السبت , 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » تطوير دعوى » مهارات دعوية » مهارات الخطيب البارع
مهارات الخطيب البارع
مهارات الخطيب البارع

مهارات الخطيب البارع

ما هو دور الابتسامة المشرقة
أكتب منذ عدة سنوات، قصة حياة مصرفي من نيويورك لمجلة ” أميركان “. فسألت أحد أصدقائه أن يشرح سبب نجاحه فقال لي أن السبب الرئيسي يعود الى ابتسامة الرجل الساحرة . في بادئ الأمر، يبدو ذلك مغالى به . لكنني أظن أن الأمر صحيح للغاية . ربما يكون لدى مئات الرجال تجارب وقدرة مالية أفضل بكثير مما لديه، لكنه يمتلك موجودات إضافية لم يمتلكوها . كان يمتلك الشخصية الأفضل . ان الابتسامة المرحبة والدافئة من أبرز مظاهر تلك الشخصية . فهي تكسب الثقة في الحال، وتضمن حسن نية المرء بسرعة . جميعنا نود أن نرى مثل هذا الرجل ناجحا، ويسرنا أيضا أن نمنحه تقديرنا .
تقول حكمة صينية : ” من لا يستطع الابتسام يجب أن لا يفتح متجرا “. أليست الابتسامة المرحبة امام الجمهور مثلما هي وراء الآلة الحاسبة في المتجر ؟ أفكر الآن بطالب معين كان يحضر برنامج فن الخطابة الذي تم تدريسه في غرفة في بروكلين للتجارة . كان دائما يأتي أمام الجمهور وهو يشع بجو يعبر عن محبته لكونه هناك وأنه يحب العمل الذي أمامه . كان دائما يبتسم ويتصرف وكأنه سعيد لرؤيتنا، وفي الحال، يشعر المستمعون بحرارة نحوه فيرحبون به .
لكنني رأيت خطباء متقدمون يتقدمون بأسلوب بارد متكلف وكأن عليهم القيام بمهمة مزعجة، فيحمدون الله لدى انتهائهم . ونحن أيضا نشعر بمثل ذلك . ان هذه الأساليب تنقل العدوى .
يقول البروفسور أوفر ستريت في كتابه ” التأثير بالسلوك الانساني “،
” الشبيه يولد الشبيه “. فاذا وجهنا انتباهنا لجمهورنا، يحتمل أن يهتم جمهورنا بنا . واذا تجهمنا، فانهم سيتجهمون داخليا أو ظاهريا نحونا . واذا كنا جبناء مرتبكين، فانهم بدورهم سيفقدون الثقة بنا . واذا كنا صفقاء متبجحين، فانهم سيتفاعلون لحماية ذاتهم . وحتى قبل الشروع بالكلام، غالبا ما يتم استحساننا أو استهجاننا . لذلك، هناك أكثر من سبب يدفعنا للتأكد من أن أسلوبنا يستدعي الاستجابة الدافئة .
اجمع جمهورك
بما أنني أستاذ في فن الخطابة، تحدثت دائما الى جمهور صغير منتشر في قاعدة ضخمة بعد الظهر، والى حشد كبير متجمع في القاعة ذاتها ليلا . وقد ضحك الحشد المسائي من صميم القلب للأشياء التي جلبت الابتسامة فقط الى وجوه جمهور بعد الظهر . كما صفق الحشد المسائي بسخاء في الأماكن ذاتها التي كان جمهور فترة بعد الظهر يتجمع فيها من دون أي انفعال . لماذا ؟
هناك سبب واحد، ان النساء والأطفال الذين يأتون في فترة بعد الظهر لا يمكن أن يتوقع منهم أن يكونوا متحمسين كجمهور الفترة المسائية . لكن ذلك ليس سوى تفسيرا جزئيا .
والحقيقة أن ما من جمهور يشعر بالإثارة عندما يكون متفرقا . وما من شيء يقضي على الحماس كالفراغات الواسعة والكراسي الفارغة بين المستمعين .
قال هنري وارد بيتشر : ” غالبا ما يقول الناس : ألا تعتقد أن التحدث الى جمهور كبير يولد إيحاء أكثر من التحدث الى جمهور صغير ؟ . أقول : كلا، يمكنني التحدث الى اثني عشر شخصا بأسلوب جيد مثلما أستطيع التحدث الى ألف، شرط أن يكون الاثني عشر متجمعين حولي وبجانب بعضهم البعض ليلامس أحدهم الآخر . لكن حتى وجود ألف شخص تفصل بين كل اثنين منهم أربعة أقدام من الفراغ، فان ذلك يشبه الغرفة الفارغة . . . اجمع جمهورك، فتستطيع إثارته بنصف الجهد “.
ان الانسان وسط جمهور ضخم يفقد فرديته . حيث يصبح فردا من الجمهور، ويحرك بسهولة أكثر مما يكون فردا واحدا . وسيضحك ويصفق للأشياء التي تكاد لا تثيره حين يكون بين مجموعة صغيرة تستمع اليك .
من السهل استدراج الناس للعمل كفريق أكثر من العمل كأفراد . مثلا، ان الرجال الذين يذهبون الى المعركة يرغبون في القيام بأخطر الأشياء وأكثرها تهورا في العالم – وهم يريدون الاجتماع معا . فخلال الحرب العالمية الأخيرة، اشتهر الجنود الألمان بالذهاب الى المعركة، في بعض الأحيان، وأيديهم متشابكة .
الجماهير ! الجماهير ! انها ظاهرة غريبة . ان جميع الحركات الإصلاحية تتحقق بالمساعدة الفعلية من الجماهير.
اذا كنا سنتحدث الى مجموعة صغيرة، يجب أن نختار غرفة صغيرة . واذا كان المستمعون متفرقون، أطلب منهم التجمع في المقاعد الأمامية قربك . أصر على ذلك قبل أن تبدأ الكلام .
لا تقف أمام المنبر الا عندما يكون الجمهور ضخما، وهناك سبب يدعوك لذلك . إبق في مستوى مواز لهم . قف بالقرب منهم . حطم كل الرسميات، وأقم روابط حميمة، واجعل خطابك كالحديث .
أبق الجو منعشا . ففي عملية الخطابة، من المعروف أن الأوكسجين هو لهم مثل الحنجرة والقصبة الهوائية والرئتين . وكل فصاحة شيشرون والجمال الأنثوي في قاعة روكيتيس الموسيقية، قلما تستطيع أن تبقي الجمهور يقظا في غرفة مسممة بالجو العابق . لذلك، بما أنني واحد من الخطباء، قبل أن تبدأ، أطلب من الجمهور أن ينهض ويرتاح مدة دقيقتين، بينما أترك النوافذ مفتوحة .
طاف المايجور جايمس ب . بوند، طيلة أربعة عشر سنة، في الولايات المتحدة وكندا، عندما كان مديرا لهنري وارد بيتشر، واعظ بروكلين . وقبل أن يتجمع الجمهور، كان بوند يزور القاعة أو الكنيسة أو المسرح حيث سيبدو بيتشر، ليفحص الضوء والمقاعد والحرارة والتهوية . كان بوند قائدا عسكريا متقدما في السن ويحب أن يمارس سلطته، فاذا كان المكان دافئا جدا، أو الجو خانقا، ولم يستطع أن يفتح النوافذ، يحدق فيها ويسحق الزجاج . لقد كان يؤمن مع سبرجون أن ” أفضل شيء للواعظ بعد نعمة الله، هو الأوكسيجين “.
دع الضوء يغمر وجهك
إملأ الغرفة بالأنوار واقرأ مقالات دايفيد بيلاسكو حول الإنتاج المسرحي، لتكتشف أن الخطيب العادي ليست لديه أدنى فكرة عن الأهمية البالغة للإضاءة المناسبة .
دع الضوء يغمر وجهك . فالناس يريدون رؤيتك . لأن التغيرات التي تطرأ على تعابيرك هي جزء، وجزء حقيقي من عملية التعبير عن الذات . وهي تعني في بعض الأحيان أكثر مما تعنيه كلماتك . اذا وقفت تحت الضوء مباشرة، ربما يكسو الظل وجهك، واذا وقفت أمام الضوء مباشرة، من المؤكد أن لا يبدو واضحا . أليس من الحكمة اذن أن تختار قبل أن تنهض للخطاب، البقعة التي تمنحك أفضل إنارة ؟
لا تختبئ وراء الطاولة . يريد الناس أن ينظروا الى الرجل بكامله، حتى انهم ينحنون الى جانب الممرات ليتمكنوا من رؤيته .
من المؤكد أن شخصا حسن النية سيقدم لك طاولة مع إبريق ماء وكوب . لكن اذا جف حلقك، فان القليل من الملح أو نكهة الليمون سيثير لعابك أفضل مما تفعله شلالات نياغارا . أنت لست بحاجة الى الماء ولا الى الإبريق . كما لا تريد المعوقات البشعة غير المفيدة التي تملأ المنصة .
ان غرف العرض لدى مختلف صانعي السيارات في برودواي هي جميلة ومرتبه، تسر النظر . ومكاتب باريس لمصانع العطور والمجوهرات مجهزة بشكل فني رائع . لماذا ؟ هذا هو العمل الجيد . والانسان يكن المزيد من الاحترام والثقة والتقدير للأشياء الأنيقة كهذه .
للسبب ذاته، يجب أن يكون لدى الخطيب خلفية مسرة . والترتيب المثالي، في رأيي، هو التخلي عن الأثاث كله . فلا شيء وراء الخطيب يجذب الاهتمام، أو على جانبيه، لا شيء سوى ستارة من المخمل الأزرق .
لكن ما الذي يوجد دائما خلفه ؟ خرائط وإشارات وجداول وربما الكثير من الكراسي المغبرة المتراكمة فوق بعضها البعض . وما هي النتيجة ؟ جو مربك رخيص وقذر . لذلك تخلص من جميع الأشياء .
قال هنري وارد بيتشر : ” أهم شيء في فن الخطابة هو الإنسان “.
لذلك، ليقف الخطيب مثل قمم جانغفرو الثلجية التي تناطح سماء سويسرا الزرقاء .
لاضيوف في المنبر
كنت مرة في لندن عندما كان سفير كندا يخطب . بعد قليل، دخل الحاجب مزودا بعمود طويل، وبدأ بتهوية الغرفة متنقلا من نافذة الى أخرى . ما الذي حدث ؟ تجاهل معظم الجمهور الخطيب فترة وجيزة وحدقوا في الحاجب وكأنه يقوم بأعجوبة .
لا يستطيع الجمهور أن يقاوم – أو أنه لن يقاوم – إغراء التطلع الى الأشياء المتحركة . فاذا تذكر الخطيب هذه الحقيقة، يمكنه توفير بعض المتاعب والإزعاج الذي ليس هو بحاجة اليه .
أولا، يستطيع الابتعاد عن تضييع وقته سدى، وعن العبث بملابسه والقيام بحركات عصبية تحط من قدره . أذكر مرة حين رأيت مستمعا من نيويورك يحدق بيدي خطييب مشهور مدة نصف ساعة حين كان يخطب ويعبث بغطاء المنبر في الوقت ذاته .
ثانيا، يجب أن يتدبر الخطيب أمر جلوس الجمهور، اذا أمكنه ذلك، لكي لا يجذب انتباههم دخول الأشخاص المتأخرين .
ثالثا، يجب ألا يلتقي الضيوف على المنبر . فمنذ سنوات قليلة، ألقي ريموند روبنز سلسلة من الخطب في بروكلين . ومن بين المدعوين، دعيت للجلوس معه في المنبر . تملصت من ذلك على أساس أن ذلك يسيء الى الخطيب . لاحظت منذ الليلة الأولى كم من الضيوف تململوا ووضعوا ساقا فوق ساق، ثم قاموا بعكس ذلك . وفي كل مرة، كان أحدهم يتحرك، ينقل الجمهور نظرهم عن الخطيب ليتطلع الى الضيوف . لفت انتباه السيد روبنز الى ذلك في اليوم التالي، وخلال السهرات المتبقية، شغل المنبر بمفرده .
لم يسمح دايفيد بيلاسكو باستخدام الزهور الحمراء على المسرح لأنها تجذب الكثير من الانتباه . فلماذا اذن يسمح الخطيب لإنسان لا يهدأ بالجلوس قبالة الجمهور عندما يخطب ؟ يجب عليه ألا يفعل ذلك . وان كان حكيما، لا يقدم على فعل ذلك أبدا .
أليس من الأفضل للخطيب ألا يجلس قبالة الجمهور قبل أن يبدأ خطابه ؟ أليس من الأفضل له أن يصل بمظهر نشيط على أن يبدو مرهقا ؟
لكن اذا تودب علينا الجلوس، لننتبه الى طريقة جلوسنا . لقد رأيت رجالا يبحثون عن كرسي بحركات تشبه حركات الثعلب الجاثم بانتظار الليل . وعندما يجدون الكرسي، يهبطون عليه مثلما يهبط كيس من الرمل .ان الرجل الذي يعرف كيف يجلس، يغرق في الكرسي وهو يسيطر على جسده سيطرة تامة .

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*