السبت , 21 أكتوبر 2017
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » وتأدب بآداب الحوار
وتأدب بآداب الحوار
أثر الحوار على الأفراد والمجتمع

وتأدب بآداب الحوار

الشيخ /خالد مصطفى
كثيرا أخي الداعية ما نواجه أناسًا يختلفون معنا في الآراء والتوجهات والأفكار والمذاهب، ولعلك تلحظ وجود فئة تحاول أن تصطاد في الماء العكر، وتريد أن تغرقك في بحر خضم، لتعطيك العار –كما يحسبون- ليهدموا ما تبنيه، وينقضوا على أحلامك، ولذا فمن فنون دعوتك ومن فنيات تواصلك مع الناس أن تبتعد عن الجدال والاختلافات المذمومة، خاصة ما كان منها في الفروع.
ولقد صرح القرآن الكريم بأن الإنسان بطبعه مجادل برغم وجود الحجج والبراهين الدامغة والآيات الساطعة والأمثلة المتعددة: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) [الكهف:54].، والمشكلة أن يصير الجدال لحياتنا الدعوية، وهذا خطر وشر مستطير.
قال وأنت: رجل دعوة .. أى: رجل فهم .. أى: رجل حسن القصد، فلا تكن خبا يخدعك خب آخر، فلست بالخب ولا الخب يخدعني، فانتبه -رحمني الله وإياك-.
ولا تعتقد أنك تستطيع أن تجمع كل الناس حولك، أو أن تقنعهم بكلماتك ونصائحك، فالناس مهما فعلت مختلفون، وتلك طبيعة فطرية وشرعية وبشرية( )، ولكن عند الاختلاف المذموم الذي يفرق القلوب ويشتت الجهود أنصحك: ابتعد عنه كل البعد، فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم»( )، وقد مضى بنا طريق |إدارة الحوار من موقف رسولنا الداعية، مع عتبة بن ربيعة (أبو الوليد) في أول بعثته، فهو أسلوب رباني نبوي، يعتمد على آلية جيدة في كسب القلوب، ومن الضروري جدا أن يتعلم أهل الثقافة والحوار هذه الآداب وتلك السلوكيات القيمة، ولقد ورد في الحديث الصحيح: ((أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً))( )، وما أقصده من نبذ الخلاف لا يعني حكر على آراء الغير أو فرض سيطرة –أبدا- حاشا وكلا!! ورسولنا هو الذي قال ما سبق في النهى عن الاختلاف وهو نفسه الذي قبل آراء الغير وأفكارهم كما قبل رأى سلمان في الخندق، ورأى الحباب بن المنذر في بدر، وغيرها مما ذكرته كتب السير.
وقد كانت الطريقة الأولى من الجزء الثالث من أجزاء كتاب كيف تكسب الأصدقاء لديل كارنيجي (تجنب الجدال)، فيقول ما مغزاه: إنَّ من الخطأ التمادي في الجدال مع الآخرين، وقد أشار كارنيجي إلى درْسٍ تعلمه من أحد أساتذته، وهو: “تجنب دائماً الزاوية الحادة!!”، فإذا خسرت الموقف، فلا تخسر صديقك. والحل: إن كان الجدالُ الغرض منه: الوقوفَ على الحق وتقريره كان محموداً , وإن كان في مدافعة الحق, أو كان جدالاً بغير علم كان مذموماً، ولخطورته في الدعوة والإرشاد، قال الأوزاعي: (إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل) الشافعي: المراء في الدين يقسِّي القلب ويورث الضغائن.، وقديما قيل: لا تمار حليمًا ولا سفيهًا؛ فإن الحليم يغلبك والسفيه يؤذيك.،
وإذا أردت جدالا وحوارًا نافعًا:
• حدد وقتا للجدال والحوار، لا يؤثر على وقت دعوتك.
• جادل من تظن فيه الخير وتعلم أنه يبحث عن الحق لا يبحث عن الجدال ذاته.
• جادل من تعتقد أنك نافعه لا ضاره.
• احترام من خالفك في الرأي مما فيه مجال للاختلاف ومتسع للنظر.. وعدم انتقاصه ورميه بالجهل وقلة الفقه وسوء الظن به؛ ما دام ظاهره السلامة.
• ابتعد عن الفروع واتفق معه على الأصول عند الحوار.
• للخطيب (خطيب الجمعة) احذر مناقشة قضية فقهية مختلف فيها على منبرك، ولكن كن واعيا وفاهما لطبيعة الحال، والمقال، وصغ من فهمك عبارات بسيطة يفهمها الجميع واتفق على أصل الموضوع.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*