||   العبد القرآني    ||   الأقصى" بين أنياب الأفعى و"القدس" تحت مطارق العدوان.. ونحن نائمون !    ||   العز بن عبد السلام وموقفه من الحكام الخائنين:    ||   الشماتة    ||   استراحة إيمانية ليس لك من الأمر شيء    ||   مشروعية مقاومة الظلم والظالمين    ||   اشياء تدمر نفسيه طفلك    ||   الصمت بين الازواج    ||   المال في الإسلام    ||   مارأيك في موقع منارات
>>طلاب علم>>أصول لغة
المحاضرة التاسعة من أصول اللغة للدكتور محمد موسى
2010-05-05
الدكتور محمد موسى

 شاهد الحلقة فلاش

ثانياً: تصنيف اللغات بحسب القرابة اللغوية([1]):

وهذا التصنيف للغات قد أخذ به الألماني ماكس مولر Maxnuller، وتقوم نظريته هذه على أساس أن اللغات التي تتكون منها فصيلة لغوية  واحدة، يشترط فيها ثلاثة أسس هي:

1- القرابة اللغوية بين اللغات، بمعني أن تتفق أو تتشابه في جذور المفردات وقواعد البنية والتركيب وما إلى ذلك.

2- القرابة العصرية بين اللاغين، وذلك يعني أن تتكون من الأمم الناطقة بها مجموعة إنسانية متميزة، ترجع إلى أصول شعبية واحدة أو متقاربة.

3- ارتباط اللاغين تاريخياً واجتماعياً وجغرافياً، بمعني أن تربط بينها روابط تاريخية واجتماعية وجغرافية.

وعلى هذه الأسس قامت نظرية (ماكس مولر) فجمعت اللغات الإنسانية في ثلاث فصائل هي: فصيلة اللغات الهندية الأوربية، وفصيلة اللغات الحامية السامية، وفصيلة اللغات الطورانية

وهذه النظرية هي أفضل النظريات وأشهرها في تصنيف اللغات.

ومع كل فصيلة من الفصائل الثلاث نقف وقفة لنتبين بعض ملامحها.

أ- فصلية اللغات الهندية الأوربية:

ولغات هذه الفصيلة أكثر اللغات الإنسانية انتشاراً، والشعوب الناطقة بها جليلة الأثر في الحضارة الإنسانية الحديثة، ومن العسير تحديد موطنها الأصلي فمن ذاهب إلى نشأتها في آسيا الوسطي بمنطقة التركستان، ومن قائل بنشأتها في المناطق الروسية في أوربا الشرقية، ومن زاعم بأنها في مناطق بحر البلطيق، وقيل: هضبة إيران.

وتشتمل هذه الفصيلة على ثمان من طوائف اللغات، هي:

1- اللغات الآرية، بفرعيها الهندي والإيراني.

2- اللغات اليونانية القديمة والحديثة.

3- اللغات الإيطالية وأهم فروعها: اللاتينية التي تشعبت منها الفرنسية، والأسبانية، والإيطالية، والبرتغالية، والرومانية.

4- اللغات الجرمانية، وأهمها شعبتان، هما:

شعبة اللغات الجرمانية الغربية، وفيها: الإنجليزية السكسونية، والإنجليزية الحديثة، والهولندية، والألمانية.

وشعبة اللغات الجرمانية الشمالية، وهي لغات الدانمرك، والسويد، والنرويج.

5- اللغات السُلافية، هي شعبتان:

شعبة اللغات الصقلبية، ومنها: الروسية، والتشيكية، والبولونية، والبلغارية الحديثة.

وشعبة اللغات البلطيقية، ومنها: الليتوانية، والبروسية القديمة.

6- اللغات الأرمنية.

7- اللغات الألبانية.

8- اللغات الكلتية، التي كان ينطق بها شعوب الكلت، وقد حلت محلها الآن اللغات: الإنجليزية، والفرنسية، والأسبانية، و إن بقيت ظواهر منها في لهجات أيرلندا، ومنطقة البريتون غربي فرنسا ولغات هذه الفصيلة – كما هو ظاهر – تحتل مساحة كبيرة من العالم، فنجدها في أوربا، والأمريكتين واستراليا، وجنوب إفريقيا،، وقسم كبير من آسيا.

ويرجع الفضل في انتشار هذه الفصيلة إلى عوامل كثيرة أهمها الغزو والاستعمار، كما حدث من غزو الآريين للهند، وغزو الأوربيين للأمريكتين واستراليا، وجنوب إفريقيا.

وتمتاز هذه الفصيلة بكثرة شعبها، واتساع هوة الخلاف بين أفرادها، فقد انقسمت إلى الطوائف الثمان السابق ذكرها، وانقسمت كل طائفة من هذه الطوائف إلى شُعب، وكل شعبة إلى عدد كبير من اللغات، وسلكت كل لغة من هذه اللغات في ارتقائها سبيلاً يختلف عن سبيل غيرها، فكثرت وجوه الخلاف بينها، وتضاءلت وجوه الشبه، حتى إن بعضها ليبدوا غريباً عن بعض، ولا تظهر صلة قرابة به إلا بعد تأمل عميق.

واللغة الهندية الأوربية الأم لغة مفقودة مندثرة، حسب أحدث الآراء، ويرجع سبب ذلك إلى أن الأرومة الأصلية لهذه الكتلة الكبيرة من الشعوب عاشت وماتت، وتفرقت ذريتها في الأرض قبل أن تعرف الكتابة.

ب- الفصيلة الحامية السامية:

وتشتمل هذه الفصيلة على مجموعتين من اللغات، هما:

1- مجموعة اللغات السامية، وتضم هذه المجموعة اللغات السامية الشمالية وتشمل اللغات الأكادية، أو الاشورية البابلية، واللغات الكنعانية (العبرية والفينيقية) واللغات الآرامية، كما تضم هذه المجموعة اللغات السامية الجنوبية والتي تشمل العربية، واليمنية القديمة، واللغات الحبشية السامية.

2- مجموعة اللغات الحامية، وتضم ثلاث طوائف، هي:

اللغات المصرية، وتشمل المصرية القديمة والقبطية

اللغات الليبية أو البربرية، وهي لغات السكان الأصليين لشمال إفريقيا   (ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب).

اللغات الكوشيتية([2])، وهي لغات السكان الأصليين للقسم الشرقي من إفريقيا، وتشمل: اللغات الصومالية، ولغات الجالا، والبدجا، ودنقلة، والأجاو، والأفار أو الساهو، والسيداما 000الخ.

ومما سبق يتضح لنا أن المنطقة التي تشغلها الفصيلة الحامية السامية أصغر كثيراً من المنطقة التي تشغلها الفصيلة الهندية الأوربية، فلا يعدو ما تشغله بلاد العرب، وشمال إفريقيا، وجزءاً من شرقي إفريقيا، ولكنها تمتاز عن الفصيلة الهندية والأوربية بأن منطقتها متماسكة الأجزاء، لا يتخللها أي عنصر أجنبي، ويتألف من الناطقين بها مجموعة شديدة   التجانس، تتلاقى شعوبها في أصول واحدة قريبة، وتتفق في أصول   الحياة، ونوع الحضارة، والنظم الاجتماعية.

وبالنظر إلى هذه الفصيلة بمجموعتيها السامية والحامية، نجد أن مجموعة اللغات السامية يجمع بينها كثير من الصفات المشتركة المتعلقة بأصول الكلمات والأصوات ومخارج الحروف وقواعد الصرف والتنظيم، أما مجموعة اللغات الحامية فلا يوجد بين طوائفها الثلاث (المصرية، والبربرية، والكوشيتية) من وجوه الشبه والقرابة اللغوية أكثر مما يوجد بين كل طائفة منها ومجموعة اللغات السامية، فاعتبارها مجموعة متميزة هو مجرد اصطلاح لا يتفق في شئ من حقائق الأمور.

ولذلك وجدنا مارسيل كوهين Marcel Cohen  يقسم الفصيلة كلها إلى أربع مجموعات من أول الأمر، هي: السامية، والمصرية، والبربرية، والكوشيتية.

ج- فصيلة اللغات الطورانية:

كانت نظرية تصنيف اللغات بحسب القرابة اللغوية – والتي نحن بصدد الحديث عنها – تعتمد على تصنيف اللغات إلى فصيلتين، هما: الفصيلة الهندية الأوربية، والفصيلة الحامية السامية، ولكن ماكس مولر، وبونسن Bunsen وجدا أن مجموعة من اللغات الآسيوية والأوربية لا تدخل تحت  أيٍّ من الفصيلتين السابقتين، وذلك كاللغات التركية، والتركمانية، والمغولية، والمنشورية، والفينية وغيرها لذلك عمدا إلى جمع تلك اللغات في فصيلة واحدة تحت اسم الفصيلة الطورانية.

فالفصيلة الطورانية – إذن – ليست فصيلة بالمعنى الصحيح لهذا الاصطلاح، أي لا تنطبق عليها الأسس الثلاثة التي تقوم عليها النظرية، وإنما هي لغات لا يؤلف بينها سوى صفة سلبية، هي عدم دخولها في إحدى الفصيلتين السابقتين.

ولما كان هذا القسم (الفصيلة الطورانية) غير قائم على أساس، وغير شامل لما بقي من لغات العالم، فقد عدل المحدثون من علماء اللغة عن استعمال مصطلح (اللغات الطورانية) وعمدوا إلى ما بقي من لغات العالم خارجاً عن الفصيلتين السابقتين، فقسموه إلى فصائل، يجمع بين أفراد كل فصيلة منها صلات تشابه وقرابة لغوية، ليتسق التقسيم إلى فصائل مع الأسس التي قامت عليها النظرية.

ومن الاجتهادات التي برزت في هذا الشأن، ما قامت به (جمعية علم اللغة بباريس) في موسوعتها (لغات العالم) حيث قسمت – على الأسس السابق ذكرها – جميع اللغات الإنسانية الخارجة عن الفصيلتين السابقتين إلى تسع عشرة فصيلة، وهي:

1- فصيلة اللغات اليابانية.

2- فصيلة اللغات الكورية.

3- لغة الأينو.

4- فصيلة اللغات الصينية – التبتية.

5- فصيلة اللغات الاسترالية الآسيوية (التي يتكلم بها القسم الأسيوي الجنوبي المنحدر إلى أستراليا).

6- فصيلة اللغات الدرافيدية (لغات بعض الشعوب التي كانت تقطن جنوب بلاد الهند، قبل أن يهاجر إليها الآريون).

7،8- فصيلة اللغات القوقازية (الشمالية والوسطى) ولا يطلق هذا الاسم في اصطلاح علماء اللغة على جميع اللغات القوقازية الشمالية والوسطى، وإنما على ما كان منها غير سامي، ولا هندي أوربي، ولا أوراليّ –  ألتائي.

9- فصيلة اللغات الآسيوية القديمة (غير السامية والهندية الأوربية، كالسومرية).

10- فصيلة اللغات التركية، والمغولية، والمنشورية.

11- فصيلة اللغات الفينية، والأجرية، والسامويدية.

12- لغة الباسك أو الأسكارا، ويتكلم بها الباسكيون، وهو شعب يقطن منطقة جبال البرانس الغربية في العدوتين الأسبانية والفرنسية.

13- اللغات الهيبيربورية، وهي لغات سيبريا وما إليها.

14- اللغات الملايوية – البولينيزية، ويتكلم بها طائفة كبيرة من جزر المحيطين الهندي والهادي.

15- لغات سكان استراليا الأصليين.

16- اللغات الأمريكية، ويتكلم بها سكان أمريكا الأصليون (الهنود الحمر ومن إليهم) وكان يبلغ عددهم حينما كشفت أمريكا حوالي أربعين مليوناً، ثم أخذ عددهم يتناقص شيئاً فشيئاً.

17- لغات السودان وغانة.

18- اللغات البنطوية، ويتكلم بها سكان القسم الجنوبي من إفريقيا.

19- لغات البوشيمان، والهوتنتوت والنيجريين،و وهي من القبائل الإفريقية الجنوبية.

وبهذا التقسيم الأخير فقد أصبحت الفصائل اللغوية إحدى وعشرين   فصيلة، أهمها الأوليان، أما الفصائل التسع عشرة الأخيرة فهي ممثلة للقسم البدائي، أو الذي وقف نموه من لغات بني الإنسان.

--------------------------------------------------------------------------------

([1])  انظر: علم اللغة د/ وافي صـ196 وما بعدها، نشأة اللغة د/ وافي صـ63 وما بعدها، في الدرس المقارن صـ26 وما بعدها، في علم اللغة د/ غازي طليمات صـ60 وما بعدها، دراسات في فقه اللغة د/ صبحي الصالح صـ41 وما بعدها.

([2])  الكوشيتية نسبة إلى (كوش) و (كوس) هذا قيل: وهو أحد أولاد حام، وقيل: هو اسم أطلق قديماً على أرض الحبشة. انظر: علم اللغة د/ وافي صـ202 هامش (3)، الساميون ولغاتهم صـ15 هامش (1).

 

Share |


 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب