||   كلمة إلى الدعاة خاصة    ||   حرمة المال العام فى فكر الامام حسن البنا    ||   عظموا الحرمات يرحمكم الله    ||   إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ    ||   العبد القرآني    ||   الأقصى" بين أنياب الأفعى و"القدس" تحت مطارق العدوان.. ونحن نائمون !    ||   العز بن عبد السلام وموقفه من الحكام الخائنين:    ||   الشماتة    ||   استراحة إيمانية ليس لك من الأمر شيء    ||   مشروعية مقاومة الظلم والظالمين
>>زاد الخطيب
تكبيرات العيد و بناء الأمة من جديد
الخميس 29 رمضان 1433 ـ الموافق 16 أغسطس 2012

الشيخ /عبد المنعم عماشة 

العناصر:

(1) رمضان نهضة أخلاقية .

(2) العيد و لا لدعوات الهدم و التخريب .

(3) عيدنا: عيد بناء المجتمع الرباني  .

(4) عيدنا و جراحات المسلمين .

(5) عيدنا: عيد التفاؤل و التواصل و التراحم .

 

الحمد لله, أنعم على عباده الصائمين بيوم الجائزة و باب الريان ، و الصلاة و السلام على رسول الله .

الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و أصيلا

 

أيها الإخوة الفضلاء

(1) رمضان نهضة أخلاقية :

حيث إن نهضة الأمة تقوم على أكتاف و كواهل أبنائها و هذا يتطلب أن نحسن بناء هؤلاء الأبناء صحياً و نفسياً و أخلاقياً و سلوكياً، فبناء الإنسان الصالح أول أهداف الإسلام لأنه سيكون خليفة في الأرض {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً....} الآية 30 من سورة البقرة ، و شهر رمضان كان فرصة لبناء هذا الإنسان الصالح الذي يفقه مقاصد الشرع حينما يكلف الإنسان بالعبادات و يجعلها متكررة و متنوعة لتحقق هدفين :

 

    أ- لذاتها و به يقاس مدى السمع و الطاعة عند أفراد الأمة المسلمة .

  ب- لأثرها الذي به تأصيل قيم و مبادئ تبني قلعة الأخلاق لهذا الإنسان الذي هو أساس النهضة و بناء الأمة . فمثلاً تغليب قيمة الإيمان و الروحية على المادية ،و قيمة الإرادة و العزيمة على السلبية و الإمعية ، وقيمة التكافل الاجتماعي على الفردية و الأنانية ،و قيمة الصبر على الجزع و الاستعجال ،و قيمة التقوى على المعصية و الجرأة ،و قيمة الأمن و الاستقرار على الفوضى و التخريب ،و قيمة العمل بإتقان و جودة على سوء الأداء و هشاشة الصناعة .و بهذا من لم يفقه مقصود الشرع من التكاليف و أداء العبادات مع تنوعها –من صلاة و صيام و عمرة و حج و صدقة و زكاة –لا يستطيع إقامة نهضة وبناء مجد للأمة المسلمة ،و مصرنا الحبيبة تحتاج لهذين العنصرين في بناء مصر و هما بناء الإنسان صحياً و نفسياً و بناء صرح الأخلاق

                     إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

     و الله أكبر .. الله أكبر و لله الحمد

(2) أيها الإخوة المسلمون .. عيدنا و دعوات الهدم و التخريب

اعلموا أيها الأحباب أن من سنن الله في الخلق و الكون سنة التدافع بين الحق و الباطل ،بين الخير و الشر ،بين الإصلاح و الإفساد .فقال تعالى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} الآية 251 من سورة البقرة ،و قوله تعالى { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا } الآية 40 من سورة الحج .

 

 فقوى الشر و الفساد و الضلال تعمل في الأرض عامة و في مصرنا خاصة و المعركة مستمرة ، فالشر جامح يريد هدم البناء و إحراق المؤسسات بمقتنياتها و إشاعة الفوضى و إراقة الدماء على أرض مصر و لا بد لنا من وقفة ضد هؤلاء المأجورين المشبوهين و يرفع الشعب المصري شعار ( قوتنا في وحدتنا ) .

 

   أيها الأحباب لقد أخذ دعاة الفوضى و الفتنة على عاتقهم حرمان الشعب المصري من استكمال العرس الديمقراطي و بناء الوطن و رفعته و ريادة العالم ، فتارة يستخدمون الآلة الإعلامية – الصحف و القنوات الفضائية- لتضليل الناس وبث الشائعات والأراجيف لترويع المصريين وتخويفهم من المشروع الإسلامي ، وتارة بالدعوة إلى إهانة رمز الوطن رئيس الجمهورية بألفاظ لا تليق ، والعمل على حرق مقرات الإخوان وحزب الحرية و العدالة ، و لا أجد وصفاً لهذا الفعل إلا تعبير القرآن { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤٢﴾} الشورى ،{ حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم }

أيها المسلمون ليس من الوطنية وحب الوطن الدعوة إلى التخريب وإشاعة الفوضى وإسقاط الدولة لمجرد أن الديمقراطية و صندوق الانتخابات أتى بالآخر ، فلابد من تعميق روح الوطنية التي من مظاهرها تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، والحفاظ على المال العام و كل مقتنيات الوطن أفراداً و جماعات ومصالح حكومية و قطاع خاص ، فلا للهدم و نعم للبناء ، و يجب أن نقف يداً واحدة ضد المفسدين المخربين للوطن .

 

 (3) أيها الإخوة الأحباب ..عيدنا عيد بناء المجتمع الرباني

حيث إننا خلال شهر رمضان قمنا بإعلاء صرح بناء المجتمع المسلم على أسس عظيمة منها :

 إعلاء قيمة الشريعة الإسلامية ، واحترام تعاليم و تكاليف الشرع  . امتنعنا  عن جميع المفطرات من قبيل طلوع الفجر و حتى غروب الشمس بكلمة واحدة حكمت حياتنا و تصرفاتنا وهي الله أكبر يقولها المؤذن في الفجر فيكون الإمساك ، و يقولها عند المغرب فيكون الإفطار و فعل المباحات التي امتنعت عنها طوال النهار ، فمن فعل ذلك في الحلال فالبعد عن الحرام لا جدل فيه – إن شاء الله - .

 

أيها الأحباب و من أسس البناء الرباني للمجتمع :

   حفظ اللسان وصيام الجوارح عن كل ما يغضب الله تعالى فهو حريص على أن يقول خيراً أو ليصمت ويرفض أن يشارك في الشائعات والأكاذيب و يُعلي قيمة التثبت من الأخبار و الأقوال .

 

   و في شهر رمضان تربى على حقوق الأخوة ، وامتنع عن الغيبة والنميمة وسوء الظن والسخرية والاستهزاء بالآخرين .

 

و عيدنا الحقيقي يوم أن نبني مصرنا الحبيبة على مثل هذه القيم والأخلاق و نغرسها في نفوس أبناء الأمة .

 

أيها  الأحباب ولا ننسى المسجد ودوره في نمو ورعاية هذا الصرح الأخلاقي في نفوس الأمة ، ويأتي الاعتكاف لإتمام هذه الأخلاق و التأكيد عليها فيخرج من اعتكافه شخصاً ربانياً يقال عنه " صُنع في رمضان". 

 

(4) عيدنا و جراحات المسلمين

أيها الإخوة الأماجد لا ننسى أثناء فرحتنا بالعيد جراحات غائرة و معاناة متجددة للمسلمين في شتى بقاع العالم . ففي فلسطين الحبيبة و في سوريا الشقيقة و في بورما الجريحة في جنوب شرق آسيا يتعرض المسلمون هناك للاستئصال و القتل على أيدي المجرمين الظالمين البوذيين ، فالدعاء والتبرع ونشر قضيتهم حق على المسلمين في شتى بقاع العالم الإسلامي و العربي.

أيها الأحباب إن جراحات المسلمين في هذه الدول لا تُنسينا جراحات شهدائنا البواسل في رفح على الحدود المصرية ، فالدماء لها حرمتها و حقوقها و لا يزهقها إلا مجرم عدو للوطن وللوطنية .

 

 (5) عيدنا عيد التفاؤل و التواصل و التراحم .

أيها الأحباب برغم هذه الجراحات و الآلام لابد من الأمل و التفاؤل لكي نصنع أمجاد بلادنا و نهضة مصرنا و التفاؤل من أخلاق الإسلام فقال الله تعالى { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }139 آل عمران ، { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }87 يوسف . و على مر التاريخ ما جاءت محنة إلا و يعقبها منحة و فرج قريب { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }5و6 الشرح.

 

أيها المسلمون اليوم يوم صلة و بر و تراحم و تزاور { المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يُسلمه و لا يحقره ،كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه }

اليوم يوم المرحمة فتراحموا فيما بينكم و ابتسموا {و تبسمك في وجه أخيك صدقة}

و أعلنوها مدوية لا للتخريب و الحرق والدمار ،ونعم للنهضة و البناء و العمار ...و الله أكبر ..الله أكبر و لله الحمد .

 

    المفتش الأول بوزارة الأوقاف المصرية .

Share |


الحماية والخيانة في الأراضي المقدسة
كيف نُقبِل على رمضان؟
خطوة للأمام
مطلقات في شهر رمضان
 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب