||   كلمة إلى الدعاة خاصة    ||   حرمة المال العام فى فكر الامام حسن البنا    ||   عظموا الحرمات يرحمكم الله    ||   إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ    ||   العبد القرآني    ||   الأقصى" بين أنياب الأفعى و"القدس" تحت مطارق العدوان.. ونحن نائمون !    ||   العز بن عبد السلام وموقفه من الحكام الخائنين:    ||   الشماتة    ||   استراحة إيمانية ليس لك من الأمر شيء    ||   مشروعية مقاومة الظلم والظالمين
>>رسالة المسجد
ميدان مقاومة الظلم والظالمين
2010-10-03
بقلم فضيلة الدكتور :- ماهر محمد مليجى أبو عامر

ميادين مقاومة الظلم والظالمين كثيرة, وهي عبادة من أجل العبادات, لأن بها يُحفظ الدين, وتُصان الكرامات, وتُحفظ الحرمات, ويتحقق التمكين, ويُعبَّد الخلق لرب العالمين, ويتحقق الاستخلاف وفق مراد الله سبحانه وتعالى.

ولذا حذَّر وأكَّد ربنا سبحانه الخالق إلى عدم الركون إلى الظالمين, وشبَّه ذلك بنار تحرق مَن يقترب منها, فقال سبحانه وتعالى :- (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) سورة هود:113

ومن خلال هذا التوجيه الرباني نجد أنه يطلب من المسلم أمرين أساسيين

أولهما :- ألا يظلم.

وثانيهما :- ألا يكون عوناً لظالم, فإن أعوان الظالم معه في جهنم.

ولهذا يَدين القرآن جنود الطغاة كما يَدين الطغاة أنفسهم، كما في قوله سبحانه :- (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) سورة القصص:8 .. وقال عن فرعون :- (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) سورة القصص:40

فاعتبر الطاغية والجنود جميعاً من الظالمين, ونزلت نقمة الله فشملتهم جميعاً, وأخذتهم جميعاً بما قدمت أيديهم .. وذلك أن الجبار المستكبر في الأرض لا ينفِّذ ظلمه بنفسه, ولكن بوساطة هذه الآلات البشرية التي يستخدمها في قهر العباد, وإفساد البلاد، وهي تكون له عادة أطوع من الخاتم في أصبعه!

ومن هنا فإن الإسلام يرفض قول – أنا عبد المأمور فالكل لله عبيد – ولكن الله عز وجل بيَّن لنا من خلال ما ذكرنا أن المأمور وعبد المأمور سواء. ويا ليتَ قومي يعلمون !!!.

وسواء كان الظلم من الأغنياء للفقراء, أم من الملاَّك للمستأجرين, أم من أرباب العمل للعمال, أم من القادة للجنود, أم من الرؤساء للمرؤوسين, أم من الرجال للنساء, أم من الكبار للصغار, أم من الحكام وأولي الأمر للرعية والشعوب, فكله حرام ومنكر يجب أن يُقاوَم ويجاهَد, بما يقدر عليه الإنسان من اليد، واللسان، والقلب, كما جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود :- "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريُّون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

فأوجب الرسول صلى الله عليه وسلم :- مجاهدة الظلمة والطغاة على كل مسلم، بما يقدر عليه: من اليد، أو اللسان، أو القلب، وهي المرتبة الأخيرة - التي مَن تركها لم يبقَ معه شيء من الإيمان، وإن قَلَّ - وضرب له مثلاً بحبة الخردل على صغرها. والمطلوب في هذه المرتبة: أن يَكره الظلم والمنكر بقلبه، ويكره مرتكبي الظلم، ومقترفي المنكر، وهذه لا يملك أحد أن يمنعه منها، لأن قلب المؤمن لا سلطان لأحد عليه غير ربه الذي خلقه.

- مفهوم التغيير بالقلب :- قد يحسب بعض الناس أن التغيير بالقلب يعني التغيير السلبي، الذي لا يغير شيئاً، ويكتفي بكلمات يقولها المسلم في قلبه ولا يتحرك بها لسانه، والحاصل أن التغيير بالقلب من مراتب الإيمان، ولا يمكن للسلبي أن ينال هذه المكانة.

والتغيير بالقلب: معناه غليان القلب غضباً على المنكر، وكراهية للظلم، وإنكاراً على الفساد.

و التغيير بالقلب ليس موقفاً سلبياً، كما يفهمه بعض الناس، وإلا ما سمَّاه الرسول تغييراً, ولا جعله مرتبة من مراتب الإيمان، وإن كان هو المرتبة الدنيا، التي ليس وراءها من الإيمان حبة خردل.

أفضل الجهاد :- روى طارق بن شهاب البَجَلي رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وضع رجله في الغَرْز: أي الجهاد أفضل؟ فقال: "كلمة حق عند سلطان جائر" رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن .

ومن أمثلة ذلك :- إن للطغاة منطقهم الشاذ.. ولكنهم في غيبة الوعي السليم يرتكبون من الآثام ما لا يمكن تصوره بالفعل، غير أنهم يدركون الحقيقة بعد فوات الأوان. وحين لا ينفع الندم، ولا يبقى أمامه إلا أن يواجه العقاب، وأشد ألوان العقاب هو عقاب السماء.

ومن صور ذلك قصة سعيد بن جبير، وهو من كبار التابعين..

فسعيد بن جبير صَحِبَ حَبر الأمة عبد الله بن عباس، ودرس الفقه دراسة وافية مما أهَّله أن يجلس للفتوى بالكوفة.. حتى أن الذين درسوا سيرة حياته وفقهه يحدثوننا على أنه كان بداية عصر مهَّدت الطريق للمذاهب الفقهية التي يعتمد بعضها على الحديث، والبعض الآخر على الرأي.

وسعيد قد بلغ من علمه وفتواه أن قال عنه حصيف: أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاووس، وبالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير فهو رجل شجاع العقل والقلب، اجتمع عليه الفقهاء على أنه بجانب ورعه وتقواه لا يخشى في الله لومة لائم .. وكان من الطبيعي وهو يرى الدماء تُسفك وآلاف الناس تعيش بين أسوار السجون والمعتقلات بلا جريرة على يد الحجاج، الذي كان يعتبر نفسه الدرع الواقي للدولة الأموية، والخادم المطيع لخلفائها من بني مروان.

وكان من الطبيعي أن يثور عليه رجل مثل التابعي الجليل سعيد بن جبير، فهو يرى مظالمه.. ويرى فحشه. ويرى أخذه الناس بالشبهات، وكانت فرصته أن ينضم إلى عبد الرحمن بن الأشعث الذي كان في مهمة لتأديب الخارجين على الدولة، وعندما عقد هدنة مع الأعداء تقديراً منه للموقف الذي كان يراه، استهزأ به الحجاج وعزله من منصبه ورفض عبد الرحمن هذا العزل.. وتصدى للحجاج إلا أن الحجاج معززاً بقوة الدولة استطاع أن يتغلب على جيش عبد الرحمن بن الأشعث، بينما أخذ الحجاج في الانتقام فقتل العشرات، وحاكم العشرات.، من الذين قرر محاكمتهم سعيد بن جبير.

والغريب أن أحد الجنود حاول أن يقوم بتهريب سعيد بن جبير.. أو بمعنى أدق أن يمهد له طريق الهرب، ولكن سعيداً رفض ذلك، وقرر أن يواجه الطاغية، حتى لو كانت في مواجهته النهاية المحتومة

فقد روى المؤرخون أن سعيد بن جبير كان ينهى الحجاج عن الظلم والبطش، كان ينصح الناس بمخالفته وبالوقوف في وجهه، وضاق الحجاج ذرعاً بتصرفات سعيد * رضي الله عنه * فاستدعاه ودارت بينهما مناقشة طويلة تدل على قوة إيمان سعيد، وصِدق يقينه، وثبات جنانه وشجاعته في الحق.

قال الحجاج لسعيد: ما اسمك؟.

قال: سعيد بن جبير.

الحجاج: أنت الشقي بن كسير؟.

سعيد: أبي كان أعلم باسمي منك.

الحجاج: شقيت وشقي أبوك.

سعيد: الغيب يعلمه الله.

الحجاج: لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى.

سعيد: لو علمتُ أنك كذلك لاتخذتُك إلهاً.

الحجاج: ما رأيك في علي بن أبي طالب أهو في الجنة أو في النار؟

سعيد: لو دخلتها وعلمتُ مَن فيها لعرفت أهلها ولكني مازلت في دار الفناء.

الحجاج: ما رأيك في الخلفاء؟.

سعيد: لستُ عليهم بوكيل.

الحجاج: أيهما أحب إليك؟.

سعيد: أرضاهم لخالقي.

الحجاج: فأيهم أرضاهم لله؟.

سعيد: علم ذلك عند مَن يعلم سرهم ونجواهم.

الحجاج: لماذا لا تضحك كما نضحك؟.

سعيد: وكيف يضحك مخلوق خُلق من الطين، والطين تأكله النار.

الحجاج: ولكنا نحن نضحك.

سعيد: لأن القلوب لم تستو بعد.

الحجاج: اختر لنفسك قتلة أقتلك بها؟.

سعيد: اختر أنت يا حجاج.. فو اللهِ لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.

الحجاج: أتحب أن أعفو عنك؟.

سعيد: إن كان العفو فمن الله.

الحجاج: لجنده: اذهبوا به فاقتلوه!.

سعيد يضحك وهو يتأهب للخروج مع جند الحجاج.

