||   الإشاعات وأثرها على الفرد والمجتمع    ||   الإسلام وصناعة الرجال    ||   خطة عمل خاصة لاسترداد بيت المقدس    ||   بنجلاديش: عن أكبر مجزرة جماعية في تاريخ البنغال    ||   الأمانة من اخلاق الانبياء    ||   الخطاب الدعوي في المرحلة الحالية آمال وآفاق    ||   خطبة بعنوان" اداء الامانة مفتاح الرزق " للشيخ محمد كامل السيد رباح    ||   معاونة الظالمين    ||   المرأة المميزة    ||   حرمة دم المسلم .. ما أعظمها تأمُّلات في ظلال سورة الفتح
>>بنات X بنات
مستحضر يجلب لنا السعادة..
الأربعاء 25 جمادى الثانية 1433

أ‌.    عبير النحاس                                                    

كانت فكرة الإعلان الذي يقدِّم لنا منتج ( كريم التفتيح ) و كأنه المفتاح السحري لكل المشكلات التي تعاني منها المرأة أو الشابة بالتحديد.

كان هذا الإعلان بسيناريوهاته المتعددة يقدِّم لنا المنتج و كأنه مَن يضمن لنا قلوب الأزواج بداية, و كنت أقول ربما معهم حق فالكثير من الرجال لا تتعدى طلباتهم -عندما يرغبون في الارتباط بشريكة العمر- لون بشرة تلك العروس الفاتح.

ثم قدموا لنا المستحضر و كأنه القادر على فتح أبواب الوظائف الراقية فكانت بطلة الفيلم الإعلاني القصير تتقدم لوظيفة و يتم رفضها؛ فتقوم باستعمال المستحضر ليتم قبولها في الوظيفة التي تحلم بها.

و تم إسناد دور البطولة في فيلم مماثل لذات المستحضر لممثلة استخدمت الكريم, و بالتالي انتقلت من دور الكومبارس إلى دور بطلة المسرحية و هي أميرة من أميرات القصص العالمية كما أذكر.

كل هذا قد يدخل في ما نسميه أحداثاً واقعية, فقد نرى رب عمل يريد موظفة حسناء تجلب له المتعاملين معه والزبائن الباحثين عن شهواتهم الدنيئة, وقد نرى رجلا كل ما يهمه في الزوجة مقاييس الجمال لديها والبشرة بالطبع هي من أهم مقومات الحسن, و قد يتم التعامل مع الممثلات حسب ميِّزاتهن الشكلية فترفع الحسناء و تستثنى, و تبقى القبيحة منبوذة و يسند لها الأدوار السخيفة.

 لكن سيناريو رابع لذلك المستحضر كان يحكي لنا قصة صبية أرادت أن ترتاد مجتمعاً جديداً من تلك المجتمعات الشبابية, و كانت علامات الضيق بادية عليها و علامات عدم الثقة بقدرتها على الاندماج مع الفتيات الجديدات في ذلك التجمع, فنصحتها والدتها بكريم التفتيح الذي غيَّر حياتها من قبل, فبدأت باستخدامه مما أتاح لها عروضاً للصداقة, ثم طلبت منها بعض الفتيات مجالستهن لتبدو لنا بعد ذلك ابتسامة الرضا على وجهها وعلامات الامتنان لذلك المستحضر.

أدرك جيداً و يدرك غيري أن تلك الإعلانات ما هي إلا ما تتفتق عنه موهبة صاحب الشركة وربما بعض المحيطين به, و أنها لا تخضع مطلقاً لمناقشات مع بعض العقلاء, ولا تعرض بالتأكيد على طبيب نفسي أو عالم متخصص بأسرار النفس البشرية, و ربما يكون مبدع الفكرة ممن لم يكملوا حتى تعليمهم المدرسي و هذا معلوم و مؤكد, و لكن أن نترك تلك الإعلانات تستخف بعقولنا و تتلاعب بمشاعرنا دون أن نحرك ساكناً أو أن نتقدم باعتراض لصاحب المنتج أو تلك القنوات التي تعرضها فهو خذلان لنا من أنفسنا نحن أيضاً.

