الثلاثاء , 20 فبراير 2018
جديد الموقع
الرئيسية » أئمة و دعاة » زاد الخطيب » دروس » وجوب إيتاء الزكاة، وعقوبة مانعها
وجوب إيتاء الزكاة، وعقوبة مانعها
وجوب إيتاء الزكاة، وعقوبة مانعها

وجوب إيتاء الزكاة، وعقوبة مانعها

د/ حامد السيد
لقد جعل الله تبارك وتعالى الصلاة والزكاة مظهر الإيمان , ودليل صحة العقيدة , وأشار القرآن الكريم إلى ذلك في الآية الكريمة:{ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }( التوبة : 11 ) وهو بمفهومه يدل على أن من قصر في أداء الصلاة والزكاة فليس من الإخوان في الدين. وكأن هذا المعنى هو الذي فهمه أبوبكر حين قاتل مانعي الزكاة , وأقره عليه صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأطلق على كثير ممن منعوا الزكاة ( المرتدون ) عن هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : ( لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ. فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ( ) .
وجوب إيتاء الزكاة:
قال تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)( التوبة: (103)
المعنى الإجمالي: ” خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ } لما تاب الله تعالى على أبي لبابة وأصحابه قالوا : يا رسول الله خذ منا صدقة تطهرنا وتزكينا ، فقال : « لا أفعل حتى أُؤمر » فنزلت ، صدقة بذلوها تطوعاً ، أو الزكاة الواجبة { تُطَهِّرُهُمْ } من ذنوبهم ، وتزكي أعمالهم { وَصَلِّ } استغفر، أو ادعُ. { سَكَنٌ } قربة ، أو وقار، أو أمن، أو تثبيت، والدعاء واجب على الآخذ أو مستحب، أو يجب في التطوع ومستحب في الفرض ، أو يستحب للوالي ويجب على الفقير، أو بالعكس، أو إن سأل الدافع الدعاء وجب وإن لم يسأل استحب، قال عبد الله بن أبي أوفى لما أتيت الرسول صلى الله عليه وسلم بصدقات قومي قلت يا رسول الله صَلِّ عليَّ فقال : “اللهم صلِ على آل أبي أوفى ” ( ) .
من هداية الآية:
1- الصدقة تكفر الذنوب وتطهر الأرواح من رذيلة الشُّح والبخل.
2- يستحب لمن يأخذ صدقة امرىء مسلم أن يدعو له بمثل : آجرك الله على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت .
3- ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها.
مصارف الزكاة: قال تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }( التوبة: (60)
من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للزكاة : لئن كانت الصلاة مطهرة النفس وتصفية الروح , فإن الزكاة : مطهرة المال وتصفية الكسب.
– الزكاة نظام المشروعات, وقوام الأعمال النافعة. – الزكاة تقويم للفطرة الشحيحة . – الزكاة تعود السخاء. – الزكاة تدرب على القصد. – الزكاة تطبع القلوب على الحب, وتدعو النفوس إلى الألفة.
ثانيًا : عقوبة مانع الزكاة:
قال تعالى:{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ }( التوبة: 35)
المعنى الإجمالي : ” يا أيها المؤمنون : اعلموا أن كثيراً من علماء اليهود ورهبان النصارى يستحلون أموال الناس بغير حق ، ويستغلون ثقة الناس فيهم واتباعهم لهم فى كل ما يقولون ، ويمنعون الناس عن الدخول فى الإسلام . والذين يستحوذون على الأموال من ذهب وفضة ، حابسين لها ، ولا يؤدون زكاتها ، فأنذرهم – أيها الرسول – بعذاب موجع . فى يوم القيامة ، يوقد على هذه الأموال فى نار جهنم ، ثم تحرق بتلك الأموال المحماة جباه أصحابها ، وجنوبهم وظهورهم ، ويقال توبيخاً لهم : هذا ما ادخرتموه لأنفسكم ، ولم تؤدوا منه حق الله ، فذوقوا اليوم عذاباً شديداً ” ( )
ما أُدِّي زكاتُه فليس بكنز:
عن ابن عمر قال: ما أُدِّي زكاتُه فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وما كان ظاهرا لا تؤدى زكاته فهو كنز ، وعن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة موقوفًا ومرفوعًا وعمر بن الخطاب، نحوه، رضي الله عنهم: “أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا في الأرض، وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض” . وروى البخاري من حديث الزهري، عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر، فقال: هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها الله طُهرًا للأموال وكذا قال عمر بن عبد العزيز، وعراك بن مالك: نسخها قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ( التوبة: 103) ( )
عقوبة مانع الزكاة :
عن ثوبان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “من ترك بعده كنزا مَثَل له يوم القيامة شُجاعًا أقرع له زبيبتَان، يتبعه، يقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك! ولا يزال يتبعه حتى يُلقمه يده فَيُقَصْقِصَها ثم يتبعها سائر جسده“. ( )عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) ( ). عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ مَا لِي لَعَلِّي أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ قُلْتُ مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا حَتَّى بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) ( )
وجوه بلاغية: التعبير بالبشارة من باب التهكم بهم ، والسخرية منهم.
من هداية الآيتين :
1- حرمة جمع المال وكنزه وعدم الإِنفاق منه.
2- المال الذي تؤدى زكاته كل حول لا يقال له كنز ولو دفن تحت الأرض.
بيان عقوبة من يكنز المال ولا ينفق منه في سبيل الله وهي عقوبة شديدة.

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*