||   المرأة المميزة    ||   حرمة دم المسلم .. ما أعظمها تأمُّلات في ظلال سورة الفتح    ||   الأمانة فى الاسلام .. خطبة الجمعة للشيخ سيد طه احمد    ||   مروا أولادكم بالصلاة لسبع    ||   كلمة إلى الدعاة خاصة    ||   حرمة المال العام فى فكر الامام حسن البنا    ||   عظموا الحرمات يرحمكم الله    ||   إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ    ||   العبد القرآني    ||   الأقصى" بين أنياب الأفعى و"القدس" تحت مطارق العدوان.. ونحن نائمون !
 >>استشارات أسرية
دور الأسرة في حل مشكلة الفراغ
  عنوان الاستشارة:  دور الأسرة في حل مشكلة الفراغ
  صاحب الاستشارة:  أبو إسراء   من : مصر
  الاستشارة:

أعاني من تضييع أبنائي للوقت في غير فائدة فما هو دور الأسرة في حل مشكلة فراغ أبنائها ؟ خاصة وأن الأولاد لديهم فراغ كبير في الإجازة الصيفية,وجزاكم الله خيراً



  الــــــــــــــــــرد:

أعد هذه الاستشارة قسم الاستشارات بالموقع

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

انتهى العام الدراسي.. وبدأت إجازة الصيف.. وأصبح الفراغ “الإجازة“ مشكلة واضحة المعالم. وكما هي العادة يشرع الناس بمختلف فئاتهم "كباراً - شبابأ – صغاراً" في التخطيط لكيفية القضاء على الفراغ.

عدد قليل جدأ منهم مَن ينجح في ترتيب برنامج جيد ومفيد لقضاء العطلة، ونسبة كبيرة "وأخص هنا الشباب لأنهم " يسقطون في فخ الفراغ بانتهاجهم لأساليب وطرق خاطئة للقضاء عليه. ينتج من خلالها مشاكل أخرى أكبر من مشكلة الفراغ ذاته.

وبالتحليل الموضوعي لذلك نجد أن الفراغ بحد ذاته لا يعد المشكلة الرئيسية، لأن أي فرد في العالم عرضة له.

ولكن المشكلة تكمن كما ذكرت في كيفية التعامل مع الفراغ، وقبل أن أوضح بعض الأساليب الصحيحة التي قد تساعد في قضاء وقت ممتع ومفيد، اسمحوا لي أن نستعرض بعضاً من الفئات وكيفية قضاء وقتها.

لا يخفى على أحد أن الناس في الإجازة ينقسمون إلى فريقين، الأول يفضل قضاء إجازته خارج البلاد، والآخر يقضيها في الداخل.

الفريق الذي يقضيها في الخارج، أيضاً ينقسم إلى فئتين، فئة منهم تستطيع أن تصفها "بالمثاليين" إن صح التعبير لأنهم يقضون وقتهم بطريقة ممتعة ومفيدة، وهم قلة للأسف.

الفئة الثانية وهي تشكل الأكثرية العظمى نستطيع وصفهم "بالمضيعين" لأنهم أضاعوا وقتهم ودينهم واتبعوا هواهم وأصبحوا لا يشعرون بأي قيمة للوقت.

وإذا انتقلنا إلى الفريق الآخر الذي يقضي إجازته في الداخل نجده مشابهاً جداً للقسمين أعلاه، فئة قليلة الذين يستطيعون التعامل مع الفراغ فيما ينفعهم ولا يضرهم، والبقية تجدهم يخالفون حتى الفطرة بنوم النهار، وسهر الليل غني عن القول أن هؤلاء تجدهم تارة يتسكعون في الأسواق ومرة يترددون على المقاهي والاستراحات وأخرى يدورون في الشوارع والتعدي على المارة والبعض مشغول في معاقرة المخدرات.

هذا هو حال الكثير من الناس في الإجازة ومن هذا المنطلق أود أن أقدم بعض الخيارات التي من شأنها المساعدة في قضاء وقت مفيد، منها:

- عمل برنامج صلة الرحم لزيارة الأقارب والأهل والأصدقاء وخاصة الذين لم تسمح لهم أوقات العمل والدراسة صلتهم بشكل كاف.

- ترتيب نزهات أو رحلات داخلية مع الأسرة تجتمع فيها عدة فوائد مثل التحمل والصبر والعلم والمعرفة وتشجيع بعضهم البعض على المنافسة في ذلك. ومن ذلك رحلات العمرة وزيارة المسجد النبوي بالمدينة.

