||   العلماء والمحن    ||   الإشاعات وأثرها على الفرد والمجتمع    ||   الإسلام وصناعة الرجال    ||   خطة عمل خاصة لاسترداد بيت المقدس    ||   بنجلاديش: عن أكبر مجزرة جماعية في تاريخ البنغال    ||   الأمانة من اخلاق الانبياء    ||   الخطاب الدعوي في المرحلة الحالية آمال وآفاق    ||   خطبة بعنوان" اداء الامانة مفتاح الرزق " للشيخ محمد كامل السيد رباح    ||   معاونة الظالمين    ||   المرأة المميزة
>>رسالة المسجد
مصادر تمويل الإخوان الخفية
الاثنين 08 رجب 1433
بقلم الأستاذ الدكتور:- حسين حسين شحاتة

 

 

-  استهــــلال:

            من التساؤلات المتواترة على مدى مسيرة دعوة الإخوان المسلمين ولا سيما في حالة الانتخابات

    مَن أين تمول جماعة الإخوان المسلمين؟

    وهل حجم نفقاتها تتناسب مع اشتراكات أعضائها وتبرعاتهم؟

    لا بد للجماعة أن تفصح وتبيّن مصادر أموالها؟

    هل للإخوان مصادر تمويل خفية، وما هي ؟ ولماذا لا يعلنونها للناس؟ وهل يصعب الإفصاح عنها؟

ويتسابق  بعض رجال الإعلام إثارة هذه التساؤلات في كل مناسبة من أجل تحقيق السبق الإعلامى في معرفة سر خفي عظيم، بل إن بعضهم يتخيل أو ينجِّم أو ينسبها إلى مجهول ، و يقول علمتُ من مصدر  موثوق به لم يرد أن يذكر اسمه، وهكذا تدور الدائرة المفرغة المملوءة بفرقعات لتحقيق مآرب خفية  .

وهؤلاء النفر القليل من الإعلاميين تجاهلوا تماماً قول الله عز وجل :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " (الحجرات : 6 ) ،وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [إذا رأيت مثل الشمس فاشهد] ( متفق عليه )، وقول الفقهاء: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".

في هذه الخاطرة أريد أن أطمئن الناس بصفة عامة وبعض الإعلاميين بصفة خاصة عن أسباب أن نفقات الإخوان تفوق الإيرادات الظاهرة، ليس دفاعاً عن الإخوان ولكن رفقاً بالإعلاميين الذين يريدون أن يعلموا، وذلك من باب قول سيدنا إبراهيم عليه السلام لربه:" قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " (البقرة : 260 )

-  مصادر الأموال الظاهرة:

يؤكد أولو الأمر في جماعة الإخوان وعلى لسان مرشديهم أن مصادر تمويل أنشطة جماعة الإخوان هي:

1)   اشتراكات الأعضاء وهذا معلن في اللوائح ومنشور في وثائقهم المختلفة، وهذا معلوم علم اليقين ولا ينكره أحد.

2)   التبرعات العينية والنقدية من أعضائها في المناسبات التي تحتاج الجماعة فيها إلى مزيد من الموارد .

3)   الهدايا والوصايا من أعضائها دعماً لأنشطة الجماعة ذات العلاقة بالتربية الروحية والأخلاقية والمجتمعية وتحقيق التكافل بين الأغنياء والفقراء.

ومن المؤكد أن هذه المصادر سليمة من الناحية الشرعية والقانونية والأعراف العالمية، حيث تؤكد أنها تجمع بالحق وتنفق في الحق وتمنع من الباطل، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وتأسيساً على ذلك يجب أن يطمئن من في قلبه ذرة من شك أو ريبة على أن  مصادر أموال الإخوان قانونية ومشروعية  .


- مصادر أموال الإخوان الخفية:

يريد بعض الناس معرفة مصادر أموال الإخوان غير المعلنة ليزدادوا يقينا مع يقينهم وإيماناً مع إيمانهم وتجنباً للشك والريبة ، فما هي هذه المصادر ؟.

في ضوء مصادر الشريعة الإسلامية، أْعَلِن بكل اليقين أن من أهم مصادر الإخوان الخفية ما يلي:

أولاً: القوامة في الإنفاق وهذا يضاعف من الإيرادات الظاهرة المحصلة، فلا يوجد في نفقات الإخوان على أنشطتهم إسراف ولا تبذير ولا ترف ولا مظهرية ولا محاكاة ولا تقليد ملتزمين بقول الله سبحانه وتعالى في صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان: " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً "  (الفرقان: 67) .

ثانياً: الموازنة بين الموارد والنفقات، وأصل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: " لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً " (الطلاق: 7)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الاقتصاد نصف المعيشة ".

ثالثاُ: استنزال البركة من الله في الإيرادات، ومن أسباب هذه البركة على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:

    أن مصدر هذه الإيرادات من الحلال الطيب لأنها سوف تنفق في سبيل الله، وأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وهذا مصدر خفي لا يعلمه إلا من يوقن  بأن البركة من  الله .

