الإثنين , 23 أكتوبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » تطوير دعوى » مهارات دعوية » مهارات دعاة العصر في التواصل والاتصال (2)
مهارات دعاة العصر في التواصل والاتصال (2)
مهارات دعاة العصر في التواصل والاتصال (2)

مهارات دعاة العصر في التواصل والاتصال (2)

عادل عبدالله

تعال معي أخي الداعية لنكمل مسيرة مهارات التواصل والاتصال الدعوي وقفنا في اللقاء السابق مه المهارة السادسة
«التدرج في التغيير وعدم تعجل قطف الثمار»:
كثير من الدعاة يهوي تعجل الثمار بعد وعظه ونصيحته لغيره، فتجده ينصح الناس بالنهار ويريد أن يجد ثمرة كلامه ليلا، وهذا خطأ بالغ؛ لعل من الأوْلَى أن يصبر على دعوته صبرًا يدفعه إلى مراعاة واقع المخاطبين وإن تأخرت استجابتهم لأوامره ونصائحه.
إن من أهم وسائل كسب قلوب الناس هو أن ننصحهم بأدب وتدرج، ولقد عدَّ علماء التنمية البشرية أنَّ من أهمّ وسائل كسب قلوب الناس (الرفق في التغيير)، ومن ذلك قول ديل كارنيجي: «اجْنِ العسل ولا تكسر الخلية»( ).
لو عدنا إلى الوراء، حيث عصر الفهم الناصع للإسلام، وما يسميه بعض الجُهَّال بعصر التخلف والرجعية -حاشا وكلا- لو عُدْنَا إلى عصر النبي المصطفى الحبيب لتعلمنا الذوق في الدعوة والتدرج في تشريع المعروف والتدرج في تحريم المنكر والباطل – ألا فلنذكر متى حرمت الخمر؟! وكيف تم تحريمها؟! كلنا نعلم أنها أمر حرام ومحرم في كل الشرائع، ورغم ذلك لما جاء الإسلام وأراد أن يحرمها لم يحرمها مرة واحدة بل على أربعة مراحل في القرآن العظيم.
وكذا مطلوب من الداعية عند تغيير المنكر أو دعوة الناس إلى حق ومعروف أن يكون رفيقا بسيطا متدرجا في دعوته، وليجن العسل دون أن يكسر الخلية، ولا يتعجل الثمرات، وله في رسوله الأسوة الحسنة.

«أن يكون الداعية اجتماعيًّا»:
من أبسط فنون الدعوة أن يكون الداعي إلى الله رجل اجتماعي وكذا المرأة الداعية أن تكون اجتماعية مع بنات جنسها، والمراد: أن لا يفتقد الناس الدعاة في المناسبات الخاصة بهم سواء كانت أفراح أم أحزان، ففي مناسبة الفرح هنئ أصحابه، وفي الحزن عند المصيبة أو فقد حبيب كن معزيا وكن أوَّل المعزين لأهل المصائب، وهذا من باب الإحسان، وكما تعلم فإن الإحسان خير وسيلة لأسر قلوب الخلْق، وكما يقول البستي:
أَحْسِنْ إلىَ النَّاسِ تَسْتعبدِ قُلُوبَهُم فلطَالَما اسْتعبَد الإنْسانَ إحْسَانُ( ).
وتقول عائشة: «جُبِلَت قلوب الناس على حُبِّ من أحسن إليها، وبُغْضِ من أساء إليها»( ). فلماذا لا نهتم نحن بأحوال الناس ولا نسأل عليهم ولا نظهر اهتمامًا بهم؟ أذكر أني عندما كنت في الجامعة، وكنت أسكن المدينة الجامعية كنت في ليلة الامتحان أذهب لزيارة أصدقائي وأصحابي -سريعا جدا-، وكان بجيبي شيكولاتة صغيرة، كل من أقابله أعطيه واحدة منها، وأدعو له قائلًا: ربنا يوفقك في الامتحان، ولا أخفيك سِرًّا: كم كان لها من الأثر في التفاعل والتواصل والانشراح العقلي والفكري، والحمد لله، بل والله بقِىَ أثرها إلى الآن وبعد مرور سنوات عدة.

ومن بين النواحي الاجتماعية في نشر دعوتنا: (وقت الأفراح – وقت التعازي – وقت الأوبئة– وقت الأزمات المادية والاقتصادية والصحية – وقت المشاكل التي تقع بين الناس، والزيارات في الله طريقة مهمة لجذب القلوب وكسبها ….) فيقف الداعية ليصلح بين الناس ويرطب الأفئدة فيكون البلسم للجراحات، وعندها سيثق الناس في الدعوة والدعاة وتكسب الدعوة أرضا لم تربح مثلها قط.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*