الثلاثاء , 24 أكتوبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » منهج القرآن والسنة في تحريم المسكرات
منهج القرآن والسنة في تحريم المسكرات
منهج القرآن والسنة في تحريم المسكرات

منهج القرآن والسنة في تحريم المسكرات

د/ صلاح محمد
ظهر الإسلام في الجزيرة العربية والخمور تعد سلعة صناعية وتجارية , وكانت حاجة العرب إليها كحاجتهم إلى الطعام والماء , ولذلك جاء التحريم التدريجي فاعترف القرآن بالمنافع الاقتصادية لكنه نبَّه إلى الآثام الكبيرة فقال الله سبحانه :  يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ونافع للناس , وإثمهما أكبر من نفعهما  سورة البقرة آية :219 وفي ذلك تنبيه إلى عدم الاغترار بالمنافع الاقتصادية إذا عارضت الإثم الكبير .
وأورد البغوي في تفسيره أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً ودعا ناساً من أصحاب النبي وآتاهم بخمر فشربوها – قبل تحريم الخمر – , وسكروا , فحضرت صلاة المغرب , فقدموا رجلاً ليصلي بهم فقرأ :
قل يا أيها الكافرون , أعبد ما تعبدون , وأنتم عابدون ما أعبد  بحذف ( لا ) هكذا إلى آخر السورة فأنزل الله تعالى قوله  يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولونسورة النساء آية : 43 ومن ثم ترك المسلمون السكر قبل أوقات الصلاة ولم يكن أمامهم فرصة إلا ف الليل أو الصباح الباكر , وتهيئوا للتحريم النهائي , ومن ثمَّ قال عمر بن الخطاب :
” اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ” فنزل قول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون , إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون  فقالوا جميعاً : ” انتهينا ربنا انتهينا ” ورموا بالخمر في شوارع المدينة وكم كان عجيباً أن تمتلئ شوارع المدينة بالخمر , وأن يقول سيدنا طلحة لسيدنا أنس :
” أحرق هذه القيان يا أنس ” .
والمتأمل في الآية يلاحظ التالي :-
1- وصف الله الخمر والميسر بالرجس وهو منتهى القبح وهو نفس وصف الأوثان التي قال تعالى فيها :
الرجس من الأوثان  .
2- استخدام صيغة الحصر ” إنما ” أي أن الخمر ليست إلا رجس .
3- قرن الخمر بالأنصاب والأزلام التي هي من أعمال الوثنية ولذلك روى ابن ماجه عن النبي :
( مدمن الخمر كعابد وثن ) .
4- استعمل لفظ ” اجتنبوا ” التي تفيد الترك مع البعد عن المتروك ولا يستعملها القرآن إلا في الشرك والطاغوت والأوثان وكبائر الآثام ,
قال تعالى :  فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور  سورة الحج الآية : 30 , وقال تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها  سورة الزمر الآية :17 وقال تعالى : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم  سورة النجم الآية 102 , وقال تعالى : واجتنبوا الطاغوت  سورة النحل الآية : 17 .
5- أنه وصف مصدرها بأنها عمل من الشيطان فقال تعالى :  رجس من عمل الشيطان .
6- أنها تثير العداوة والبغضاء والخصومة بين أهلها  أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء .
7- أنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويدخل في ذلك كل أجنا الطاعة فقال تعالى :ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة  مما يغضب الله .
8- أن السبيل الوحيد للفلاح في الدنيا والآخرة هو اجتناب هذه الموبقات فقال تعالى :فاجتنبوه لعلكم تفلحون
موقف السنة والتشديد على حرب المسكرات وسائر المفترات :-
رغم التحريم القطعي الوارد في القرآن لكل الخمور وأجناسها من المسكرات, إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بما أُعطى من فراسة وجوامع الكلم بيَّن – فيما يشبه التواتر المعنوي – مكمن الداء والدواء فحذر من استعمال المسكرات والمفترات,وشدَّد الوعيد على كلِّ ما يغطي العقل أو يغيبه,وأن ذلك كله في الحرمة سواء.
فقد أورد البخاري بسنده عن عائشة أن رسول الله سُئِلَ عن التبغ فقال :
كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام ” وروى الترمذي بسنده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال : ما أسكر كثيرُه فقليله حرام ” .
وروى البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي موسى الأشعري قال :
” وكان رسول الله أُعطى جوامع الكلم بخواتمه فقال : أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة ” .
وروى أبو داود بسنده عن أم سلمه – زوج النبي – قالت : نهى رسول الله عن كلِّ مسكر ومفتر ” ,
والمفتر هو الذي يرخي الجسد إذا شُرِبَ فيُضعفه ولا يحصل إلا باستعمال الحشيش وسائر المخدرات .
ونهى النبي عن التواجد في أماكن شرب الخمر أو الجلوس على موائدها حتى ولم لم يشربها فقد روي الطبراني عن ابن عباس عن النبي أنه قال :
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر , ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُشرب عليها الخمر ” .
وأنذر النبي مدمني الخمور بأن ذلك قد يمنعهم من دخول اللجنة – إن لم يتوبوا – فقد روى أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه عن أبي موسى أن النبي قال :
ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر , وقاطع الرحم , ومصدق بالسحر ، وإن مات مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة , قيل : ما نهر الغوطة ؟ قال : نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن
ولكل ذلك أعلن الإسلام الحرب على كل من له علاقة بإنتاج الخمور أو نقلها أو تمويلها أو استعمالها , بل لعنهم فقد روى أبن ماجه وأبو داود – واللفظ له – عن ابن عمر قال : قال رسول الله :
لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه
وبهذا يتبين حرمة تعاطيه وبيعه وشرائه وترويجه واهدائه واستدراج الناس إليه وكل ما يمت إليه بصلة ,ان كسبه حرام لا بركة فيه ، وخبث لا طيب فيه ، وأن متعاطيه ومروجيه والمتعاونين على ذلك كله مرتكبون لكبيرة عظيمة وإثم كبير . والأمر الذي لا مرية فيه أن جميع ألوان المخدرات ينطبق عليها حكم الخمر وذلك واضح في قوله ” كل مسكر خمر , وكل خمر حرام ” , وحتى من باب القياس فالمخدرات بأنواعها باشتراكها جميعاً في علة تحريم الخمر من الإسكار موقوع البغضاء والاعتداء على الناس وكل أضرارها العقلية والجسدية والمالية يجعلها في الإثم سواء .

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*