    من خصال من يقدمون هذه الإيرادات (اشتراكات أو تبرعات أو وصايا) الخشية من الله مستشعرين البركة فى المال ، وأصل ذلك قول الله سبحانه وتعالى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (الأعراف: 96)،  وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح" .

    من خصال مَن يديرون هذه الأموال :الالتزام بقول الله تبارك وتعالى:" وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " (النساء :6) كما كان عمر بن الخطاب يوصي الولاة على المال العام بهذه الآية .

    لأن هذه الإيرادات سوف تنفق لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الكافرين السفلى، ولذلك فيها البركة والنماء والخير.

رابعاً: انخفاض نفقات وتكاليف أنشطة الإخوان عن المثل، لأن من يقوم بتصنيع شيء أو تقديم خدمة ويعلم أنها في سبيل الله سوف يطلب تكلفة أو ثمنا أقل عن حالات المثل، وهذا واقع فعلاً يؤكده الحب والعاطفة والمشاعر، بل إن بعضهم قدَّم السلعة والخدمة هدية وتبرعاً ودعماً، مستشعرا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا " (رواه البيهقي).

خامساً:  الرقابة الذاتية( رقابة الضمير) واستشعار رقابة الله لمن يديرون أموال الإخوان بسبب التربية الروحية والأخلاقية والسلوكية لهم وهذا فيه وقاء وتحصيناً وتأميناً ربانيا على موارد الإخوان من السرقة أو الاختلاس أو نحو ذلك كما هو الحال أحياناً في بعض المنظمات والمؤسسات التقليدية والحكومية وغيرها ممن يفتقر القائمون عليها إلى التربية الروحية، وهذا الحصن الرباني لأموال الإخوان يضاعف من قيمتها.

سادساً: أن هذه الموارد والإيرادات سوف تنفق في الأعمال الصالحات ابتغاء مرضات الله ولذلك يخلف الله على من دفعها ويبارك في عائدها المعنوي، وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى:"و َمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " (سبأ: 39)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم السابق ذكره: "نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح".

سابعاً:  التزام القائمين على أموال الإخوان بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ومنها: المشروعية والطيبات والأولويات الإسلامية الضروريات، فالحاجيات، والوسطية والقوامة والرشد والإتقان ... وهذا من أسباب البركة المعنوية في هذه الأموال، وأصل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: " وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً " (الجن: 16)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلاً اكتسب طيباً، وأنفق قصداً وقدَّم فضلاً ليوم فقره وحاجته"                    (ابن الصامت).

ثامناً: بعض أنشطة الإخوان الخيرية والمجتمعية تؤدى تطوعاً ابتغاء مرضات الله .

 

      هذه المصادر الخفية للإيرادات لا يمكن للإخوان أن يقدموا  لها مستنداً أو وثيقة إذن إضافة ولا دفترا ولا تسجيلاً إلى الناس لكي يطمئنوا...  ولكن يوقن بها كل اليقين وليس لديه شك أو ريبة في قول الله سبحانه وتعالى:" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله وسع عليم "، وقوله تعالى في آخر سورة التوبة : " وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (التوبة : 121) .

 

 

ألم يأن للذين يفترون على الإخوان كذباً وإفكا أن يعرفوا حقيقة مصادر أموال الإخوان الخفية  أن يوقنوا بأن من أهم مصادرها البركة والنماء والزيادة في هذه الأموال يرجع إلى التربية الروحية والأخلاقية والسلوك الرشيد والتزام بشرع الله والبركة من الله الذى يرزق من يشاء بغير حساب.

 

وأختم هذه الخاطرة بقول الله عز وجل : " فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" (طه :123- 126 ) وقوله  سبحانه وتعالى :" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" (الطلاق :2-3) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم المال الصالح للرجل الصالح "( رواه الإمام أحمد ) .

 

 

 

Share |


الأستاذ الدكتور:- حسين حسين شحاتة
الأستاذ الدكتور:-  حسين حسين شحاتة
دكتوراه الفلسفة فى المحاسبة الإدارية من جامعة براد فورد ـ إنجلتـــــرا - أستاذ المحـاسبة بكليـة التجارة جامعـة الأزهر، ورئيس قسـم المحاسبة الأسبق - يُدَرِّسْ علـــوم الفكر المحاسبي الإسلامي، ومحاسبة الزكــاة و المؤسسات المالية الاسلاميه , والإستثمار الإسلامي بالجامعــات العربيــة والإسلامية...  المزيد
الضوابط الشرعية لحماية المرافق العامة
الضوابط الشرعية والمنافع الاقتصادية لحماية ونظافة البيئة
الخسائر الاقتصادية للإرهاب والعنف في المظاهرات والاعتصامات
الصحبة الفاسدة
عادة حلوى المولد النبوي الشريف
خطايا الشائعات الكاذبة المغرضة على الاقتصاد من منظور إسلامي
وجوب التوبة والاستغفار لعلاج أمراض القلوب
الجوانب الاقتصادية للحج
قرية قرآنية ربانية
عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا محمد فاروق البطل في حوار خاص لموقع منارات
لحظات الموت في ميدان التحرير
هل المطالبة بتطبيق الإسلام إرهاب فكري؟
 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب