||   العلماء والمحن    ||   الإشاعات وأثرها على الفرد والمجتمع    ||   الإسلام وصناعة الرجال    ||   خطة عمل خاصة لاسترداد بيت المقدس    ||   بنجلاديش: عن أكبر مجزرة جماعية في تاريخ البنغال    ||   الأمانة من اخلاق الانبياء    ||   الخطاب الدعوي في المرحلة الحالية آمال وآفاق    ||   خطبة بعنوان" اداء الامانة مفتاح الرزق " للشيخ محمد كامل السيد رباح    ||   معاونة الظالمين    ||   المرأة المميزة
 
من حقوق الإنسان في الإسلام
السبت 13 محرم 1435 ـ الموافق 16 نوفمبر 2013

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله اللهم صلِّ عليه وآله وصحبه ،                             أما بعد &

فإن سيدنا محمداً r أرسله ربه رحمةً للعالمين ، وأفصح عن هذه الرحمة في خطبة الوداع التي بين فيها حقوق الإنسان خير بيان ، وقبل أن أبدأ في ذلك علينا أن نفهم الأمور التالية :

أولاً : أن الإسلام قد كرم الإنسان بذكر تكريم الله له بقوله تعالى } ولقد كرمنا بني آدم .. { سورة الإسراء وهذا التكريم عام لا يخص فئة من الناس دون فئة .

ثانياً : أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة ، فلا يجوز لأحد أن يعبث بها ، أو يستهزأ بذلك في حق أي إنسان فقال تعالى } لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم { سورة التين .

ثالثاً : أن الإسلام دين الحس المرهف ومراعاة شعور الإنسان فهو الدين الذي أمر المسلم أن يصلي في بيته عندما يخرج منه رائحة كريهة لقوله r " من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراتاً فلا يقرب مسجدنا " ففي هذا إشارةً صريحة إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يؤذي أخاه المسلم بأدنى شيء من ألوان الأذى حتى ولو كان الإيذاء بمجرد شم رائحة كريهة ، ومن هذا المنطلق كانت خطبة الوداع التي حفظت لكل فرد من أفراد الأمة حقوقه ، وبينت لكل فرد من بني آدم ما له من حق ، وما عليه من واجبات فقد ورد فيها ما يحقق الأمور الآتية :

أولاً :- عدم التعدي على الآخرين بأي لون من ألوان التعدي ، سواء أكان باللسان أو باليد أو كان التعدي على النفس أو العرض أو المال ، فقال رسول اللهr في رواية من خطبة الوداع " المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم والمهاجر من هجر الذنوب والخطايا " صحيح ابن حبان .

فقوله r " من سلم الناس " التعبير بالناس من دون المؤمنين إشارة توجيهية تربوية لقانون التعامل مع جميع الناس المؤمن وغيره بالالتزام بالأمن والمحافظة على تأدية جميع الواجبات تجاه الغير من حفظ النفس سواءً أكانت مسلمة أو غير مسلمة ، وأن من يقتل نفساً بغير نفسٍ فكأنما قتل الناس جميعاً ، فالقرآن لم يقيد النفس بالمؤمنة ، فقال الله تعالى } من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ... { المائدة ،

وكذلك السنة فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي r قال " الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس " فالتعبير بالنفس يدل على أن الإسلام دعا إلى المحافظة على النفس البشرية .

ثانياً :- تأدية الأمانات : فمن واجب أي إنسان حفظ أمانته وهي خصلة من خصال الإسلام من فقدها أصبح فيه خصلة من خصال النفاق قال رسول الله r " آية المنافق ثلاث ... " رواه مسلم ، وقوله r " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له " رواه البيهقي ، فمن أجل ذلك أمر الله بتأدية الأمانات قال تعالى } إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ... { النساء ، وأمرنا رسول الله r في خطبة الوداع بتأدية الأمانة بقوله " فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها " فهذا النص يدلنا على حفظ الأمانات ، وردها إلى أصحابها حتى ولو كانوا من غير المسلمين تمسكاً بسنة النبي r واتباعاً لمنهجه في حفظه أمانات قريش .

ثالثاً :- نبذ استغلال الناس وانتهاز الفرص لأكل أموال الناس بالباطل ، وذلك عن طريق تحريم الربا فكثيرٌ من الناس يبتكرون أساليب حديثة ، وصوراً متنوعة في المعاملات مع المحتاجين هي في الأصل تأخذ حكم الربا فبين النبي r في خطبة الوداع عن موقف الإسلام من الربا بقوله " .. وإن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب .. " وبذلك يضع النبي r منهجاً للناس يجب أن يسيروا عليه في معاملاتهم المادية من عدم استغلال فقر الفقراء وحاجة المحتاجين حتى لا يأكلوا أموال الناس بالباطل .

رابعاً :- الاهتمام حتى بمحقرات الأمور في جانب الخير بعدم التقصير في فعلها وفي جانب بتركها ، وبخاصة التي تتعلق بما يحتاجه الناس ، ففي جانب الخير يقول r في وصية له " عليك باتقاء الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ، وتلقى أخاك ووجهك إليه منبسط " صحيح بن حبان .

وقوله  r " اتقوا النار ولو بشق تمرة " حديث صحيح ، وفي جانب الشر يقول  r " إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على المرء حتى يهلكنه " هذا وقد ورد في حجة الوداع ما يحذر الناس من الوقوع فيها من خلال معاملات الناس فقال r " إن الشيطان قد يأس من أن يعبد بأرضكم هذه أبداً ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم ، فاحذروه على دينكم " فهذا توجيه نبوي رائع لكي يهتم الناس بأصغر شيء ، فربما من لا قيمة له في نظر إنسان يكون له قيمة في نظر إنسان آخر وصدق الله تعالى إذ يقول  } فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره { الزلزلة .

خامسا :- مراعاة الشعور الإنساني من خلال معاملة المرأة معاملة رقيقة تليق بها فهي الأم والأخت والبنت والعمة وهى الزوجة ، يقول تعالى في حق الزوجة } .. ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف .. { البقرة ،

ويقول r في خطبة الوداع " .. إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حقا .. فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً " فالأمر بأن نتقي الله في النساء والوصية بالإحسان إليهن حتى تعلم المرأة أنها خصت دون الرجل بالاهتمام بها ، ومراعاة حقوقها ، وعدم التعدي عليها ، والود في معاملتها .

نعم إنها الخطبة الجامعة التي كرمت الإنسانية ، ورفعت من شأنها .

والله الموفق &

 ا.د نادي حسين عبد الجواد

 

 

Share |

 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب