الثلاثاء , 20 فبراير 2018
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف
نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف
نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف

نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف

مسائل هذا الموضوع:
1- دواعي دراسة الموضوع.
2- أدلة نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف.
3- الجامع بين روايات إنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف.
4- أقوال العلماء في المراد بالأحرف السبعة.
5- القول الراجح من هذه الأقوال، ومناقشة الأقوال المرجوحة.
6- الحكمة من نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف.
أولا: دواعي دراسة الموضوع:
هذا الموضوع من مباحث الدراسات التاريخية المتعلقة بالقرآن الكريم، ولكن دراسته لن يكون منطلقها الاطلاع التاريخي فحسب، ولكن بغرض تحقيق القول في ماهية الأحرف السبعة؟، وهل هي باقية حتى الآن؟، وإذا كانت كذلك فما هي وفق هذا القول؟ وهل يترتب –والأمر كذلك- على القراءة بها جميعا خلاف بين القراء؟، أو أن عثمان رضى الله عنه قد جمع القرآن على حرف واحد منها هو: حرف قريش؛ وعليه فما وجه ترك الأحرف الستة وعدم القراءة بها.. هذا وجه.
وينظر الشيخ مناع القطان رحمه الله تعالى إلى أهمية دراسة هذا الموضوع من وجه آخر فيقول: لقد كان للعرب لهجات شتى تنبع من طبيعة فطرتهم في جرسها وأصواتها وحروفها، تعرضت لها كتب الأدب بالبيان والمقارنة، فكل قبيلة لها من اللحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين، إلا أن قريشا من بين العرب قد تهيأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى من جوار البيت، وسقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام، والإشراف على التجارة؛ فأنزلها العرب جميعا لهذه الخصائص وغيرها منزلة الأب للغاتهم، فكان طبيعيا أن يتنزل القرآن بلغة قريش على الرسول القرشي تأليفا للعرب، وتحقيقا لإعجاز القرآن حين يسقط في أيديهم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله.
وإذا كانت العرب تتفاوت لهجاتهم في المعنى الواحد بوجه من وجوه التفاوت، فالقرآن الذي أوحى الله به لرسوله محمد صلي الله عليه وسلم يكمل له معنى الإعجاز إذا كان مستجمعا بحروفه وأوجه قراءته للخالص منها، وذلك مما ييسر عليهم القراءة والحفظ والفهم.( )
ثانيا: أدلة نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف:
وردت أحاديث كثيرة في السنة النبوية المطهرة تصرح بنزول القرآن الكريم على سبعة أحرف، نذكر منها:
(أ) ما أخرجه البخاري( ) ومسلم( ) واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ –أحد رواة هذا الحديث-: بَلَغَنِى أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ إِنَّمَا هِىَ فِى الأَمْرِ الَّذِى يَكُونُ وَاحِدًا لاَ يَخْتَلِفُ فِى حَلاَلٍ أو حَرَامٍ.
(ب) ما أخرجه مسلم( ) عن أبي بن كعب أن النبي كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِى غِفَارٍ( ) – قَالَ – فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَقَالَ «أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَالَ «أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ «أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا.
(جـ) ما أخرجه البخاري( ) ومسلم( ) واللفظ للبخاري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضى الله عنه- يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلي الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِى: «أَرْسِلْهُ». ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ». فَقَرَأَ. قَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِى: «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ».
(د) ما أخرجه الترمذي( )عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَقِىَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ إِنِّى بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْغُلاَمُ وَالْجَارِيَةُ وَالرَّجُلُ الَّذِى لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ». قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ.
(هـ) ما أخرجه أحمد في المسند( ) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه في سياق حديث في آخره أن رسول الله  قال: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَىَّ ذَلِكَ قَرَأْتُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ وَلاَ تَمَارَوْا فِيهِ فَإِنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ أَوْ آيَةُ الْكُفْرِ».
والأحاديث في نزول القرآن على سبعة أحرف كثيرة ومشهورة مستفيضة، وقد تتبع أكثرها ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في مقدمة تفسيره فذكر منها أكثر من عشرين رواية.( )
قال السيوطي رحمه الله تعالى: ورد حديث «نزل القرآن على سبعة أحرف» من رواية جمع من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب، وسليمان بن صرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمر بن أبي سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبي بكرة، وأبي جهم، وأبي سعيد الخدري، وأبي طلحة الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي أيوب، فهؤلاء أحد وعشرون صحابيا، وقد نص أبو عبيدة على تواتره –يقصد حديث نزول القرآن على سبعة أحرف-)( ).
ثالثا: الجامع بين روايات حديث إنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف:
المتأمل في الروايات التي أوردناها في الدلالة على نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف وغيرها من الروايات التي وردت في هذا الباب ولم نذكرها مراعاة لمقام الإيجاز، واكتفاء بما أوردناه يلاحظ أن الجامع بين هذه الروايات –وهو ما يمثل في نفس الوقت التعليل للنزول على سبعة أحرف- هو التيسير على الأمة في أول أمرها حتى تستطيع قراءة القرآن وحفظه بيسر مع اختلاف لهجاتها، وتفاوت ما بينها في ذلك، ونستطيع أن نقف على هذا الجامع بوضوح إذا استعرضنا بعضا مما جاء في هذه الأحاديث.
ففي حديث ابن عباس في الصحيحين: «.. فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِى..» والاستزادة هنا من النبي ^ إذا وضعناها في سياق ميل النبي ^ في كل أمره إلى التيسير على الأمة؛ ظهر المراد منها.
وفي حديث أبي بن كعب عند مسلم، تكررت عبارة: «أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ»بما استتبع ذلك من الزيادة من حرف إلى سبعة أحرف، وفي ذلك تصريح بغرض التيسير على الأمة في قراءة القرآن.
وفي حديث عمر بن الخطاب في الصحيحين: «.. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» نص على نفس الغاية من التيسير والتسهيل على الأمة، وهو في نفس الوقت سد لباب الاختلاف في أمر فيه سعة.
وفي حديث أبي بن كعب عند الترمذي: «..إِنِّى بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْغُلاَمُ وَالْجَارِيَةُ وَالرَّجُلُ الَّذِى لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ..» إلى آخره، وترتيب الأمر بالقراءة على سبعة أحرف على ذلك ناطق بالتيسير.
وفي حديث عمرو بن العاص في المسند: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَىَّ ذَلِكَ قَرَأْتُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ..» نصٌّ على غاية التيسير التي أشرنا إلى أنها الجامع بين هذه الروايات.
رابعا: أقوال العلماء في المراد بالأحرف السبعة:
لقد تعددت أقوال العلماء في تفسير المراد بالأحرف السبعة الواردة في هذه الأحاديث إلى أقوال كثيرة أوصلها بعضهم إلى أربعين قولا، كما نوّه بذلك السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان، وقد ذكر منها خمسة وثلاثين قولا، قال في نهايتها: (قال ابن حبان: فهذه خمسة وثلاثون قولا لأهل العلم واللغة في معنى نزول القرآن على سبعة أحرف، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضا، وكلها محتملة وتحتمل غيرها.. وقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عمّن نُقلت..)( ) إلى آخره.
وقد محّص العلماء هذه الأقوال فحذفوا المكرر، وبينوا المتداخل، وأسقطوا ما ليس بذي بال، وانتهوا إلى جمعها في ستة أقوال، نوردها بنوع من التفصيل والإيضاح:
القول الأول: أن المراد بهذه الأحرف السبعة، سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد.
وقد ذهب إلى ذلك أكثر العلماء حتى اشتهر هذا القول بينهم، ومقصودهم من هذا القول، أنه: حيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن منزلا بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد، وحيث لا يكون هناك اختلاف، فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر.
قال السيوطي رحمه الله تعالى في بيان هذا الوجه: (إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقه بألفاظ مختلفة نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة، وابن جرير، وابن وهب، وخلائق، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء… قال ابن عبد البر: إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها: أنها معان متفق مفهومها، مختلف مسموعها، لا يكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده: كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده، ثم أسند عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: كلما أضاء لهم مشوا فيه (البقرة: 20) «مروا فيه» «سعوا فيه» وكان ابن مسعود يقرأ: للذين آمنوا انظرونا (الحديد: 13) «أمهلونا أخرونا» أ.هـ السيوطي.( )
القول الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن.
على معنى أنه لا يخرج في جملتة عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم، قال السيوطي رحمه الله تعالى: (وإلى هذا ذهب أبو عبيد وثعلب الأزهري، وآخرون، واختاره ابن عطية، وصححه البيهقي في الشعب، وتُعقّب بأن لغات العرب أكثر من سبع، وأجيب بأن المراد: أفصحها، فجاء عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: نزل القرآن على سبع لغات.. وقال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش، وهذيل، وتميم، والأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر، واستنكر ذلك ابن قتيبة، وقال: لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش، واحتج بقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ (إبراهيم: 4) فعلى هذا تكون اللغات السبع في بطون قريش، وبذلك جزم أبو علي الأهوازي. ( )
وقال أبو عبيد: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات، بل اللغات السبع مفرقة فيه، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن وغيرهم، قال: وبعض اللغات أسعد به من بعض، وأكثر نصيبا.( )
والفرق بين هذا القول وسابقه: أن الأحرف السبعة هنا إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن؛ لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة باتفاق المعاني، كما اتضح ذلك من كلام أبي عبيد.
القول الثالث: أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه.
وهي: أمر، ونهي، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، واحتج أصحاب هذا القول بما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود  عن النبي ^ قال: «كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.( )
القول الرابع: أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير السبعة( ) التي يقع فيها الاختلاف، وهي:
1- اختلاف الأسماء، من: إفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث، ويمكن التمثيل لذلك بقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المؤمنون:8)، قُرئ هكذا “لأماناتهم” جمعا، وقرئ “لأمانتهم” بالإفراد.
وعلى كلٍّ، فمآل الوجهين واحد في المعنى، فالجمع يراد به الاستغراق الدال على الجنسية، والإفراد يراد به الجنس الدال على معنى الكثرة، أي جنس الأمانة.
2- اختلاف تصريف الأفعال، من ماض ومضارع وأمر، ويمكن التمثيل لذلك بقوله سبحانه: فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا (سبأ: 19)، قُرئ (رَبَّنَا بَاعِدْ) على النداء والدعاء، وقرئ (رَبَّنَا بَعِّدْ) كسابقه مع تضعيف العين، وقُرئ (رَبُّنَا بَاعَدَ) على الابتداء والجملة خبر.
3- اختلاف وجوه الإعراب، ويمكن الاستشهاد لذلك بقوله: وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ، قُرئ بفتح (الراء) من (يضار) وضمها، فالفتح على أن (لا) ناهية، فالفعل مجزوم بعدها، والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المثلين، أما بضم الراء، فعلى أن (لا) نافية، فالفاعل مرفوع بعدها.
كما يمكن الاستشهاد كذلك بقوله تعالى: ذُو العَرْشِ المَجِيدُ، قُرئ برفع لفظ المجيد، وجره، فالجر على أنه إما نعت للعرش، أو لربك في قوله إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، والرفع على أنه نعت لـ (ذو) أو خبر بعد خبر، وكما رأينا هنا، فلا فرق في هذا الوجه أن يكون الاختلاف في وجوه الإعراب في اسم أو فعل.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*