- الحرص على حضور المناسبات الاجتماعية وكذلك الندوات والمناسبات العلمية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية.

_الانضمام إلى ناد رياضي أو أدبي وممارسة الهوايات المفضلة مثل المشي والسباحة أو القراءة... وغيرها.

- الالتفاف حول مجموعة خيرة من الأصدقاء وتنظيم الرحلات والاستمتاع بقضاء وقت مفيد.

وهناك الكثير من الأفكار والمقترحات التي من شأنها أن تجعل وقت الإنسان مفيداً وبعيداً عن الملل. وأذكر بأن السهر وارتكاب المعاصي ومصاحبة رفقاء السوء من أهم العوامل التي تجعل الفرد يشعر بالملل والضيق والكآبة، خاصة إذا صاحب ذلك التقصير في أداء الصلاة مع جماعة المسجد.. لأن الروتين اليومي مبني على أساس خاطىء .. لذلك تجد كثيراً من الناس يشتكون من عدم التمتع بالوقت. نعم شكواهم في مكانها بالرغم من تكبد المشاق للحصول على هذه المتعة حتى عند حصول الفرد عليها فهي وقتية أثناء ممارسة ما يمليه عليه هواه .. ولكن تظل الطمأنينة مطلبا أساسيا يسعى له كل فرد، ولن يحصل عليها إلا من أراد الله له ذلك

والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) أي قم لله بالصلاة والتهجد.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ )

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ( اغتنم خمساً قبل خمس وذكر منها ، فراغك قبل شغلك )

وكما قال الشاعر

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع

والوقت هو الحياة فمعرفة أهمية الوقت تعني معرفة أهمية الحياة ويجب على الجميع استغلال الوقت بما يفيد في الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار ممر لا دار مقر.

وتقول الدكتورة موزة بنت ناصر الكعبي:  

 تعتبر الأسرة من أهم الجماعات الإنسانية وأعظمها تأثيراً في حياة الأفراد والجماعات, فهي الوحدة البنائية الأساسية التي تنشأ عن طريقها مختلف التجمعات وهى التي تقوم بالدور الرئيسي في بناء صرح المجتمع وتدعيم وحدته وتنظيم سلوك الأفراد.

(عبد الباسط محمد حسن , علم الاجتماع , الكتاب الأول , 1982م , ص396)

ولها دورها الهام والمؤثر الذي تلعبه في عملية التنشئة الاجتماعية , إلى جانب المؤسسات الأخر في المجتمع , فالأبناء طاقة وحيوية تحتاج إلى قنوات لتصريفها , وهذا تعاني منه الكثير من الأسر من كيفية ملء فراغ أبنائها وبناتها , وهكذا فإن حجم وقت الفراغ كبير جداً , ومن الممكن أن يكون فرصة للاستفادة والتطوير , وقد يكون عكس ذلك تماماً .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوجهنا بدعوة تربوية صريحة للاستفادة من وقت الفراغ ,عن ابن عباس رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك , وصحتك قبل سقمك , وفراغك قبل شغلك , وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك ) ( صحح الجامع الصغير , ص :1108 ) .

ويقول ابن القيم رحمه الله ( وقت الإنسان وعمره في الحقيقة , وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم , ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم , وهو يمر مر السحاب, فما كان من  وقته لله وبالله فهو حياته وعمره, وغير ذلك ليس محسوباً من حياته وإن عاش فيه عيش البهائم, فإذا انقطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة ,وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته . ) ( ابن القيم / الجواب الكافي , ص :184 ) .

ويقول الشاعر :

إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة  .

يقول د/ عبد الله فاضل أستاذ الصحة النفسية : إن أضرار الفراغ على النشء والمجتمع , وما قد يسببه من جنوح وانحراف لهؤلاء الفتية واضحة غير خفية , فالفراغ ينعكس على صورة الفرد عن ذاته, إذ يرى نفساً وقد أصبح بلا جدوى وبلا منفعة , أصبح إنساناً بدون هدف , وحياة بلا روح, ولا معنى لوجوده , مما يجعله يبحث عن الهروب والميل إلى الحيل النفسية , بعيداً عن المواجهة وتحمل المسؤولية , فنجده قد يستخدم المسكرات والمخدرات , والبحث من الرذيلة عله يجد متعة أو لذة . ولقد بينت الأبحاث والدراسات التي أجريت على مرتكبي الجرائم والمخالفات أن الفراغ هو المحرك لكل النوازع المكبوتة والرغبات الشهوانية .

     

سوف أتناول الموضوع لأهميته الواقعية من خلال محورين :

 

المحور الأول : دور الأسرة في حل مشكلة الفراغ لدى أبنائها :

1ـ أن يكون الوالدان القدوة الحسنة للأبناء في جميع التصرفات والسلوكيات .

2ـ على الأسرة تعويد الأبناء تنظيم الوقت وتوزيعه إلى وقت عمل ووقت فراغ بشكل عقلاني وعلى مختلف الأوجه وأن التفكير المنهجي في تنظيم الوقت هو ما يميز نجاح الأسرة وبالتالي نجاح المجتمع عن الآخر, ولا يمكن لحضارة أن تتقدم وترقى ما لم تدرك أهمية الوقت وكيفية استثماره .

3 ـ وضع تخطيط متكامل للأبناء لكيفية قضاء وقت الفراغ بعد المناقشة وأخذ مختلف الآراء لأعضاء الأسرة .

4ـ تعويد الأبناء على المناقشة والحوار في جميع الأمور بدون تخوف أو إحراج .

5 ـ اشتراك الأبناء في النشطة والدورات التي تعدها بعض المؤسسات الخيرية أو الدوائر الحكومية .

6 ـ دراسة المقترحات المعروضة من الأبناء ومناقشة إمكانية تطبيقها مع توضيح أسباب عدم تنفيذ بعض المقترحات لهم .

7 ـ التركيز على المتميزين من الأبناء والثناء عليهم ومدحهم وإعطائهم الثقة بالنفس .

8ـ إنشاء المكتبات المنزلية وتعويد الأبناء على اختيار الكتب النافعة وقراءتها والمناقشة معهم للوقوف على فوائدها والاستفادة منها .

9ـ المتابعة المستمرة من الأسرة والاهتمام بهم دون إفراط أو تفريط في كل عمل أو نشاط يرغبون القيام به .

10ـ توطيد العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة من خلال الزيارات المنزلية لذوي الأرحام التي أوصانا بها نبي هذه الأمة .

 المحور الثاني : دور المجتمع في حل مشكلة الفراغ لدى الأبناء : ويتمثل في

1ـ أن تساهم الدوائر الحكومية والمعنية بالشباب بإنشاء معسكرات للشباب لزيارة بعض الأماكن للاطلاع والاستفادة من الخبرات وتكوين علاقات طيبة .

2ـ طرح مشكلة الفراغ لدى الجهات البحثية المتخصصة لدراسة الظاهرة ووضع الحلول المقترحة للدراسة والتنفيذ .

 

3ـ أن توضع مشكلات الشباب في صدر أولويات خطط التنمية الوطنية .

4ـ أن تبدأ الجهات المتخصصة بحل مشكلات الشباب وفى مقدمتها توفير فرص العمل , وتشير بعض الدراسات إلى أن عجز المجتمع عن توفير العمل يترتب عليه مواقف سلبية في الانتماء للوطن.             

5ـ تسهيل المشروعات التجارية للشباب من خلال تقديم الخدمات الاستشارية وإزالة العوائق والقيود التي تعرقل هذه المؤسسات من خلال تعبئة الموارد المالية ومنح القروض الميسرة دون فوائد .

6ـ العمل على إنشاء صناديق وطنية لتنمية مشروعات الشباب وإيجاد حلول مناسبة لأزمة الزواج والسكن التي تعترض طريقهم لتكوين أسرة في المجتمع .

7ـ العمل على توقير متطلباتهم وفى مقدمتها التعليم الذي أصبح هماً على كاهل الأسرة والمجتمع وكما هو معلوم أن التعليم مرتبط بالحياة وفرص العمل وتكوين أسرة .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا .

Share |


 تصويت هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببًا في التباعد الأسري؟ 

  نعم
  لا

 أضف بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:
   
 
     الرئيسية | الأخبار | من نحن | اتصل بنا | المدرسة العلمية | دراسات وبحوث | زاد الخطيب | طلاب علم | رسالة المسجد | استشارات دعوية | شبهات وردود | مكتبة الكتب | برامج فضائية | وسائط | قرأت لك | مشاريع دعوية | بيوتنا | ركن الشباب | بنات X بنات | فارس | قصص وعبر | أدب وفنون | مشاكل وحلول | للمناقشة | حوار مباشر | بأقلامكم     
     الآراء الواردة على الموقع تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع
حقوق النشر محفوظة © 2005 - 2014 منارات ويب