لا أعتقد أنني صادقت في حياتي أية فتاة لأن بشرتها فاتحة, و ربما لم تفعلن أنتن هذا أيضاً, و قد ندرك جميعنا أن عكس هذا هو ما يحصل عادة لأن مشاعر الغيرة تبعد الفتيات عن  صاحبات الوجه الجميل اللواتي يمتلكن نوعاً من الغرور يستندن فيه لما وهبهن الله من جمال, و أن أكثر صداقاتي بنيتها على إعجابي بشخصية مَن صارت صديقتي و قد تخليت عن صداقات كثير للأسباب نفسها و لأنني وجدت في تلك الشخصية صفة أو عيباً لا يمكنني تجاوزه.

لقد تركت مرة صديقتين امتلأت أحاديث اجتماعهما معي بالغيبة و بالحديث عن فتيات يعرفنهن و كنت أعرف بعضهن أيضاً, والمشكلة الحقيقية أنهن كن يحللن لأنفسهن تلك الغيبة و يعتقدن أنهن من المصلحات, و أنهن يقدن دعوة في النت عبر موقع نسائي ديني, وقد وجدتني أزهد باجتماعي معهن بداية ثم اضطررت لهجر كل مكان يجمعنا بعد أن امتلأت بشعور بالاشمئزاز من أناس يظهرون للآخرين كدعاة و أصحاب علم وهم في الحقيقة يخالفون أموراً واضحة جداً في الشرع ولا مجال للنقاش حولها.. وهي الغيبة.

صديقة أخرى عافت نفسي صداقتها رغم ما كان يبدو عليها من التدين و الالتزام عندما سمحت لنفسها أن تسرق جهد الآخرين و حصيلة فكرهم ومن ثم تنسبها لنفسها وفكرها بعد تغيير بسيط فيها ثم تظهر للجميع ككاتبة ملتزمة.

تخليت عن صديقات كن يظهرن تطرفاً في تدينهن لولعي بالإسلام الوسطي الجميل الذي هو منبع السرور والسعادة.

و تخليت عن صديقات رأيت فيهن أنواعاً من عيوب لكنها لم تكن تتعلق بشكلهن مطلقاً كما يقول الإعلان العجيب و يحكي.

و أتساءل في بعض الأوقات فأسمع صوتي يقول:

- متى ستكون إعلاناتنا منطقية تخضع لرقابة عاقل عارف بخفايا النفس البشرية؟

- و متى سنكف عن التلاعب بمشاعر فتياتنا لتحقيق ربح بغيض يرافقه شعورهن بأن صاحبات البشرة الفاتحة هن الأجمل و الأكثر حظاً؟

- و متى سنزرع في فتياتنا السمراوات الثقة و نخبرهن بأن جمال الوجه أو الجسد لا يحقق إلا أربعين بالمئة من الجمال فالأناقة و العناية و الاهتمام بالملابس و الشعر و البشرة الناعمة النقية و ليست الفاتحة هو سر حصولنا على إعجاب الآخرين و سر حصولنا على الثقة بأنفسنا أيضاً؟

- و أخيراً متى ستبتعد فتاتنا العربية عن العزف على وتر الشكل ومتى ستسعى لتحقق نجاحاً في الحياة تترك به أثراً في الكون بدلاً من إشغال نفسها بلون بشرتها, مع حفاظها على مظهرها الجميل و أناقتها البسيطة الهادئة بالتأكيد؟.

Share |


أرهقتني نفسي - خطوات نحو الثقة في النفس
الهـجــرة والتخـطـيـط
الحركة الإسلامية بين الاصطفاف الاضطراري والاصطفاف الاختياري
من حيل الثعلب المكار
 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب