السبت , 19 أغسطس 2017
جديد الموقع
الرئيسية » علوم شرعية » الفقه » وظائف الانتصار للحق في الأمة ومقاصده
وظائف الانتصار للحق في الأمة ومقاصده
وظائف الانتصار للحق في الأمة ومقاصده

وظائف الانتصار للحق في الأمة ومقاصده

 د/ خالد فهمى
 إن قضية الانتصار للحق والاستمساك بها من شأنها أن تحقق مقاصد كثيرة وتخدم أدوارا مختلفة في الوجود من مثل :
أولا ـ تحقيق استقامة الحياة ، وتفرغها لعمران الوجود ، ذلك أن الانتصار للحق يمنع مادة فساد العالم ، بما يشيعه من أجواء الاستقامة وهو ما يعين على تفرغ الإنسانية لترقى الحياة ، وتمدد الإعمار ، وتطوير المنجز الحضاري .
ثانيا ـ إقامة الدين ، وانتشاره ، وذلك أن الانتصار للحق يعني خدمته ببيانه ، ودفع الشبهات التي تثار في وجهه ، وصولا إلى تثبيت دعائمه ونصرة أهله ، والعلماء به   
ثالثا ـ استجلاب نصرة الله تعالى للأمة ، وتعرضها لرحمته سبحانه ، فقد استقر في الذكر الحكيم الربط الدائم بين تحقق نصرة الله تعالى للامة ،وانتصارها لقيم الحق ومبادئه ، يقول تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) [ سورة محمد 47/7] ويقول عز وجل : ( ولينصرن الله من ينصره ) [ سورة الحج 22/40]
رابعا ـ تحقيق الانخراط في زمرة المؤمنين الموصوفين بالفلاح ، وهو ما يعني أن الانتصار للحق يحقق للمسلم النجاة من أوسع طرقها ، وهي النجاة المشنوعة بكل أوصاف المدح ، ويقول تعالى : ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) [ سورة الأعراف 7/157] وهذا من أرجى الآيات التي تحمل على ضرورة الانتصار لله تعالى ولرسوله وللحق الذي جاء به من عند الله سبحانه .
خامسـا ـ شيوع محددات الأمل ونشر ثقافة التفاؤل . إن الانتصار للحق يعني أن الأمة تملك محددات الأمل التي تعينها على تجاوز الإحباط ، وامتلاك ثقافة التفاؤل التي تساعدها على تخطي عقبات الطريق، ومشكلات الواقع الثقيل ، ومحنته القاسية ، لأنها تؤمن ساعتها أن أبناءها سيئول الأمر بهم إلى الانحياز إلى الحق، مما يخلق نوعا من اطمئنان وسلام اجتماعي.
سادسا ـ تقويم انحرافات الحياة . إن جزءا من الوظائف التي يقوم بها الانتصار للحق يكمن في التعرض لما يمكن أن يمثل انحرافات في أي مجال من مجالات الحياة الفكرية والحركية .
 وقد تجلى هذا المقصد في المنجز العلمي الذي تصدى فيه العلماء في الحضارة الإسلامية لتصحيح خلل الأفكار التي وقعت لدى عالم أو لدى طائفة أو ميدان من ميادين المعرفة ، كما تجلى هذا المقصد في ظهور جماعات أو حركات إصلاحية على امتداد تاريخ هذه الحضارة .
 وقد كان ذلك استجابة للأمر الشرعي المستفيض بإنكار المنكر والأمر بالمعروف وهو الترجمة الفعلية لمقررات ما سميناه هنا الانتصار للحق .
سابعا ـ توافر أسس تجديد الأمة وإصلاحها ذاتيا ، ذلك أن قيم الانتصار الحق تخلق شعورا وواقعا بتوافر أسس تجديد الأمة إذا أدركها الضعف ، وتعين على إصلاحها بمحددات ذاتية داخلية .
ثامنا ـ دعم المسئولية الأخلاقية للفرد والمجتمع . إن الانتصار للحق يمثل قيمة الالتزام الأخلاقي بمنظومة الإسلام تشريعا وعبادة وأخلاقا ، لأن استمساك الناس بالحق وانتصارهم يعني تكوينهم عقديا وعبادياوأخلاقيا تكوينا مستقيما صلبا .
تاسعا ـ دعم الوحدة بين الشعوب الإسلامية .
 إننا ـ في الحقيقة ـ أمام صورة إيجابية لنظام من الأفكار يقرر أن الوعي في الإسلام في باب الانتصار للحق لا يقف عند حدود الإغاثة بعد وقوع المنكر وإنما يتسع ليمنع من وقوع المنكر أصلا ساعة يقرر الانحياز للحق، ويستمسك به ، وهو ما حمل الباحثين الغربيين أن يقرروا أن هناك شيئا مميزا فريدا بخصوص الانتصار للحق في مواجهة المنكر والباطل ! صحيح أن النصوص الشريفة تصور الاستمساك بالحق نوع استمساك بالجمر ، لكنه وصف محفز ومادح لأصحابه !  وهو ما يعني أن المسك على الجمرة يئول في نهاية الأمر إلى نوع من استنشاق لشذى الزهرة .  
    

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*