الحجاج: لماذا تضحك؟.

سعيد: لأني عجبتُ من جرأتك على الله ومن حلم الله عليك.

الحجاج: اقتلوه.. اقتلوه.

سعيد: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين.

الحجاج: وجهوا وجهه إلى غير القبلة.

سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله.

الحجاج: كبوه على وجهه.

سعيد: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى.

الحجاج: اذبحوه!!

سعيد: أما أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

ثم رفع رأسه إلى السماء وقال:

خذها مني يا عدو الله حتى نتلاقى يوم الحساب:

"اللهم اقصم أجله، ولا تسلطه على أحد يقتله من بعدي

وصعدتْ دعوة سعيد إلى السماء، فلقيت قبولاً واستجابة من الله الواحد القهار.

فلقد أصيب الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير بمرض عضال أفقده عقله، وصار كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وكان كلما أفاق من مرضه قال بذعر: مالي ولسعيد بن جبير .

وبعد فترة قصيرة من قتل سعيد بن جبير مات الحجاج الثقفي شر موتة، وتحققت دعوة سعيد فيه، فلم يسلطه الله على أحد يقتله من بعده.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:" ثلاثة لاتُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين " رواه الترمذي .

هكذا المسلم الواثق بربه، لا يترك تغيير المنكر ومقاومة الظلم، فإن عجز عن التغيير باليد، كان اللسان، وإن عجز فالقلب يقوم مقامهما.

أى أنه لا عذر لمتخاذل ولا لجبان ... هذا هو الميدان .. فأين الرجال؟؟

مَن قال أنا لها.

جند محمد صلى الله عليه وسلم كثر .. فكنوا عباد الله من جند الله وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم تسعدوا وتغيروا وتُرفع بكم الراية،واعلموا أن العزة لا تُوهب, ولكن تُنتزع ولابد من تضحيات, ألا هل من مشمر للجنة؟؟.

وصدق الله إذ يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ...        (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ؟؟ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً).. (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً) .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

اصبر قليلاً فبعد العسر تيسيرُ *** وكلُ وقتٍ لهُ أمرٌ وتدبيرُ

وللمهيمنِ في حالاتنا نظرٌ *** وفوقَ تدبيرنا للهِ تدبيرُ.

كلمات لها معاني:

 *إنني أعتقد والتاريخ يؤيدني أن الرجل الواحد في وسعه أن يبني أمة إن صحت رجولته.

*إن الأمة  التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب الله لها العزة في الدنيا والنعيم في الآخرة وما الوهن الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت...فأعدوا  أنفسكم لعمل عظيم واحرصوا على الموت تُوهب لكم الحياة.

 "من أقوال الإمام الشهيد حسن البنا" 

 *إن الذين يريدون أن يحموا المقدسات… إن الذين يريدون أن يحموا الأعراض وهم لا يعدون ولا يستعدون أولئك يتعلمون السباحة على السرير..

إن مقادير الرجال تبرز في ميادين النزال لا على منابر الأقوال.

إن الجهاد هو الضمان الوحيد لصلاح الأرض وحفظ الشعائر.

إن حياة الجهاد ألذ حياة ومكابدة مع الشظف أجمل من التقلب بين أعطاف النعيم.

إن أرض الجهاد لتصقل الروح وتصفي القلب وتقلب كثيراً من الموازين.

أيها المسلمون:إن حياتكم الجهاد وعزمكم الجهاد ووجودكم مرتبط ارتباطاً مصيرياً بالجهاد.

إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله لهو ولعب  .

" من أقوال الشهيد عبد الله عزام "

أيها المسلمون :

لقد طال رقادكم واستنسر البغاة في أرضكم، وما أجمل أبيات الشاعر:

طال المنام على الهوان فأين زمجرة الأسـود

واستنسرت عصب البغاة ونحن في ذل العبيـد

قيد العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد

فمتى نثور على القيود متى نثور على القيود

Share |


فضيلة الدكتور :- ماهر محمد مليجى أبو عامر
فضيلة الدكتور :- ماهر محمد مليجى أبو عامر
ماجستير في الدعوة والثقافة الإسلامية تقدير ممتاز - المشاركة في البرامج الفضائية بقناة الناس ، الحافظ ،صفا، الصحة والجمال ، الخليجية، الشباب ، البركة والأمة - كاتب في عدد من المواقع الإسلامية ...  المزيد
الدعاء على الظالمين
المسجد النموذج
مصطـلحـات أصــولية
نعمَ الله بين الشكر والجحود
تاج المؤمن في الدنيا
السير في المعاكس
ورقــــــــة
البحث عن قلب ينبض
الجوانب الشرعية والعملية لمبادرة الشيخ محمد حسان للتبرع لمصر بدلاً من المعونة الأمريكية
 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب