها كتب في الأحاديث المشهورة على الألسنة، كالمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي، وتمييز الطيب من الخبيث في ما يدور على الألسنة من الحديث لابن الدَّيْبَع الشيْبَانى، وغيرهما.
46) ومنها كتب في الفتاوى الحديثية، كفتاوى ابن تيمية، وفتاوى ابن حجر العسقلاني وغيرهما.
47) ومنها كتب مفردة في جمع أحاديث بعض أنواع الحديث، ككتاب الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي، ونظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني، وغيرهما.
48) ومنها كتب من التفاسير والشروح الحديثية، لأهلها حفظ للحديث ومعرفة به، واعتناء بشأنه، وإكثار فيما يتعلق به، كتفسير ابن كثير والدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطى، وغيرهما.
49) ومنها كتب في السيرة النبوية والخصائص المحمدية غير ما سبق، ككتاب “نور العيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون”لأبي الفتح ابن سيد الناس، وكتاب “الدرر في اختصار المغازي والسير”لابن عبد البر، وغيرهما.
50) ومنها كتب في أسماء الصحابة من غير ما تقدم، كمختصرات الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، ومختصرات أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، وغيرها.
51) ومنها كتب في بيان حال الرواة غير الكتب المتقدمة، وضبط أسمائهم وأسماء بلدانهم، ككتاب معجم البلدان لياقوت الحموي، ومعجم البلدان لأبي القاسم ابن عساكر، وغيرهما.
52) ومنها كتب في الوفيات، ككتاب در السحابة في وفيات الصحابة للصاغاني، والإعلام بوفيات الأعلام للذهبي، وغيرهما.
53) ومنها كتب في علم المصطلح، كمقدمة ابن الصلاح، والمنهل الرَوِيّ في علوم الحديث النبوي لابن جماعة، وغيرهما.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*